موسكو تضرب كييف مجدداً... ومواجهات ضارية على خطوط التماس

تراقب اجتماعات مجلس «أوكرانيا الناتو» وترفض إحياء «صفقة الحبوب»

موسكو تعرضت اليوم لهجوم بطائرات مسيرة (إ.ب.أ)
موسكو تعرضت اليوم لهجوم بطائرات مسيرة (إ.ب.أ)
TT

موسكو تضرب كييف مجدداً... ومواجهات ضارية على خطوط التماس

موسكو تعرضت اليوم لهجوم بطائرات مسيرة (إ.ب.أ)
موسكو تعرضت اليوم لهجوم بطائرات مسيرة (إ.ب.أ)

بالتزامن مع احتدام المعارك على طول خطوط التماس، أقرت السلطات الانفصالية الموالية لموسكو في دونيتسك بـ«صعوبة الوضع» لكنها أكدت نجاح القوات الروسية في صد الهجوم الأوكراني المضاد وتكبيد كييف خسائر فادحة. وفي غضون ذلك أعلنت موسكو أنها سوف تراقب من كثب اجتماعات مجلس «أوكرانيا الناتو» التي تنعقد الأربعاء، وتركز على استئناف صادرات الحبوب من أوكرانيا، وشددت على أنها لن تسمح بإحياء «صفقة الحبوب» من دون مشاركة روسيا والالتزام بالشروط التي أعلنها الكرملين.

وقال نائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين إن بلاده تتابع تطورات الوضع حول التنسيق بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، و«نراقب من كثب أعمال مجلس (أوكرانيا الناتو) وموضوعه الرئيسي استئناف صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود».

الرئيس الأوكراني مع الأمين العام لـ«الناتو» (إ.ب.أ)

وقال فيرشينين: «نعلم أن هناك خطة لعقد مجلس (أوكرانيا الناتو) في 26 يوليو (تموز)، ونتابع من كثب تطور الأحداث».

ورداً على سؤال الصحافيين حول احتمال مشاركة «الناتو» في فرض حصار على الموانئ الروسية قال الدبلوماسي الروسي: «في ما يتعلق بإمكان مشاركة (الناتو) في العمليات العسكرية في منطقة البحر الأسود، نعتقد أن الحلف لن يتدخل مباشرة، ولكنه يشارك بشكل علني في المواجهة العسكرية في أوكرانيا».

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ إلى عقد اجتماع لمجلس «أوكرانيا والناتو» حول الوضع في البحر الأسود وممر الحبوب. وفي وقت لاحق، قالت رئيسة الخدمة الصحافية للتحالف، أوانا لونجيسكو، إن اجتماع المجلس لمناقشة تسليم الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود سيعقد يوم الأربعاء على مستوى الممثلين الدائمين.

وشدد فيرشينين على أن إحياء اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، «مستحيل بمعزل عن روسيا».

ولفت فيرشينين، إلى أن المفاوضات بشأن استئناف صفقة الحبوب «توقفت». وزاد: «لقد أعربنا بوضوح عن موقفنا. بعد 17 يوليو، انتهى العمل بمبادرة البحر الأسود. لقد اعترضنا على تمديد الاتفاق».

شحن الحبوب الأوكرانية من منطقة أوديسا (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الطريقة التي جرى بها تنفيذ الصفقة في ما يتعلق بتصدير الحبوب «لا علاقة لها بمكافحة الجوع، ناهيك عن أن الجزء الذي ينص فيها على تسهيل التصدير للمنتجات والأسمدة من روسيا، لم ينفذ أصلاً».

وكانت روسيا قد أعلنت مؤخراً تعليقها اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، ومنعت حركة السفن تحت طائلة اعتبار الدول التي ترفع هذه السفن أعلامها ضالعة في الحرب على روسيا.

وفي غضون ذلك، تزامنت المواجهات المتواصلة على طول خطوط التماس مع تصعيد إضافي الثلاثاء بعد تعرض العاصمة الأوكرانية وعدد من المدن إلى هجمات روسية مركزة استخدمت خلالها موسكو طائرات مسيرة وأنظمة صاروخية موجهة.

عمال بلدية موسكو يزيلون الأنقاض بعد هجوم بطائرات مسيّرة على موسكو اليوم (إ.ب.أ)

وقالت الإدارة العسكرية للعاصمة الأوكرانية إن روسيا شنت هجومها الجوي السادس هذا الشهر على كييف، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء بالتوقيت المحلي، ودوت صفارات الإنذار من الغارات الجوية لأكثر من ثلاث ساعات فوق المدينة والنصف الشرقي من البلاد.

وقال سيرغي بوبكو، رئيس الإدارة على تطبيق «تلغرام»، إن روسيا هاجمت كييف بطائرات مسيرة إيرانية الصنع، وأشارت معلومات أولية إلى أن أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية أسقطت الطائرات المهاجمة، وأضاف أنه لم تقع إصابات أو أضرار جسيمة.

وهددت روسيا باتخاذ إجراءات انتقامية شديدة ضد أوكرانيا بعد أن ألحقت طائرتان مسيرتان أضراراً بمبانٍ في موسكو، في وقت مبكر من يوم (الاثنين)، منها مبنى قريب من مقر وزارة الدفاع، في ما وصفته بأنه «عمل إرهابي وقح». وقال سلاح الجو الأوكراني إن صفارات الإنذار دوت لأكثر من ثلاث ساعات في معظم أنحاء شرق أوكرانيا.

قال البيت الأبيض إنه لا يدعم الهجمات داخل روسيا، وذلك رداً على سؤال حول هجوم بطائرتين مسيرتين من أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير للصحافيين في مؤتمر صحافي: «بصفة عامة لا ندعم الهجمات داخل روسيا».

وقال سلاح الجو على «تلغرام» إن هناك تهديداً بشن هجمات جديدة على مناطق شرق وجنوب شرقي أوكرانيا باستخدام أسلحة باليستية، وأصدر تحذيرات من الغارات الجوية لتلك المناطق، ودوت أصوات الانفجارات في العاصمة الأوكرانية كييف، بينما سمعت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في 7 مقاطعات أوكرانية أخرى.

ووفقاً لبيانات خرائط وزارة التحول الرقمي الأوكرانية على الإنترنت، فإن الغارات استهدفت فضلاً على كييف، مقاطعات دنيبروبتروفسك وكيروفوغراد وبولتافا وسومي وتشيركاسي وتشيرنيغوف.

جانب من الدمار جراء القصف الروسي على مدينة أوديسا الأوكرانية (د.ب.أ)

بالإضافة إلى ذلك، يسمع صوت الإنذار في مناطق مقاطعة زابوريجيا التي تسيطر عليها كييف.

إضافة إلى ذلك، قال دينيس بوشيلين، رئيس إقليم دونيتسك المعين من جانب موسكو، إن نحو 30 في المائة من الأسلحة والمعدات الغربية التي سُلِّمت إلى أوكرانيا عشية الهجوم المضاد قد دُمرت بالفعل، وزاد أنه «تتواصل عمليات التسليم من جانب الغرب، وإن لم يكن بتلك الكثافة التي شاهدناها سابقاً».

وزاد المسؤول الانفصالي: «لقد رأينا مقدار الذخيرة والمعدات التي يجري إرسال الدول الغربية عشية الهجوم المضاد ضد أوكرانيا. الآن يمكننا التحدث بأرقام تقريبية: جرى تدمير نحو 30 في المائة منها».

جسر مدمر بسبب قصف روسي على ضواحي كييف (رويترز)

ورغم ذلك، أقر بوشيلين بأن الوضع على الجبهات «ما زال صعباً» وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية قامت خلال اليوم الأخير بخمس محاولات على الأقل للهجوم على خطوط الدفاع حول دونيتسك، وصدها الجيش الروسي.

وفي اتجاه مارينسكي، حسب قوله، تستمر المواجهة «الخطيرة للغاية»، وتكبد العدو خسائر فادحة. وأضاف بوشيلين: «لكن لا حديث عن أي تغيير في خطوط التماس هناك».

وأشار إلى نجاح محدود حققه الجيش الروسي، وقام بتحسين على محوري أفدييفكا وكراسنوليمانسكي في دونيتسك.

جندي أوكراني على خط الجبهة الأمامي في باخموت (رويترز)

وقال بوشيلين: «في عدة اتجاهات، ونتيجة صد هجمات العدو، تعمل وحداتنا على تحسين مواقعها، ويمكن قول ذلك عن اتجاه أفديفسكي، واتجاه كراسنوليمانسكي».

وأوضح أنه في اتجاه كراسنوليمان تحدث «أهم التغييرات» حالياً. وأوضح المسؤول الانفصالي: «وحداتنا، التي تصد هجمات العدو بشكل شبه دائم، تحسن مواقعها، وتوطد في مواقع جديدة. لا ينعكس ذلك في فرض سيطرة على بلدات بأكملها، ولكن بالنظر إلى كثافة الأعمال العدائية، فإن كل 100-200-300 متر هي نتيجة جيدة للغاية».

وعلى صعيد متصل، أفادت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الأوكراني نفذ هجوماً الليلة الماضية على سفينة الدورية التابعة للبحرية الروسية «سيرغي كوتوف» بزوارق موجهة.

وأكدت مصادر عسكرية أنه «في سياق صد الهجوم، جرى تدمير زورقي العدو اللذين يتم التحكم فيهما عن بُعد بنيران أسلحة السفينة الروسية على مسافة 1000 و 800 متر».

وتقود «سيرغي كوتوف» تحركات السفن الروسية في الجزء الجنوبي الغربي من البحر الأسود. وقالت وزارة الدفاع إن السفينة الحربية «تواصل أداء مهامها بعد صد الهجوم».


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تهنئ الشرطة باعتقال مشتبه به من عائلة إجرامية بعد مداهمة منتجع

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

هنأت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني الشرطة الإيطالية، مساء السبت، بعد اعتقال أحد زعماء العصابات المزعومين وأحد أكثر المطلوبين في إيطاليا.

أعلنت السلطات عن اعتقال روبرتو مازاريلا (48 عاماً) بعد مداهمة جرت، أمس الجمعة، لفيلا على ساحل أمالفي في جنوب إيطاليا، بعد أن استخدم مازاريلا وثائق مزورة لاستئجار العقار الفاخر المطل على البحر.

وقالت ميلوني، التي تقوم بجولة في دول الخليج، إن اعتقال مازاريلا يمثل «ضربة كبيرة ضد الكامورا»، في إشارة إلى المنظمة الإجرامية الشهيرة سيئة السمعة التي نشأت في نابولي.

وأضافت ميلوني في منشور على الإنترنت: «هذه رسالة واضحة بأن الدولة لن تتراجع».

ويعد مازاريلا مطلوباً على خلفية جريمة قتل وقعت عام 2000 في محل للحوم في وسط نابولي.


كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
TT

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)
المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

قال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) الحالي، في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام مع روسيا التي توقفت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.

وأوضح بودانوف لوكالة «بلومبرغ» أن «كوشنر، وويتكوف، و(السيناتور الجمهوري) ليندسي غراهام - هؤلاء هم الذين من المتوقع أن يأتوا. ومن غيرهم سيحضر - سنرى»، مضيفاً أن الاجتماع قد يعقد بعد عيد القيامة بمدة وجيزة في 12 أبريل.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، ستكون هذه أول زيارة رسمية إلى كييف لكل من ويتكوف وكوشنر، اللذين التقيا سابقاً بمسؤولين أوكرانيين في الولايات المتحدة، لكنهما توجها إلى موسكو لإجراء محادثات مع الجانب الروسي.

وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء حرب موسكو المستمرة منذ 4 سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وهو ما أدى إلى موجات من الرد الإيراني طالت عدداً من دول الشرق الأوسط.


ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
TT

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)
قال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة» (أ.ب)

تركت شرطة لندن المسلحة التي تحرس عمدة لندن صادق خان حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص من عامة الناس. وتقوم شرطة العاصمة بمراجعة ما حدث وتم إعفاء خمسة ضباط من واجباتهم في الخطوط الأمامية. وقالت القوة المعنية في بيان: «نحن ندرك المخاوف التي قد يسببها هذا الأمر وتم إطلاق مراجعة داخلية على الفور لظروف الواقعة».

مبنى شرطة لندن «اسكوتلاند يارد» (أ.ب)

وقال متحدث باسم صادق خان: «هذا حادث خطير للغاية، وقد تمت إحالته إلى مديرية المعايير المهنية بشرطة العاصمة. ويجب على شرطة العاصمة الآن اتخاذ جميع الخطوات لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث مرة أخرى».

وذكرت صحيفة «ذا صن» الشعبية الواسعة الانتشار أن الحقيبة كانت تحتوي على بندقية نصف آلية «إم بي 5» من طراز «هيكلر آند كوخ» ومسدس من طراز «غلوك» وصاعق كهربائي وذخيرة. وقال عامل السقالات غوردان غريفيث للصحيفة إن صديقته عثرت على الحقيبة ملقاة على طريق بجانب الرصيف في جنوب لندن مساء الثلاثاء. وأضاف غريفيث أنه أصيب بـ«الصدمة» بعد اكتشاف ما كان بداخل الحقيبة. وقال للصحيفة: «لم أصدق عيني والتقطت بعض الصور كدليل على ما وجدناه». وتابع: «اتصلت بالشرطة وأخبرتهم بما وجدته، وفي غضون دقائق قليلة جاءوا لتسلم الأسلحة. وعندما وصلوا، أصيبوا بالصدمة حقاً. ونظروا في الحقيبة بعناية وأخذوها سريعاً».

عمدة لندن صادق خان الذي تُركت حقيبة أسلحة خارج منزله وعثر عليها أحد الأشخاص (رويترز)

من جانب آخر، ألقت الشرطة البريطانية، السبت، القبض على شخص رابع في واقعة إحراق سيارات إسعاف تابعة لمؤسسة خيرية يهودية في شمال لندن الشهر الماضي. ويتعلق الاعتقال بشخص لم يتم الكشف عن هويته، للاشتباه بضلوعه في الهجوم الذي وقع في 23 مارس (آذار)، عندما جرى إضرام النيران في 4 سيارات إسعاف كانت متوقفة أمام كنيس يهودي في منطقة غولدرز غرين، فيما وصفه ممثلو الادعاء بأنه هجوم موجه ومدبر ضد اليهود.

ووجهت السلطات البريطانية الاتهام إلى 3 أشخاص بعد استهداف 4 سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في هجوم متعمد شمال غربي لندن. ومن المقرر أن يمثل حمزة إقبال (20 عاماً) وريحان خان (19 عاماً)، وهما مواطنان بريطانيان وصبي (17 عاماً)، يحمل الجنسيتين البريطانية والباكستانية، أمام محكمة وستمنستر السبت. وتم اتهام الثلاثة بالحرق العمد بسبب التهور فيما يتعلق بتعريض حياة آخرين للخطر، وذلك بعد إلقاء القبض عليهم في إطار تحقيق لشرطة مكافحة الإرهاب.

وتم إشعال النار في 4 سيارات إسعاف تابعة لشركة «هاتزولا»، وهي خدمة إسعاف يقودها متطوعون وتعمل في منطقة غولدرز غرين، ما تسبب في انفجار عبوات الغاز المخزنة في المركبات، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

الشرطة تفتش أحد المتظاهرين الداعمين لفلسطين في وسط لندن (أ.ب)

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن: «منذ هذا الهجوم المروع الأسبوع الماضي، عملنا بشكل مستمر للتحقيق وتحديد المسؤولين». وأضافت: «وصل التحقيق الآن إلى مرحلة تم فيها توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص وسيمثلون الآن أمام المحكمة».

ولم يتسبب الهجوم بأي إصابات، لكن الشرطة قالت إنها تتعامل معه على أنه جريمة كراهية معادية للسامية. وبينما لم يجرِ الإعلان عن الهجوم على أنه جريمة إرهابية، فإن عناصر مكافحة الإرهاب يقودون التحقيق.

وأعلنت جماعة لم تكن معروفة سابقاً في بريطانيا وتطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، واتهمت بأنها على صلة بإيران، مسؤوليتها عن الهجوم. وسبق للجماعة أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات مشابهة في بلجيكا وهولندا.

وأشار مسؤولون في سلطات مكافحة الإرهاب في فرنسا إلى أن الجماعة نفسها قد تكون متورطة بمخطط تم إحباطه لتفجير فرع «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس.

ومنذ حريق «غولدرز غرين»، تعهّدت الشرطة بتشديد التدابير الأمنية في محيط المواقع اليهودية في لندن.

وفي سياق متصل وقع انفجار عند مدخل مركز داعم لإسرائيل في هولندا ما تسبب بأضرار مادية محدودة، بحسب ما أعلنت الشرطة السبت، بينما نبّهت المنظمة إلى «نمط مثير للقلق» من الحوادث المشابهة في أوروبا. وقالت ناطقة باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المركز الذي تديره منظمة «مسيحيون من أجل إسرائيل» غير الربحية في مدينة نايكيرك (وسط) كان خالياً عندما وقع الانفجار عند بوابته ليل الجمعة. وجاء في بيان للشرطة أن «التحقيقات كشفت أن شخصاً يرتدي ملابس سوداء وضع عبوة متفجرة»، داعية أي شهود محتملين على ما جرى، للإدلاء بإفاداتهم.

بقايا متفحمة لإحدى سيارات الإسعاف الأربع التابعة لمنظمة «هاتزولا» في شمال لندن (رويترز)

وأعربت المنظمة عن «صدمتها» حيال ما قالت إنه «نمط مثير للقلق» لحوادث تستهدف مواقع يهودية ومؤيدة لإسرائيل في هولندا وبلجيكا المجاورة. وأفادت في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي بأن «الأضرار كانت محدودة لكن الأثر كبير»، معتبرة أن وقوع الحادث «عشية عيد الفصح، المناسبة الأهم بالنسبة للمسيحيين، يجعله أكثر تأثيراً».

من جانبها، حذّرت الشرطة من أنه ما زال من المبكر تحديد دافع للحادثة. وأضافت أن التحقيقات ما زالت جارية ولم يتمّ توقيف أي شخص حتى اللحظة.

تأتي الحادثة بعد سلسلة هجمات مشابهة وقعت خلال الليل في هولندا وبريطانيا وبلجيكا، على وقع الحرب في الشرق الأوسط. ومنذ اندلاع الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أُحرقت مركبة في أنتويرب البلجيكية واستُهدف معبدان يهوديان في مدينتي لييج في بلجيكا وروتردام في هولندا. كما استُهدفت مدرسة يهودية في أمستردام.