لماذا أقال زيلينسكي وزير دفاعه في أوج الحرب؟

وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف (رويترز)
وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف (رويترز)
TT

لماذا أقال زيلينسكي وزير دفاعه في أوج الحرب؟

وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف (رويترز)
وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف (رويترز)

في خضم حملة انتقادات غربية لوتيرة الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا في وجه العملية العسكرية الروسية، جاءت إقالة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوزير دفاعه أوليكسي ريزنيكوف لتفتح الباب أمام كثير من الأسئلة والتكهنات، وفقاً لتقرير أعدته «وكالة الصحافة الألمانية».

فقد أعلن زيلينسكي تعيين رستم عميروف، الذي يدير حالياً صندوق أملاك الدولة في أوكرانيا خلفاً لريزنيكوف، قائلاً إن الوزارة بحاجة لـ«نهج جديد» خلال المرحلة المقبلة.

وجاء التغيير الأكبر على القيادة العسكرية الأوكرانية منذ بدء الصراع قبل أكثر من عام ونصف العام في وقت بدأت تلوح فيه في الأفق بوادر خلافات غربية أوكرانية بشأن الهجوم المضاد وتقدير كييف للموقف.

فأوكرانيا التي حصلت ولا تزال على دعم عسكري لا محدود من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، ترى أن هجومها المضاد يحرز تقدماً ولو كان بطيئاً، بينما أعرب مسؤولون غربيون عن خيبة أملهم من حجم التقدم المحرز.

ولم يقف الأمر عند حد تباين وجهات النظر، بل وصل إلى درجة التراشق.

ودعا وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، على هامش اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في إسبانيا الأسبوع الماضي، منتقدي الهجوم الأوكراني المضاد، إلى أن «يلتزموا الصمت»، معتبراً أن «انتقاد بطء الهجوم المضاد يعادل البصق في وجه جندي أوكراني يضحي بحياته» من أجل تحرير بلاده.

واقترح كوليبا «على جميع من يوجهون انتقادات أن يصمتوا ويأتوا إلى أوكرانيا ويحاولوا تحرير سنتيمتر مربع واحد بأنفسهم».

القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوزني يتحدث مع وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف خلال حفل الاحتفال بيوم استقلال أوكرانيا في 24 أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مسؤول في مكتب زيلينسكي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن استبدال وزير الدفاع الأوكراني ربما يكون له كثير من الأسباب، من بينها أن أوكرانيا تحتاج إلى قيادة جديدة مع استمرار الحرب، فضلاً عن الجدل والانتقادات المثارة في أوساط المجتمع المدني الأوكراني ووسائل الإعلام بشأن «فضائح التعاقدات»، بالإضافة إلى رغبة ريزنيكوف في التنحي عن منصبه.

وأحاطت بوزارة الدفاع الأوكرانية هذا العام سلسلة من الادعاءات بإساءة استغلال تعاقدات الجيش والفساد مع «تضخم» ميزانيتها، بحسب «نيويورك تايمز»، التي ضربت مثالاً بعقد قيمته 986 مليون دولار لتوريد أسلحة لم تصل في المواعيد المحددة، مستشهدة بأرقام رسمية.

وأشارت الصحيفة إلى تحقيقات صحافية خلصت إلى «تلاعبات» أخرى في تعاقدات للجيش، حيث تم سداد فواتير أعلى بكثير من القيمة الحقيقية لإمدادات أساسية للجيش مثل البيض والفول المعلب وسترات شتوية.

وذهبت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية إلى الطرح نفسه، وربطت بين تغيير وزير الدفاع الأوكراني وقضايا الفساد التي تشمل وزارة الدفاع.

ورأت الشبكة أنه رغم أن ريزنيكوف لم يُدَن في أي من تلك القضايا، «لا يزال ينظر للفضائح على أنها ألحقت الضرر به بالتبعية».

ويقول زيلينسكي إن استئصال شأفة الفساد في الحكومة الأوكرانية أمر محوري بالنسبة لفرص كييف في الحصول على عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي التي طال انتظارها.

وترافق الكشف عن تغيير وزير الدفاع الأوكراني، الموجود في منصبه من قبل بداية الحرب الروسية بنحو عام، مع الإعلان عن اختراق القوات الأوكرانية الخط الدفاعي الأول لروسيا بالقرب من منطقة زابوريجيا، وتوقعات بتحقيق كييف «مكاسب أسرع» مع ضغطها على الخط الروسي الثاني «الأضعف»، حسب مقابلة لصحيفة «الغارديان» البريطانية مع قائد الهجوم الأوكراني الجنوبي المضاد الذي شارف على إكمال شهره الثالث.

كما تحدث زيلينسكي، بعد ساعات من الإعلان عن تغيير وزير دفاعه، عن التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن تدريب طيارين أوكرانيين في باريس، كأن الجانب الأوكراني يريد أن يبعث برسالة طمأنة، مفادها أن المؤسسة العسكرية صامدة وتحقق نجاحات، وأن تغيير وزير الدفاع لا يعني بالضرورة وجود خلل أو انتكاسات عسكرية.

إلا أن محللين يرون أنه أياً كانت المبررات والأسباب وراء تغيير وزير الدفاع الأوكراني، تبقى حقيقة واحدة؛ وهي أن الوقت ينفد أمام كييف مع اقتراب فصل الشتاء لإنجاز المهمة التي رهنت تحقيقها بإمدادها بأحدث الأسلحة الأميركية والأوروبية.

وعلى الجانب الآخر، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجدداً، خلال مباحثات قمة مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان أمس (الاثنين) في سوتشي، أن هجوم أوكرانيا المضاد قد فشل، بينما تتواتر تقارير عدة عن مسؤولين من الولايات المتحدة ودول أخرى، أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يعتزم القيام بزيارة نادرة إلى روسيا الشهر الحالي للقاء بوتين.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، من المقرر أن تناقش الزيارة «إمكانية تزويد روسيا بمزيد من الأسلحة» والتعاون العسكري الآخر، على الرغم من نفي بيونغ يانغ مراراً تقارير لمسؤولين ووسائل إعلام غربية بشأن تزويدها موسكو بالأسلحة.

يأتي هذا في الوقت الذي كشف فيه دميتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، أن نحو 280 ألفاً وقعوا عقوداً منذ بداية العام لتقديم خدمات احترافية للجيش الروسي في إطار مساعٍ لتعزيز القوات المسلحة الروسية لحسم المعركة لصالحها.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن وزارة الدفاع البريطانية، أن موسكو «تحاول تجنيد الأجانب ليحلوا محل قواتها المتناقصة بسبب خسائرها (البشرية) المزدادة»، مضيفة أن روسيا تستهدف العمال المهاجرين من أرمينيا وأوزبكستان وكازاخستان لتجنيدهم.

ويرى مراقبون أنه بينما تتصاعد حرب التصريحات والبيانات المتبادلة بين كلا المعسكرين مع احتدام معارك السلاح، يبدو أنه لا نهاية قريبة في الأفق للصراع مع اقتراب ثلوج الشتاء، مرجحين أن يبقى الوضع على حاله، انتظاراً لجولة جديدة من المواجهات قد تختلف مفرداتها.


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

وزير الخارجية الفرنسي يزور لبنان على خلفية الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يزور لبنان على خلفية الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لبنان الخميس، في ظلّ حرب إسرائيل على «حزب الله» الموالي لإيران التي تسبّبت بنزوح كثيف للسكان.

وأعلنت الوزارة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «هذه الزيارة تنمّ عن دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها»، مع الإشارة إلى أن «الوزير سيستطلع أبرز الشخصيات السياسية في البلد حول الوضع في لبنان وسبل خفض التصعيد، استكمالا للتبادلات مع رئيس الجمهورية».

وبحسب مصدر دبلوماسي، من المقرّر أن يجتمع بارو خصوصا برئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وتأتي هذه الزيارة بعد اتصالات هاتفية أجراها بارو على وجه التحديد مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، والأميركي ماركو روبيو الأربعاء، بحسب المصدر عينه.

واندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان مطلع الشهر الحالي بإطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني في هجمات إسرائيلية أميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إسرائيل بغارات كثيفة على أنحاء متفرقة من لبنان، أسفرت عن مقتل 968 شخصا، بينهم 116 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فيما نزح أكثر من مليون شخص.

وأرسلت فرنسا الأسبوع الماضي 60 طنّا من المساعدات الإنسانية ومن المرتقب أن يعلن وزير خارجيتها عن «حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية»، بحسب الوزارة.


شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
TT

شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

تُوحِّد شركة ألمانية للهندسة الميكانيكية، ومجموعة أميركية متخصّصة في الأنظمة الذاتية، جهودهما لإنتاج طائرات مسيّرة مخصّصة لحماية البنى التحتية الحيوية في أوروبا، في ظل تزايد ما يُعرف بـ«التهديدات الهجينة» فيها.

وأوضح بيان، نُشر اليوم (الأربعاء)، أن الشركة المشتركة التي سُمِّيَت «أونبرغ أوتونومس سيستمز» تجمع بين الفرع التكنولوجي لمجموعة «هايدلبرغر دروكماشينن» الألمانية، وفرع أميركي - إسرائيلي لشركة «أونداس»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً.

وتأتي هذه الخطوة بعد حوادث تحليق طائرات مسيّرة خلال الأشهر الأخيرة فوق عدد كبير من المواقع الحساسة في ألمانيا، من أبرزها مطارات وقواعد عسكرية ومحطات لتوليد الكهرباء.

ونقل البيان عن الرئيس التنفيذي لشركة «أونداس»، إريك بروك، قوله إن «لدى أوروبا حاجة ملحّة إلى حماية بنيتها التحتية الأساسية ومنشآتها العسكرية ومنشآتها المدنية من تطوّر التهديدات المتمثلة في الطائرات المسيّرة».

وستعطى الأولوية لتزويد ألمانيا وأوكرانيا أنظمة دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة، تبيعها أصلاً شركة «أونداس»، من بينها نظام «آيرون درون رايدر»، على أن يشمل التوريد لاحقاً كامل الاتحاد الأوروبي.


كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد كايا كالاس أبلغت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا وأن الاتحاد يدعم حلاً دبلوماسياً للحرب.

وأضاف المسؤول أن كالاس دعت طهران إلى وقف جميع الهجمات على البنية التحتية الحيوية في المنطقة، وأكدت دعم الاتحاد لخفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي للحرب.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «جرى الاتصال (صباح اليوم) قبل إعدام مواطن أوروبي كان محتجزاً لدى النظام، وهو ما ندد به الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات».