سارت موسكو نحو تشديد إجراءاتها لمنع سفن الشحن الأوكرانية من عبور البحر الأسود، بعد مرور أيام على الانسحاب من اتفاقية «صفقة الحبوب». وتزامن تكثيف الضربات الروسية على منشآت حيوية في مدينة أوديسا التي ينطلق منها الجزء الأكبر من صادرات أوكرانيا، مع الإعلان عن العثور على آثار متفجرات على متن سفينة شحن آتية من تركيا، ما عكس تمهيداً لتوسيع الحظر الذي فرضته روسيا على حركة السفن في أجزاء من البحر الأسود. في غضون ذلك تباينت المعطيات الروسية - الأوكرانية حول سير القتال على طول خطوط التماس، وفي مقابل إعلان أوكراني بتحقيق تقدم ملموس على الأرض، أكدت موسكو أن قواتها صدت هجمات على كل محاور التماس، ونجحت في إحداث ثغرات مهمة في الجبهة الأوكرانية.
وقالت القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني إن مسيّرات روسية هاجمت موانئ أوكرانية مطلة على نهر الدانوب، في توسيع واضح لحرب الحبوب.وأوضحت وكالة الأنباء الرومانية «ميديافاكس» أن الضربات استهدفت ميناءين هما ريني وإزمايل قرب الحدود الرومانية. وتمكنت ست سفن رومانية كانت في ميناء ريني من الفرار إلى الضفة الرومانية لنهر الدانوب دون أن تلحق بها أضرار، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وأوردت وكالة «رويترز» أن نحو 30 سفينة رست قرب ميناء إزمايل الحيوي بعد أن دمرت روسيا مستودعات حبوب على نهر الدانوب.وانتقد رئيس رومانيا كلاوس يوهانيس الضربات الروسية على الموانئ الأوكرانية المطلة على نهر الدانوب. وكتبت على «تويتر»: «يشكّل هذا التصعيد الأخير مخاطر جسيمة على أمن البحر الأسود. ويؤثر كذلك على المزيد من عمليات نقل الحبوب الأوكرانية ومن ثم الأمن الغذائي العالمي».
في التطورات السياسية، أعلنت وزيارة الخارجية الأميركية بعد ظهر أمس أن الوزير أنتوني بلينكن اتصل بنظيره الروماني لومينيتا أودوبيسكو وناقش معه قضية أمن البحر الأسود والأمن الغذائي ودعم أوكرانيا ومولدوفا.
* «أهمية الخطر المحدق بالقرم»
وبدا الاثنين أن الإعلان الروسي عن العثور على آثار متفجرات على متن سفينة حمل تمهيداً لتعزيز التوجه نحو منع حركة السفن الأوكرانية، وتكثيف إجراءات تفتيش كل السفن التي تعبر البحر الأسود. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن عثور الأمن الروسي على آثار متفجرات في سفينة شحن «يؤكد أهمية الخطر المحدق بالقرم». وأضاف أن «آثار المتفجرات التي عثر عليها تؤكد تعرض جسر القرم لخطر ماثل، ما يحتم علينا اليقظة التامة»، مؤكداً أن «ضمان أمن جسر القرم يتطلب أشد الإجراءات صرامة، وهذا ما تعمل عليه الجهات المختصة».

وكانت هيئة الأمن الفيدرالي الروسي أعلنت أن وحداتها عثرت على «آثار متفجرات ثنائي نيتروتولوين وتيتريل» في سفينة شحن أجنبية كانت في طريقها من تركيا إلى ميناء روستوف الروسي لحمل شحنات من الحبوب. وقالت المؤسسة الأمنية إنها حصلت على أدلة تؤكد «حدوث تدخل لتغيير تصميم بعض الأجزاء بهيكل سفينة الشحن»، ما يعني أن العملية «تخريبية»، وكانت تهدف إلى القيام بعمل تفجيري داخل المياه الإقليمية الروسية أو بالقرب من منشآت حيوية في شبه جزيرة القرم.
ووفق المعطيات الروسية فقد غادرت السفينة ميناء كيليا الأوكراني، في نهاية مايو (أيار) الماضي، ودخلت بعد أسابيع ميناء توزلا التركي، حيث تم تغيير طاقم السفينة المكون من 12 مواطناً أوكرانياً، وتغيير اسم سفينة الشحن.
ورأت أوساط روسية أن العملية كانت جزءاً من مخطط لتنفيذ هجمات ضد روسيا. وتعزز هذه الرواية إن صحت الموقف الروسي الذي استند إلى أن أوكرانيا تستخدم سفن الشحن المدنية لنقل مواد متفجرة أو معدات وذخيرة.

* معطيات ميدانية متباينة
ميدانياً، تباينت معطيات موسكو وكييف حول مسار القتال على الجبهات، وأعلنت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار، أن القوات الأوكرانية استعادت مساحات من الأرض تقدّر بـ227 كيلومتراً مربعاً من روسيا، في إطار هجومها المضاد الذي شنته منذ بضعة أسابيع. وأضافت أن القوات الأوكرانية استعادت أراضي بمساحة 192 كيلومتراً مربعاً في القسم الجنوبي من الجبهة. ومن بين هذه المساحة 12 كيلومتراً مربعاً تم تحريرها خلال الأسبوع الماضي.
كما استعادت أوكرانيا وفقا لتلك المعطيات 35 كيلومتراً مربعاً في القطاع حول مدينة باخموت، التي تسيطر عليها القوات الروسية حالياً.
وكانت أوكرانيا أعلنت الأسبوع الماضي أنها نجحت في استعادة 4 كيلومترات مربعة في شرق منطقة دونيتسك.
في المقابل، نفت موسكو صحة المعطيات الأوكرانية، وأكدت في إيجاز يومي عن مجريات القتال على خطوط التماس، أن قواتها نجحت في إحباط جميع محاولات هجوم قوات كييف على مختلف المحاور، وزادت أنه تم خلال الساعات الـ24 الماضية «القضاء على أكثر من 600 عسكري أوكراني وإسقاط 35 مسيّرة وتدمير العشرات من نقاط القيادة ومخازن الأسلحة». وفضلاً عن ذلك، تم إحراز نجاح مهم في المناطق المحيطة بزاباروجيا، إذ قالت وزارة الدفاع إن قواتها نجحت في «إحداث ثغرتين مهمتين في صفوف القوات المهاجمة».
ووفقاً للبيان العسكري، صدت القوات الروسية «جميع المحاولات الهجومية المعادية في محوري دونيتسك وكراسني ليمانسك ولوغانسك ودونيتسك»، و«قضت على أكثر من 160 جندياً أوكرانياً ودمرت عدداً من المدافع والآليات الأجنبية الصنع على هذه المحاور».

في غضون ذلك، قالت سلطات منطقة لوغانسك الانفصالية الموالية لموسكو إن القوات الأوكرانية قصفت منطقة زولوتاريوفكا السكنية في لوغانسك بذخائر عنقودية، في أول تسجيل لاستخدام الذخائر العنقودية التي سلمتها واشنطن لكييف في هذه المنطقة.
وكانت موسكو أعلنت في وقت سابق أن كييف استخدمت هذه الذخائر في زاباروجيا وفي مناطق قرب دونيتسك.
وكان البيت الأبيض وافق على تسليم أوكرانيا قنابل عنقودية، وأكد أن أوكرانيا سوف تستخدم هذه الذخائر على أراضيها، بشكل يقلل من المخاطر التي يتعرض لها السكان.
