إردوغان يرفض «تهميش» روسيا في اتفاقية الحبوب

أبدى تفاؤله باتفاق قريب وحذَّر من التوترات في البحر الأسود

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي الأحد (أ.ف.ب)
TT

إردوغان يرفض «تهميش» روسيا في اتفاقية الحبوب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي الأحد (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه لا يمكن استثناء روسيا من اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، وإنه عند الحديث عن هذه المسألة لا يمكن التفكير في تهميش روسيا. وأضاف إردوغان أنه لا يتفق مع من يقولون إن روسيا تُعطّل تصدير الحبوب؛ مشيراً إلى أنها ساهمت في خروج 33 مليون طن من الحبوب من مواني أوكرانيا، ضمن اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود.

ووُقّعت الاتفاقية في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، واستمر العمل بها نحو عام، حتى انسحبت روسيا منها في 17 يوليو الماضي، لعدم تنفيذ الشق الخاص بها، وعدم السماح لها بتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة.

وأكدت روسيا مراراً استعدادها للعودة الفورية للاتفاقية حال تنفيذ الشق الخاص بها، وإدراج البنك الزراعي الروسي ضمن نظام «سويفت»، وتأمين سفن الشحن.

وأيد إردوغان -في مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال القمة 18 لمجموعة العشرين في الهند، الأحد- اتهام روسيا للغرب بتعطيل الاتفاقية، قائلاً إن «عدم التزام الأطراف الغربية بتطبيق كامل للاتفاقية هو السبب في توقف العمل بها... وهناك حقيقة مفادها أن النسبة الأكبر من الحبوب التي تمّ تصديرها عبر الممر الآمن بالبحر الأسود ذهبت للدول الغنية والأوروبية». وأضاف: «لست متشائماً بخصوص إعادة العمل باتفاقية الحبوب، وهناك مطالب روسية واضحة تتعلّق بربط البنك الزراعي الروسي بنظام (سويفت) وتأمين سفن الشحن، ونحن نواصل جهودنا مع الأطراف المعنية والأمم المتحدة، وسنعقد اجتماعاً حول هذا الموضوع مع ممثلي روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة (لم يحدد موعده أو مكانه)، ونأمل أن نصل لتفاهم قريباً».

ورأى أنه «من غير الممكن استمرار اتفاقية تصدير الحبوب عبر البحر الأسود إذا استُثنيَت روسيا... احتمالية استمرار العمل باتفاقية الحبوب وفق إطار يستثني روسيا، منخفضة جداً... لا نفكر في هذا الاحتمال».

وتابع إردوغان: «لقد قمنا بكثير من التحركات الدبلوماسية، ونبذل جهوداً مكثفة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، تم تسليم 33 مليون طن من الحبوب إلى الأسواق العالمية، وبفضل اتفاقية إسطنبول تجنبنا أزمة غذاء عالمية... تم تمديد الاتفاقية 3 مرات. تحدثنا عن هذه القضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرة أخرى، خلال زيارتي إلى سوتشي الأسبوع الماضي».

وكانت أوكرانيا قد أعلنت أنها طرحت على تركيا خطة بديلة لتصدير الحبوب عبر المياه الإقليمية في البحر الأسود، لكل من رومانيا وبلغاريا وتركيا، واستثناء روسيا منها. ولم ترد أنقرة حتى الآن على مقترح كييف؛ لكنها أكدت مراراً أن أي طرق أخرى غير الممر الآمن الذي حددته اتفاقية إسطنبول الموقعة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة، هي طرق خطيرة وغير مضمونة.

وأكد إردوغان ضرورة إبعاد البحر الأسود عن التوترات، قائلاً: «حتى الآن، ومن خلال تطبيق اتفاقية مونترو (موقعة عام 1936) بشكل كامل، منعنا حتى اليوم تحول البحر الأسود إلى بحر توتر ومواجهة». وشدد الرئيس التركي على أن بلاده تولي أهمية كبرى لتوصيل الحبوب إلى الدول الأفريقية والفقيرة؛ مشيراً إلى أن التعاون بين تركيا وروسيا وقطر سيسهم في إيصال مليون طن من الحبوب للدول التي تحتاجها تلك الدول. وقال: «الرئيس الروسي أكد خلال لقائي الأخير معه في سوتشي ضرورة أن تصل الحبوب للدول الفقيرة التي تحتاجها فعلاً، ونحن نتفق معه في هذا».

وتستعد تركيا لاستقبال مليون طن من الحبوب من روسيا، لتحويلها إلى دقيق، وإرسالها إلى 6 دول أفريقية بدعم من قطر. وكشفت وسائل إعلام تركية، السبت، عن أنه سيتم نقل الحبوب الروسية إلى تركيا عبر 40 سفينة، من ميناءي توابسي ونوفوروسيسك؛ حيث ستتم معالجتها في تركيا وتحويلها إلى دقيق. وأضافت أن الدقيق سيرسل في المرحلة الأولى إلى 6 دول أفريقية؛ هي: الصومال، وإريتريا، وبوركينا فاسو، وزيمبابوي، ومالي، وأفريقيا الوسطى، نظراً لافتقارها القدرة على طحن الحبوب، وفي مرحلة تالية إلى كل من ليبيا وتشاد وإثيوبيا وجيبوتي واليمن.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، الجمعة، إن تركيا وقطر استجابتا للمبادرة الروسية بشأن معالجة وتوريد مليون طن من الحبوب للدول الأكثر احتياجاً، وكان رد فعلهما إيجابياً من حيث المبدأ.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)

ماكرون يحث إيران على وقف الهجمات على بلدان منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث إيران على وقف الهجمات على بلدان منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، بأن ‌يضع حدا فوريا ‌للهجمات ​التي ‌تشنها ‌إيران ضد دول المنطقة، ‌سواء بشكل مباشر أو ⁠من خلال ⁠وكلاء، بما في ذلك في لبنان ​والعراق، مشيراً إلى أن «استهداف» فرنسا في إطار التصعيد الإقليمي الناجم عن الحرب في إيران «غير مقبول»، وطالبه بالسماح بعودة مواطنَين فرنسيَين محتجزين في الجمهورية الإسلامية «بأسرع وقت».

وكتب ماكرون على منصة «إكس» بعد مقتل جندي فرنسي في العراق «ذكّرته بأن فرنسا تتدخل في إطار دفاعي بحت لحماية مصالحها وشركائها الإقليميين ولصالح حرية الملاحة، وأنه من غير المقبول استهداف بلدنا».

وأضاف «كما طالبت الرئيس الإيراني السماح لسيسيل كولر وجاك باريس بالعودة سالمين إلى فرنسا في أسرع وقت ممكن. لقد طالت محنتهما أكثر من اللازم، ومكانهما مع عائلتيهما».


ستارمر يبحث مع ترمب ضرورة معاودة فتح مضيق هرمز 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)
TT

ستارمر يبحث مع ترمب ضرورة معاودة فتح مضيق هرمز 

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ‌(د.ب.أ)

قالت متحدثة باسم ​رئاسة الوزراء البريطانية، الأحد، إن رئيس الوزراء كير ستارمر ‌ناقش مع ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب ⁠ضرورة ​معاودة فتح ⁠مضيق هرمز لإنهاء تعطيل حركة الشحن العالمية.

وأضافت المتحدثة ⁠أن ستارمر ‌تحدث ‌أيضاً ​إلى ‌نظيره الكندي ‌مارك كارني، حيث ناقش الزعيمان تأثير استمرار إغلاق ‌المضيق على حركة الشحن الدولية.

وتابعت ⁠المتحدثة أن ⁠ستارمر وكارني اتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط خلال اجتماع ​غداً.


توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

توقيف شقيقين مغربيين في فرنسا للاشتباه بضلوعهما في «مخطط إرهابي»

عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية في باريس (رويترز)

أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، الأحد، توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط «دام ومعاد للسامية».

والموقوفان «إلياس ومعاذ هـ.»، هما طالب هندسة يبلغ (22 عاماً) وشقيقه البالغ (20 عاماً)، وتم توقيفهما الثلاثاء وهما في سيارة قرب سجن في بلدة لونغنيس في شمال فرنسا. وعثرت الشرطة داخل سيارتهما على سلاح نصف آلي وزجاجة من حمض الهيدروكلوريك وورق ألمنيوم وراية لتنظيم «داعش» مثبتة على مسند رأس مقعد السائق، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال احتجازهما، اعترف الشقيقان بأنهما «كانا يخطّطان لتنفيذ هجوم إرهابي في فرنسا يطمحان من خلاله إلى نيل الشهادة»، وفق ما جاء في بيان النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مضيفة أنهما تأثرا بـ«دعاية متطرفة». ولفتت النظر إلى أن تحليل المواد المضبوطة يشير إلى أن الشقيقين جنحا نحو التطرف في العامين الماضيين، موضحة أنهما اتّخذا خطوات باتجاه تنفيذ «مخطط إرهابي تبدو مثبتة طبيعته الدامية والمعادية للسامية».

ورجحت النيابة أن الشقيقين كانا يعتزمان تنفيذ جريمة في فرنسا لعدم تمكنهما من السفر إلى سوريا أو الأراضي الفلسطينية. كما عُثر على مقطع فيديو بايع فيه «معاذ هـ.» تنظيم «داعش»، صُوّر في وقت سابق من الشهر الحالي.

وفُتح تحقيق، الأحد، في تهمة التآمر الجنائي لارتكاب عمل إرهابي، إضافة إلى تهمة حيازة أسلحة وحملها. وطلبت النيابة العامة توجيه الاتهام إلى الشقيقين وإيداعهما الحبس الاحتياطي. وكان الشقيقان قد وفدا إلى فرنسا مع والديهما في عام 2017.