بالتزامن مع احتدام المعارك على طول خطوط التماس، أقرت السلطات الانفصالية الموالية لموسكو في دونيتسك بـ«صعوبة الوضع» لكنها أكدت نجاح القوات الروسية في صد الهجوم الأوكراني المضاد وتكبيد كييف خسائر فادحة. وفي غضون ذلك أعلنت موسكو أنها سوف تراقب من كثب اجتماعات مجلس «أوكرانيا الناتو» التي تنعقد الأربعاء، وتركز على استئناف صادرات الحبوب من أوكرانيا، وشددت على أنها لن تسمح بإحياء «صفقة الحبوب» من دون مشاركة روسيا والالتزام بالشروط التي أعلنها الكرملين.
وقال نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين إن بلاده تتابع تطورات الوضع حول التنسيق بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، و«نراقب من كثب أعمال مجلس (أوكرانيا الناتو) وموضوعه الرئيسي استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود».

وقال فيرشينين: «نعلم أن هناك خطة لعقد مجلس (أوكرانيا الناتو) في 26 يوليو (تموز)، ونتابع من كثب تطور الأحداث».
ورداً على سؤال الصحافيين حول احتمال مشاركة «الناتو» في فرض حصار على الموانئ الروسية قال الدبلوماسي الروسي: «في ما يتعلق بإمكان مشاركة (الناتو) في العمليات العسكرية في منطقة البحر الأسود، نعتقد أن الحلف لن يتدخل مباشرة، ولكنه يشارك بشكل علني في المواجهة العسكرية في أوكرانيا».
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ إلى عقد اجتماع لمجلس «أوكرانيا والناتو» حول الوضع في البحر الأسود وممر الحبوب. وفي وقت لاحق، قالت رئيسة الخدمة الصحافية للتحالف، أوانا لونجيسكو، إن اجتماع المجلس لمناقشة تسليم الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود سيعقد يوم الأربعاء على مستوى الممثلين الدائمين.
وشدد فيرشينين على أن إحياء اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، «مستحيل بمعزل عن روسيا».
ولفت فيرشينين، إلى أن المفاوضات بشأن استئناف صفقة الحبوب «توقفت». وزاد: «لقد أعربنا بوضوح عن موقفنا. بعد 17 يوليو، انتهى العمل بمبادرة البحر الأسود. لقد اعترضنا على تمديد الاتفاق».

وأشار إلى أن الطريقة التي جرى بها تنفيذ الصفقة في ما يتعلق بتصدير الحبوب «لا علاقة لها بمكافحة الجوع، ناهيك عن أن الجزء الذي ينص فيها على تسهيل التصدير للمنتجات والأسمدة من روسيا، لم ينفذ أصلاً».
وكانت روسيا قد أعلنت مؤخراً تعليقها اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، ومنعت حركة السفن تحت طائلة اعتبار الدول التي ترفع هذه السفن أعلامها ضالعة في الحرب على روسيا.
وفي غضون ذلك، تزامنت المواجهات المتواصلة على طول خطوط التماس مع تصعيد إضافي الثلاثاء بعد تعرض العاصمة الأوكرانية وعدد من المدن إلى هجمات روسية مركزة استخدمت خلالها موسكو طائرات مسيرة وأنظمة صاروخية موجهة.

وقالت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية إن روسيا شنت هجومها الجوي السادس هذا الشهر على كييف، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، ودوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية لأكثر من ثلاث ساعات فوق المدينة والنصف الشرقي من البلاد.
وقال سيرغي بوبكو، رئيس الإدارة على تطبيق «تلغرام»، إن روسيا هاجمت كييف بطائرات مسيرة إيرانية الصنع، وأشارت معلومات أولية إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت الطائرات المهاجمة، وأضاف أنه لم تقع إصابات أو أضرار جسيمة.
وهددت روسيا باتخاذ إجراءات انتقامية شديدة ضد أوكرانيا بعد أن ألحقت طائرتان مسيرتان أضراراً بمبانٍ في موسكو، في وقت مبكر من يوم (الاثنين)، منها مبنى قريب من مقر وزارة الدفاع، في ما وصفته بأنه «عمل إرهابي وقح». وقال سلاح الجو الأوكراني إن صفارات الإنذار دوت لأكثر من ثلاث ساعات في معظم أنحاء شرق أوكرانيا.
قال البيت الأبيض إنه لا يدعم الهجمات داخل روسيا، وذلك رداً على سؤال حول هجوم بطائرتين مسيرتين من أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحافيين في مؤتمر صحافي: «بصفة عامة لا ندعم الهجمات داخل روسيا».
وقال سلاح الجو على «تلغرام» إن هناك تهديداً بشن هجمات جديدة على مناطق شرق وجنوب شرقي أوكرانيا باستخدام أسلحة باليستية، وأصدر تحذيرات من الغارات الجوية لتلك المناطق، ودوت أصوات الانفجارات في العاصمة الأوكرانية كييف، بينما سمعت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في 7 مقاطعات أوكرانية أخرى.
ووفقاً لبيانات خرائط وزارة التحول الرقمي الأوكرانية على الإنترنت، فإن الغارات استهدفت فضلاً على كييف، مقاطعات دنيبروبتروفسك وكيروفوغراد وبولتافا وسومي وتشيركاسي وتشيرنيغوف.

بالإضافة إلى ذلك، يسمع صوت الإنذار في مناطق مقاطعة زابوريجيا التي تسيطر عليها كييف.
إضافة إلى ذلك، قال دينيس بوشيلين، رئيس إقليم دونيتسك المعين من جانب موسكو، إن نحو 30 في المائة من الأسلحة والمعدات الغربية التي سُلِّمت إلى أوكرانيا عشية الهجوم المضاد قد دُمرت بالفعل، وزاد أنه «تتواصل عمليات التسليم من جانب الغرب، وإن لم يكن بتلك الكثافة التي شاهدناها سابقاً».
وزاد المسؤول الانفصالي: «لقد رأينا مقدار الذخيرة والمعدات التي يجري إرسال الدول الغربية عشية الهجوم المضاد ضد أوكرانيا. الآن يمكننا التحدث بأرقام تقريبية: جرى تدمير نحو 30 في المائة منها».

ورغم ذلك، أقر بوشيلين بأن الوضع على الجبهات «ما زال صعباً» وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية قامت خلال اليوم الأخير بخمس محاولات على الأقل للهجوم على خطوط الدفاع حول دونيتسك، وصدها الجيش الروسي.
وفي اتجاه مارينسكي، حسب قوله، تستمر المواجهة «الخطيرة للغاية»، وتكبد العدو خسائر فادحة. وأضاف بوشيلين: «لكن لا حديث عن أي تغيير في خطوط التماس هناك».
وأشار إلى نجاح محدود حققه الجيش الروسي، وقام بتحسين على محوري أفدييفكا وكراسنوليمانسكي في دونيتسك.

وقال بوشيلين: «في عدة اتجاهات، ونتيجة صد هجمات العدو، تعمل وحداتنا على تحسين مواقعها، ويمكن قول ذلك عن اتجاه أفديفسكي، واتجاه كراسنوليمانسكي».
وأوضح أنه في اتجاه كراسنوليمان تحدث «أهم التغييرات» حالياً. وأوضح المسؤول الانفصالي: «وحداتنا، التي تصد هجمات العدو بشكل شبه دائم، تحسن مواقعها، وتوطد في مواقع جديدة. لا ينعكس ذلك في فرض سيطرة على بلدات بأكملها، ولكن بالنظر إلى كثافة الأعمال العدائية، فإن كل 100-200-300 متر هي نتيجة جيدة للغاية».
وعلى صعيد متصل، أفادت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الأوكراني نفذ هجوماً الليلة الماضية على سفينة الدورية التابعة للبحرية الروسية «سيرغي كوتوف» بزوارق موجهة.
وأكدت مصادر عسكرية أنه «في سياق صد الهجوم، جرى تدمير زورقي العدو اللذين يتم التحكم فيهما عن بُعد بنيران أسلحة السفينة الروسية على مسافة 1000 و 800 متر».
وتقود «سيرغي كوتوف» تحركات السفن الروسية في الجزء الجنوبي الغربي من البحر الأسود. وقالت وزارة الدفاع إن السفينة الحربية «تواصل أداء مهامها بعد صد الهجوم».




