أندريه تروشيف... خيار بوتين لقيادة النسخة المعدلة من «فاغنر»

شبكة معقدة ومترامية الأطراف من المرتزقة والأصول الأمنية والاقتصادية

أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
TT

أندريه تروشيف... خيار بوتين لقيادة النسخة المعدلة من «فاغنر»

أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)
أندريه تروشيف... الملقب بصاحب الشعر الرمادي (رويترز)

قال عثمان باري، المحلل السياسي في بوركينا فاسو، إن حالة الضبابية هذه ليست لصالح بعض الدول الأفريقية التي نشطت فيها مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، التي فقدت زعيمها يفغيني بريغوجين، يوم الأربعاء الماضي، في حادث تحطم طائرة، مضيفاً: «يمكننا بالفعل تصور الصعوبات العملية التي قد تواجهها الحركة الآن، وغني عن القول إن ذلك ستكون له تداعيات على الدول الأفريقية التي تعمل بها (فاغنر)».

قبل يوم واحد من تحطم طائرة بريغوجين، زار مسؤول روسي، ليبيا، لطمأنة الحلفاء هناك بأن مقاتلين من «فاغنر» سيبقون في البلاد لكن تحت سيطرة موسكو. وقال مسؤول ليبي مطلع إن نائب وزير الدفاع الروسي يونس يفكوروف، أبلغ خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) خلال اجتماع في بنغازي (الثلاثاء) أن قوات «فاغنر» ستكون تابعة لقائد جديد.

فمن هو هذا القائد، الذي سيحظى بثقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ وكان قد عرض بوتين قبل حادث الطائرة على مقاتلي «فاغنر» أن يختاروا لقيادتهم «سيدوي» (الشعر الرمادي باللغة الروسية)، بدلاً من يفغيني بريغوجين؟

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

أندريه تروشيف... صاحب الشعر الرمادي

أكدت قنوات موالية لقوات «فاغنر» على تطبيق «تلغرام» مراراً أن أندريه تروشيف يلقب بـ«سيدوي»، وأنه يعدّ من أبرز قادة المجموعة. ونقلت صحيفة «كوميرسانت» عن بوتين قوله إن «سيدوي» هو القائد الفعلي لقوات «فاغنر».

وبحسب وثائق الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعقوبات وتقارير إعلامية روسية، فإن «سيدوي» هو اسم مستعار لأندريه تروشيف، وهو قائد بارز في قوات «فاغنر». وتؤكد وزارة المالية الفرنسية أن الاسم الرمزي لتروشيف هو «سيدوي»، وهو ضابط قوات خاصة سابق في الاستخبارات العسكرية الروسية، وأحد مؤسسي المجموعة العسكرية الخاصة، كما جاء في وثائق عقوبات الاتحاد الأوروبي، ومن بين رفاقه ديمتري أوتكين.

كذلك وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه «الرئيس التنفيذي» (رئيس أركان) لمجموعة «فاغنر» في وثيقة خاصة به عام 2021 تذكر أيضاً أنه عضو مؤسس للمجموعة. وأوضح الاتحاد الأوروبي أن «أندريه تروشيف منخرط بشكل مباشر في العمليات العسكرية لمجموعة (فاغنر) في سوريا. وقد شارك بشكل خاص في مدينة دير الزور. وبذلك يقدم إسهاماً حيوياً لجهود الحرب التي يبذلها (الرئيس السوري) بشار الأسد، لذا يدعم النظام السوري وينتفع منه». كذلك وصفته بريطانيا، في وثائقها المتعلقة بالعقوبات على سوريا، بأنه الرئيس التنفيذي لمجموعة «فاغنر».

سجل حافل في أفغانستان والقوقاز وسوريا

وُلد تروشيف في مدينة لينينغراد، سان بطرسبرغ لاحقاً خلال الحقبة السوفياتية، في 5 أبريل (نيسان) 1962 بحسب مصادر روسية. وتذكر وثائق تتعلق بالعقوبات الغربية أن تاريخ ميلاده هو 5 أبريل 1953، وليس من الواضح السبب وراء ذلك. وقد قاتل في أفغانستان خلال الحرب، التي شنّها الاتحاد السوفياتي. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، خدم في شمال القوقاز مع الجيش الروسي، ثم في وحدة التدخل السريع الخاصة (إس أو بي آر)، وهي وحدة للقوات الخاصة تابعة لوزارة الداخلية الروسية للاستجابة السريعة، وكان هو قائد تلك الوحدة.

ونظراً لخدمة تروشيف في أفغانستان، تم منحه «وسام النجمة الحمراء» مرتين. كذلك تم منحه أرفع ميدالية روسية وهي «بطل روسيا» عام 2016 لاقتحامه مدينة تدمر في سوريا في مواجهة مسلحي تنظيم «داعش». وظهر بوتين إلى جانب تروشيف وأوتكين وآخرين في صورة تم نشرها في الإعلام الروسي عام 2017. وكان الرجلان يرتديان عديداً من الميداليات والأوسمة. ويُعتقد بأن تاريخ الصورة يعود إلى عام 2016.

تروشيف «خان» بريغوجين

وذكرت قنوات متصلة بمجموعة «فاغنر» على تطبيق «تلغرام»، ومدونون عسكريون خلال الأسابيع القليلة الماضية، أنه قد تم طرد تروشيف من المجموعة بزعم أنه قد خان بريغوجين بعد تمرد يونيو (حزيران)، وكان يتوق إلى إبرام اتفاق مع وزارة الدفاع. ولطالما ناضل سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي، للسيطرة على القوات شبه العسكرية، وساعد عداؤه لبريغوجين في إفشال تقدّم قوات «فاغنر» قصير الأجل نحو موسكو.

كذلك قالت ليليا ياباروفا، مراسلة صحافية لدى موقع «ميدوزا» الإخباري، والتي قضت سنوات في تقصي أخبار مجموعة «فاغنر»، وشركات عسكرية خاصة أخرى: «اتهمه عديد من القادة بالخيانة، وقالوا إنه كان يجذب الناس نحو العمل في شركة عسكرية خاصة اسمها (ريدوت)». و«ريدوت» هي شركة قوات خاصة خاضعة لوزارة الدفاع، ويُعتقد بأنه يتم تمويلها من جانب جينادي تيمتشينكو، ملياردير وأحد المقربين من بوتين منذ مدة طويلة. وقد لمّح بوتين في السابق إلى أنه سيكون سعيداً إذا ما رأى تروشيف يتولى قيادة المجموعة. وفي 29 يونيو، بعد 5 أيام من التمرد، جمع بوتين عشرات من قيادات مجموعة «فاغنر» وقادتها البارزين، ومن بينهم بريغوجين، في الكرملين؛ من أجل مناقشة «طلبات القتال» المستقبلية الخاصة بهم.

وبحسب صحافي يعمل لدى صحيفة «كوميرسانت»، عرض بوتين على أعضاء في مجموعة «فاغنر» فرصة توقيع عقود مع الجيش النظامي، ومواصلة القتال تحت قيادة قائد يلقب باسم «سيدوي». وقال بوتين: «يمكنهم التجمع معاً في مكان واحد ومواصلة الخدمة. لن يتغير أي شيء بالنسبة إليهم، حيث سيقودهم الشخص نفسه الذي هو القائد الفعلي لهم منذ فترة طويلة». عندما رفض بريغوجين عرضه، اتهمه بوتين بمعارضة رغبات وأمنيات مقاتليه، الذين زعم أنهم «يومئون» كإشارة إلى الموافقة خلال الاجتماع. وقالت تاتيانا ستانوفايا، زميلة رفيعة المستوى في مركز «كارنيغي» روسيا - أوراسيا: «يبدو أن بوتين قد حاول التوصل إلى اتفاق مع مجموعة (فاغنر) دون الانخراط في صراع مباشر مع بريغوجين. كان بوتين بحاجة إلى قائد مجموعة (فاغنر) لضمان انتقال سلس لتروشيف، وتسليم قوات (فاغنر) أسلحتها الثقيلة إلى وزارة الدفاع، وإعادة تمركز جيش المرتزقة في بيلاروسيا دون أي حوادث».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

تروشيف... قائد النسخة المعدلة من «فاغنر»

مع مقتل يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة «فاغنر»، واثنين من القادة البارزين للمجموعة، حدث فراغ في السلطة مما يدفع الكرملين، والفصائل الداخلية لمجموعة «فاغنر»، وقوات شبه مسلحة أخرى، نحو التنافس على السيطرة على تلك الإمبراطورية العالمية المربحة والمبهمة في الوقت ذاته.

وقال أنطون مارداسوف، خبير في الشؤون العسكرية في مجلس الشؤون الدولية الروسي، مقيم في موسكو: «ربما يكون تروشيف أحد القادة المستقبليين لنسخة محدّثة من مجموعة (فاغنر) نظراً لأن النسخة القديمة من المجموعة لم تعد موجودة، ولن تكون موجودة بعد الآن».

وقد يكون تحديد مصير أصول «فاغنر» الاقتصادية أكثر صعوبة من الأصول الأمنية. ولا توجد أي معلومات عن مصير شركة «إيفرو بوليس» التي يقال إن «فاغنر» تمتلكها ولها أصول نفطية في سوريا. ولا يوجد إلا قدر قليل من المعلومات عن حجم ما تجنيه المجموعة من أعمال التعدين وقطع الأشجار في جمهورية أفريقيا الوسطى وغيرها من دول القارة، لكن محاولة وضع هذه الأصول تحت السيطرة الروسية المباشرة، أو تسليمها إلى متعاقد آخر، ستكون صعبة.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

قدم بريغوجين نفسه قائداً لا يمكن لأحد أن يحل محله للمجموعة، مع شبكة معقدة ومترامية الأطراف من المرتزقة، وشركات التعدين، والمستشارين السياسيين، وعملاء التضليل. كذلك كوّن علاقات مع حكومات أفريقية مما سمح لمجموعة «فاغنر» بخدمة مصالح موسكو في أنحاء القارة باستخدام السلاح في كثير من الأحوال. قال دينيس كوروتكوف، صحافي روسي مخضرم يكتب عن مجموعة «فاغنر» طوال العقد الماضي، كما نقلت عنه «رويترز»: «هناك بعض الأشخاص ذوي الكفاءة، الذين يودون القيام بعمله، لكن لا يوجد شخص يشبه بريغوجين؛ شخص يمتلك مساراً هائلاً ومتدفقاً من الأموال، أو يتمتع بكفاءة وحماسة مماثلتين لكفاءته وحماسته».

وقال جون ليتشنر، وهو باحث مقيم في الولايات المتحدة يؤلف كتاباً عن بريغوجين: «(فاغنر) مبعث دائم للقلق. هناك عقود، إنها بمثابة نشاط تجاري، ويجب أن تستمر». وأضاف: «من ناحية المصداقية، ستحاول (فاغنر) إعطاء الانطباع بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، وأنها لا تزال شريكاً». وأضاف ليتشنر: «لا يمكنك شراء شركة وطرد الموظفين جميعاً، ثم تتوقع أن تسير الأمور بالطريقة نفسها. ربما تتغير طريقة تقسيم الكعكة، لكن الكعكة لا تزال موجودة».

مع ذلك ظهر أندريه تروشيف، قائد رفيع المستوى داخل مجموعة «فاغنر»، بوصفه منافساً محتملاً ليتقدم ويدير ما تبّقى من المجموعة. ويُعتقد بأن تروشيف، المقدم السابق في وزارة الشؤون الداخلية الروسية، كان ضابط الاتصال الرئيسي بين بريغوجين ووزارة الدفاع خلال الحرب في أوكرانيا. كذلك يعدّ واحداً من الشخصيات العامة القليلة داخل مجموعة «فاغنر» التي لم يتم وضعها على قائمة ركاب الطائرة، التي سقطت وتحطمت في شمال غربي موسكو، يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.


حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

خسائر في حوض قزوين

يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.

الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية

عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».

في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.

صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

استراتيجية عسكرية ألمانية

وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».

كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.

العقيدة النووية الفرنسية

قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.

وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.

وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.

الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.

ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.

ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.

حصار كالينينغراد

في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.

وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».

اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.

اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».


لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».