نقل مسؤولون أميركيون عن نظرائهم الأوكرانيين أن قواتهم تنخرط الآن في الهجوم الرئيسي المضاد في جنوب شرقي البلاد، دافعين بالمزيد من القوات والعتاد على ثلاث جبهات رئيسية قرب زابوريجيا، سعياً إلى اختراق الخطوط الدفاعية الروسية الشديدة التحصين ولا سيما في أوريخيف، والوصول إلى بحر آزوف، بينما أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتصاعد كبير في القتال.
وعزا المسؤولون الأميركيون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، الزخم في العمليات العسكرية الأوكرانية إلى ثلاثة أسباب، يتعلق أولها بالتطورات الأخيرة؛ إذ إنه «لأكثر من سبعة أسابيع، قاتلت القوات الأوكرانية على طول ثلاث جبهات رئيسية عبر عدة مئات من الأميال في شرق وجنوب شرقي البلاد، وضغطت لإيجاد نقطة ضعف لإحداث اختراق في الدفاعات الروسية المحصنة بشدة».

وأضافوا أن القوات الأوكرانية أحرزت «تقدماً ثابتاً» للعبور من حقول الألغام الروسية والتحصينات الأخرى. وأشاروا إلى عامل آخر يتصل بالاضطرابات داخل القيادة العسكرية الروسية، حيث «استشعرت القوات الأوكرانية فرصة» مع إقالة القائد الإقليمي الروسي الميجور جنرال إيفان بوبوف، الذي خاطب قواته في تسجيل مدته أربع دقائق الشهر الماضي، واتهم رؤساءه «بتوجيه ضربة لقواته من خلال إقالته من منصبه انتقاماً لإعلانه الحقيقة حول مشاكل ساحة المعركة أمام القيادة العليا خلف الأبواب المغلقة». أما السبب الثالث فيعود إلى «نقاط الضعف الروسية المحتملة»، ولا سيما بعد استهداف المدفعية الأوكرانية لنقاط المدفعية الروسية ومستودعات الذخيرة ومراكز القيادة في المناطق الواقعة خلف الخطوط الأمامية، مما أوجد «نقطة ضعف يمكن استغلالها إذا كانت القوات الأوكرانية المتقدمة قادرة على اختراق الدفاعات الروسية وإحداث فوضى في العمق».
وقال مسؤول غربي، الأربعاء، إن «الروس مرهقون»؛ لأنهم «لا يزالون يعانون مشاكل في الخدمات اللوجيستية والإمداد والأفراد والأسلحة».

وعلى رغم تقدم القوات الأوكرانية، فهي لا تزال على مسافة 60 ميلاً (نحو 100 كيلومتر) من بحر آزوف. ولكن إذا تمكنت من الوصول إليه سيقطع الجسر البري الوحيد لروسيا إلى شبه جزيرة القرم، وهي قناة رئيسية لنقل القوات والمعدات والإمدادات الروسية إلى أوكرانيا. وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكرانية هانا ماليار إن القوات الأوكرانية «تتقدم تدريجياً» في اتجاه مدينتي ميليتوبول وبيرديانسك الساحليتين، لكنها لم تحدد المسافة التي قطعت.
وكذلك قال مسؤولان أميركيان إنهما يعتقدان أن «التوجه الرئيسي» لأوكرانيا هو التوجه إلى روبوتين، التي تبعد نحو 6 أميال عن مدينة أوريخيف، ونحو 50 ميلاً شمال ميليتوبول.
وأقر المسؤولون الروس والأوكرانيون بوجود قتال عنيف حول بلدة روبوتين، لكنهم قدموا روايات متضاربة. وبينما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه جرى صد الهجوم الأوكراني على المنطقة التي تسيطر عليها روسيا، نفى مسؤول أوكراني التصريحات الروسية عن تدمير 20 دبابة أوكرانية و10 ناقلات جند مدرعة، موضحاً أن القوات الأوكرانية تكبدت بعض الضحايا. وادعت وزارة الدفاع الأوكرانية أنها أجهضت الهجمات الروسية في مواقع عدة على طول الجبهة التي يبلغ طولها 600 ميل (نحو ألف كيلومتر) وحققت بعض المكاسب في استعادة الأراضي المحتلة في منطقة زابوريجيا كجزء من «عملية هجومية في اتجاهات ميليتوبول وبيرديانسك».

وتعامل مسؤول أميركي بحذر مع التقارير الواردة من الجبهة، متجنباً استخلاص النتائج من التحركات الأولية في ساحة المعركة. لكنه أكد أن الاتجاه الرئيسي للهجوم المضاد بدأ بالفعل. وقال: «إننا نشهد دلائل على تحركات تمهيدية لقوات إضافية في منطقة زابوريجيا للدخول في القتال»، مضيفاً أنه «ليس من الواضح ما هو الغرض من تلك التحركات». ورجح أن تكون «الوحدات أرسلت إلى هناك لتشكيل العمليات، وهي مهام تساعد في تهيئة الظروف المواتية لمعركة أكبر، مثل العثور على نقاط ضعف لاستغلال دفاعات العدو أو تدميرها». وأضاف أنه «من المحتمل أيضاً أن تأتي القوات الجديدة لتحل محل الجنود المنهكين من القتال الشرس ضد القوات الروسية المتحصنة».
وعلناً، شعر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالثقة بأن الهجوم المضاد لأوكرانيا «فشل»، وأن إمدادات الأسلحة التي يرسلها الغرب لن تساعد أوكرانيا على الفوز في الحرب. وقال بوتين على هامش قمة للزعماء الأفارقة في بطرسبرغ: «نؤكد أن الأعمال العدائية اشتدت وبطريقة كبيرة».

