ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

«الأسواق الصديقة» لن تتأثر... وأفريقيا تسعى إلى تفاهمات ثنائية

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
TT

ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)

نفَّذت روسيا تهديدها وانسحبت من صفقة الحبوب التي ضَمنت نقل الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود. كان التطور متوقعاً بالنسبة إلى كثيرين داخل روسيا وخارجها. وخلافاً لتأكيدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، المتكررة حول ثقته بتمديد الصفقة، التي لعبت بلاده دوراً مهماً في بلورتها، كانت كل المؤشرات تدل على أن موسكو لن توافق هذه المرة على تمديد جديد.

سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية بالبحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية. قال: «مددنا ثلاث مرات سابقاً... هذا يكفي»!

في المرات السابقة، مددت روسيا هذه الصفقة «فقط من أجل مساعدة إردوغان» في إطار معركة الأخير الانتخابية، وفقاً لتعليق الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف. لم تكن موسكو راضية عن مسار تنفيذ الصفقة، وأبلغت الجانب التركي والأمم المتحدة بذلك في مناسبات مختلفة. مع ذلك، وافقت على التمديد الأول في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوماً، ثم في 18 مارس (آذار) وفي 17 مايو (أيار) من العام الحالي لمدة 60 يوماً في كل مرة. والنتيجة كانت واحدة من وجهة النظر الروسية: لم يُنفَّذ الشِّق الروسي من اتفاقية الحبوب.

* اتفاقان منفصلان... وتطبيق مرتبط

أُبرمت صفقة الحبوب، المعروفة رسمياً باسم مبادرة حبوب البحر الأسود، في 22 يوليو (تموز) 2022 في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة.

جرى التوقيع على وثيقتين: «مذكرة تفاهم بين الاتحاد الروسي والأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن تسهيل نقل الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية» و«مبادرة النقل الآمن للحبوب والأغذية من الموانئ الأوكرانية».

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية (أ.ف.ب)

وقَّع الطرفان الروسي والأوكراني كلٌّ على حدة. وحمل الاتفاق المتعلق بروسيا توقيعات وزير الدفاع سيرغي شويغو، ونظيره التركي خلوصي أكار، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. والاتفاق المتعلق بأوكرانيا وقَّعه مع الجانبين التركي والأممي وزير التنمية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف.

حذر أنطونيو غوتيريش من أن ملايين الناس سيدفعون ثمن فشل الاتفاق (أ.ف.ب)

مما يعني أن الصفقة بمجملها لم تحمل صيغة جماعية تضع شروطاً ملزمة على الأطراف. بهذا المعنى ومن وجهة النظر القانونية كان يمكن لأي طرف أن ينسحب أو يجمِّد العمل بالاتفاقية التي وقَّع عليها. لكنّ هذه التفصيلة لها أهمية خاصة من وجهة النظر الروسية، لأن انسحاب أي طرف سوف يعني تلقائياً نسف آليات تنفيذ الاتفاق الموقَّع من جانب الطرف الآخر.

ناقلة ترفع عَلم تركيا تغادر ميناء أوديسا الأوكراني (رويترز)

وهكذا فإن انسحاب روسيا الحالي، يعني إنهاء الضمانات التي قدمتها موسكو وفقاً للاتفاق على فتح ممر آمن في البحر الأسود لمرور السفن الأوكرانية المحمَّلة بالحبوب والأسمدة، من ثلاثة موانئ أوكرانية هي: أوديسا وتشيرنومورسك ويوجني.

ومع أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تعهّد بمواصلة تنفيذ الشق المتعلق بأوكرانيا من الاتفاقية بمعزل عن الموقف الروسي، لكنّ رد موسكو العملي جاء سريعاً. وبعد مرور ساعات فقط على إعلان الانسحاب من الصفقة قصفت الصواريخ الروسية بقوة ميناء أوديسا وقوضت جزءاً مهماً من البنى التحتية فيه. كانت الرسالة واضحة: لن تسمح موسكو بمرور آمن للصادرات الأوكرانية ما دامت صادراتها معطَّلة بسبب عدم تنفيذ الشق المتعلق بها في الصفقة.

* الشروط الروسية

الشروط الروسية التي قاد عدم تنفيذها إلى الانسحاب الحالي، تتعلق بضمانات قدمتها الأمانة العامة للأمم المتحدة بتخفيف نظام العقوبات فيما يتعلق بـالإمدادات الروسية من المواد الغذائية والأسمدة إلى السوق العالمية. بعبارة أخرى، انتظرت موسكو طويلاً رفع الحظر المفروض على حركة السفن ونشاط الموانئ الروسية وتوقعت تسهيلات كبرى من جانب شركات التأمين الدولية التي أجبرتها العقوبات الغربية على وقف التعامل مع الناقلات والموانئ الروسية.

جلسة «الاثنين» في الأمم المتحدة لمناقشة الاتفاقية (إ.ب.أ)

كذلك، وفقاً للمذكرة، كان على الأمانة العامة للأمم المتحدة تحقيق إعفاءات محددة للأغذية والأسمدة المنتجة في روسيا، بما في ذلك المواد الخام، خصوصاً الأمونيا، من إجراءات العقوبات. على وجه الخصوص، طالبت روسيا بضمانات لتوريد الأمونيا عبر خط أنابيب الأمونيا Togliatti - Odessa. لكن تم تفجير الخط في 5 يونيو (حزيران) على أراضي منطقة خاركيف في أوكرانيا، ولم تتح لروسيا الفرصة لإصلاحه.

أيضاً تضمنت الصفقة ضمانات برفع الحظر على تعاملات بعض المصارف الروسية مع نظام «سويفت» المالي الدولي. من جانب الغرب لم يكن تنفيذ الشروط ممكناً، لأن هذا سوف يعني تقويض جزء مهم من نظام العقوبات المفروض على موسكو. ومنذ البداية كان من الواضح أن طريق تنفيذ الصفقة ليست ممهدة ومليئة بالألغام.

فرص إعادة إحياء الصفقة

فحوى الإعلان الروسي أن موسكو من خلال تعليق المشاركة في الاتفاقية، لا تتخلى عنها بالكامل. وكما أفادت وزارة الخارجية: «سوف نمدِّد. في اللحظة التي سيتم فيها الوفاء بالوعود المقدمة إلينا بشكل عملي ملموس وليس مجرد الأقوال».

الموقف الروسي المتشدد يعكس قرار الكرملين رفع السقف التفاوضي إلى أعلى درجة ممكنة، بهدف تحقيق كل الشروط المطروحة أو جزء مهم منها على الأقل. لذلك لا يستبعد خبراء في موسكو أن توافق موسكو لاحقاً على استئناف العمل بالصفقة لكن وفقاً لشروط جديدة يمكن أن تضغط الأمم المتحدة لضمان تنفيذها. في كل الأحوال، لا تبدو موسكو في عجلةٍ من أمرها، حتى بعد أن اتهمها الغرب بأنها مسؤولة عن تدهور الوضع على صعيد الأمن الغذائي في عدد من المناطق الأكثر فقراً في العالم.

عموماً، يقيم الطرفان فعالية صفقة الحبوب بشكل مختلف. وفي مقابل تأكيد كييف أن 60 في المائة من صادراتها منذ إبرام الصفقة ذهبت إلى آسيا وأفريقيا فإن وزارة الخارجية الروسية قدمت معطيات مختلفة، وقالت إن 3 في المائة فقط من الصادرات ذهبت نحو الدول الأكثر حاجة، وخصوصاً وفقاً للوزارة، إثيوبيا واليمن وأفغانستان والسودان والصومال. بينما أُرسلت الشحنات الأكبر إلى الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، ما يعني وفقاً لموسكو أن الصفقة لم تنجح في إنجاز الأهداف الإنسانية المعلنة.

* تأثيرات أولية

فور إعلان الانسحاب الروسي بدأت أسعار القمح العالمية في الارتفاع بشكل حاد. ارتفعت العقود الآجلة للقمح تسليم سبتمبر (أيلول) بنسبة 4.24 في المائة لتصل إلى 6.89 دولار للبوشل (نحو 30 كجم)، وفقاً لبيانات التداول في بورصة شيكاغو التجارية اعتباراً من منتصف يوم الاثنين. وقال أندريه سيزوف، الرئيس التنفيذي لمركز «سوفيكون التحليلي»، إنه بعد تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب، سوف تستمر أسعار الحبوب العالمية في النمو «على الأقل في الأيام المقبلة».

في المقابل وعلى مستوى الداخل الروسي، يعتقد رئيس اتحاد الحبوب الروسي أركادي زلوشفسكي، أن تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على المزارعين الروس، لأن «هذه الصفقة لم تعطنا أبداً أي شيء سوى الضرر». وحسبه، فإن المزارعين الروس، على العكس من ذلك، يستفيدون الآن، لأن الصفقة «أضرت بإمدادات الحبوب الروسية منذ بداية تنفيذها». ويأمل المسؤول بظهور فرصة جديدة للروس، و«إذا لم تُنفَّذ الصفقة، على الأقل سوف يقل هذا الضرر».

بنفس المضمون، يعتقد دميتري ليونوف، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية «روس برود سيوز» المسؤولة عن صادرات الحبوب، أن انسحاب روسيا من الصفقة لن يؤثر بشكل كبير على السوق الروسية، لأن «روسيا لم تتلقَّ شيئاً منها في الواقع».

يقول ليونوف: «بالإضافة إلى ذلك، خلال العقوبات، تمكنّا من إعادة تنظيم صادرات الحبوب، بما في ذلك عبر بحر قزوين وإيران (...) أيضاً فإن الدول الصديقة لروسيا، بما في ذلك الصين ومصر وغيرها، قد تزيد مشترياتها من الحبوب الروسية». ولمّح إلى إمكان تحقيق طفرة في تصدير الحبوب الأوكرانية من المناطق التي تسيطر عليها روسيا بسبب وجود عناصر لوجيستية تسهّل هذا الأمر.

مخازن الحبوب في ميناء أوديسا على البحر الأسود (أ.ب)

* تأثيرات على الشركاء

بدأت موسكو مبكراً التمهيد لقرارها الانسحاب من الصفقة عبر اتصالات أجرتها مع بلدان القارة الأفريقية. كان الهدف مواجهة مبكرة لحملة الغرب السياسية القائمة على أن روسيا هي الجاني في أزمة الأمن الغذائي. في هذا السياق، يشير خبراء إلى أنه من المهم لروسيا «أن تضاعف جهودها ثلاث مرات في اتصالات مباشرة مع جميع البلدان المحتاجة -مع البلدان الأفريقية في المقام الأول- من أجل تقديم بدائل لها».

ميناء أوديسا الأوكراني أحد الموانئ الرئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية (أ.ف.ب)

إذا لم يكن من الممكن القيام بذلك، فيتعين علينا أن نستمر في القول إن هذا ليس خطأنا، وفقاً للخبير فيودور لوكيانوف، الذي رأى أن موضوع إمدادات الحبوب سوف يغدو على رأس جدول اهتمامات القمة الروسية الأفريقية المنتظرة في غضون أسبوعين. لا يستبعد خبراء أن تعمد موسكو إلى توسيع دائرة الاتصال مع الشركاء الأفارقة الذين «يبدون تفهماً لقرارها» بهدف التوصل إلى تفاهمات ثنائية لتوسيع الصادرات عبر عدد من الشركاء الأساسيين لروسيا الذين وسّعوا من مجالات التعاون رغم القيود الغربية المفروضة على موسكو.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.