زيلينسكي يطلب مقاتلات سويدية

مدفيديف: هزيمة الغرب في أوكرانيا «حتمية»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يطلب مقاتلات سويدية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن أوكرانيا بدأت مباحثات مع السويد بشأن إمكانية تسلم طائرات «غريبين» المقاتلة لتعزيز دفاعاتها الجوية، وذلك بعد اجتماع مع رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون. وزيارة زيلينسكي إلى السويد هي الأولى منذ اجتياح روسيا، أوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022. وتأتي المحادثات حول الحصول على مقاتلات «غريبين»، التي يصفها زيلينسكي بأنها محادثات مبدئية، عقب موافقة الولايات المتحدة على إرسال الدنمارك وهولندا مقاتلات «إف-16» إلى أوكرانيا. وقال زيلينسكي في إفادة صحفية مشتركة مع كريسترسون: «ناقشنا اليوم بالتفصيل الخطوات المستقبلية المتعلقة بإمكانية فتح موضوع تسلم مقاتلات (غريبين) السويدية»، مضيفاً أن المسألة ستكون موضع تركيز اجتماعاته مع مسؤولين سويديين آخرين.

وقالت حكومة السويد في يونيو (حزيران) إنها ستقدم لطيارين أوكرانيين فرصة اختبار طائرات «غريبين» المقاتلة من تصنيع شركة «ساب» السويدية، لكنها قالت أيضاً إنها في حاجة إلى استخدام جميع طائراتها في الدفاع عن الأراضي السويدية.

وقال زيلينسكي إن طيارين أوكرانيين بدأوا بالفعل التدريب على الطائرات.

ولم يذكر كريسترسون طائرات «غريبين» في تعليقاته، لكنه ندد بهجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف الأوكرانية أودى بحياة سبعة أشخاص وألحق إصابات بتسعين آخرين السبت. وقال كريسترشون: «يزيد ذلك فحسب من ضرورة أن ندعمكم في معاناتكم كلها».

ووقعت أوكرانيا والسويد أيضاً اتفاقاً سيشهد بدء أوكرانيا تصنيع مركبات «سي في 90» القتالية السويدية.

وأفاد بيان صادر عن الحكومة السويدية، كما نقلت عنه «رويترز»، بأن زيلينسكي من المقرر أن يلتقي أيضاً رئيس البرلمان والقائد الأعلى للقوات المسلحة وزعماء الأحزاب الرئيسية في السويد. وتقدم السويد مساعدات للجهود الأوكرانية في الحرب وتمدها بأسلحة مثل الدبابات والأنظمة المضادة للطائرات والمركبات القتالية المدرعة للمشاة.

وقال بول يونسون وزير الدفاع السويدي، الأسبوع الماضي، إن البلاد تعتزم تقديم حزمة مساعدات عسكرية جديدة إلى أوكرانيا بقيمة 313.5 مليون دولار، وتشمل بشكل أساسي ذخائر وقطع غيار لنظم الأسلحة التي تم إرسالها في وقت سابق.

وستكون هذه الحزمة الثالثة عشرة التي ترسلها السويد إلى أوكرانيا منذ بدء الحرب، ويرفع ذلك إجمالي قيمة المساعدات العسكرية التي قدمتها لكييف إلى ما يزيد عن 1.8 مليار دولار.

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي: هزيمة الغرب في أوكرانيا «حتمية»:

قال دميتري مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، السبت، إن هزيمة الدول الغربية في أوكرانيا «حتمية». ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مدفيديف قوله إن الغرب لن يستمر بدعم كييف «إلى الحد الذي يضر بمصالحه». وأضاف: «سيستغرق الأمر بعض الوقت وستتغير السلطات الغربية، وسوف تتعب نخبهم وستتوسل لإجراء مفاوضات بشأن أوكرانيا وتجميد الصراع».


مقالات ذات صلة

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

أوروبا المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا فيستوس أوموامبا مؤسس وكالة التوظيف «غلوبال فايس للموارد البشرية» (رويترز)

اتهام كيني أرسل مواطنين للقتال في روسيا بـ«الاتجار بالبشر»

أعلن الادعاء العام في نيروبي الخميس توجيه تهمة الاتجار بالبشر لعنصر رئيسي في شبكة أرسلت أكثر من ألف كيني للقتال في صفوف الجيش الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا (أ.ف.ب)

جنوب أفريقيا تعلن مقتل اثنين من مواطنيها في أوكرانيا

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا الخميس إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا بعدما تم خداعهما.

«الشرق الأوسط» ( كيب تاون)
أوروبا صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز) p-circle

زيلينسكي يبحث هاتفياً مع ترمب جولة مفاوضات جديدة لإنهاء الحرب

تحدث زيلينسكي مع ترمب لمدة 30 دقيقة واتفقا على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «لوك أويل» في «مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة - أديبك» (رويترز)

واشنطن تُبطئ عملية بيع أصول «لوك أويل» بسبب محادثات السلام بشأن أوكرانيا

أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة أبطأت عملية بيع الأصول الدولية لشركة «لوك أويل» الروسية؛ لاستخدامها ورقة ضغط في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا: في حال تأكد صلة روسيا بمسيَّرة قرب حاملة طائراتنا فسنعتبره «استفزازاً»

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال رسوها في مالمو بالسويد (رويترز)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال رسوها في مالمو بالسويد (رويترز)
TT

فرنسا: في حال تأكد صلة روسيا بمسيَّرة قرب حاملة طائراتنا فسنعتبره «استفزازاً»

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال رسوها في مالمو بالسويد (رويترز)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال رسوها في مالمو بالسويد (رويترز)

قال ‌وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الجمعة، إن باريس ليس لديها دليل على ​أن روسيا تقف وراء طائرة مسيَّرة مجهولة تم تحييدها قرب حاملة الطائرات «شارل ديغول» الراسية في السويد، لكن إذا كان الأمر كذلك، فسيكون «استفزازاً سخيفاً».

وصرح الجيش الفرنسي، لوكالة «رويترز»، بأن الجيش السويدي أسقط، يوم الأربعاء، طائرة مسيَّرة ‌مجهولة المصدر ‌تم رصدها على ​بُعد ‌أكثر من ​عشرة كيلومترات من الحاملة. وتقوم الحاملة والمجموعة المرافقة لها حالياً بمهمة في المنطقة، ورست هذا الأسبوع في مدينة مالمو.

وقال بال جونسون وزير الدفاع السويدي، أمس الخميس، إن المجال الجوي لبلاده تعرض على الأرجح لانتهاك من طائرة مسيرة «مرتبطة بسفينة عسكرية ‌روسية» في المياه ‌الإقليمية للسويد.

وذكر بارو للصحافيين ​في مالمو، ‌اليوم الجمعة: «إذا كان هناك بالفعل، كما أشار ‌وزير الدفاع (السويدي)، احتمال أن يكون لهذه الواقعة صلة بروسيا، فإن الاستنتاج الوحيد الذي يمكنني استخلاصه هو أن هذا استفزاز سخيف». وأضاف أن ‌أمن السفينة الحربية الفرنسية لم يتعرض للتهديد.

وقالت القوات المسلحة السويدية إن سفينة تابعة لقواتها البحرية رصدت الطائرة المسيرة محل الاشتباه خلال دورية بحرية جارية، أمس الخميس.

وبادرت السويد باتخاذ إجراءات مضادة لاعتراض سبيل الطائرة المسيَّرة التي لم يتم انتشالها، ولم يتم رصد أي جسم آخر منذ ذلك الحين.

وتلك الواقعة هي الأحدث في سلسلة من أنشطة الطائرات المسيَّرة في عدة ​دول أوروبية من ​أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتم ربطها بموسكو.


المملكة المتحدة تتجه للتحقيق فيما إذا كان إبستين استخدم قواعد سلاح الجو لتهريب فتيات

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

المملكة المتحدة تتجه للتحقيق فيما إذا كان إبستين استخدم قواعد سلاح الجو لتهريب فتيات

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

أمر وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، بمراجعة الملفات العسكرية بحثاً عن أي دليل قد يفيد بأن رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، استخدم قواعد سلاح الجو الملكي لتهريب الفتيات إلى المملكة المتحدة.

وقام هيلي بتكليف مسؤولين بمراجعة سجلات وزارة الدفاع على مدار أكثر من عقدين وتسليم الشرطة أي سجلات على صلة بإبستين، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك بعدما كتب رئيس الوزراء السابق جوردون براون لست من قوات الشرطة يطالب بإجراء تحقيقات فيما إذا كان الأمير السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق ملك بريطانيا، استخدم طائرات يمولها دافعو الضرائب، وقواعد سلاح الجو الملكي، خلال ولايته كمبعوث تجاري، للقاء إبستين.

وألقي القبض على أندرو والسفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون، ثم الإفراج عنهما بكفالة أوائل الشهر الحالي بناء على صلات مزعومة مع المعتدي الجنسي المدان.


التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
TT

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)
كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

كلما سئل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن كوبا كرر الإجابة: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، وفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات، لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

صورة أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً في هافانا (أ.ف.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على نيكولاس مادورو في كاراكاس فجر الثالث من يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، رأى دونالد ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية (28 ألف برميل يومياً) سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي، وأضاف مهدداً بفرض عقوبات على الدول التي يمكن أن تصدِّر محروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك تحديداً، ومدركاً أن هذا القرار يشكِّل ضربة قاسية جداً بالنسبة لبلد يواجه أشدّ أزمة اقتصادية منذ قيام الثورة عام 1959، ويعاني من انقطاع التيّار الكهربائي لساعات طويلة كل يوم، ونقص حاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، وتضاؤل احتياطه من العملة الصعبة.

يلجأ غالبية الكوبيين إلى الألواح الشمسية وسط انقطاعات مستمرّة للطاقة (رويترز)

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقتصرة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها؛ إذ إن تأثيرها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات؛ فالبرازيل مثلاً، والمكسيك وتشيلي وروسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي، ووعدت بتقديم مساعدات إنسانية؛ ما يؤكد انحسار شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية بسبب فقدان الديمقراطية، وقمعها الممنهج للحريات الأساسية. يضاف إلى ذلك أن الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية يقفون عاجزين عن المساعدة في الظروف الدولية الراهنة، وأمام الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو » التي ترى أن للولايات المتحدة وحدها الكلمة الفصل في شؤون القارة الأميركية. ومن الأدلّة الساطعة على ذلك، أن البرازيل لم تحرّك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، بينما اكتفت المكسيك بإرسال مساعدات غذائية، وقررت نيكاراغوا إقفال باب الهجرة أمام مواطني الجزيرة، وأعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يؤدون خدماتهم هناك منذ سنوات.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مشاركته بقمة المجموعة الكاريبية «كاريكوم» في سانت كيتس ونيفيس (أ.ف.ب)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة لسكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي وقوف النظام الكوبي على شفا الانهيار مدة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية إذا أصرّت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكّر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة، تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لتكون هي المسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على مسافة أميال من سواحلها؟

وتفيد دراسة وضعتها السفارة السويسرية في هافانا، وهي التي تقوم بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، وباستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، والشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، كل الخيارات اليوم أصبحت مُرّة بالنسبة للنظام الكوبي الذي طوال عقود جعل من قدرته على مقاومة الجارة اللدود مأثرة تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية؛ فالرجل الذي يدير وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، هو من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعد سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم راوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قال إن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك بسرعة ليقول: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام»، كغيره من أعضاء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة جداً، والتي تعد أحد الخزّانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب من ناحيته، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

‌شبه جزيرة فاراديرو الكوبية (رويترز)

لكن كوبا ليست فنزويلا؛ فمنذ صعود فيدل كاسترو إلى السلطة عام 1959 حاولت الولايات المتحدة بكل الوسائل إسقاط النظام، بما في ذلك اللجوء إلى القوة عندما قامت بذلك الإنزال العسكري الفاشل في «خليج الخنازير » عام 1962، وكادت تشعل مواجهة نووية مع موسكو، كما أن وكالة الاستخبارات الأميركية اعترفت بأنها حاولت اغتيال كاسترو عدة مرات، ومنذ تسعينيات القرن الماضي تفرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

ناقلة نفط في ميناء ماتانزاس... كوبا 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

القوات المسلحة الكوبية على درجة من الدربة أعلى من القوات الفنزويلية، والحزب الشيوعي الكوبي يُحكم سيطرته كاملة على جميع مفاصل البلاد، وبعكس فنزويلا، لا توجد معارضة سياسية منظمة في كوبا، ولا منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المنشقين البارزين قد غادروا الجزيرة إلى بلدان المنفى، ومعهم 3 ملايين كوبي آخر منذ قيام الثورة. يضاف إلى ذلك أنه لا توجد دلسي رودريغيز (رئيسة فنزويلا بالإنابة) في هافانا... وهي إن كانت موجودة، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من هي، ولا كيفية الاتصال بها من غير علم المخابرات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.