ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

«الأسواق الصديقة» لن تتأثر... وأفريقيا تسعى إلى تفاهمات ثنائية

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
TT

ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)

نفَّذت روسيا تهديدها وانسحبت من صفقة الحبوب التي ضَمنت نقل الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود. كان التطور متوقعاً بالنسبة إلى كثيرين داخل روسيا وخارجها. وخلافاً لتأكيدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، المتكررة حول ثقته بتمديد الصفقة، التي لعبت بلاده دوراً مهماً في بلورتها، كانت كل المؤشرات تدل على أن موسكو لن توافق هذه المرة على تمديد جديد.

سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية بالبحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية. قال: «مددنا ثلاث مرات سابقاً... هذا يكفي»!

في المرات السابقة، مددت روسيا هذه الصفقة «فقط من أجل مساعدة إردوغان» في إطار معركة الأخير الانتخابية، وفقاً لتعليق الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف. لم تكن موسكو راضية عن مسار تنفيذ الصفقة، وأبلغت الجانب التركي والأمم المتحدة بذلك في مناسبات مختلفة. مع ذلك، وافقت على التمديد الأول في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوماً، ثم في 18 مارس (آذار) وفي 17 مايو (أيار) من العام الحالي لمدة 60 يوماً في كل مرة. والنتيجة كانت واحدة من وجهة النظر الروسية: لم يُنفَّذ الشِّق الروسي من اتفاقية الحبوب.

* اتفاقان منفصلان... وتطبيق مرتبط

أُبرمت صفقة الحبوب، المعروفة رسمياً باسم مبادرة حبوب البحر الأسود، في 22 يوليو (تموز) 2022 في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة.

جرى التوقيع على وثيقتين: «مذكرة تفاهم بين الاتحاد الروسي والأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن تسهيل نقل الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية» و«مبادرة النقل الآمن للحبوب والأغذية من الموانئ الأوكرانية».

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية (أ.ف.ب)

وقَّع الطرفان الروسي والأوكراني كلٌّ على حدة. وحمل الاتفاق المتعلق بروسيا توقيعات وزير الدفاع سيرغي شويغو، ونظيره التركي خلوصي أكار، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. والاتفاق المتعلق بأوكرانيا وقَّعه مع الجانبين التركي والأممي وزير التنمية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف.

حذر أنطونيو غوتيريش من أن ملايين الناس سيدفعون ثمن فشل الاتفاق (أ.ف.ب)

مما يعني أن الصفقة بمجملها لم تحمل صيغة جماعية تضع شروطاً ملزمة على الأطراف. بهذا المعنى ومن وجهة النظر القانونية كان يمكن لأي طرف أن ينسحب أو يجمِّد العمل بالاتفاقية التي وقَّع عليها. لكنّ هذه التفصيلة لها أهمية خاصة من وجهة النظر الروسية، لأن انسحاب أي طرف سوف يعني تلقائياً نسف آليات تنفيذ الاتفاق الموقَّع من جانب الطرف الآخر.

ناقلة ترفع عَلم تركيا تغادر ميناء أوديسا الأوكراني (رويترز)

وهكذا فإن انسحاب روسيا الحالي، يعني إنهاء الضمانات التي قدمتها موسكو وفقاً للاتفاق على فتح ممر آمن في البحر الأسود لمرور السفن الأوكرانية المحمَّلة بالحبوب والأسمدة، من ثلاثة موانئ أوكرانية هي: أوديسا وتشيرنومورسك ويوجني.

ومع أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تعهّد بمواصلة تنفيذ الشق المتعلق بأوكرانيا من الاتفاقية بمعزل عن الموقف الروسي، لكنّ رد موسكو العملي جاء سريعاً. وبعد مرور ساعات فقط على إعلان الانسحاب من الصفقة قصفت الصواريخ الروسية بقوة ميناء أوديسا وقوضت جزءاً مهماً من البنى التحتية فيه. كانت الرسالة واضحة: لن تسمح موسكو بمرور آمن للصادرات الأوكرانية ما دامت صادراتها معطَّلة بسبب عدم تنفيذ الشق المتعلق بها في الصفقة.

* الشروط الروسية

الشروط الروسية التي قاد عدم تنفيذها إلى الانسحاب الحالي، تتعلق بضمانات قدمتها الأمانة العامة للأمم المتحدة بتخفيف نظام العقوبات فيما يتعلق بـالإمدادات الروسية من المواد الغذائية والأسمدة إلى السوق العالمية. بعبارة أخرى، انتظرت موسكو طويلاً رفع الحظر المفروض على حركة السفن ونشاط الموانئ الروسية وتوقعت تسهيلات كبرى من جانب شركات التأمين الدولية التي أجبرتها العقوبات الغربية على وقف التعامل مع الناقلات والموانئ الروسية.

جلسة «الاثنين» في الأمم المتحدة لمناقشة الاتفاقية (إ.ب.أ)

كذلك، وفقاً للمذكرة، كان على الأمانة العامة للأمم المتحدة تحقيق إعفاءات محددة للأغذية والأسمدة المنتجة في روسيا، بما في ذلك المواد الخام، خصوصاً الأمونيا، من إجراءات العقوبات. على وجه الخصوص، طالبت روسيا بضمانات لتوريد الأمونيا عبر خط أنابيب الأمونيا Togliatti - Odessa. لكن تم تفجير الخط في 5 يونيو (حزيران) على أراضي منطقة خاركيف في أوكرانيا، ولم تتح لروسيا الفرصة لإصلاحه.

أيضاً تضمنت الصفقة ضمانات برفع الحظر على تعاملات بعض المصارف الروسية مع نظام «سويفت» المالي الدولي. من جانب الغرب لم يكن تنفيذ الشروط ممكناً، لأن هذا سوف يعني تقويض جزء مهم من نظام العقوبات المفروض على موسكو. ومنذ البداية كان من الواضح أن طريق تنفيذ الصفقة ليست ممهدة ومليئة بالألغام.

فرص إعادة إحياء الصفقة

فحوى الإعلان الروسي أن موسكو من خلال تعليق المشاركة في الاتفاقية، لا تتخلى عنها بالكامل. وكما أفادت وزارة الخارجية: «سوف نمدِّد. في اللحظة التي سيتم فيها الوفاء بالوعود المقدمة إلينا بشكل عملي ملموس وليس مجرد الأقوال».

الموقف الروسي المتشدد يعكس قرار الكرملين رفع السقف التفاوضي إلى أعلى درجة ممكنة، بهدف تحقيق كل الشروط المطروحة أو جزء مهم منها على الأقل. لذلك لا يستبعد خبراء في موسكو أن توافق موسكو لاحقاً على استئناف العمل بالصفقة لكن وفقاً لشروط جديدة يمكن أن تضغط الأمم المتحدة لضمان تنفيذها. في كل الأحوال، لا تبدو موسكو في عجلةٍ من أمرها، حتى بعد أن اتهمها الغرب بأنها مسؤولة عن تدهور الوضع على صعيد الأمن الغذائي في عدد من المناطق الأكثر فقراً في العالم.

عموماً، يقيم الطرفان فعالية صفقة الحبوب بشكل مختلف. وفي مقابل تأكيد كييف أن 60 في المائة من صادراتها منذ إبرام الصفقة ذهبت إلى آسيا وأفريقيا فإن وزارة الخارجية الروسية قدمت معطيات مختلفة، وقالت إن 3 في المائة فقط من الصادرات ذهبت نحو الدول الأكثر حاجة، وخصوصاً وفقاً للوزارة، إثيوبيا واليمن وأفغانستان والسودان والصومال. بينما أُرسلت الشحنات الأكبر إلى الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، ما يعني وفقاً لموسكو أن الصفقة لم تنجح في إنجاز الأهداف الإنسانية المعلنة.

* تأثيرات أولية

فور إعلان الانسحاب الروسي بدأت أسعار القمح العالمية في الارتفاع بشكل حاد. ارتفعت العقود الآجلة للقمح تسليم سبتمبر (أيلول) بنسبة 4.24 في المائة لتصل إلى 6.89 دولار للبوشل (نحو 30 كجم)، وفقاً لبيانات التداول في بورصة شيكاغو التجارية اعتباراً من منتصف يوم الاثنين. وقال أندريه سيزوف، الرئيس التنفيذي لمركز «سوفيكون التحليلي»، إنه بعد تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب، سوف تستمر أسعار الحبوب العالمية في النمو «على الأقل في الأيام المقبلة».

في المقابل وعلى مستوى الداخل الروسي، يعتقد رئيس اتحاد الحبوب الروسي أركادي زلوشفسكي، أن تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على المزارعين الروس، لأن «هذه الصفقة لم تعطنا أبداً أي شيء سوى الضرر». وحسبه، فإن المزارعين الروس، على العكس من ذلك، يستفيدون الآن، لأن الصفقة «أضرت بإمدادات الحبوب الروسية منذ بداية تنفيذها». ويأمل المسؤول بظهور فرصة جديدة للروس، و«إذا لم تُنفَّذ الصفقة، على الأقل سوف يقل هذا الضرر».

بنفس المضمون، يعتقد دميتري ليونوف، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية «روس برود سيوز» المسؤولة عن صادرات الحبوب، أن انسحاب روسيا من الصفقة لن يؤثر بشكل كبير على السوق الروسية، لأن «روسيا لم تتلقَّ شيئاً منها في الواقع».

يقول ليونوف: «بالإضافة إلى ذلك، خلال العقوبات، تمكنّا من إعادة تنظيم صادرات الحبوب، بما في ذلك عبر بحر قزوين وإيران (...) أيضاً فإن الدول الصديقة لروسيا، بما في ذلك الصين ومصر وغيرها، قد تزيد مشترياتها من الحبوب الروسية». ولمّح إلى إمكان تحقيق طفرة في تصدير الحبوب الأوكرانية من المناطق التي تسيطر عليها روسيا بسبب وجود عناصر لوجيستية تسهّل هذا الأمر.

مخازن الحبوب في ميناء أوديسا على البحر الأسود (أ.ب)

* تأثيرات على الشركاء

بدأت موسكو مبكراً التمهيد لقرارها الانسحاب من الصفقة عبر اتصالات أجرتها مع بلدان القارة الأفريقية. كان الهدف مواجهة مبكرة لحملة الغرب السياسية القائمة على أن روسيا هي الجاني في أزمة الأمن الغذائي. في هذا السياق، يشير خبراء إلى أنه من المهم لروسيا «أن تضاعف جهودها ثلاث مرات في اتصالات مباشرة مع جميع البلدان المحتاجة -مع البلدان الأفريقية في المقام الأول- من أجل تقديم بدائل لها».

ميناء أوديسا الأوكراني أحد الموانئ الرئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية (أ.ف.ب)

إذا لم يكن من الممكن القيام بذلك، فيتعين علينا أن نستمر في القول إن هذا ليس خطأنا، وفقاً للخبير فيودور لوكيانوف، الذي رأى أن موضوع إمدادات الحبوب سوف يغدو على رأس جدول اهتمامات القمة الروسية الأفريقية المنتظرة في غضون أسبوعين. لا يستبعد خبراء أن تعمد موسكو إلى توسيع دائرة الاتصال مع الشركاء الأفارقة الذين «يبدون تفهماً لقرارها» بهدف التوصل إلى تفاهمات ثنائية لتوسيع الصادرات عبر عدد من الشركاء الأساسيين لروسيا الذين وسّعوا من مجالات التعاون رغم القيود الغربية المفروضة على موسكو.


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوكالة «رويترز» للأنباء ​في مقابلة، الأربعاء، إن الولايات المتحدة جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطاً بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ‌تركّز الآن ​على ‌صراعها ⁠مع ​إيران، ويضغط الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب على أوكرانيا، في محاولة لوضع حد سريعاً للحرب المستمرة منذ أربع سنوات التي بدأت بغزو روسيا في 2022.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا - 18 مارس 2026 (أ.ب)

وقال ⁠لوكالة «رويترز»: «من المؤكد أن الشرق الأوسط ‌يؤثر على الرئيس ترمب، وأعتقد ​أنه يؤثر ‌على خطواته التالية. للأسف، ‌في رأيي، لا يزال الرئيس ترمب يختار استراتيجية ممارسة المزيد من الضغط على الجانب الأوكراني».

وأضاف: «الأميركيون مستعدون ‌لوضع اللمسات الأخيرة على هذه الضمانات على مستوى ⁠رفيع ⁠بمجرد أن تكون أوكرانيا مستعدة للانسحاب من دونباس»، محذّراً من أن مثل هذا الانسحاب من شأنه أن يعرّض أمن أوكرانيا، وبالتالي أوروبا، للخطر، لأنه سيتنازل عن المواقع الدفاعية القوية في المنطقة لروسيا.


زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية.

وأضاف ​زيلينسكي، ‌متحدثاً ‌من مجمع الرئاسة في كييف، أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المسيّرة التي استخدمت ⁠لمهاجمة ⁠الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن خلال الحرب في الشرق الأوسط تحتوي على ​مكونات ​روسية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.


مباحثات مرتقبة في بريطانيا بهدف تشكيل ائتلاف لفتح مضيق هرمز

حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

مباحثات مرتقبة في بريطانيا بهدف تشكيل ائتلاف لفتح مضيق هرمز

حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
حاويات نقل تمر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تترأس بريطانيا وفرنسا محادثات تشارك فيها نحو ثلاثين دولة هذا الأسبوع بهدف تشكيل ائتلاف يتولى مهمة إعادة فتح مضيق هرمز الذي تغلقه إيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حسبما أفاد به مسؤول بريطاني في قسم الدفاع بـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا قد أعلنت الأسبوع الماضي استعدادها لـ«المساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، ثم أيَّدت 24 دولة أخرى هذا البيان.

وأضاف المسؤول للوكالة: «من المتوقع عقد اجتماع آخر، عسكري، بين رؤساء أركان الدفاع للمجموعة الأوسع التي وقَّعت على الاتفاقية... في وقت لاحق هذا الأسبوع».

وذكرت صحيفة «التايمز» أن رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، ترأس اجتماعاً للدول الست الأولى، بالإضافة إلى كندا، الأحد.

وأبلغ المسؤول البريطاني الوكالة أنه من المحتمل دعوة دول أخرى أيضاً.

وقال: «ندرك أن لنا دوراً في تشكيل هذا التحالف، وفي قيادة العالم لوضع خطة تضمن إعادة فتح مضيق هرمز بأسرع وقت».

وأضاف أن نايتون يعمل «بتنسيق وثيق مع فابيان ماندون» رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية.

وذكرت «التايمز» أن المملكة المتحدة عرضت استضافة قمة لاحقة في بورتسموث أو لندن؛ للاتفاق على التفاصيل وتأسيس الائتلاف الذي سيتولى ضمان إعادة فتح المضيق «فور وجود ظروف مناسبة» لذلك.

وذكرت صحيفة «الغارديان»، نقلاً عن مسؤول في وزارة الدفاع، أن اجتماعاً لرؤساء الأركان سيُعقد في وقت لاحق هذا الأسبوع. وقال المصدر: «أتوقع أنه في مرحلة ما في المستقبل القريب، سيجري عقد مؤتمر أمني من نوع ما بشأن مضيق هرمز».