تزايد الضغوط على ألمانيا لإرسال صواريخ كروز من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا

كييف تعهدت لواشنطن عدم استخدامها ضد الأراضي الروسية… وبرلين تؤكد أن «الموقف لم يتغير»

جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

تزايد الضغوط على ألمانيا لإرسال صواريخ كروز من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا

جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت الجمعة أربعة صواريخ فرط صوتية من طراز «كينجال-إكس-47» التي يصعب اعتراضها بسبب سرعتها، باتجاه غرب أوكرانيا، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت منها صاروخا واحدا. ونادرا ما يستهدف غرب أوكرانيا بالقصف الروسي مقارنة ببقية البلاد، إذ تمتد الجبهة لنحو ألف كيلومتر في شمال شرق البلاد وشرقها وجنوبها. وبحسب المصادر الأوكرانية، أطلقت صواريخ «كينجال-إكس-47» من مدينتي تولا وليبتسك الواقعتين على بعد 180 و460 كلم جنوب موسكو على التوالي. وأضافت القوات الجوية في بيان نشر على «تلغرام»: «سقطت الصواريخ الأخرى قرب مطار (كولوميا) وأصيبت بنى تحتية مدنية وسقط صاروخ على منطقة سكنية».

وتطالب أوكرانيا بصواريخ كروز من طراز «تاوروس» من برلين حتى تتمكن من مهاجمة مواقع للقوات المسلحة الروسية بعيدا عن خط المواجهة. وكانت الحكومة الألمانية مترددة في الاستجابة، لأن المقذوفات يمكن أن تصل أيضا إلى الأراضي الروسية. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الأسبوع الماضي: «هذا الأمر ليس على رأس أولوياتنا الآن». وذكر الوزير أن هناك بالتأكيد مخاوف واضحة بشأن التسليم، لكنه لم يستبعد بشكل قاطع التسليم في المستقبل، وقال: «وقت اتخاذ القرار لم يحن بعد بالنسبة لنا». وتفتقد أوكرانيا لصواريخ مماثلة للروسية بعيدة المدى. واحتدمت النقاشات مجددا بشأنها، حيث طالب سياسيون من داخل الحكومة وخارجها بأن تحصل كييف على تلك الأسلحة المطلوبة، إلا أن برلين متخوفة من التصعيد في حالة استخدمت هذه الصواريخ لضرب العمق الروسي.

صاروخ «ستورم شادو» البريطاني الذي عُرض في باريس في يونيو الماضي (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في منشور على شبكة التواصل الاجتماعي «إكس»، المعروفة سابقاً باسم «تويتر»، إن بلاده لا تريد استخدام صواريخ كروز التي تطلبها من ألمانيا والولايات المتحدة على الأراضي الروسية. ووصف الصواريخ بعيدة المدى بأنها «مهمة للغاية»، مضيفا أن أوكرانيا طلبت من البلدين إرسال الصواريخ «في أسرع وقت ممكن». وأكد كوليبا لبرلين وواشنطن أن الصواريخ «ستستخدم فقط داخل حدود أوكرانيا. وكتب على المنصة: «حصولنا على صواريخ أطول مدى يؤدي إلى قصر أجل الحرب».

مشغل مسيّرات يحمل واحدة صنعتها شركة أوكرانية ويمكن استخدامها أكثر من مرة خلال تجربة قرب العاصمة كييف أمس (أ.ف.ب)

وأوضحت متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية الجمعة، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، «لم يتم اتخاذ قرار سياسي بتسليم الأسلحة». وكان وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قد أشار مؤخرا إلى أن بلاده ليست الدولة الوحيدة التي تمنع إطلاق الصواريخ، حسبما قال مكتبه الجمعة. وقال الوزير: «لسنا الوحيدين الذين لا نقدم (تلك الأسلحة)، وحلفاؤنا في الولايات المتحدة لا يسلمون صواريخ كروز هذه أيضا». ولدى هذه الأنظمة من الصواريخ القدرة على تدمير المخابئ ومواقع القيادة المحمية على مسافات تصل إلى 500 كيلومتر.

قال المستشار الألماني أولاف شولتز الجمعة، تعليقا على الجدل المتصاعد حول إرسال صواريخ كروز ألمانية من طراز «تاوروس» إلى أوكرانيا، إنه لا توجد أخبار تقال في هذا الصدد. وأوضح شولتز في حديث لصحيفة «تورينجر ألجماينه» الألمانية في مقال نشر الجمعة، أنه «لا يوجد بيان جديد في هذا الأمر»، وأضاف شولتز: «إن تركيزنا ينصب على إرسال أسلحة للدفاع الجوي والمدفعية الثقيلة وكذلك الدبابات».

واستطرد: «هذا هو المسار الذي سنستمر فيه، بالتشاور الوثيق مع شركائنا الدوليين».

المستشار الألماني شولتز (يسار) مع وزير الدفاع بوريس بيستوريوس خلال قمة الناتو (إ.ب.أ)

لكن أفادت تقارير إعلامية بأن الحكومة الألمانية تدرس طلب أوكرانيا الحصول على هذا النوع من الصواريخ. وذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية أن الحكومة تدرس كيف يمكن لبرلين تزويد أوكرانيا بـ«تاوروس» من مخزونات الجيش الألماني خلال الأشهر المقبلة. وأوضحت المجلة أن هناك محادثات تُجرى حول هذا الشأن بين وزارة الدفاع وقطاع تصنيع الأسلحة. وذكرت بوابة «تي أونلاين» الإخبارية الخميس الماضي استنادا إلى مصادر في الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن الحكومة الألمانية تعتزم الإعلان «قريبا» عن تسليم صواريخ «تاوروس» لأوكرانيا.

وذكرت «دير شبيغل» أيضا أن وزارة الدفاع طلبت من الشركة المصنعة لـ«تاوروس» إدخال قيود على برمجة الاستهداف في الصواريخ. وبحسب المجلة، فإن المستشار الألماني أولاف شولتز يريد عبر هذه التعديلات التقنية الحيلولة دون استخدام أوكرانيا الصواريخ طويلة المدى في شن هجمات على الأراضي الروسية. وأوضحت المجلة أن مصادر في الشركة المصنعة ذكرت أنه يمكن بالطبع إدخال مثل هذا التقييد على النظام، لكنه سيستغرق بضعة أسابيع.

لكن عززت ألمانيا الدفاع الجوي الأوكراني ببطاريتين إضافيتين لصواريخ باتريوت، وفقا للقائمة الرسمية للمساعدات العسكرية المقدمة لكييف التي يتم تحديثها أسبوعيا من قبل الحكومة الألمانية. وتعد أنظمة صواريخ باتريوت أمريكية الصنع ذات أهمية خاصة لأوكرانيا، فوفقا لكييف تمكنت بطاريات باتريوت بالفعل عدة مرات من اعتراض صواريخ روسية تفوق سرعتها سرعة الصوت.

بايدن مع زيلينسكي خلال قمة «جي 7» في اليابان (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على توريد أنظمة صاروخية إضافية للدفاع الجوي من طراز باتريوت إلى كييف. وأضاف زيلينسكي: «هناك أخبار سارة من ألمانيا اليوم، ما اتفقنا عليه بالضبط مع (المستشار الألماني) أولاف شولتز، أنظمة باتريوت إضافية. شكرا جزيلا لك يا أولاف، إنها ضرورية للدفاع عن شعبنا ضد الإرهاب الروسي». وأعلنت برلين في وقت سابق اليوم أنها قررت شحن قاذفتين أخريين من منظومة باتريوت إلى أوكرانيا. وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «رويترز»، «هذا سيقربنا بالتأكيد من إنشاء درع جوي متكامل لأوكرانيا. سيساعد هذا الناس والمدن والقرى».

كما تشمل الإمدادات الألمانية الجديدة 10 مركبات مجنزرة متعددة الأغراض من طراز باندفاجن 206 وست شاحنات نصف مقطورة ثقيلة ونحو 6000 طلقة دخان لقطع مدفعية من عيار 155 ملم، فضلا عن معدات أخرى. وسلم الاتحاد الأوروبي أوكرانيا 223,800 قذيفة في إطار الجزء الأول من خطة لإمدادها بمليون طلقة مدفعية للمساعدة، وفق ما أفاد متحدث باسم التكتل الجمعة.

في وقت سابق من هذا العام، تعهد الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة تكثيف إمداد أوكرانيا بالقذائف المدفعية في ظل نقص الذخائر الذي تعانيه قواتها. ووافقت الدول الأعضاء على خطة بقيمة ملياري يورو (2,18 مليار دولار) لتعزيز مخزوناتها وتقديم طلبات مشتركة لشراء القذائف، في مسعى لتسليم أوكرانيا مليون قذيفة خلال 12 شهرا.

بموجب المرحلة الأولى من الخطة التي امتدت بين 9 فبراير (شباط) و31 مايو (أيار)، تم تخصيص مليار يورو لتعويض أعضاء الاتحاد الأوروبي نحو نصف تكلفة القذائف التي زودوا بها أوكرانيا من ترساناتهم الحالية. وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو إن «الدول الأعضاء سلمت نحو 223,800 ذخيرة مدفعية - ذخيرة ذاتية الدفع بعيدة المدى وذخيرة دقيقة التوجيه وكذلك ذخيرة هاون - و2300 صاروخ من مختلف الأنواع». وأوضح أن القيمة الإجمالية للذخائر التي تم تأمينها بلغت 1,1 مليار يورو.

والرقم المعلن الجمعة لا يعكس سوى زيادة طفيفة على الرقم الذي أعلنه منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في أواخر مايو (220 ألف قذيفة). وأمهل الاتحاد الأوروبي أعضاءه حتى 15 يوليو (تموز) لإعلان شحناتهم لأوكرانيا.

جندي أميركي يتفقد قذائف قبل إرسالها إلى أوكرانيا (أ.ب)

وتجعل هذه الحصيلة التكتل وأعضاءه بعيدين عن هدفهم المتمثل في توفير مليون قذيفة بحلول الربيع المقبل. وقد شكك الكثير من عواصم الاتحاد الأوروبي في فبراير في القدرة على توفير مليون قذيفة.

بموجب الجزء الثاني من الخطة، ستتفاوض وكالة الدفاع في الاتحاد الأوروبي بشأن عقود شراء مشتركة مع الشركات الأوروبية المصنعة لقذائف هاوتزر وصواريخ عيار 155 ملم.

في هذا الصدد، قال الاتحاد الأوروبي، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، «تتوقع (الوكالة) توقيع عقود إطارية مع الصناعيين في الأسابيع المقبلة». يجب إبرام أي عقود بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) لتندرج تحت خطة التزود الأوروبية. في الإجمال، يقول الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إنهم أنفقوا نحو 20 مليار يورو لتزويد أوكرانيا بأسلحة من جميع الأنواع منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.