أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة سترسل مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 400 مليون دولار دعماً لأوكرانيا، تتضمن ذخائر لأنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، وعدداً من مسيرات التجسس الصغيرة من طراز «بلاك هورنيت»، فيما أكدت إدارة الرئيس جو بايدن أنها ستتحرك «بأسرع ما يمكن» لنقل مقاتلات من طراز «إف 16» أيضاً.

وتتضمن حزمة المساعدات الجديدة مجموعة من الذخائر، تتراوح بين صواريخ للنظام المدفعي العالي الحركة «هيمارس»، وصواريخ أرض - جو متقدمة من طراز «ناسامس»، وصواريخ «ستينغر» المحمولة للدفاع الجوي وصواريخ من طراز «جافلين» المضادة للدروع.

كما ترسل الولايات المتحدة قذائف مدفعية «هاوتزر» و32 عربة مدرعة من طراز «سترايكر»، إلى جانب معدات ومدافع هاون وصواريخ من طراز «هيدرا 70» و28 مليون طلقة من ذخيرة الأسلحة الصغيرة. وتستخدم مسيرات «هورنيت» إلى حد كبير لجمع المعلومات الاستخبارية. وحصلت عليها أوكرانيا في الماضي من حلفاء غربيين آخرين.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن توفير هذه الأسلحة حصل من خلال سلطة السحب الرئاسية الخاصة، وهو الثالث والأربعين، والتي تسمح لـ(البنتاغون) بأخذ العناصر بسرعة من مخزونها الخاص وتسليمها إلى أوكرانيا، غالباً في غضون أيام. وقال إن روسيا «بدأت هذه الحرب غير المبررة ضد أوكرانيا»، مضيفاً أنه «بعد انسحابها من مبادرة حبوب البحر الأسود، تواصل روسيا مهاجمة الموانئ الأوكرانية والبنية التحتية للحبوب، بما في ذلك أوديسا». وأكد أنه «يمكن لروسيا إنهاء هذه الحرب في أي وقت عن طريق سحب قواتها من أوكرانيا ووقف هجماتها الوحشية ضد مدن أوكرانيا وشعبها»، مكرراً أنه «إلى أن يحدث ذلك، ستقف الولايات المتحدة وحلفاؤها وشركاؤها متحدين مع أوكرانيا، مهما طال الأمر».
وبذلك تصل المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا إلى أكثر من 43 مليار دولار منذ بدء غزو روسيا في فبراير (شباط) 2022.

إلى ذلك، أفاد مستشار الأمن القومي الأميركي بأن إدارة بايدن ستتحرك «بأسرع ما يمكن» لنقل طائرات «إف 16» إلى أوكرانيا. لكن حتى الآن، لم يتفق الشركاء الغربيون على خطة لتدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة الطائرات الموعودة، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين مطلعين على المناقشات. وتقود الدنمارك وهولندا تحالفاً من 11 دولة لدعم التدريب، لكن حتى الآن لم تلتزم أي دولة علناً بطائرات للبرنامج.
ويأتي الدفع الغربي لتقديم هذه الطائرات المتطورة في الوقت الذي تدعو فيه أوكرانيا إلى قدرات عسكرية إضافية لاختراق الدفاعات الروسية في ساحة المعركة. وتكثف كييف ضغوطها على الحلفاء لإرسال هذه الطائرات مرة أخرى هذا الأسبوع، بعدما انسحبت روسيا من صفقة سمحت للسفن المدنية بنقل الحبوب عبر البحر الأسود. وأكد وزير الخارجية الأوكراني أن الطائرات يمكن أن تساعد في حماية ممر حيوي للأمن الغذائي العالمي.
ويتضمن أحد مقترحات التدريب إحضار طيارين أوكرانيين إلى الولايات المتحدة لتلقي التدريبات من الجناح الجوي 162 في توكسون بولاية أريزونا. لكن هذا الاقتراح لم يحظ بقبول كبير، وفقاً لاثنين من المسؤولين الأميركيين ومسؤول أوروبي. وتتضمن خطة أخرى إرسال طيارين أميركيين إلى أوروبا لتدريب الأوكرانيين في مكان ما خارج ذلك البلد. ولكن لم تتخذ أي قرارات نهائية. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن «هناك تعاوناً مستمراً»، مضيفاً: «نحن نعمل مع شركائنا وحلفائنا لتحديد الطريقة الأكثر عملية لتنفيذ هذه الخطة».
ولكن التحالف قام بخطوات لبدء التدريب عبر شركة «دراكين إنترناشونال» للطيران، ومنها تجنيد طيارين عسكريين متقاعدين لتدريب الأوكرانيين. وسيجري هذا الجهد في منشأة بنيت في رومانيا، ويتوقع أن تكون مركز تدريب إقليمياً على طائرات «إف 16». وكشف مسؤولون أوروبيون عن أن مركز تدريب آخر سيبنى في الدنمارك.
ويأمل الشركاء الأوروبيون في أن يبدأ التدريب هذا الصيف، على الأرجح في مكان ما في أوروبا، بحسب ما أفادت الناطقة باسم (البنتاغون) صابرينا سينغ، التي أضافت أيضاً أن بريطانيا تخطط لبدء التدريب الأساسي على الطيران واللغة للطيارين الأوكرانيين في غضون أسابيع قليلة.

وعلى رغم الجداول الزمنية الطموحة المختلفة، فلا يمكن أن يبدأ التدريب على طائرات «إف 16» حتى توافق وزارة الخارجية الأميركية رسمياً على نقل المواد التدريبية المرتبطة بها، مثل كتيبات التعليمات وأجهزة محاكاة الطيران.
وعند سؤاله عن التعثر، بدا أن مستشار الأمن القومي جايك سوليفان يضع المسؤولية على الأوروبيين، قائلاً إن تلك الدول تحتاج إلى بضعة أسابيع أخرى لإنشاء البنية التحتية التدريبية اللازمة. من الناحية الواقعية، يقول المسؤولون الأميركيون إن الطائرات لن تصل حتى الربيع على أقرب تقدير.




