موسكو تقوض آليات تنفيذ «صفقة الحبوب» وتنهي عمل مكتب التنسيق في إسطنبول

البيت الأبيض: روسيا قد تهاجم سفن شحن مدنية في البحر الأسود

سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)
سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)
TT

موسكو تقوض آليات تنفيذ «صفقة الحبوب» وتنهي عمل مكتب التنسيق في إسطنبول

سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)
سفينة حبوب تدخل مضيق البسفور في 15 يوليو تخضع للتفتيش ضمن مبادرة البحر الأسود (رويترز)

بعد مرور أيام على إعلان موسكو قرارها الانسحاب من «صفقة الحبوب» ومطالبتها بتنفيذ حزمة من الشروط التي تهيئ الظروف للعودة إلى الاتفاق، بدا الخميس أن التحركات الروسية لم تعد تحمل طابعا تكتيكيا يهدف لتحسين ظروف موسكو التفاوضية، كما قالت أوساط روسية في البداية. إذ سار الكرملين خطوات إضافية لتقويض الاتفاق، في مسعى لتحديد آليات لصفقة جديدة تضمن تنفيذ الشروط التي تلبي مصالح روسيا.

وتزامن توسيع نطاق الضربات العسكرية الروسية على مناطق أوكرانية تضم منشآت وبنى تحتية تستخدم في تخزين ونقل الصادرات الأوكرانية من الحبوب والأسمدة، مع فرض منطقة حظر في البحر الأسود على حركة السفن المدنية التي قالت موسكو إنها قد تستخدم لتوجيه ضربات أو نقل معدات عسكرية. في الوقت ذاته، جاء قرار سحب موظفي لجان التنسيق الروس من مكتب التنسيق في إسطنبول لينهي نشاط هذا المكتب الذي تولى منذ إبرام الصفقة في يوليو (تموز) من العام الماضي الإشراف على تنفيذ بنودها.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في إفادة صحافية الخميس إن مركز تنسيق صفقة الحبوب في إسطنبول «توقف عن العمل». وجاء التعليق بعد مرور ساعات على إعلان أن الوفد الروسي غادر مركز التنسيق.

وفي إشارة إلى أن موسكو باتت تفضل العمل وفقا لآليات جديدة قالت الدبلوماسية الروسية إن بلادها «ستواصل بذل جهود نشطة ومستقلة لضمان الأمن الغذائي العالمي إلى جانب شركاء موثوق بهم». وعلقت زاخاروفا على توجه بروكسل لـ«تحديد آفاق استئناف صفقة الحبوب»، مؤكدة أن «التحسن الحقيقي للوضع لا يمكن تحقيقه إلا إذا تم إجراء تغييرات على لوائح عقوبات الاتحاد الأوروبي».

وأشارت إلى أن هذه التغييرات يجب أن يوافق عليها جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي. لكن، حسب رأيها، فإن مثل هذا السيناريو مستحيل عملياً بسبب «تصاعد مشاعر العداء لروسيا في العواصم الأوروبية البارزة».

حصادة تعمل في حقل للقمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (أرشيفية - رويترز)

وكانت «مبادرة حبوب البحر الأسود» وفقا للتسمية الرسمية لـ«صفقة الحبوب»، التي أبرمها العام الماضي ممثلو روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، توقفت عن العمل في 18 يوليو بعد انسحاب روسيا منها، وتضمنت الصفقة آليات لتصدير الحبوب والأغذية والأسمدة الأوكرانية من ثلاثة موانئ على البحر الأسود، بما في ذلك أوديسا.

وكان الشق الروسي من الصفقة تمثل في مذكرة نصت على إلغاء حظر تصدير المواد الغذائية والأسمدة الروسية، وإعادة ربط البنك الزراعي الروسي بنظام سويفت المالي الدولي، واستئناف تصدير الآلات الزراعية وقطع الغيار إلى روسيا، واستعادة عمل خط أنابيب الأمونيا (Togliatti - Odessa) وخطوات أخرى، لم يتم تنفيذها، لأن الاتحاد الأوروبي رأى فيها تقويضا لنظام العقوبات المفروض على موسكو، ما أسفر في النتيجة عن انسحاب روسيا من الصفقة.

وحدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس شروط بلاده لاستئناف التعاون في هذا المجال، وقال إنه «من دون الوفاء بنقاط المذكرة، فإن استمرار صفقة الحبوب بالشكل الذي وُجدت فيه فقد كل معنى». وحسب قوله، فإن موسكو «سوف تنظر في إمكانية العودة إلى تنفيذ الاتفاقية إذا تم أخذ جميع مبادئ مشاركتها فيه، دون استثناء، بعين الاعتبار وتنفيذها».

ومع التحركات السياسية الروسية لإنهاء آليات العمل بالصفقة بصيغتها المعروفة، عززت موسكو نشاطها ميدانيا لتقويض مجالات تنفيذ الشق الأوكراني من الصفقة.

وبعد مرور يوم واحد على إعلان وزارة الدفاع الروسية فرض منطقة حظر على حركة السفن في البحر الأسود، انطلاقا من احتمال أن تنقل بعض سفن الشحن عتادا عسكريا إلى أوكرانيا، عززت موسكو هذا التوجه الخميس. حذر البيت الأبيض الأربعاء من أن روسيا قد توسع استهدافها لمنشآت الحبوب الأوكرانية ليتضمن هجمات على سفن الشحن المدنية في البحر الأسود. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض آدم هودج إن المسؤولين الأميركيين لديهم معلومات تشير إلى أن روسيا نشرت ألغاما بحرية إضافية عند مداخل الموانئ الأوكرانية. وأضاف «نعتقد أن هذا جهد منسق لتبرير أي هجمات على السفن المدنية في البحر الأسود وإلقاء اللوم على أوكرانيا في هذه الهجمات». واتهمت أوكرانيا روسيا في وقت سابق الأربعاء بإلحاق الضرر بالبنية التحتية لتصدير الحبوب في ضربات «شنيعة» خلال الليل ركزت على اثنين من موانئها المطلة على البحر الأسود، وتعهدت بألا يردعها ذلك عن العمل للحفاظ على خروج صادرات الحبوب من موانئها.

ونشرت وسائل إعلام حكومية روسية أن مجموعة ناشطة في مجال «القرصنة الإلكترونية» حددت مسارات «سفن مدنية» يعتقد أنها شاركت في الهجوم الذي استهدف جسر القرم الاثنين الماضي.

وقال مصدر في المجموعة: «تعمل مجموعتنا في إطار الرد على الهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي ارتكبته المخابرات الأوكرانية، وقمنا بنشر مسار السفن التي تم على الأرجح منها إطلاق الزوارق المفخخة تجاه الجسر».

وأشار إلى أن «السفينة الأولى تواجدت قبل أيام من الهجوم مقابل الساحل الروسي في البحر الأسود على بعد 100 كيلومتر من نوفوروسيسك، فيما تواجدت الثانية إلى الجنوب من الأولى، وفي وقت لاحق التقت السفينتان في عرض البحر». ويرى القراصنة أنه ربما تم استخدام سفينة ثالثة في عرض البحر لتوجيه المسيرات.

وحملت هذه المعطيات تأكيدا للرواية الروسية بأن أوكرانيا تستخدم سفنا مدنية لشن هجمات، أو نقل معدات عسكرية.

وجاء ذلك، بعد إعلان وزارة الدفاع الروسية أنه بدءا من منتصف ليلة 20 يوليو (تموز)، سيتم التعامل مع جميع السفن المبحرة في البحر الأسود إلى الموانئ الأوكرانية على أنها تنقل معدات عسكرية لقوات كييف.

السفن المحملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البوسفور (رويترز)

وأوضحت الوزارة أنه بناء على تحذيرها، «ستُعتبر الدول التي ترفع هذه السفن علمها متورطة في النزاع الأوكراني إلى جانب نظام كييف». بالإضافة إلى ذلك، تم إعلان بعض المناطق في الأجزاء الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية من المياه الدولية للبحر الأسود خطرة للملاحة مؤقتا. وأضافت الوزارة أن «التحذيرات الإعلامية ذات الصلة بسحب ضمانات سلامة الإبحار صدرت بالطريقة المقررة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن الخبير العسكري، فيكتور ليتوفكين، أن تحذير وزارة الدفاع الروسية بشأن السفن المتجهة إلى موانئ أوكرانيا يمكن اعتباره بمثابة «حصار لأوديسا ونيكولاييف».

وقال ليتوفكين: «ستكون سفننا الحربية ببساطة في الخدمة في الجزء الشمالي الغربي من البحر الأسود. سيتم إيقاف جميع السفن التي تقترب منا تحت تهديد السلاح. إذا توقفت، فسوف نفحص هذه السفن وفي الحالات الأخرى نغرقها أو نعيدها. لن ندع أي شيء يدخل أوديسا. حصار كامل لأوديسا ونيكولاييف».

وبحسب الخبير، فإن الأسطول الروسي، في حالة الكشف عن ناقلات البضائع العسكرية، سوف يتصرف بشكل «حاسم وسريع». وأشار ليتوفكين، إلى «لقد حذرنا. إذا كنت لا تمتثل لمتطلباتنا، فنحن آسفون، فهذه منطقة حرب. قد تنطلق عن طريق الخطأ قذيفة أو طوربيد».

ميدانيا، واصلت موسكو لليوم الثالث على التوالي، تنفيذ هجمات مركزة وقوية على البنى التحتية التي ترى أنها قد تستخدم لنقل الحبوب من أوكرانيا. وأفادت وسائل إعلام أوكرانية صباح الخميس، أن أصوات انفجارات قوية سمعت في مقاطعات سومي وأوديسا ونيكولاييف في أوكرانيا، وتم تفعيل منظومات الدفاع الجوي في هذه المناطق.

وأظهرت خريطة الإنذار على موقع وزارة التنمية الرقمية الأوكرانية إطلاق صفارات الإنذار في المقاطعات الثلاث، فضلا عن تشيرنيغيف وبولتافا ودنيبروبتروفسك في وسط أوكرانيا، وفي الأجزاء التي ما زالت تسيطر عليها القوات الأوكرانية من مقاطعة زابوريجيا.


مقالات ذات صلة

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز) p-circle

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

ذكرت «الخارجية الروسية»، الأربعاء، أن التقييمات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني غير صحيحة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

خاص هل تعود عاصمة القياصرة إلى عمق سيبيريا؟

دقت حرب إيران جرس إنذار كبيراً داخل روسيا؛ إذ تحوَّل النقاش حول ضرورات نقل مراكز صنع القرار والمرافق الاقتصادية شرقاً... نحو سيبيريا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.