تزايد الضغوط على ألمانيا لإرسال صواريخ كروز من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا

كييف تعهدت لواشنطن عدم استخدامها ضد الأراضي الروسية… وبرلين تؤكد أن «الموقف لم يتغير»

جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

تزايد الضغوط على ألمانيا لإرسال صواريخ كروز من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا

جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت الجمعة أربعة صواريخ فرط صوتية من طراز «كينجال-إكس-47» التي يصعب اعتراضها بسبب سرعتها، باتجاه غرب أوكرانيا، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت منها صاروخا واحدا. ونادرا ما يستهدف غرب أوكرانيا بالقصف الروسي مقارنة ببقية البلاد، إذ تمتد الجبهة لنحو ألف كيلومتر في شمال شرق البلاد وشرقها وجنوبها. وبحسب المصادر الأوكرانية، أطلقت صواريخ «كينجال-إكس-47» من مدينتي تولا وليبتسك الواقعتين على بعد 180 و460 كلم جنوب موسكو على التوالي. وأضافت القوات الجوية في بيان نشر على «تلغرام»: «سقطت الصواريخ الأخرى قرب مطار (كولوميا) وأصيبت بنى تحتية مدنية وسقط صاروخ على منطقة سكنية».

وتطالب أوكرانيا بصواريخ كروز من طراز «تاوروس» من برلين حتى تتمكن من مهاجمة مواقع للقوات المسلحة الروسية بعيدا عن خط المواجهة. وكانت الحكومة الألمانية مترددة في الاستجابة، لأن المقذوفات يمكن أن تصل أيضا إلى الأراضي الروسية. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الأسبوع الماضي: «هذا الأمر ليس على رأس أولوياتنا الآن». وذكر الوزير أن هناك بالتأكيد مخاوف واضحة بشأن التسليم، لكنه لم يستبعد بشكل قاطع التسليم في المستقبل، وقال: «وقت اتخاذ القرار لم يحن بعد بالنسبة لنا». وتفتقد أوكرانيا لصواريخ مماثلة للروسية بعيدة المدى. واحتدمت النقاشات مجددا بشأنها، حيث طالب سياسيون من داخل الحكومة وخارجها بأن تحصل كييف على تلك الأسلحة المطلوبة، إلا أن برلين متخوفة من التصعيد في حالة استخدمت هذه الصواريخ لضرب العمق الروسي.

صاروخ «ستورم شادو» البريطاني الذي عُرض في باريس في يونيو الماضي (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في منشور على شبكة التواصل الاجتماعي «إكس»، المعروفة سابقاً باسم «تويتر»، إن بلاده لا تريد استخدام صواريخ كروز التي تطلبها من ألمانيا والولايات المتحدة على الأراضي الروسية. ووصف الصواريخ بعيدة المدى بأنها «مهمة للغاية»، مضيفا أن أوكرانيا طلبت من البلدين إرسال الصواريخ «في أسرع وقت ممكن». وأكد كوليبا لبرلين وواشنطن أن الصواريخ «ستستخدم فقط داخل حدود أوكرانيا. وكتب على المنصة: «حصولنا على صواريخ أطول مدى يؤدي إلى قصر أجل الحرب».

مشغل مسيّرات يحمل واحدة صنعتها شركة أوكرانية ويمكن استخدامها أكثر من مرة خلال تجربة قرب العاصمة كييف أمس (أ.ف.ب)

وأوضحت متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية الجمعة، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، «لم يتم اتخاذ قرار سياسي بتسليم الأسلحة». وكان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قد أشار مؤخرا إلى أن بلاده ليست الدولة الوحيدة التي تمنع إطلاق الصواريخ، حسبما قال مكتبه الجمعة. وقال الوزير: «لسنا الوحيدين الذين لا نقدم (تلك الأسلحة)، وحلفاؤنا في الولايات المتحدة لا يسلمون صواريخ كروز هذه أيضا». ولدى هذه الأنظمة من الصواريخ القدرة على تدمير المخابئ ومواقع القيادة المحمية على مسافات تصل إلى 500 كيلومتر.

قال المستشار الألماني أولاف شولتز الجمعة، تعليقا على الجدل المتصاعد حول إرسال صواريخ كروز ألمانية من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا، إنه لا توجد أخبار تقال في هذا الصدد. وأوضح شولتز في حديث لصحيفة «تورينجر ألجماينه» الألمانية في مقال نشر الجمعة، أنه «لا يوجد بيان جديد في هذا الأمر»، وأضاف شولتز: «إن تركيزنا ينصب على إرسال أسلحة للدفاع الجوي والمدفعية الثقيلة وكذلك الدبابات».

واستطرد: «هذا هو المسار الذي سنستمر فيه، بالتشاور الوثيق مع شركائنا الدوليين».

المستشار الألماني شولتز (يسار) مع وزير الدفاع بوريس بيستوريوس خلال قمة الناتو (إ.ب.أ)

لكن أفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة الألمانية تدرس طلب أوكرانيا الحصول على هذا النوع من الصواريخ. وذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الحكومة تدرس كيف يمكن لبرلين تزويد أوكرانيا بـ«تاوروس» من مخزونات الجيش الألماني خلال الأشهر المقبلة. وأوضحت المجلة أن هناك محادثات تُجرى حول هذا الشأن بين وزارة الدفاع وقطاع تصنيع الأسلحة. وذكرت بوابة «تي أونلاين» الإخبارية الخميس الماضي استنادا إلى مصادر في الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن الحكومة الألمانية تعتزم الإعلان «قريبا» عن تسليم صواريخ «تاوروس» لأوكرانيا.

وذكرت «دير شبيغل» أيضا أن وزارة الدفاع طلبت من الشركة المصنعة لـ«تاوروس» إدخال قيود على برمجة الاستهداف في الصواريخ. وبحسب المجلة، فإن المستشار الألماني أولاف شولتز يريد عبر هذه التعديلات التقنية الحيلولة دون استخدام أوكرانيا الصواريخ طويلة المدى في شن هجمات على الأراضي الروسية. وأوضحت المجلة أن مصادر في الشركة المصنعة ذكرت أنه يمكن بالطبع إدخال مثل هذا التقييد على النظام، لكنه سيستغرق بضعة أسابيع.

لكن عززت ألمانيا الدفاع الجوي الأوكراني ببطاريتين إضافيتين لصواريخ باتريوت، وفقا للقائمة الرسمية للمساعدات العسكرية المقدمة لكييف التي يتم تحديثها أسبوعيا من قبل الحكومة الألمانية. وتعد أنظمة صواريخ باتريوت أمريكية الصنع ذات أهمية خاصة لأوكرانيا، فوفقا لكييف تمكنت بطاريات باتريوت بالفعل عدة مرات من اعتراض صواريخ روسية تفوق سرعتها سرعة الصوت.

بايدن مع زيلينسكي خلال قمة «جي 7» في اليابان (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على توريد أنظمة صاروخية إضافية للدفاع الجوي من طراز باتريوت إلى كييف. وأضاف زيلينسكي: «هناك أخبار سارة من ألمانيا اليوم، ما اتفقنا عليه بالضبط مع (المستشار الألماني) أولاف شولتز، أنظمة باتريوت إضافية. شكرا جزيلا لك يا أولاف، إنها ضرورية للدفاع عن شعبنا ضد الإرهاب الروسي». وأعلنت برلين في وقت سابق اليوم أنها قررت شحن قاذفتين أخريين من منظومة باتريوت إلى أوكرانيا. وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «رويترز»، «هذا سيقربنا بالتأكيد من إنشاء درع جوي متكامل لأوكرانيا. سيساعد هذا الناس والمدن والقرى».

كما تشمل الإمدادات الألمانية الجديدة 10 مركبات مجنزرة متعددة الأغراض من طراز باندفاجن 206 وست شاحنات نصف مقطورة ثقيلة ونحو 6000 طلقة دخان لقطع مدفعية من عيار 155 ملم، فضلا عن معدات أخرى. وسلم الاتحاد الأوروبي أوكرانيا 223,800 قذيفة في إطار الجزء الأول من خطة لإمدادها بمليون طلقة مدفعية للمساعدة، وفق ما أفاد متحدث باسم التكتل الجمعة.

في وقت سابق من هذا العام، تعهد الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة تكثيف إمداد أوكرانيا بالقذائف المدفعية في ظل نقص الذخائر الذي تعانيه قواتها. ووافقت الدول الأعضاء على خطة بقيمة ملياري يورو (2,18 مليار دولار) لتعزيز مخزوناتها وتقديم طلبات مشتركة لشراء القذائف، في مسعى لتسليم أوكرانيا مليون قذيفة خلال 12 شهرا.

بموجب المرحلة الأولى من الخطة التي امتدت بين 9 فبراير (شباط) و31 مايو (أيار)، تم تخصيص مليار يورو لتعويض أعضاء الاتحاد الأوروبي نحو نصف تكلفة القذائف التي زودوا بها أوكرانيا من ترساناتهم الحالية. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو إن «الدول الأعضاء سلمت نحو 223,800 ذخيرة مدفعية - ذخيرة ذاتية الدفع بعيدة المدى وذخيرة دقيقة التوجيه وكذلك ذخيرة هاون - و2300 صاروخ من مختلف الأنواع». وأوضح أن القيمة الإجمالية للذخائر التي تم تأمينها بلغت 1,1 مليار يورو.

والرقم المعلن الجمعة لا يعكس سوى زيادة طفيفة على الرقم الذي أعلنه منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في أواخر مايو (220 ألف قذيفة). وأمهل الاتحاد الأوروبي أعضاءه حتى 15 يوليو (تموز) لإعلان شحناتهم لأوكرانيا.

جندي أميركي يتفقد قذائف قبل إرسالها إلى أوكرانيا (أ.ب)

وتجعل هذه الحصيلة التكتل وأعضاءه بعيدين عن هدفهم المتمثل في توفير مليون قذيفة بحلول الربيع المقبل. وقد شكك الكثير من عواصم الاتحاد الأوروبي في فبراير في القدرة على توفير مليون قذيفة.

بموجب الجزء الثاني من الخطة، ستتفاوض وكالة الدفاع في الاتحاد الأوروبي بشأن عقود شراء مشتركة مع الشركات الأوروبية المصنعة لقذائف هاوتزر وصواريخ عيار 155 ملم.

في هذا الصدد، قال الاتحاد الأوروبي، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، «تتوقع (الوكالة) توقيع عقود إطارية مع الصناعيين في الأسابيع المقبلة». يجب إبرام أي عقود بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) لتندرج تحت خطة التزود الأوروبية. في الإجمال، يقول الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إنهم أنفقوا نحو 20 مليار يورو لتزويد أوكرانيا بأسلحة من جميع الأنواع منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».