احتمال الإعلان قريباً عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

كييف: وضعنا أقدامنا في قرية استراتيجية بجنوب شرقي البلاد

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)
TT

احتمال الإعلان قريباً عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)

ومع تصاعد وتيرة المواجهات والمعارك الميدانية بين القوات الأوكرانية التي تسعى لتزخيم هجومها المضاد، والقوات الروسية التي تؤكد أنها تمكنت حتى الآن من إفشال هذا الهجوم، أو على الأقل الحد من اندفاعاته، تتحدث أوساط أميركية عن احتمال الإعلان قريبا عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا، خصوصا في مجال أنظمة الدفاع الجوي، بعدما تمكنت روسيا في الآونة الأخيرة من النجاح في استهداف مخازن وقوافل تنقل أسلحة غربية إلى أوكرانيا.

نقل عن مسؤولين أوكرانيين قولهم إن القوات الأوكرانية، تمكنت من الدخول إلى قرية روبوتين الاستراتيجية، جنوب شرقي البلاد، مما يُشكل تقدما كبيرا في الهجوم المضاد الذي تشنه لاستعادة أراضيها المحتلة من روسيا. وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني، هانا ماليار، على تطبيق «تلغرام»، أن «الجنود الأوكرانيين ينظمون إجلاء المدنيين بعد دخولهم إلى روبوتين، لكنهم ما زالوا يتعرضون لإطلاق النار من القوات الروسية».

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ باتجاه القوات الروسية بالقرب من زابوريجيا (رويترز)

وتقع القرية على بُعد 10 كيلومترات إلى الجنوب من بلدة أوريخيف على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا، على طريق مهم باتجاه توكماك، وهي نقطة التقاء لخطوط سكك حديدية وطرق برية تحتلها روسيا. وكتب قائد القوات الأوكرانية في الجنوب، الجنرال أولكسندر تارنافسكي، على «تلغرام»، تحت صورة جندي داخل دبابة: «جنودنا في قرية روبوتين». ونقلت «رويترز» عن «معهد دراسات الحرب» في واشنطن، قوله، إنه إذا تمكنت القوات الأوكرانية من الزحف باتجاه مدينة توكماك، واستعادة السيطرة عليها، فسيعد ذلك تطورا كبيرا، وعلامة فارقة، حيث تضغط القوات الأوكرانية جنوبا باتجاه بحر آزوف، في إطار هجوم يستهدف تقسيم القوات الروسية.

تصدّت القوات الروسية لمحاولة «مخرّبين» أوكرانيين لاختراق منطقة بريانسك الحدودية الروسية، على ما أعلن الحاكم المحلي. وأفادت المناطق الروسية المتاخمة لأوكرانيا بتعرضها لقصف وهجمات متكررة من جانب القوات الأوكرانية، بما فيها توغلات عرضية عبر الحدود من جانب مسلحين موالين لأوكرانيا. وقال حاكم بريانسك ألكسندر بوغوماز: «اليوم، حاول مخرّبون أوكرانيون اختراق حدود البلاد في منطقة كليموفسكي». وأشار إلى أن كثيراً من الأجهزة الأمنية، بما فيها جهاز الأمن الفيدرالي والحرس الوطني صدّت الهجوم، لكن اتّخذت «تدابير لضمان سلامة المدنيين». ولم يتضح على الفور حجم الهجوم في منطقة بريانسك. ونفت أوكرانيا مسؤوليتها عن الهجمات، وألقت باللوم على جماعات روسية معارضة للرئيس فلاديمير بوتين.

ووفق تقارير أميركية، بدا أن «مراجعة» تجري لتقدير الموقف الميداني، في ظل شح في تصريحات قادة البنتاغون عن الخطط الجديدة لمواجهة «التعقيدات» الميدانية الأخيرة، وسط تطلع لمحاولة دعم القوات الأوكرانية على تحقيق إنجاز «سريع» على الأقل في الأسابيع القليلة المتبقية، قبل حلول فصل الشتاء، والاستعداد لمرحلة جديدة في هذه الحرب العام المقبل، من بينها توفير طائرات «إف - 16» لمساعدة كييف على التغلب على التفوق الجوي الروسي.

أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بشأن تطورات الحرب في أوكرانيا الثلاثاء، بأنه قد تم في 19 من أغسطس (آب) الحالي تدمير قاذفة متوسطة الحجم من طراز (تو 22 - إم 3 باكفاير)، تابعة للطيران الروسي بعيد المدى. وذكر التقييم أن الهجوم وقع على الأرجح على قاعدة «سولتسكي 2» الجوية في نوفغورود، على بعد 650 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية. ونقل التقييم اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقا)، عن وزارة الدفاع الروسية القول، إن طائرة دون طيار بطراز المروحية، هي التي كانت مسؤولة عن الهجوم.

وفي حال كان هذا صحيحا، فإنه سيزيد من ثقل التقييم الذي يفترض أن بعض الهجمات التي تتم بواسطة طائرات دون طيار ضد أهداف عسكرية روسية يتم شنها من داخل الأراضي الروسية. ومن غير المرجح أن يكون للطائرات المروحية دون طيار نطاق للوصول إلى قاعدة «سولتسكي 2» من خارج روسيا. وأشار التقييم إلى أن روسيا استخدمت في كثير من الأحيان قاذفات من نوع «باكفاير» لإطلاق صواريخ من طراز «إيه إس 4 - كيتشن» الثقيلة المضادة للسفن وغير الدقيقة ضد أوكرانيا.

وتقول كييف إن روسيا تستخدم القاذفة (تو - 22 إم 3) فوق الصوتية لقصف أهداف في أنحاء أوكرانيا. ويعتقد خبراء عسكريون غربيون أن روسيا تملك نحو 60 قاذفة من هذا الطراز. وقالت وزارة الدفاع الروسية يوم السبت إن طائرة مسيرة أوكرانية شنت هجوما على مطار عسكري بمنطقة نوفجورود، حيث توجد هذه القاذفات، مما تسبب في إلحاق أضرار بواحدة منها. ولم تذكر الوزارة مزيدا من التفاصيل. ولم تعلق روسيا على ما أعلنته بريطانيا حتى الآن.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في أثينا (رويترز)

والتقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي قالت إنها بحثت مع الرئيس الأوكراني أيضا الدعم الأوروبي المستمر لكييف في مواجهة العملية الروسية. بدورها، أعلنت فون دير لاين في حسابها على «إكس» (تويتر سابقا) أن المفوضية قدمت لأوكرانيا اليوم 1.5 مليار يورو. وكشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها، بالإضافة إلى توفير ما يلزم من المساعدات للقوات الأوكرانية، فقد أبدت استعدادها للمساهمة بشكل مباشر في تدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة الطائرة الأميركية المقاتلة (إف - 16).

وخلال إحاطة صحافية في البنتاغون، مساء الاثنين، أوضحت نائبة المتحدث باسم البنتاغون، سابرينا سينغ، بعض الشروط التي يجب أن تتوفر، لتحقيق الموافقة على نقل وتدريب وتشغيل تلك الطائرات. ونشر البنتاغون ملخصاً عن الجهود الجارية لتسليم تلك الطائرة لأوكرانيا، حيث أكد توجيه وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، رسالة إلى نظرائه في هولندا والدنمارك، أشارت إلى استعداد الولايات المتحدة للموافقة على نقل «طرف ثالث» للطائرة الأميركية. كما أشار الملخص إلى الإحاطة الإعلامية لمستشار الأمن القومي جيك سوليفان، الجمعة، قال فيها إن موافقة الولايات المتحدة على هذا النقل، ستأتي بعد التشاور مع الكونغرس، والانتهاء من تدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرة. وقالت سينغ: «من أجل استكمال نقل الطرف الثالث، هناك معايير معينة يجب الوفاء بها، بما في ذلك تدريب اللغة الإنجليزية، وأشياء أخرى مثل الخدمات اللوجيستية على الأرض». وأوضحت أنه «بمجرد استيفاء هذه المعايير، سنكون في وضع يسمح لنا بهذا التحويل».

نائبة المتحدث باسم البنتاغون سابرينا سينغ (أ.ب)

وأكدت سينغ أن الولايات المتحدة ستكون على استعداد للمشاركة في تدريب الطيارين الأوكرانيين، إذا كان هناك المزيد من الطيارين الأوكرانيين الذين يحتاجون إلى التدريب أكثر مما يستطيع الأوروبيون التعامل معه. وقالت: «نحن منفتحون على تدريب الطيارين الحاليين إذا تم استنفاد القدرات في أوروبا. هذا هو الشرط. لذلك إذا كانت الدنمارك وهولندا تتصدران التدريب، وإذا لم تكن لديهما القدرة... لتدريب أكبر عدد ممكن من الطيارين كما تريد أوكرانيا أو تخطط لإرساله، فسوف نقوم بذلك... الولايات المتحدة ستساعد في هذا التدريب». وأشارت سينغ إلى أن الطيارين الأوكرانيين سيحتاجون إلى «تدريب مهم على اللغة الإنجليزية» ليكونوا مستعدين للتحليق بالطائرة، و«سيستغرق ذلك بعض الوقت». بالإضافة إلى ذلك، سيتم تحديد العدد الإجمالي للطيارين الذين سيحتاجون إلى التدريب من قبل الأوكرانيين، لأن أوكرانيا هي الدولة التي تطلب ذلك، وأعتقد أنها لا تزال تجمع عدد الطيارين الذين سيكونون قادرين على تدريبهم، ونحن لا نملك هذه الأرقام حتى الآن».

وأعلن الرئيس الأوكراني الاثنين، أن اليونان عرضت تدريب الطيارين الأوكرانيين على المقاتلات. وأعرب الزعيم الأوكراني في حديث له في أثينا بعد محادثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ، عن سعادته بقبول العرض. وأضاف زيلينسكي «نحتاج إلى دعم اليونان في إعداد طيارينا لمقاتلات (إف 16)». يشار إلى أن سلاح الجو اليوناني يتكون في الغالب من مقاتلات (إف - 16)، ويتمتع الطيارون اليونانيون بخبرة كبيرة في هذا المجال.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن على متن مقاتلة «إف 16» في قاعدة جوية بالدنمارك الأحد (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل وقّع قادة 11 دولة من البلقان وشرق أوروبا على إعلان مشترك يدعم وحدة الأراضي الأوكرانية خلال قمة عُقدت في أثينا. وأعرب القادة في الإعلان الذي تم التوقيع عليه بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن «دعمهم الثابت لاستقلال أوكرانيا وسيادتها ووحدة الأراضي ضمن حدودها المعترف بها دوليا» بمواجهة العدوان الروسي. وإلى جانب أوكرانيا، وقّع على الوثيقة في وقت متأخر الاثنين قادة صربيا ومولدافيا ومونتينيغرو ورومانيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك ومقدونيا الشمالية وبلغاريا وكرواتيا واليونان التي تستضيف الحدث.

وحضر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين القمة.

وأعرب القادة عن «دعمهم وتقديرهم للجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتحديد مبادئ السلام بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة». وأفاد مكتب رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس بأن الاجتماع يأتي بمناسبة مرور 20 عاما على (قمة سالونيكي) للتأكيد على الرؤية الأوروبية لدول البلقان. وزار زيلينسكي أثينا لحضور الاجتماع غير الرسمي، في ختام جولة أوروبية توقف خلالها في السويد وهولندا الدنمارك.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».