الأمن الفيدرالي يحذّر الروس من التعاون مع الاستخبارات الأوكرانية

هجوم ضخم بالمسيّرات على القرم... وصاروخ «إس - 200» يضرب العمق الروسي

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
TT

الأمن الفيدرالي يحذّر الروس من التعاون مع الاستخبارات الأوكرانية

زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)
زيلينسكي يتكلم خلال مؤتمر «منصة القرم» (رويترز)

بالتزامن مع احتدام المعارك على الجبهات، وجهت موسكو ضربات مركّزة في عدد من المدن الأوكرانية، وأعلنت أنها تصدت لهجوم ضخم على شبه جزيرة القرم، استخدمت القوات الأوكرانية خلاله 42 مسيّرة. في غضون ذلك، شددت الأجهزة الأمنية الروسية لهجة تحذيراتها للمواطنين من مغبة القيام بأعمال تخريبية والوقوع «تحت تأثير الاستخبارات الأوكرانية» في إشارة إلى تصاعد القلق الروسي من اتساع نطاق الأعمال التخريبية داخل الأراضي الروسية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها واجهت هجوماً قوياً جديداً على مناطق في شبه جزيرة القرم، استخدم خلاله المهاجمون 42 طائرة من دون طيار قالت موسكو: إن القوات الأوكرانية «أطلقتها باتجاه شبه الجزيرة ليلة الجمعة». وأفاد بيان أصدرته الوزارة صباح الجمعة: «هذه الليلة تم إحباط محاولة كبيرة قام بها نظام كييف لشن هجمات إرهابية بطائرات من دون طيار على أراضي روسيا».

وأوضح البيان أن أنظمة الدفاع الجوي رصدت إطلاق 42 طائرة من دون طيار، ودمّرت 9 منها فوق أراضي القرم، بينما تم تعطيل 33 مسيّرة أخرى بوسائل الحرب الإلكترونية وتحطمت قبل الوصول إلى أهدافها. وأفاد حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجايف عبر «تلغرام»، بأنه تم تدمير عدد من الطائرات من دون طيار فوق مياه البحر الأسود في منطقة رأس خيرسونيس بسيفاستوبول. وأضاف أن خدمات الطوارئ لم تسجل وقوع أضرار في البنية التحتية المدنية جراء الهجوم.

وكانت شبه الجزيرة تعرضت لسلسلة هجمات مماثلة خلال الأسابيع الأخيرة، لكن هذا الهجوم يعد الأضخم بينها.

مدرعات روسية في شبه جزيرة القرم (أ.ب)

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أحبطت محاولة هجوم على مواقع داخل الأراضي الروسية استخدمت خلاله القوات الأوكرانية صاروخاً من طراز «إس - 200».

وأكدت وزارة الدفاع أنه تم اكتشاف الصاروخ واعتراضه بواسطة منظومات الدفاع الجوي في سماء مقاطعة كالوغا الروسية.

ويعد «إس - 200» نظاماً صاروخياً دفاعياً، لكن موسكو قالت: إن القوات الأوكرانية استخدمت نسخة معدلة منه لأغراض هجومية. وكانت الوزارة قد أعلنت الخميس عن إسقاط طائرتين من دون طيار أوكرانيتين فوق مقاطعة بريانسك الحدودية مع أوكرانيا وأخرى فوق مقاطعة كالوغا المجاورة.

في المقابل، شنّت القوات الروسية هجمات مركّزة على مواقع في زابوروجيا وأوديسا ونيكولاف. وأفادت معطيات نشرتها منصة «سترانا» الإلكترونية الأوكرانية، بأن انفجارات ضخمة هزت مدينة زابوروجيا في وقت مبكر من صباح الجمعة. كما وقعت انفجارات في مقاطعتي أوديسا ونيكولاييف بعد لحظات من الإعلان عن حالة التأهب الجوّي، وانطلاق صافرات الإنذار. وأبلغ حاكم مقاطعة أوديسا، أوليغ كيبر، أن انفجارات كبيرة وقعت في المدينة من دون إعطاء أي تفاصيل إضافية.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها البحرية وجّهت ضربة بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى تطلق من البحر لأحد مواقع البنية التحتية للموانئ الذي يستخدم لمصلحة القوات المسلحة الأوكرانية.

وأوضحت الدفاع الروسية في إيجازها اليومي الصادر الجمعة، أن الضربة التي نفذت الليلة الماضية، «حققت هدفها وأصابت الموقع المستهدف».

ورصد الإيجاز نتائج المواجهات خلال الساعات الـ24 الماضية، وأضاف أن القوات الروسية نجحت في إسقاط طائرة هجومية أوكرانية من طراز «سوخوي - 25» قرب قرية زولوتايا بالكا في خيرسون، وكبّدت القوات الأوكرانية على هذا المحور نحو 50 جندياً. وتم وفقاً للبيان العسكري صد 3 هجمات على محور دونيتسك، حيث بلغت خسائر أوكرانيا 260 جندياً. كما تصدت القوات الروسية لـ3 هجمات على محور كوبيانسك، وخمس محاولات لاختراق مناطق التماس في محيط زابوروجيا.

وفي سياق متصل أصدرت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية بياناً شديد اللهجة حذّرت فيه المواطنين من «التورط في أعمال تخريبية تحت تأثير الأجهزة الأوكرانية الخاصة». وجاء في البيان، أن نتائج التحقيقات في حرائق نشبت في منشآت تابعة للدولة بما في ذلك وزارتا الداخلية والدفاع والبنى التحتية لهيئة سكك الحديد الروسية، أشارت إلى تورط مباشر للأجهزة الأوكرانية الخاصة.

ووفقاً للبيان، فقد رصدت موسكو ارتفاعاً متواصلاً خلال الأشهر الأخيرة في عمليات الدعاية والتجنيد التي تقوم بها الاستخبارات الأوكرانية مستهدفة فئات واسعة من الروس. وبالإضافة إلى تورط كثيرين في أعمال تخريبية وتفجيرية مباشرة داخل الأراضي الروسية، فقد تم رصد نشاط مكثف موجه لجذب اهتمام فئات روسية نحو مجالات مختلفة للتخريب.

أوكرانيون يحتفلون بيوم الاستقلال في كييف... حيث تُعرض الدبابات الروسية التي تم عطبها خلال الهجوم على العاصمة (أ.ف.ب)

وأوضح البيان، أنه «منذ اندلاع الأعمال العسكرية في أوكرانيا رصدت الأجهزة الروسية ارتفاعاً حاداً في عدد الإعلانات الخاصة بإمكانية الحصول على ربح سريع على مواقع الإنترنت المختلفة وفي قنوات (تلغرام)، من خلال متاجر الأدوية وكازينوهات القمار وغيرها. وينصبّ التركيز الرئيسي على مشاركة المواطنين من الشباب وكبار السن والمتطرفين والفئات المهمشة من السكان، فضلاً عن القُصّر والأشخاص الذين يعانون أمراضاً نفسية، ومن لا يمتلكون المعرفة القانونية الأساسية الكافية وليسوا على دراية بخطورة الأفعال المرتكبة».

وزاد الجهاز الأمني الروسي أن «موظفي الخدمات الأوكرانية الخاصة» يستخدمون كذلك، تطبيقات المراسلة المختلفة للاتصال بالمواطنين الروس، وباستخدام التقنيات النفسية يجبرونهم على تحويل مبالغ كبيرة إلى «حسابات آمنة» من أجل «حماية أموالهم من المحتالين».

الدخان يظهر من الشاطئ بعد سماع انفجارات في قاعدة جوية عسكرية روسية بالقرب من نوفوفيدوريفكا بالقرم (أ.ب)

ولإضفاء المصداقية على كلامهم، يرسلون صوراً لوثائق تشبه شهادات موظفي هذه المنظمات والإدارات. وأكدت هيئة الأمن الفيدرالية أن وكالات إنفاذ القانون الروسية «كشفت عن جميع أعمال الحرق المتعمد، وفي معظم الحالات، تم تصنيف تصرفات مرتكبيها على أنها عمل إرهابي وتخريب وتعد على حياة ضباط إنفاذ القانون».

وحذرت هيئة الأمن الفيدرالية من أن «الخدمات الأوكرانية الخاصة تقوم بنشاط بالتجنيد على الإنترنت والشبكات الاجتماعية وبرامج المراسلة الفورية لإشراك المواطنين الروس في أنشطة غير قانونية».

وكانت معدلات عمليات التخريب الداخلي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الشهرين الأخيرين، ولا يكاد يمر يوم في روسيا من دون الإعلان عن اعتقال أشخاص خططوا لأعمال تخريبية أو نفذوا هجمات تفجيرية في مناطق مختلفة.

* المجموعات المسلحة وأداء القسم

في سياق متصل، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، مرسوماً يلزم عناصر المجموعات المسلحة غير النظامية أداء قسم اليمين مثلما يفعل جنود الجيش، بعد يومين على الإعلان عن مقتل زعيم مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين. وبموجب نصّ المرسوم الذي نشره الموقع الإلكتروني للحكومة الروسية، بات لزاماً على هؤلاء العناصر التعهد بـ«الإخلاص» و«الوفاء» لروسيا، و«الامتثال الصارم لأوامر القادة والمسؤولين (الأعلى رتبة)». ويتعهد العناصر كذلك «احترام الدستور الروسي بشكل مقدس»، و«الدفاع بشجاعة عن الاستقلال والانتظام الدستوري» للبلاد، وتنفيذ المهام الموكلة إليهم. ويشمل المرسوم الأشخاص المدرجين كمقاتلين متطوعين والذين «يسهمون في تنفيذ المهام الموكلة إلى القوات المسلحة الروسية» و«هيئات وتشكيلات عسكرية» أخرى، بما يشمل قوات الدفاع التي تمّ تشكيلها خلال حرب أوكرانيا. وفي حين تحول القوانين الروسية رسمياً دون تشكيل مجموعات المرتزقة، تتغاضى السلطات عن نشاطات «المجموعات العسكرية الخاصة» التي تقدّم رسمياً خدمات «أمنية».

وتعدّ فاغنر التي قاتل عناصرها في أوكرانيا ودول أخرى، أبرز هذه المجموعات في روسيا.

ويأتي هذا المرسوم بعد شهرين من تمرد «فاغنر» بقيادة بريغوجين على القيادة العسكرية الروسية واتهامه لها بعدم الكفاءة في إدارة غزو أوكرانيا. وانتهى التمرد بعد زهاء 24 ساعة بوساطة قادتها بيلاروسيا بين الكرملين وقادة «فاغنر».


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.