أغلقت السلطات الروسية كافة مطارات العاصمة موسكو الأربعة لفترة وجيزة في وقت مبكر صباح الجمعة، وجرى تحويل الطائرات إلى مدن أخرى، فيما تصدت الدفاعات الجوية لهجوم جديد نفذته طائرة مسيرة أوكرانية في سياق الهجوم المضاد وازدياد وتيرة هذا النوع من الضربات في العمق الروسي، منذ تدمير إحدى هذه الطائرات فوق الكرملين في أوائل مايو (أيار) الماضي.

ورغم كل المؤشرات التزمت كييف الصمت بشأن المسؤول عن الهجمات، لكن المسؤولين أبدوا رضاهم عنها علناً. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نهاية يوليو (تموز)، أن «الحرب تصل إلى الأراضي الروسية».
وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين: «هذه الليلة، دمّرت قوات الدفاع الجوي طائرة مسيّرة. سقط هيكلها في منطقة مركز المعارض ولم تتسبب في أضرار كبيرة للمبنى». كما أكدت روسيا، الجمعة، أنها دمرت مسيّرة أخرى فوق البحر الأسود.
وكثّفت روسيا هجماتها على البنى التحتية الأوكرانية في الدانوب والبحر الأسود منذ انسحابها من الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في صيف 2022. وتأتي المحاولات الروسية للسيطرة من جانب واحد على الملاحة في البحر الأسود، على خلفية الهجوم العسكري المضاد الذي أطلقته القوات الأوكرانية في يونيو (حزيران)؛ لاستعادة أراض احتلتها موسكو. ويعتمد الهجوم المضاد على معدات غربية لكنّه يتقدّم ببطء.
ويتبادل الطرفان الروسي والأوكراني الهجمات في البحر الأسود منذ انسحاب روسيا منتصف يوليو من اتفاق تم التوصل إليه بوساطة الأمم المتحدة وتركيا، يسمح بالتصدير الآمن للحبوب الأوكرانية.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات المسلحة الأوكرانية قامت بمحاولة فاشلة لمهاجمة سفن أسطول البحر الأسود بزورق بحري مسيّر». وأضافت، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «السفن كانت تؤدي مهمات مراقبة الملاحة في الجزء الجنوبي الغربي من البحر الأسود على مسافة 237 كيلومتراً جنوب غربي سيفاستوبول».

وتضم سيفاستوبول، عاصمة شبه جزيرة القرم، قاعدة أسطول البحر الأسود الروسي. وذكرت الوزارة أن سفينتي الدورية بيتليفيا وفاسيلي بايكوف دمرتا الزورق المسيّر قبل أن يصل إلى هدفه.
ويأتي هجوم الخميس بعد ساعات من وصول أول سفينة شحن مدنية إلى إسطنبول آتية من أوكرانيا عبر البحر الأسود في تحد للحصار الروسي، وفق مواقع تتبع حركة الملاحة.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية عبر تطبيق «تلغرام» أن أوكرانيا أقدمت على محاولة للهجوم على «مواقع في مدينة موسكو وضواحيها بواسطة طائرة من دون طيار». وأضافت الوزارة أنه بعدما استهدفت الدفاعات الجوية الطائرة المسيرة، فإنها غيرت مسارها وسقطت على مبنى غير سكني في منطقة «إكسبوسنتر» بموسكو.

وأعلن عمدة موسكو أن الحادث لم يخلف إصابات أو أضراراً جسيمة، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وبعد إسقاط المسيرة فجراً، أعيد فتح كل المطارات الأربعة الواقعة في موسكو وهي «شيريميتيفو» و«دوموديدوفو» و«فنوكوفو» و«جوكوفسكي»، بحسب ما نقلته وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن وكالة الطيران. وهذه هي المرة الأولى التي تغلق فيها السلطات الروسية كل المطارات الأربعة.
ويستضيف مركز المعارض الواقع في غرب العاصمة الروسية على مسافة 5 كيلومترات من الكرملين، معارض للمهنيين، بحسب موقعه الإلكتروني. وأفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، نقلاً عن هيئة الطوارئ، بـ«انهيار جزئي لجدار خارجي في أحد أجنحة المجمع».
تتزايد هجمات الطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية منذ أسابيع من دون التسبب في أضرار أو إصابات في معظم الأحيان، وتستهدف العاصمة بشكل خاص.
وفي 11 أغسطس (آب)، أعلن الجيش الروسي تدمير مسيّرة أوكرانية في منطقة غابات في غرب موسكو. وفي أواخر يوليو ومطلع أغسطس، دمّرت طائرات مسيرة فوق مدينة موسكو، ما تسبب في أضرار طفيفة لواجهة برجين. وفي مايو، أُسقطت مسيّرتان فوق الكرملين.
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم الجمعة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن عدد القتلى والجرحى من القوات الأوكرانية والروسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، يقترب من 500 ألف. وقالت الصحيفة إن الخسائر في صفوف الجيش الروسي تقترب من 300 ألف، بينهم ما يصل إلى 120 ألف قتيل وما بين 170 ألفاً و180 ألف مصاب. وأضافت أن عدد القتلى في الجانب الأوكراني يقترب من 70 ألفاً، أما عدد المصابين فيتراوح ما بين 100 ألف و120 ألفاً.
