هل غيّر تمرد زعيم «فاغنر» بريغوجين فعلاً كل شيء في روسيا؟

تعتقد المحللة الروسية تاتيانا ستانوفايا أنه كان أهم حدث سياسي محلي في روسيا منذ تولي بوتين السلطة قبل نحو ربع قرن

بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)
بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)
TT

هل غيّر تمرد زعيم «فاغنر» بريغوجين فعلاً كل شيء في روسيا؟

بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)
بريغوجين يقدّم الطعام لبوتين في مطعم خارج موسكو عام 2011 (أ.ب)

بعد مرور نحو شهر على تمرد يفغيني بريغوجين الذي استمر فترة وجيزة، من الواضح أن تداعيات هذا التمرد كانت مختلفة تماماً عما توقعه الكثيرون؛ فلم تتم إعادة هيكلة مجموعة «فاغنر» بشكل جذري، ولم يتم قتل بريغوجين أو سجنه، كما لم تكن هناك عملية تطهير للجيش من المتعاطفين مع «فاغنر»، ولم يتم اتخاذ أي خطوات كبيرة ضد «الوطنيين المتشددين» في البلاد (باستثناء اعتقال القائد الانفصالي السابق في دونباس إيغور جيركين).

زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين في مايو الماضي (أ.ب)

وقالت تاتيانا ستانوفايا في تحليل نشره معهد كارنيغي للسلام الدولي، إن روسيا استأنفت الحياة «الطبيعية». ومع ذلك، من الصعب التخلص من الشعور بأن النظام لن يكون كما كان على الإطلاق؛ فقد غير تمرد بريغوجين نظرة النخب الروسية للعالم، وسوف يلقي بظلاله على المسار السياسي للبلاد لسنوات قادمة.

ورداً على سؤال بعد التمرد عن سبب اتخاذه قرار السيطرة على مقر الجيش في مدينة «روستوف أون دون»، وإرسال رتل من القوات صوب موسكو، تردد أن بريغوجين قال: «لقد فقدت السيطرة على نفسي». ويبدو هذا معقولاً.

لقد تم إيقاف ممارسة «فاغنر» المثيرة للجدل للغاية والمتمثلة في تجنيد جنود جدد من سجون روسيا في يناير (كانون الثاني)، وتردد أن الجيش الخاص كان يفتقر بشدة إلى الذخيرة، في حين تم قطع قنوات اتصال بريغوجين مع بوتين. ويبدو أن القشة الأخيرة كانت مطالبة مقاتلي «فاغنر» بالتوقيع على عقد مع وزارة الدفاع.

قوات «فاغنر» تنسحب من منطقة تابعة للجيش الروسي في روستوف (رويترز)

وقالت ستانوفايا، إن التمرد نفسه حدث بسرعة مذهلة، وهو فعل «فاغنر» ورد فعل بوتين الغاضب وإصابة بريغوجين بالذعر عندما وجد نفسه على وشك السيطرة على موسكو، والاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وقرار «فاغنر» بالتراجع. وكان المشهد الأخير هو اجتماع يوم 29 يونيو (حزيران) مع بوتين، والذي يبدو أن قادة «فاغنر» اضطروا خلاله إلى الاعتذار، ووافقوا على الانتقال إلى بيلاروسيا.

وبالنظر إلى الماضي، يبدو أن الأمر كله كان مجرد سوء تفاهم. فمن ناحية، فشل بوتين في فهم مدى التطرف الذي وصل إليه بريغوجين، وسمح للنزاع بأن يتصاعد بتداعيات دموية. ومن ناحية أخرى، بالغ بريغوجين في تقدير أهميته، وأخطـأ باعتقاده أنه يمكن أن يضغط على بوتين لإعادة تغيير القيادة العسكرية وينقذ «فاغنر» من أن يصبح بلا أهمية.

ورأت ستانوفايا، الزميلة البارزة في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، أنه على السطح، يبدو أنه تم حل كل شيء، وأن بريغوجين يفهم أن محاولته لاستخدام القوة كانت خطأ، وقرر بوتين أن بريغوجين كان مجرد رجل وطني نسي نفسه مؤقتاً وسط أهوال الحرب، وليس خائناً خطيراً.

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

ومع ذلك، خسر بريجوجين أصولاً في أعقاب التمرد (إمبراطوريته الإعلامية وجزء من أعماله التجارية - والأكثر أهمية - سمعته كبطل حرب) وتم نفيه إلى بيلاروسيا. ويبدو أن الكرملين يحاول تحطيم مجموعة «فاغنر». ويتم الضغط على قادة المجموعة للخدمة تحت قيادة قائد جديد هو أليكسي تروشيف، الذي يبدو أنه وقع عقداً مع وزارة الدفاع، ووفقاً لبوتين تم تعيينه خليفة لبريغوجين.

ورأت ستانوفايا أن كيفية انشغال عدة آلاف من جنود «فاغنر» في بيلاروسيا تشكل أزمة بالنسبة لبوتين وصداعاً بالنسبة للوكاشينكو. ولكن يبدو أن الكرملين قد قرر أن المتمردين

السابقين لا يمكن أن يبقوا في روسيا.

وحتى قبل أن يهدأ الغبار، من الواضح أن تمرد بريغوجين كان أهم حدث سياسي محلي في روسيا منذ تولي بوتين السلطة قبل نحو ربع قرن. ويعتقد الكثير من الناس وهو اعتقاد صحيح، أن المستفيد الوحيد هو وزارة الدفاع؛ فقد منح التمرد لوزير الدفاع سيرغي شويغو فرصة لإجراء تحقيق بشأن حلفاء بريغوجين داخل القوات المسلحة (وأهمهم الجنرال سيرغي سوروفيكين، الذي كان الوسيط الرئيسي بين وزارة الدفاع و«فاغنر»). ومع ذلك، فقد أضر التمرد بسمعة قادة الجيش الروسي وكشف عن عدم الرضا الذي تراكم بين صفوف عناصر الجيش.

وبعد خلاف في وقت سابق من شهر يوليو (تموز)، مع رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف، تمت إقالة الميجور جنرال إيفان بوبوف، قائد جيش الأسلحة الموحد الـ58 الذي يحظى باحترام كبير، من منصبه وإرساله للخدمة في سوريا. كما تنتشر شائعات على القنوات الروسية على تطبيق «تلغرام» بشأن إقالة الميجور جنرال فلاديمير سيليفرستوف، قائد الفرقة 106 المحمولة جواً، والكولونيل جنرال ميخائيل تيبليتسكي، قائد القوات المحمولة جواً في روسيا.

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

وتبدو هذه التغييرات بمثابة نتيجة للضرر الذي لحق بسلطة كل من غراسيموف وشويغو أكثر منها تطهير للجيش من حلفاء بريغوجين. ومن الممكن أن يحتاج بوتين مع مرور الوقت أن يقوم بتغيير الرجلين.

ورأت الباحثة الروسية أنه على الرغم من أن العديد من الأشخاص ظنوا أن الكرملين سيسعى إلى استعادة احتكار العنف بعد التمرد، يبدو أن العكس هو الذي يحدث، وبالفعل يمكن القول إن هناك عملية تجري حالياً «لتقسيم» الأجهزة الأمنية الروسية. وستتسبب التصدعات المتزايدة في بنية الأمن في البلاد في حدوث صراعات جديدة واشتداد المنافسة بين الأجهزة، وسيكون لهذا عواقب مزعزعة للاستقرار.

وكان المستفيدون الحقيقيون من التمرد هم في الواقع أجهزة الاستخبارت؛ فقد تمكن جهاز الأمن الاتحادي أخيراً من اعتقال جيركين، أحد أكثر «الوطنيين المتطرفين» تشدداً. وفي حين صدر بحقه حكم (غيابي) في الغرب بالسجن مدى الحياة لدوره في إسقاط الطائرة «إم إتش 17» فوق شرق أوكرانيا في عام 2014، والذي أسفر عن مقتل 298 شخصاً، إلا أنه متهم في روسيا بالتشدد، حيث انتقد بوتين بسبب الطريقة التي يتم بها شن الحرب في أوكرانيا.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

ورأت تاتيانا ستانوفايا أن الشخص الأكثر معاناة نتيجة للتمرد هو بوتين نفسه. ومهما كانت الثقة التي يشعر بها بعد التمرد، فقد أخفق. لقد خلق وحشاً أفلت من سيطرته، وأثار ذعر النخب. لقد شاهد الجميع كيف أصيب الكرملين بالشلل والعجز عن اتخاذ قرار وكيف أن بريغوجين نجا من أي عقوبة حقيقية. ويتساءل الكثيرون حالياً عما إذا كان بوتين هو الزعيم الذي

تحتاجه روسيا في الأوقات الصعبة.

واختتمت ستانوفايا تحليلها، بالقول إن «القوة الرأسية» التي يعتز بها بوتين قد اختفت. وبدلاً من يد قوية، هناك العشرات من أمثال بريغوجين الأقل شأناً، وفي حين أنه ربما يكون من الممكن التنبؤ بهم بشكل أكبر مقارنة بزعيم «فاغنر»، فهم ليسوا أقل خطورة. وكل منهم يدرك الآن أن مرحلة روسيا ما بعد بوتين، قد بدأت - حتى في ظل استمرار وجود بوتين في السلطة - وأن الوقت قد حان لحمل السلاح والاستعداد لمعركة على السلطة.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.