إدارة بايدن قد تسلم أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى قريباً

توقع صدور القرار بعد لقاء الرئيسين في نيويورك الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
TT

إدارة بايدن قد تسلم أوكرانيا صواريخ بعيدة المدى قريباً

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

تجري إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن محادثات مكثفة، حول ما إذا كان سيجري تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، وسط مساعٍ مكثفة للولايات المتحدة لنقل أنواع جديدة من الأسلحة، من بينها شحنة صواريخ بعيدة المدى مسلحة بقنابل عنقودية، وفقاً لمسؤولين أميركيين وأوكرانيين، تحدثوا إلى وسائل إعلام عدة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (أ.ف.ب)

وكانت محطة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، أول من ذكر أن الولايات المتحدة، تقترب من اتخاذ قرار بشأن إرسال صواريخ «إيه تي إيه سي إم إس» بعيدة المدى، التي يصل مداها إلى أكثر من 300 كيلومتر. ورفض المتحدث باسم البنتاغون، الجنرال باتريك رايدر خلال مؤتمره الصحافي الاثنين، التعليق على هذا النبأ، قائلاً إنه ليس لديه ما يعلنه عن هذا النظام، رافضاً أيضاً مناقشة مستويات مخزونات البنتاغون من هذه الصواريخ.

وبينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان القرار قد وصل إلى مكتب الرئيس بايدن، قال المسؤولون إن القرار النهائي سيُتخذ خلال لقاء بايدن بنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش أعمال الجمعية العامة الأسبوع المقبل. ورغم ذلك، ترفض واشنطن وكييف الإعلان عن تلك المناقشات حول أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش.

وتضغط أوكرانيا على الولايات المتحدة لمنح الضوء الأخضر لتسليم نظام «إيه تي إيه سي إم إس»، بحلول الأسبوع المقبل. وقال المسؤولون في كييف إنهم يتوقعون بعض الأخبار الجيدة مع وصول زيلينسكي إلى مدينة نيويورك. ورغم قول المسؤولين الأميركيين إن هذا الجدول الزمني ضيق للغاية، يتوقع البعض صدور القرار في الفترة القريبة المقبلة. وقال زيلينسكي في مقابلة مع محطة «سي إن إن» يوم الأحد، إنه يخطط للتحدث مع بايدن حول هذه القضية. وقال: «بمجرد أنه فعل ذلك مع (هيمارس)، أعتقد أنه يستطيع تغيير هذه الصفحة وهذه الحرب». وأضاف أن المحادثات حول تسليم منظومة «إيه تي إيه سي إم إس» تتحرك إلى الأمام، «وآمل أن نحصل عليها في الخريف... وبالنسبة لنا، من المهم جداً عدم التوقف في هذا الهجوم المضاد وأنا في حاجة إليها بشدة».

وبينما تشن قواتها البرية هجمات ضد خطوط الخنادق الروسية المحمية جيداً والمواقع شديدة التحصين، أعطت أوكرانيا الأولوية لضرب العقد اللوجيستية الروسية ومراكز النقل خلف الخطوط الأمامية. كما استهدفت صواريخ «ستورم شادو» مستودعات الذخيرة في شبه جزيرة القرم.

جسر القرم منتصف يوليو الماضي (رويترز)

قالت الإدارة التي عينتها روسيا للجسر الرئيسي الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014 من أوكرانيا في وقت مبكر من الثلاثاء إن حركة المرور على الجسر استؤنفت بعد توقف بصورة مؤقتة. ولم تكشف الإدارة عن سبب التوقف في البيان الذي نشرته عبر قناتها على «تلغرام». وكان جسر القرم هدفاً لهجمات جوية وبحرية كبيرة بطائرات مسيرة في الأشهر الأخيرة.

ورداً على سؤال حول احتمال تسليم تلك المنظومة إلى أوكرانيا، قال نائب مستشار الأمن القومي، جون فاينر، إن البيت الأبيض لم يستبعد أي شيء من فوق الطاولة. وقال للصحافيين على هامش قمة مجموعة العشرين في الهند: «موقفنا طوال الوقت هو أننا سنزود أوكرانيا بالقدرات التي ستمكنها من النجاح في ساحة المعركة». وأضاف: «سنواصل تقييم الوضع على الأرض واتخاذ القرارات على هذا الأساس».

وفي حال توقيع بايدن على القرار، فإنه سيوفر السلاح الذي طالبت به أوكرانيا منذ الأيام الأولى للحرب المستمرة منذ 18 شهراً. ومن شأن نظام «إيه تي إيه سي إم إس»، أن يمنح القوات الأوكرانية القدرة على ضرب ما هو أبعد من المواقع الدفاعية الروسية داخل أوكرانيا، وربما في عمق الأراضي الروسية.

جندي أميركي ينقل دانة مدفع عنقودية في قاعدة للجيش الأميركي بكوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

وقد تلقت أوكرانيا بالفعل بعض الصواريخ بعيدة المدى، مثل صاروخ «ستورم شادو» البريطاني، الذي يمكنه التحليق مسافة تصل إلى 240 كيلومتراً، غير أن إطلاقه يجري من طائرات أوكرانية تعود إلى الحقبة السوفيتية، في حين يمكن إطلاق نظام «إيه تي إيه سي إم إس»، من قاذفات «هيمارس» نفسها التي تسلمتها أوكرانيا بالفعل، ما سيتيح للأوكرانيين قدراً أكبر من المرونة في مكان وكيفية إطلاق الصاروخ. وعادة ما تطلق قاذفات «هيمارس» صواريخ يبلغ مداها نحو 80 كيلومتراً، ووعدت الولايات المتحدة أيضاً بإرسال صواريخ يصل مداها نحو 150 كيلومتراً بحلول نهاية العام.

وكثيراً ما كانت إدارة بايدن متشككة في توفير أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس» لأوكرانيا. وفي العام الماضي، قال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، أمام منتدى «أسبن» الأمني، إن بايدن يريد "التأكد من أننا لن ندخل في موقف نقترب فيه من الحرب العالمية الثالثة". وأضاف أن إرسال صواريخ يمكن أن تطلقها أوكرانيا إلى روسيا سيزيد من هذا الخطر. لكنه في يوليو (تموز) الماضي، قال امام المؤتمر نفسه، إن الإدارة "مستعدة لتحمل الاخطار، وسنستمر في الاستعداد لتحملها لتقديم الدعم لأوكرانيا". وجاء تصريحه القوي، بعدما أرسلت كل من المملكة المتحدة وفرنسا أسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا، مما أدى إلى تعرض الولايات المتحدة لانتقادات بسبب إحجامها عن اتخاذ خطوة مماثلة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون (أ.ف.ب)

كما أن البنتاغون كان متردداً في إرسال تلك المنظومة، بسبب مخاوف بشأن مخزوناته منها. وسبق أن أبلغ مسؤولو الدفاع نظراءهم الأوكرانيين، بأن الولايات المتحدة ليس لديها أي نظام منها. وتقوم شركة «لوكهيد مارتن» المصنعة لتلك الصواريخ، بإنتاج نحو 500 صاروخ «إيه تي إيه سي إم إس» سنوياً، على الرغم من أنه من المقرر بيعها جميعاً إلى بولندا وفنلندا ورومانيا والإمارات العربية المتحدة وتايوان، التي طلبت النظام الصاروخي في السنوات الأخيرة، وفق بيانات رسمية.

ولم يقم الجيش الأميركي بشراء أنظمة جديدة منها، منذ سنوات عدة، على الرغم من أنه قام بتحديثها بأنظمة توجيه أفضل. كما يستعد البنتاغون أيضاً إلى تجاوز نظام «إيه تي إيه سي إم إس»، وسيبدأ بدءاً من هذا العام الانتقال إلى صاروخ «بريسيشن سترايك» الجديد، الذي يمكنه التحليق لنحو 500 كيلومتر على الأقل، وهو ما يتجاوز نطاق «إيه تي إيه سي إم إس» بشكل كبير. وسيبدأ الجيش الأميركي في استلام شحنات الصاروخ الجديد هذا العام، ما قد يجعل المزيد من أنظمة «إيه تي إيه سي إم إس» متاحة لنقلها إلى بلدان أخرى.

وفي هذا الوقت، ذكر 4 مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس بايدن بصدد الموافقة على إمداد أوكرانيا بشحنة صواريخ بعيدة المدى مسلحة بقنابل عنقودية، ما يمكن كييف من إلحاق أضرار كبيرة في عمق الأراضي التي تحتلها روسيا. ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، قال 3 مسؤولين إنه بعد نجاح الذخائر العنقودية في قذائف المدفعية عيار 155 ملليمتراً في الشهور القليلة الماضية، فإن الولايات المتحدة تدرس تزويد كييف إما بأنظمة الصواريخ التكتيكية العسكرية، «إيه تي إيه سي إم إس»، أو أنظمة الصواريخ المتعددة الموجهة التي يصل مداها إلى نحو 70 كيلومتراً والمحملة بقنابل عنقودية، أو بكلتيهما.

ومن جهة أخرى نقلت الإذاعة السويدية العامة عن مصادر لم تسمها (الثلاثاء) قولها إن الحكومة ستطلب من القوات المسلحة دراسة إمكانية إرسال طائرات مقاتلة من طراز «غريبن» إلى أوكرانيا. وذكرت الإذاعة أن الحكومة تريد أن تعرف كيف سيؤثر تسليم الطائرات على القدرات الدفاعية للسويد، وما مدى سرعة حصول البلاد على مقاتلات «غريبن» جديدة. وأفادت بأن الحكومة قد تطلب رسمياً من القوات المسلحة بحلول يوم الخميس النظر في هذه القضية. ووفق تقرير الإذاعة، عبرت أوكرانيا عن أملها في الحصول على سرب واحد، يتألف مما بين 16 و18 من الطائرات سويدية الصنع التي تنتجها شركة ساب للصناعات الدفاعية.

الرئيس زيلينسكي أمام مقاتلات «إف - 16» (أ.ف.ب)

ورأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الثلاثاء) أن تسليم مقاتلات «إف - 16» لأوكرانيا لن يؤدّي إلّا «لإطالة أمد النزاع» في أوكرانيا، وذلك بعد تصريحات لمسؤولين أوكرانيين أكّدوا أن كييف ستحصل قريباً على هذه الطائرات من حلفائها. وقال بوتين خلال المنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك الواقعة في أقصى الشرق الروسي: «سيرسلون مقاتلات (إف - 16). هل سيغيّر ذلك شيئًا؟ لا أعتقد. سيؤدي ذلك فقط إلى إطالة أمد النزاع». وشدّد على أنه «متأكّد» من أن تسليم الولايات المتحدة للذخائر العنقودية من شأنه أيضاً أن «يطيل» النزاع. وأضاف: «هناك شيء آخر مقلق: لم يعد هناك حدود». وأوضح: «من زمن ليس ببعيد، كانت الإدارة الأميركية تعد استخدام الذخائر العنقودية جريمة حرب. قالت ذلك علناً». في يوليو (تموز) 2023، أرسلت واشنطن، التي لم تصدّق على اتفاقية 2008 لحظر إنتاج واستخدام الذخائر العنقودية ولم توقّعها، إلى كييف هذه الأسلحة، ما أثار حفيظة موسكو.

صاروخ عنقودي وسط حقل في المنطقة التي جرت استعادتها مؤخراً في خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

والذخائر العنقودية هي أسلحة مثيرة للجدل؛ إذ تثير مخاوف من مخاطر طويلة الأمد على المدنيّين. ولفت تقرير نشرته الأمم المتحدة في الخامس من سبتمبر (أيلول) إلى أن أوكرانيا سجّلت أكثر من 900 قتيل وجريح في عام 2022 جراء انفجار ذخائر عنقودية معظمهما خلال هجمات روسية.


مقالات ذات صلة

أوروبا شرطي يظهر في مبنى جديد للركاب بمطار فرانكفورت الألماني (د.ب.أ)

احتجاز شخصين يشتبه أنهما يتجسسان لصالح روسيا في ألمانيا وإسبانيا

أعلن مكتب المدعي العام الاتحادي في ألمانيا احتجاز شخصين في إسبانيا وغرب ألمانيا للاشتباه في أنهما يتجسسان لصالح الاستخبارات الروسية.

«الشرق الأوسط» (برلين - مدريد)
أوروبا خلال لقاء رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

اتهامات للمجر بأنها «الطابور الخامس» لموسكو

معلومات صحافية تؤكد أن وزير خارجية المجر بيتير زيجارتو ، المقرّب جداً من رئيس الحكومة فيكتور أوربان، يتواصل مباشرة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

كشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترة طويلة.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الأوكرانية عام 2022.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
TT

وزيرة الخارجية البريطانية قلقة من صرف الحرب الدائرة مع إيران الأنظار عن غزة والضفة

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر لدى وصولها إلى مقر رئاسة الوزراء في 10 داوننغ ستريت بلندن (إ.ب.أ)

أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن «قلق بالغ» إزاء صرف النزاع الدائر في الشرق الأوسط الأنظار عن خطة السلام في غزة وأعمال العنف في الضفة الغربية.

وقالت كوبر أمام لجنة برلمانية: «أنا قلقة خصوصاً في الوقت الراهن بشأن ما يحدث في الضفة الغربية. ولدي قلق بالغ حيال إبقاء عملية خطة النقاط العشرين الخاصة بغزة على المسار الصحيح، خصوصاً بسبب اتّساع نطاق النزاع في الشرق الأوسط».

وأضافت: «أعتقد أن هناك قلقاً بالغاً وحقيقياً في هذه اللحظة مما يحدث في الضفة الغربية ومستوى عنف المستوطنين».

وتتركز الجهود الدبلوماسية حالياً على جلب إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات، لوضع حد لحرب مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، أشعل فتيلها هجوم أميركي - إسرائيلي قُتل فيه المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي.

وبينما تتواصل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ترد هذه بإطلاق المسيرات والصواريخ على الدولة العبرية ودول الخليج، في نزاع يؤثر بشكل كبير على اقتصاد العالم.

وقالت كوبر: «في ظروف أخرى، لكانت (قضية السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية) استحوذت على حيّز كبير من تركيزنا جميعاً على مستوى العالم، لكن في الظروف الراهنة هناك أمور كثيرة تجري»، لافتة إلى أن ذلك ينطوي على خطر «عدم التركيز بمقدار كاف على تلك القضايا».

وتابعت: «سيكون علينا وضع رؤية أوسع نطاقاً للأمن والاستقرار الإقليميين، لا بد أن تشمل إسرائيل وفلسطين ولبنان، وكذلك مقاربة أشمل».


اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».