روسيا تنظم انتخابات في «مناطقها» الأوكرانية... وكييف تدين «العملية الزائفة»

واشنطن تعدُّها صورية وملفقة وغير شرعية... وموسكو تتهمها بالتدخل في شؤونها الداخلية

امرأة تدلي بصوتها في الانتخابات في منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا (رويترز)
امرأة تدلي بصوتها في الانتخابات في منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا (رويترز)
TT

روسيا تنظم انتخابات في «مناطقها» الأوكرانية... وكييف تدين «العملية الزائفة»

امرأة تدلي بصوتها في الانتخابات في منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا (رويترز)
امرأة تدلي بصوتها في الانتخابات في منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا (رويترز)

تنظم السلطات الروسية انتخابات في المناطق الأوكرانية الأربعة التي تسيطر عليها بشكل جزئي، في خيرسون وزابوريجيا ودونيتسك ولوغانسك، وكذلك في شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014، تزامناً مع انتخابات إقليمية وبلدية في روسيا، ابتداء من يوم الجمعة وحتى يوم الأحد. وما زالت هذه الأراضي عرضة للقتال والقصف فيما تحاول أوكرانيا استعادتها من خلال شن هجوم مضاد يواجه صعوبات. ولا تعترف الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي، بما فيها غالبية حلفاء روسيا، بضم الأراضي الأوكرانية.

رجل يدلي بصوته في اليوم الأول من الانتخابات المحلية في مركز اقتراع بموسكو (أ.ف.ب)

ودعت كييف المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بـ«الانتخابات غير الشرعية» الجارية في الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا. وقالت وزارة الخارجية في كييف، الجمعة، إن «الانتخابات الصورية التي تجريها روسيا في الأراضي المحتلة مؤقتاً باطلة، ولن تكون لها أي آثار قانونية، ولن تؤدي إلى أي تغييرات في الوضع الدولي للأراضي الأوكرانية التي استولت عليها القوات العسكرية الروسية». وطالبت كييف أيضاً بإحالة منظمي الانتخابات بالإضافة إلى الحكام الروس وأعضاء إدارات الاحتلال للعدالة. وطالبت الحكومة أيضاً بفرض عقوبات جديدة على المسؤولين.

وأضاف البيان: «الانتخابات الزائفة التي نظمتها روسيا في الأراضي المحتلة مؤقتاً لا قيمة لها بتاتاً»، داعية شركاء أوكرانيا «إلى التنديد بممارسات روسيا التعسفية التي لا طائل منها». وأوضحت وزارة الخارجية الأوكرانية: «يجب تقديم الأشخاص المرتبطين بهذه الانتخابات الزائفة، بمن فيهم قادة روسيا الاتحادية وممثلو إدارات الاحتلال على العدالة».

جندي روسي في خيرسون الأوكرانية حيث تجري الانتخابات (أ.ب)

من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الأميركية هذه الانتخابات بالصورية. وأضافت في بيان أن الكرملين يأمل في أن تعزز نتائج هذه الانتخابات الملفقة والمحددة مسبقاً مطالبات روسيا غير المشروعة بالأجزاء التي تحتلها من أوكرانيا، ولكن ذلك ليس أكثر من مجرد دعاية واهية. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الخميس، إن «الانتخابات الصورية التي تجريها روسيا في المناطق المحتلة من أوكرانيا غير شرعية».

وأضاف بلينكن في حسابه على «إكس» (تويتر سابقاً): «الولايات المتحدة لن تعترف أبداً بمطالبات روسيا بأي أرض أوكرانية ذات سيادة. وسندعم أوكرانيا مهما طال الأمر».

امرأة تدلي بصوتها في الانتخابات في منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا (رويترز)

واعتبرت موسكو أن رد فعل واشنطن على الانتخابات هو تدخل في الشؤون الداخلية لروسيا. ونددت السفارة الروسية في واشنطن، الجمعة، بتصريحات واشنطن عن «عدم شرعية» انتخابات تجريها موسكو في مناطق ضمتها من أوكرانيا، معتبرة ذلك «تدخلاً في الشؤون الداخلية لروسيا». وقالت السفارة في بيان: «انتبهنا إلى تصريحات مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة حول عدم شرعية الانتخابات المزعومة في المناطق الجديدة في روسيا. إننا نواجه تهديدات بموجة أخرى من العقوبات، بما في ذلك ضد المراقبين الدوليين، الذين من المتوقع أن يقدموا استنتاجات محايدة حول طبيعة العملية الانتخابية»، بحسب ما أوردته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضافت السفارة: «لا تتخلى السلطات الأميركية عن عادة طويلة الأمد تتمثل في التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، فهي تعتبر نفسها يحق لها تقديم توصيات وتحذيرات فيما يتعلق بسير الحملات الانتخابية في الخارج».

رجل يدلي بصوته في الانتخابات في منطقة دونيتسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا (رويترز)

وأشارت السفارة إلى أن «الولايات المتحدة مخطئة بشدة في الاعتقاد بأنها تستطيع ترهيبنا، موضحة أن سكان جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، وكذلك منطقتا خيرسون وزابوريجيا، اتخذوا خيارهم القانوني في الاستفتاءات». كما أشارت السفارة إلى أن «الأمر نفسه حدث من قبل سكان شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول».

كانت روسيا بدأت مطلع الشهر الجاري تصويتاً مبكراً في الانتخابات الإقليمية بالمناطق التي تحتلها في أوكرانيا، وهي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، التي كانت موسكو أعلنت ضمها العام الماضي، رغم أنها لم تسيطر عليها بالكامل.

من ناحية أخرى، وصفت برلين هذه الانتخابات بأنها «صورية». واعتبرت الخارجية الألمانية في حسابها على «إكس» أن إجراء روسيا لتلك الانتخابات «ليس أكثر من عملية دعائية واضحة».


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

جماعة يهودية أسترالية حذّرت من «هجوم إرهابي» قبل إطلاق النار في بونداي

خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)
خبراء الأدلة الجنائية خلال معاينة جثة أحد الضحايا بموقع إطلاق النار بشاطئ بونداي في سيدني (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّرت جماعة يهودية أسترالية الشرطة من احتمال وقوع هجوم إرهابي قبل أيام فقط من قيام مسلحَين بقتل 15 شخصا في إطلاق نار جماعي على شاطئ بونداي في سيدني، وفق ما أفاد تحقيق الخميس.

وكتبت مجموعة الأمن المجتمعي في رسالة إلكترونية نشرها التحقيق «من المرجح وقوع هجوم إرهابي ضد الجالية اليهودية في نيو ساوث ويلز، وهناك مستوى مرتفع من التشهير المعادي للسامية».

وقالت الشرطة لاحقا إنها لا تستطيع توفير عناصر مخصصين، لكنها سترسل دوريات متنقلة «لمراقبة الحدث».


تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.