أوكرانيا وروسيا تتبادلان الادعاءات بتدمير طائرات مسيّرة

لندن تتكلم عن تباطؤ القتال... وبرلين ترفض تزويد كييف بصواريخ جوالة بعيدة المدى

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ب)
جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ب)
TT

أوكرانيا وروسيا تتبادلان الادعاءات بتدمير طائرات مسيّرة

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ب)
جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على كييف أمس (أ.ب)

ادّعى كل من كييف وموسكو، الخميس، أنها دمرت طائرات مسيَّرة تابعة للأخرى، في حين أفاد تقييم استخباراتي، صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، أن العمليات العسكرية لطرفي النزاع في حالة تباطؤ. وأعلنت أوكرانيا إسقاطها 15 طائرة مسيَّرة إيرانية الصنع من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا ليلاً.

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي على كييف أمس (رويترز)

وقال سيرغي بوبكو، الذي يترأس إدارة كييف العسكرية، إن الدفاعات الجوية «رصدت ودمّرت نحو 15 هدفاً في الجو». وذكر أن المعلومات الأولية لا تشير إلى وقوع أضرار أو ضحايا. ولفت بوبكو إلى أن المهاجمين استخدموا وابل صواريخ من طراز «شاهد»، في الهجوم الذي استمر 3 ساعات. وجرى التصدي للضربة، بعد يوم على هجوم ليلي «ضخم» استهدف العاصمة الأوكرانية، وفقاً لبوبكو.

بدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها تصدّت لمحاولة من نظام كييف لتنفيذ هجوم بمسيَّرات في مقاطعة كالوجا، وجرى تدمير كل المسيَّرات بوساطة قوات الدفاع الجوي. وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية، الذي نقلته وكالة أنباء «سبوتنيك»، الخميس: «الليلة الماضية، جرى إحباط محاولة من قِبل نظام كييف لتنفيذ هجوم إرهابي بوساطة مسيَّرات حلّقت في أجواء مقاطعة كالوجا. وتمكنت قوات الدفاع الجوي من تدمير 6 مسيَّرات». وأكدت وزارة الدفاع الروسية «عدم وقوع إصابات أو أضرار، نتيجة الهجوم الإرهابي، الذي جرى إحباطه».

مشهد من وسط موسكو بعد القصف الأوكراني بالمسيَّرات (رويترز)

وأضاف البيان أن القوات المسلَّحة الروسية تُواصل تنفيذ عمليتها العسكرية الخاصة بهدف نزع سلاح أوكرانيا؛ لدرء التهديدات الصادرة من الأراضي الأوكرانية لأمن روسيا. وبشأن تطورات الحرب على جبهات القتال، الخميس، أشار تقرير استخباراتي بريطاني إلى أنه من المحتمل أن تكون إعادة نمو الشجيرات في ساحات القتال بجنوب أوكرانيا هي من المؤشرات على التقدم البطيء بشكل عام للقتال في المنطقة. وأفاد التقييم بأن الغطاء الإضافي يساعد في التمويه بالمواقع الدفاعية الروسية، ويجعل إزالة حقول الألغام الدفاعية أكثر صعوبة. وعلى الرغم من أن الشجيرات يمكن أن توفر أيضاً غطاء لهجمات المشاة الصغيرة المتخفية، فإن التأثير النهائي يجعل من الصعب على أي من الجانبين تحقيق تقدم.

قالت أوكرانيا إن عدد الألغام في بعض المناطق هو جنون تام. في المتوسط هناك 3 أو 4 أو 5 ألغام للمتر المربع (رويترز)

وقال أوليكسي دانيلوف، رئيس «مجلس الأمن الأوكراني»، إن القوات الروسية كان لديها الوقت الكافي، خلال الشهور التي احتلت فيها أوكرانيا، لإعداد دفاعاتها وزرع حقول ألغام شاسعة. وقال، للتلفزيون الرسمي: «استعدّ العدو استعداداً شاملاً لهذه الأحداث... عدد الألغام في المنطقة التي استعادت قواتنا السيطرة عليها هو جنون تام. في المتوسط هناك 3 أو 4 أو 5 ألغام للمتر المربع». وكرر دانيلوف تأكيدات الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن التقدم، رغم بطء وتيرته عن المأمول، لا يمكن التعجل فيه لتجنب المغامرة بالأرواح. وقال: «لا أحد سوانا يمكن أن يملي علينا المواعيد النهائية... لا يوجد جدول محدد... لم أستخدم قط عبارة الهجوم المضاد. هناك عمليات عسكرية وهي عمليات معقدة جداً وتعتمد على كثير من العوامل».

قوات أوكرانية في حقول بمنطقة دونيتسك (رويترز)

وأعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أنه ما زال لا يعتزم توريد صواريخ جوالة من طراز «توروس» إلى أوكرانيا في الوقت الراهن. وقال بيستوريوس، الخميس، خلال زيارة لواء تابع للجيش الألماني في مدينة باد رايشنهال بولاية بافاريا في جنوب ألمانيا: «ما زلنا نرى أن ذلك ليس على رأس أولويتنا حالياً». وأضاف أن المخاوف من توريد هذه الصواريخ واضحة، وقال، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «لسنا الوحيدين الذين لا نورِّدها، فحلفاؤنا الأمريكيون لا يورِّدون هذه الصواريخ الجوالة أيضاً. وصواريخنا تمتلك مدى خاصاً».

يُشار إلى أن أوكرانيا تطلب من برلين توريد هذه الصواريخ، كي يتسنى لها مهاجمة مواقع القوات الروسية، بعيداً عن الجبهة الأمامية. لكن الحكومة الاتحادية لديها تحفظات تجاه ذلك؛ لأنه من الممكن أن تصل الضربات إلى الأراضي الروسية أيضاً.

جنديان أوكرانيان في عربة «فلاكبانزر غيبارد» ألمانية مجهزة بمدفعين مضادين للطائرات يحرسان أجواء كييف من المسيّرات الروسية (أ.ف.ب)

ولم يستبعد الوزير الألماني بشكل قاطع توريد بلاده هذه الأسلحة في المستقبل، وقال: «لم يَحِن وقت اتخاذ قرار بالنسبة لنا بعد»، وأشار إلى أن ألمانيا قائدة في مجال الدفاع الجوي وتقديم الدعم في التدريب، وأوضح قائلاً: «هذه هي أولويتنا القصوى حالياً واختصاصنا الأساسي. وانطلاقاً من ذلك لا نرى حالياً أية حاجة مُلحة في اتخاذ قرار بهذا الشأن». وقالت وزارة الدفاع الروسية في روايتها للأحداث إن القوات الأوكرانية قامت بمحاولات فاشلة للتقدم في عدة قطاعات بالأجزاء الجنوبية والشمالية من منطقة دونيتسك.

وقال مسؤولون أوكرانيون، الأربعاء، إن القوات الروسية لم تحقق أي تقدم على خطوط المواجهة، لكنها متحصنة بشكل جيد في مناطق واقعة تحت سيطرتها مليئة بالألغام، وهو ما يجعل تحرك القوات الأوكرانية إلى الشرق والجنوب أمراً صعباً. وقالت التقارير الروسية حول القتال على خط الجبهة، إن 12 هجوماً أوكرانياً جرى صدها في منطقة دونيتسك. وركز قسم كبير من النشاط العسكري الروسي على الغارات الجوية التي ألحقت الضرر بالبنية التحتية للحبوب في ميناء أوكراني على نهر الدانوب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها دمّرت زورقاً مسيراً أوكرانياً حاول مهاجمة سفينة حربية روسية، أثناء مرافقتها سفينة مدنية بالبحر الأسود. وأطلقت القوات الأوكرانية حملة، في بداية يونيو (حزيران)، لاستعادة المناطق المحتلة، وتضغط باتجاه الجنوب صوب بحر آزوف؛ لقطع جسر بري يربط بين شرق أوكرانيا المحتلّ وشبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا. وتقول كييف، كما نقلت عنها «فرنس برس»، إنها استعادت السيطرة على مناطق قرب باخموت، وهي مدينة شرق البلاد سيطرت عليها القوات الروسية في مايو (أيار) بعد قتال استمر شهوراً. وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار إن القوات الروسية «حاولت بإصرار وقف تقدمنا في قطاع باخموت، دون نجاح». وكتبت، على تطبيق «تلغرام» قائلة إن القوات الروسية تكثف احتياطياتها ومُعداتها في 3 مناطق في الشمال، حيث وردت تقارير عن قتال عنيف، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

 

 


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح اليوم (الأربعاء) جراء عملية طعن في غولدرز غرين، شمال لندن، بحسب ما أفادت مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل بعدما شوهد وهو يركض حاملا سكينا، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت في المجموعة منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».