وفيات الذخائر العنقودية في أوكرانيا تتجاوز سوريا

وسط زيادة في استخدام الأسلحة التي حاول العالم حظرها

مسؤول يتفقد قنابل عنقودية في قرية الأوزاعية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
مسؤول يتفقد قنابل عنقودية في قرية الأوزاعية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وفيات الذخائر العنقودية في أوكرانيا تتجاوز سوريا

مسؤول يتفقد قنابل عنقودية في قرية الأوزاعية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
مسؤول يتفقد قنابل عنقودية في قرية الأوزاعية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قُتل أكثر من 300 شخص وجُرح نحو 600 بسبب الذخائر العنقودية في أوكرانيا عام 2022، وفقاً لمنظمة رقابية دولية، متجاوزة سوريا باعتبارها الدولة التي لديها أكبر عدد من الضحايا من الأسلحة المثيرة للجدل لأول مرة منذ عقد من الزمن، وفقاً لتقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

واستخدام روسيا على نطاق واسع للقنابل، التي تفتح في الهواء وتطلق العشرات من القنابل أو الذخائر الصغيرة كما يطلق عليها، في غزوها لأوكرانيا - وبدرجة أقل، استخدامها من قبل القوات الأوكرانية - ساعد في جعل عام 2022 العام الأكثر دموية على مستوى العالم، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن تحالف الذخائر العنقودية، وهي شبكة من المنظمات غير الحكومية التي تدعو إلى حظر هذه الأسلحة.

الهجوم الأكثر دموية في أوكرانيا، وفقا لمكتب المدعي العام في البلاد، كان تفجيرا على محطة للسكك الحديدية في بلدة كراماتورسك مما أسفر عن مقتل 53 شخصا وإصابة 135 آخرين.

وفي الوقت نفسه، في سوريا وغيرها من البلدان التي مزقتها الحرب في الشرق الأوسط، على الرغم من هدوء القتال النشط، تستمر البقايا المتفجرة في قتل وتشويه العشرات من الأشخاص كل عام.

والخطر طويل المدى الذي تشكله الذخائر المتفجرة على المدنيين والمنتشرة في جميع أنحاء البلاد لسنوات - أو حتى عقود بعد توقف القتال - قد أصبح تحت الأضواء مجدداً منذ أن أعلنت الولايات المتحدة في يوليو (تموز) أنها ستزود أوكرانيا بها لاستخدامها ضد روسيا.

وفي سوريا، قُتل 15 شخصاً وأصيب 75 آخرون جراء هجمات بالذخائر العنقودية أو مخلفاتها عام 2022، بحسب بيانات التحالف. وشهد العراق، حيث لم يتم الإبلاغ عن هجمات جديدة بالقنابل العنقودية العام الماضي، مقتل 15 شخصا وإصابة 25 آخرين. وفي اليمن، الذي لم تسجل فيه أي هجمات جديدة، قُتل خمسة أشخاص وأصيب 90 آخرون بسبب بقايا المتفجرات.

وأغلبية الضحايا على مستوى العالم هم من الأطفال. ولأن بعض أنواع هذه القنابل الصغيرة تشبه الكرات المعدنية، فإن الأطفال غالباً ما يلتقطونها ويلعبون بها دون أن يعرفوا ماهيتها.

من بين الضحايا روعة الحسن البالغة من العمر 12 عاماً وشقيقتها دعاء البالغة من العمر 10 أعوام، اللتان تعيش عائلتهما في مخيم بالقرب من قرية عين شيب في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا منذ نزوحهما من مسقط رأسيهما في محافظة حماة قبل ست سنوات.

وكانت المنطقة التي يعيشون فيها في إدلب تتعرض بشكل متكرر للغارات الجوية، لكن الأسرة نجت من تلك المنطقة دون أن تصاب بأذى.

خلال شهر رمضان من العام الماضي، عندما كانتا عائداتين من المدرسة إلى المنزل، قالت والدتهما وفاء، إن روعة ودعاء التقطتا قنبلة صغيرة غير منفجرة، على أساس أنها قطعة من الخردة المعدنية يمكنهما بيعها.

روعة فقدت عينها، أما دعاء ففقدت يدها. ومن المفارقات القاسية أن والدهما قد توفي قبل ثمانية أشهر بعد أن داس على بقايا ذخيرة عنقودية أثناء جمع الحطب.

روعة الحسن التي فقدت عينها جراء قنبلة عنقودية عام 2022 تقف لالتقاط صورة في مخيم شمالي إدلب (أ.ب)

وقال عمهما حاتم الحسن، الذي يعتني بهما وبوالدتهما، إن الفتاتين «في حالة سيئة نفسياً» منذ الحادثين المأساويين، حيث تعانيان من صعوبة في التركيز.

وأوضح «بالطبع نحن خائفون، والآن لا نسمح لهما باللعب في الخارج على الإطلاق».

دعاء الحسن فقدت يدها جراء قنبلة عنقودية عام 2022 تدرس في مخيم قرب بلدة عين الشيب شمالي إدلب (أ.ب)

بالقرب من قرية رام حمدان، في إدلب أيضاً، كان علي المنصور، 43 عاماً، يرعى أغنامه في أحد أيام عام 2019 برفقة ابنه البالغ من العمر 5 سنوات عندما سلمه الطفل شيئاً معدنياً يشبه لعبة وطلب منه أن يفككها.

وقال المنصور «حاولت تفكيكه ولم يكن يعمل، فضربته بحجر فانفجر عليّ». لقد فقد عينيه ويده. وبدون معيل، تعيش أسرته الآن على صدقات الأقارب.

علي منصور فقد عينيه ويده بسبب قنبلة عنقودية عام 2019 (أ.ب)

قالت لورين بيرسي، أحد محرري التقرير السنوي لتحالف الذخائر العنقودية، إن الذخائر الصغيرة المتناثرة غالبا ما تصيب الرعاة وجامعي الخردة المعدنية، وهو مصدر رزق شائع بعد النزاع.

وأوضحت بيرسي أن جهود إزالة المتفجرات تعرقلت بسبب نقص التمويل والخدمات اللوجستية للتعامل مع خليط من الجهات الفاعلة التي تسيطر على أجزاء مختلفة من سوريا.

وانضمت نحو 124 دولة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحظر الذخائر العنقودية. والولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا وسوريا من بين الرافضين.

واستمرت الوفيات والإصابات الناجمة عن مخلفات الذخائر العنقودية لعقود من الزمن بعد انتهاء الحروب في بعض الحالات - بما في ذلك في لاوس، حيث لا يزال الناس يموتون سنوياً بسبب القصف الأميركي في حقبة حرب فيتنام والذي خلف ملايين القنابل العنقودية الصغيرة غير المنفجرة.

وقالت أليكس هينيكر، الخبيرة المستقلة في منتدى تجارة الأسلحة، إن الضحايا انخفضوا في جميع أنحاء العالم قبل أن تتحول انتفاضة عام 2011 إلى حرب أهلية في سوريا.

وتابعت «تمت إزالة التلوث، وتدمير المخزونات»، لكن التقدم «بدأ يتراجع بشكل كبير» في عام 2012، عندما بدأت الحكومة السورية والقوات الروسية المتحالفة معها في استخدام القنابل العنقودية ضد المعارضة.

وقد انخفضت الأرقام مع تحول الحرب في سوريا إلى طريق مسدود، على الرغم من الإبلاغ عن هجوم واحد جديد على الأقل بالقنابل العنقودية في سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، لكنها سرعان ما ارتفعت مرة أخرى مع الصراع في أوكرانيا.

صاروخ عنقودي وسط حقل في المنطقة التي تمت استعادتها مؤخرا في خاركيف بأوكرانيا (أ.ب)

وقد دافع المسؤولون الأميركيون عن قرار تزويد أوكرانيا بالقنابل العنقودية باعتباره ضرورياً لتحقيق تكافؤ الفرص في مواجهة خصم أقوى، وأصروا على أنهم سيتخذون تدابير لتخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين. وقد يشمل ذلك إرسال نسخة من الذخيرة ذات «معدل فشل منخفض»، مما يعني عدداً أقل من الطلقات غير المنفجرة التي خلفتها الحرب.

وقالت هينيكر إنها وآخرين ممن يتتبعون آثار الذخائر العنقودية «يشعرون بالحيرة من حقيقة أن الولايات المتحدة ترسل أسلحة قديمة تماماً حظرتها غالبية دول العالم لأنها تقتل المدنيين بشكل غير متناسب».

وأشارت إلى أن «الجزء الأصعب والأكثر تكلفة» في التعامل مع الأسلحة «هو إنهاء الفوضى بعد ذلك».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.