طالبت تركيا، الدول الغربية، بتنفيذ تعهداتها لروسيا بموجب اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، وأعلنت أنها ستطلب من موسكو زيادة كميات الحبوب التي سترسل إلى الدول المحتاجة بالتعاون مع قطر.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن على الدول الغربية تنفيذ التزاماتها التي قطعتها لروسيا فيما يتعلق باتفاقية الحبوب، مشيراً إلى أن مطالب روسيا «واضحة وبديهية» لاستئناف العمل بالاتفاقية. وأضاف إردوغان، لصحافيين رافقوه الاثنين، في رحلة عودته من الهند عقب قمة مجموعة العشرين: «بالطبع يجب على الغرب أيضاً أن يفي بالتزاماته في هذا السياق... لا يتعلق الأمر بالحبوب فحسب، بل بالأسمدة أيضاً... لا يمكن الاستخفاف بمسألة الأسمدة». وتابع الرئيس التركي: «هناك عدد من الأمور التي ترى روسيا أنه لم يتم تنفيذها، وتريد إنشاء آلية للدفع من أجل الحصول على الأموال مقابل الحبوب التي ترسلها عبر ممر البحر الأسود، ورفع القيود عن تأمين سفنها». وقال أيضاً: «نحاول حل هذه المشاكل والحصول على نتائج».
ولفت إردوغان إلى أن إحياء اتفاقية الحبوب، الموقعة في إسطنبول العام الماضي، كان رغبة مشتركة للزعماء في قمة مجموعة العشرين، «وبينما تقدر الدول الغربية جهود تركيا في هذا الخصوص، يجب عليها أيضاً بذل جهد للوفاء بوعودها».
وكان إردوغان رفض استثناء روسيا من اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود. وقال، في مؤتمر صحافي في ختام قمة العشرين الأحد، إنه عند الحديث عن هذه المسألة لا يمكن التفكير في تهميش روسيا. وأضاف إردوغان أنه لا يتفق مع من يقولون إن روسيا تُعطّل تصدير الحبوب؛ مشيراً إلى أنها أسهمت في خروج 33 مليون طن من الحبوب من موانئ أوكرانيا، ضمن اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود.
ووُقّعت الاتفاقية في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، واستمر العمل بها نحو عام، حتى انسحبت روسيا منها في 17 يوليو الماضي، لعدم تنفيذ الشق الخاص بها، وعدم السماح لها بتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة. وأكدت روسيا مراراً استعدادها للعودة الفورية للاتفاقية حال تنفيذ الشق الخاص بها، وإدراج البنك الزراعي الروسي ضمن نظام «سويفت»، وتأمين سفن الشحن.
وقال إردوغان إن تركيا تحاول أيضاً حل المشكلات المتعلقة بنظام الدفع والتأمين على الصادرات الزراعية الروسية، وتأمل في تحقيق نتائج إيجابية. وأيد إردوغان اتهام روسيا للغرب بتعطيل الاتفاقية، قائلاً إن «عدم التزام الأطراف الغربية بتطبيق كامل للاتفاقية هو السبب في توقف العمل بها... وهناك حقيقة مفادها أن النسبة الأكبر من الحبوب التي تمّ تصديرها عبر الممر الآمن بالبحر الأسود ذهبت للدول الغنية والأوروبية». وتابع إردوغان: «يجب أن تعلم شعوب الدول الغربية أن تركيا هي الوحيدة التي تحاول منع حدوث أزمة غذاء عالمي لسعيها بجد لإعادة فتح ممر شحن الحبوب في البحر الأسود». وأكد أن تركيا ستكون على كل طاولة كقوة استقرار لمنع العالم من الانجرار إلى أزمة جديدة في الغذاء أو الطاقة أو غيرها من الأزمات، ولمنع إراقة مزيد من الدماء.
ومن ناحية أخرى، قال إردوغان إنه سيواصل محادثاته مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيطلب منه زيادة إمدادات الحبوب للدول المحتاجة عبر تركيا بمساعدة قطر. وأضاف، في حديثه للصحافيين المرافقين له: «في الوقت الحالي، اتفقنا على اقتراح بوتين بتوريد مليون طن من الحبوب لتحويلها إلى دقيق في تركيا وإرسالها للدول المحتاجة، وسنطلب منه زيادة هذه الكمية، وسنواصل الاتصالات الهاتفية في هذا الشأن».
