تركيا ترى إمكانية لنجاح جهود إحياء اتفاقية الحبوب بعد سوتشي

إردوغان قال إن «سويفت» و«تأمين السفن» هما شرطا روسيا

الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

تركيا ترى إمكانية لنجاح جهود إحياء اتفاقية الحبوب بعد سوتشي

الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن روسيا تطرح شرطين أساسيين من أجل العودة إلى استئناف العمل باتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود الأول يتمثل بربط البنك الزراعي الروسي (روسيلخوزبنك) بنظام «سويفت»، والثاني تأمين السفن المستخدمة بالنقل. وأضاف أن البنوك الروسية تم إخراجها من نظام «سويفت» للحوالات المالية بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، لافتاً إلى أنه نتيجة للجهود المبذولة من تركيا والرسالة التي بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في 28 أغسطس (آب) الماضي اقترح غوتيريش وضع آلية بشأن معاملة «سويفت»، والعمل على قضية التأمين.

الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (الرئاسة التركية - أ.ف.ب)

وتابع: «نتيجة هذه الجهود أعدت الأمم المتحدة حزمة جديدة من شأنها أن تمهد الطريق لإحياء اتفاقية الحبوب، وخلال زيارته لموسكو، الخميس والجمعة الماضيين، ناقش وزير خارجيتي، هاكان فيدان، الجانب الفني لهذه الحزمة الجديدة من المقترحات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، كما ناقشت هذه القضية بالتفصيل مع السيد بوتين في سوتشي». وعبّر إردوغان عن اعتقاده بأنه سيتم التوصل إلى نتيجة جيدة ترقى إلى مستوى التوقعات خلال وقت قصير، قائلا: «تركيا والأمم المتحدة أعدتا مقترحات جديدة تهدف للتعامل مع بنود الاتفاقية التي لا تروق لروسيا، آمل في التوصل قريبا إلى حل قابل للتطبيق... أعتقد أن الوصول إلى نتائج أمر ممكن، ويمكن التوصل قريبا إلى حل يرقى إلى توقعات تركيا».

ولفت الرئيس التركي، في تصريحات أدلى بها لصحافيين رافقوه في طريق عودته من سوتشي عقب لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نشرت الثلاثاء، إلى إشادة واشنطن والأمم المتحدة وبعض الدول الأوروبية بوساطة تركيا لإحياء اتفاقية الحبوب، ومع ذلك، فإن الغرب ينظر إلى روسيا بطريقة مختلفة تماما فيما يتعلق بـ«سويفت» وتأمين السفن. وقال إردوغان: «وبسبب هذا الاختلاف في الرؤية، يقول السيد بوتين إن الغرب يخدعهم ولا يفي بوعوده لهم، ولهذا السبب لن أدخل في تعاون مشترك معهم بهذا الشأن».

وأضاف أن روسيا تُصدر ما يتراوح بين 120 و130 مليون طن من الحبوب سنويا، كما أنها تُصدر الحبوب منذ 62 عاماً، ومن أجل القيام بذلك الآن، يجب ضمان تحويل الأموال ما بعد التصدير، وضمان تأمين سفن شحن الحبوب المتجهة إلى موانئ أوروبا ومناطق أخرى، لكن بسبب العقوبات المفروضة، لا تقوم شركة التأمين الإنجليزية بتأمين هذه السفن.

أحد حقول القمح في منطقة روستوف الروسية... وتطالب موسكو بالسماح لها بتصدير منتجاتها من الحبوب ورفع العقوبات الغربية (رويترز)

وأشار إردوغان إلى أن 44 في المائة من الحبوب تذهب إلى أوروبا، بينما يذهب 14 في المائة فقط إلى أفريقيا، مضيفا «أبلغني بوتين أن أوروبا بالفعل عدو له، وأنه لن يتخذ أي خطوة بهذا الشأن حتى تفي بوعودها».

في السياق ذاته، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن مصدر دبلوماسي تركي، لم تسمه، أن تركيا ستقدم خلال الأيام المقبلة تقريراً للأمم المتحدة عن نتائج المحادثات بين إردوغان وبوتين حول استئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود.

من ناحية أخرى، قال إردوغان إن بوتين يفكر في الوقت الحالي في إرسال مليون طن من الحبوب إلى 6 دول أفريقية (لم يحددها)، مضيفا «سنناقش هذا الأمر مع قطر». وفي السياق ذاته، قال رئيس اتحاد الحبوب الروسي، أركادي زلوتشيفسكي، إن «دور قطر في هذا الشأن سيتمثل في تمويل هذه العملية».

ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن زلوتشيفسكي، الثلاثاء، «كما أعتقد سيكون دور قطر من خلال صندوق نقدي لتمويل هذه العملية، وسيقومون بتمويل عملية المعالجة والنقل في تركيا... روسيا تقدم هذه الحبوب مجانا لتكون بديلا عن اتفاقية الحبوب».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول (أ.ف.ب)

كان بوتين قال، في مؤتمر صحافي مع إردوغان في سوتشي الاثنين، ننظر للعمل مع تركيا وقطر، لتوريد مليون طن من الحبوب ليكون ذلك بديلا «لصفقة الحبوب... هذه مساهمة لحل مشكلة الغذاء لدى الدول الأفريقية».

وقال إردوغان إن «إحياء اتفاقية الحبوب يمثل أولوية للعالم أجمع، ونحن على اتصال وثيق مع الأمم المتحدة بشأن هذه المسألة، وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر سنعقد اجتماعات مع غوتيريش مرة أخرى، وسنناقش هذه القضايا أيضاً. وأود أن أكرر أننا نقدر وندعم جهود السيد غوتيريش». ولفت إردوغان إلى أن موقف تركيا من الحرب الدائرة في أوكرانيا واضح، ومنذ اليوم الأول، دافعت دائماً عن السلام والحوار والدبلوماسية، وبذلت الجهود لمنع مزيد من إراقة الدماء، عبر محاولة ضمان أن يلتقي الجانبان على أرضية مشتركة، لكن لسوء الحظ، فإن الحرب المستمرة منذ عام ونصف لا تزال مستمرة، ولا يوجد أي أمل للسلام في الأفق.

صورة وزعها الجيش الأوكراني لمخزن حنطة دمرته ضربة روسية في أوديسا (رويترز)

وأشار إردوغان إلى أن اتفاقية الحبوب التي وقعت في إسطنبول في يوليو (تموز) العام الماضي، كانت خطوة من أجل المساهمة في جهود وقف الحرب، وتجنيب العالم أزمة غذائية، مؤكدا أن بلاده ستواصل دورها للتيسير في هذا الشأن، وفي محاولة عقد مفاوضات سلام بين تركيا وأوكرانيا.

في السياق، قالت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدر كبير بالحكومة الأوكرانية إن بلاده لا تتوقع أن يتغير وضع صادراتها من الحبوب بعد المحادثات التي جرت بين بوتين وإردوغان.

وفتحت الحرب في أوكرانيا طرقاً جديدة، مثل مسارات نهر الدانوب التي سمحت لكييف بمواصلة تصدير الحبوب. لكن الحرب كرست، بشكل خاص، هيمنة روسيا على تجارة الحبوب العالمية. إلا أن الممرات النهرية تتعرض بانتظام للقصف. والممر البحري «سمح بنقل حوالي 33 مليون طن من المنتجات الزراعية إلى خارج البلاد» في عام واحد، لكن ذلك «لم يساعد أوكرانيا على استعادة مكانتها من حيث الإنتاج الزراعي، بسبب الحرب» التي قلصت من مساحة أراضيها الصالحة للزراعة بمقدار الربع، وفق الخبير الاقتصادي جوزيف غلوبر، الباحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في واشنطن، كما نقلت عنه «فرنس برس».

باتت السفن المغادرة من أوكرانيا عبر البحر الأسود مضطرة للبحث عن طرق بديلة لنقل الحبوب على وجه الخصوص، نظرا إلى أن خطر التعرّض للقصف جعل تأمينها أمرا شبه مستحيل. ويوضح الرئيس التنفيذي لشركة وساطة التأمين «إيسوتييه - فارلنغ» ماتيو بيرورييه لـ«فرنس برس» أن التأمين على الشحن يمكن أن يتم التعامل معه نظريا بناء على «كل حالة على حدة». لكن مع تضاعف الأقساط بخمس إلى 10 مرّات عن المبالغ التي كانت تُفرض قبل الغزو الروسي لأوكرانيا لم تعد الشركات تدفع. وبقيت مغادرة أوكرانيا عبر البحر الأسود مستقرّة لنحو عام تقريبا بعد توقيع موسكو على اتفاقية تتيح لها تصدير منتجاتها الزراعية.

وتفيد التوقعات بأن استهلاك القمح في 2023 - 2024، سيزيد بمقدار 20 مليون طن عن الإنتاج العالمي الذي يبدو أنه سيكون أقل وفرة من العام السابق، ولا سيما بسبب الكوارث المناخية في كندا وأستراليا. وفي هذا السياق، أشار ديفيد لابورد، مدير شعبة اقتصاد النظم الزراعية والغذائية في «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة إلى أن «العالم يأمل وصول 45 مليون طن من القمح الروسي إلى الأسواق».


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.


اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
TT

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان في أثينا، اليوم (السبت)، لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني ثنائي.

وكان توقيع الاتفاق قد تم في عام 2021 بين ماكرون وميتسوتاكيس، وشمل بنداً للدفاع المشترك والتزامات من اليونان لشراء سفن حربية فرنسية بقيمة 3 مليارات يورو على الأقل، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية.

ويمدد التجديد الاتفاق لمدة 5 سنوات، مع تجديده تلقائياً بعد ذلك. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل مجالات جديدة من التعاون، مثل السياسة الخارجية والحماية المدنية والاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».