يقوم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بزيارة لموسكو، خلال الأيام القليلة المقبلة، تستهدف الإعداد لزيارة الرئيس رجب طيب إردوغان التي سيلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي المطلة على البحر الأسود.
وإلى جانب العلاقات التركية الروسية والتعاون التجاري وفي مجال الطاقة ستركز المباحثات بشكل أساسي على استئناف اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، التي توقف العمل بها في 17 يوليو (تموز) الماضي، بعد انسحاب روسيا منها لعدم تنفيذ الشق الخاص بها من الاتفاقية.

وقالت مصادر تركية إن فيدان قد يتوجه إلى موسكو في مطلع سبتمبر (أيلول) للترتيب لزيارة إردوغان التي قد تجري خلال النصف الأول من الشهر نفسه. وبدورها، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن اجتماعاً سيُعقد بين فيدان ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو «خلال وقت قريب».

وكان المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، عمر تشيليك، قد أعلن ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب اجتماع للجنة القرار المركزي بالحزب برئاسة إردوغان، أن الرئيس التركي سيزور سوتشي قريباً للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف تشيليك أن إردوغان اتخذ مبادرة لإحياء اتفاقية الحبوب الموقعة في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا، ورعاية الأمم المتحدة في 22 يوليو 2022، لتجنب أزمة غذاء عالمية، معرباً عن اعتقاده أن «تطورات جديدة يمكن أن تحدث بعد زيارة إردوغان».
ولم تحدد أنقرة أو موسكو موعد الزيارة، بينما تحدثت وسائل إعلام غربية عن موعد 8 سبتمبر قبل توجه إردوغان إلى الهند للمشاركة في قمة مجموعة العشرين. ولم تحدد أنقرة موعداً للقاء، ومن جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الاثنين، أن بوتين وإردوغان سيعقدان اجتماعاً قريباً، لكنه رفض تحديد مكان وزمان عقد الاجتماع على وجه الدقة. وبعدما سبق أن تحدث إردوغان، مراراً، عن زيارة بوتين لتركيا في أغسطس (آب) الحالي أعلن أنه سيزور روسيا للقاء بوتين وجهاً لوجه إذا سنحت الفرصة خلال سبتمبر، كما سيرسل وزير خارجيته هاكان فيدان قريباً إلى موسكو لمناقشة مسألة استئناف اتفاقية الحبوب.

ولفت إردوغان إلى أن «كل المحادثات الهاتفية وغيرها تشير إلى أن موقف الرئيس الروسي كان إيجابياً تجاه استئناف العمل بالاتفاقية، ومن المهم جداً أن تجري مناقشة هذا الأمر وجهاً لوجه، وأن الهدف الأساسي هو استئناف العمل بالاتفاقية. وزار فيدان أوكرانيا، الجمعة الماضي، والتقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وأكد عقب اللقاء أن تركيا لا ترى بديلاً عن سريان اتفاقية تصدير الحبوب عبر الممر الآمن بالبحر الأسود.
وقال: «نعلم أنه يجري النظر في طرق بديلة لنقل شحنات الحبوب، لكننا لا نرى بديلاً عن الاتفاقية الموقعة في إسطنبول؛ لأن الطرق الأخرى تنطوي على مخاطر».
وفي السياق نفسه، أكد كبير مستشاري الرئيس التركي، السفير عاكف تشاغطاي كليتش، أن لدى أنقرة شكوكاً حول إمكانية استمرار اتفاقية الحبوب عبر البحر الأسود دون روسيا. ولفت تشاغطاي كليتش، في تصريحات ليل الاثنين - الثلاثاء، إلى أن الجانب الروسي رغم انسحابه من الاتفاقية، فإنه أكد أنه يستطيع الاستمرار إذا جرى استيفاء شروط معينة ينتظرها (تتعلق بالسماح بخروج الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من الموانئ الروسية)، موضحاً أن الجانب الأوكراني لم يظهر موقفاً سلبياً بشأن استمرار المفاوضات.

وشدد على أن أولوية تركيا تتمثل في مواصلة النموذج الحالي لممر الحبوب، قائلاً: «حالياً لا نفكر ببديل أو طريق أخرى، ولدينا شكوك بشأن إمكانية استمرار الاتفاقية دون روسيا، لذلك فإن جهودنا مُنصبّة على إعادة تفعيل الاتفاقية مجدداً».
وأضاف أن وزير الخارجية، هاكان فيدان، سيجري زيارة إلى روسيا، وستكون اتفاقية ممر الحبوب من القضايا الرئيسية التي سيبحثها، وسيكون هناك لقاء بين الرئيسين إردوغان وبوتين وجهاً لوجه في أقرب وقت ممكن.
والتزمت تركيا موقفاً يراعي التوازن بين روسيا والغرب رغم الحرب في أوكرانيا، وحافظ بوتين وإردوغان على إجراء اتصالات مكثفة منذ اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022، وأجريا 10 محادثات هاتفية على الأقل هذا العام كان آخرها في بدايات أغسطس الحالي، وعقدا مؤتمراً عبر «الفيديو كونفرنس» في احتفال بتسليم الوقود النووي الروسي لمحطة «أكويو» للطاقة النووية في مرسين (جنوب تركيا) في 27 أبريل (نيسان) الماضي.

ومرت العلاقات التركية الروسية بنوع من الفتور في الفترة الأخيرة، على خلفية سماح تركيا بمغادرة 5 من قادة كتيبة «أزوف» الأوكرانية برفقة زيلينسكي عقب زيارته لإسطنبول في يونيو (حزيران) الماضي، ثم موافقة تركيا على المصادقة على طلب السويد الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال قمة الحلف في يوليو، وإعلان إردوغان تأييد تركيا مساعي انضمام أوكرانيا إلى الحلف، لكن كلاً من أنقرة وموسكو سعياً إلى تجاوز هذا الفتور.
ويشكل ملف الطاقة أحد أهم مجالات التعاون بين روسيا وتركيا، وهناك خطط لإقامة مركز لتوزيع الغاز الروسي في إسطنبول، فضلاً على استمرار التعاون في مشروعات الطاقة في تركيا.
وفي هذا الصدد، قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن تركيا تجري محادثات مع روسيا وكوريا الجنوبية في ما يتعلق بإنشاء محطة نووية في ولاية سينوب بمنطقة البحر الأسود في شمال البلاد، وهو مشروع يعود إلى سنوات، ويواجه عقبات بسبب معارضة المنظمات المدافعة عن البيئة وسكان المنطقة.
وتنفذ شركة «روساتوم» الروسية أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في تركيا في «أكويو» بولاية مرسين جنوب البلاد. وذكر بيرقدار، في تصريحات الاثنين، أن هناك محادثات مع الصين أيضاً لإنشاء محطة نووية ثالثة في منطقة تراقيا غرب تركيا.



