تركيا تطالب الغرب بـ«الوفاء بتعهداته» حول اتفاق الحبوب

إردوغان قال إنه سيبحث مع بوتين زيادة الإمدادات للدول المحتاجة

مزارع يتلمس القمح داخل محل لتخزين هذه المادة في مدينة دنيبروبتروفسك الأوكرانية (رويترز)
مزارع يتلمس القمح داخل محل لتخزين هذه المادة في مدينة دنيبروبتروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

تركيا تطالب الغرب بـ«الوفاء بتعهداته» حول اتفاق الحبوب

مزارع يتلمس القمح داخل محل لتخزين هذه المادة في مدينة دنيبروبتروفسك الأوكرانية (رويترز)
مزارع يتلمس القمح داخل محل لتخزين هذه المادة في مدينة دنيبروبتروفسك الأوكرانية (رويترز)

طالبت تركيا، الدول الغربية، بتنفيذ تعهداتها لروسيا بموجب اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، وأعلنت أنها ستطلب من موسكو زيادة كميات الحبوب التي سترسل إلى الدول المحتاجة بالتعاون مع قطر.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن على الدول الغربية تنفيذ التزاماتها التي قطعتها لروسيا فيما يتعلق باتفاقية الحبوب، مشيراً إلى أن مطالب روسيا «واضحة وبديهية» لاستئناف العمل بالاتفاقية. وأضاف إردوغان، لصحافيين رافقوه الاثنين، في رحلة عودته من الهند عقب قمة مجموعة العشرين: «بالطبع يجب على الغرب أيضاً أن يفي بالتزاماته في هذا السياق... لا يتعلق الأمر بالحبوب فحسب، بل بالأسمدة أيضاً... لا يمكن الاستخفاف بمسألة الأسمدة». وتابع الرئيس التركي: «هناك عدد من الأمور التي ترى روسيا أنه لم يتم تنفيذها، وتريد إنشاء آلية للدفع من أجل الحصول على الأموال مقابل الحبوب التي ترسلها عبر ممر البحر الأسود، ورفع القيود عن تأمين سفنها». وقال أيضاً: «نحاول حل هذه المشاكل والحصول على نتائج».

ولفت إردوغان إلى أن إحياء اتفاقية الحبوب، الموقعة في إسطنبول العام الماضي، كان رغبة مشتركة للزعماء في قمة مجموعة العشرين، «وبينما تقدر الدول الغربية جهود تركيا في هذا الخصوص، يجب عليها أيضاً بذل جهد للوفاء بوعودها».

وكان إردوغان رفض استثناء روسيا من اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود. وقال، في مؤتمر صحافي في ختام قمة العشرين الأحد، إنه عند الحديث عن هذه المسألة لا يمكن التفكير في تهميش روسيا. وأضاف إردوغان أنه لا يتفق مع من يقولون إن روسيا تُعطّل تصدير الحبوب؛ مشيراً إلى أنها أسهمت في خروج 33 مليون طن من الحبوب من موانئ أوكرانيا، ضمن اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود.

ووُقّعت الاتفاقية في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، واستمر العمل بها نحو عام، حتى انسحبت روسيا منها في 17 يوليو الماضي، لعدم تنفيذ الشق الخاص بها، وعدم السماح لها بتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة. وأكدت روسيا مراراً استعدادها للعودة الفورية للاتفاقية حال تنفيذ الشق الخاص بها، وإدراج البنك الزراعي الروسي ضمن نظام «سويفت»، وتأمين سفن الشحن.

وقال إردوغان إن تركيا تحاول أيضاً حل المشكلات المتعلقة بنظام الدفع والتأمين على الصادرات الزراعية الروسية، وتأمل في تحقيق نتائج إيجابية. وأيد إردوغان اتهام روسيا للغرب بتعطيل الاتفاقية، قائلاً إن «عدم التزام الأطراف الغربية بتطبيق كامل للاتفاقية هو السبب في توقف العمل بها... وهناك حقيقة مفادها أن النسبة الأكبر من الحبوب التي تمّ تصديرها عبر الممر الآمن بالبحر الأسود ذهبت للدول الغنية والأوروبية». وتابع إردوغان: «يجب أن تعلم شعوب الدول الغربية أن تركيا هي الوحيدة التي تحاول منع حدوث أزمة غذاء عالمي لسعيها بجد لإعادة فتح ممر شحن الحبوب في البحر الأسود». وأكد أن تركيا ستكون على كل طاولة كقوة استقرار لمنع العالم من الانجرار إلى أزمة جديدة في الغذاء أو الطاقة أو غيرها من الأزمات، ولمنع إراقة مزيد من الدماء.

ومن ناحية أخرى، قال إردوغان إنه سيواصل محادثاته مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيطلب منه زيادة إمدادات الحبوب للدول المحتاجة عبر تركيا بمساعدة قطر. وأضاف، في حديثه للصحافيين المرافقين له: «في الوقت الحالي، اتفقنا على اقتراح بوتين بتوريد مليون طن من الحبوب لتحويلها إلى دقيق في تركيا وإرسالها للدول المحتاجة، وسنطلب منه زيادة هذه الكمية، وسنواصل الاتصالات الهاتفية في هذا الشأن».


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.