ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

«الأسواق الصديقة» لن تتأثر... وأفريقيا تسعى إلى تفاهمات ثنائية

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
TT

ماذا بعد تنفيذ موسكو تهديدها بالانسحاب من صفقة الحبوب؟

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)
سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)

نفَّذت روسيا تهديدها وانسحبت من صفقة الحبوب التي ضَمنت نقل الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود. كان التطور متوقعاً بالنسبة إلى كثيرين داخل روسيا وخارجها. وخلافاً لتأكيدات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، المتكررة حول ثقته بتمديد الصفقة، التي لعبت بلاده دوراً مهماً في بلورتها، كانت كل المؤشرات تدل على أن موسكو لن توافق هذه المرة على تمديد جديد.

سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية بالبحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية. قال: «مددنا ثلاث مرات سابقاً... هذا يكفي»!

في المرات السابقة، مددت روسيا هذه الصفقة «فقط من أجل مساعدة إردوغان» في إطار معركة الأخير الانتخابية، وفقاً لتعليق الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف. لم تكن موسكو راضية عن مسار تنفيذ الصفقة، وأبلغت الجانب التركي والأمم المتحدة بذلك في مناسبات مختلفة. مع ذلك، وافقت على التمديد الأول في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوماً، ثم في 18 مارس (آذار) وفي 17 مايو (أيار) من العام الحالي لمدة 60 يوماً في كل مرة. والنتيجة كانت واحدة من وجهة النظر الروسية: لم يُنفَّذ الشِّق الروسي من اتفاقية الحبوب.

* اتفاقان منفصلان... وتطبيق مرتبط

أُبرمت صفقة الحبوب، المعروفة رسمياً باسم مبادرة حبوب البحر الأسود، في 22 يوليو (تموز) 2022 في إسطنبول بين روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة.

جرى التوقيع على وثيقتين: «مذكرة تفاهم بين الاتحاد الروسي والأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن تسهيل نقل الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية» و«مبادرة النقل الآمن للحبوب والأغذية من الموانئ الأوكرانية».

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واضحاً في الأيام الأخيرة عندما قال إن قرار التمديد مرتبط بتنفيذ الشروط الروسية (أ.ف.ب)

وقَّع الطرفان الروسي والأوكراني كلٌّ على حدة. وحمل الاتفاق المتعلق بروسيا توقيعات وزير الدفاع سيرغي شويغو، ونظيره التركي خلوصي أكار، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. والاتفاق المتعلق بأوكرانيا وقَّعه مع الجانبين التركي والأممي وزير التنمية الأوكراني ألكسندر كوبراكوف.

حذر أنطونيو غوتيريش من أن ملايين الناس سيدفعون ثمن فشل الاتفاق (أ.ف.ب)

مما يعني أن الصفقة بمجملها لم تحمل صيغة جماعية تضع شروطاً ملزمة على الأطراف. بهذا المعنى ومن وجهة النظر القانونية كان يمكن لأي طرف أن ينسحب أو يجمِّد العمل بالاتفاقية التي وقَّع عليها. لكنّ هذه التفصيلة لها أهمية خاصة من وجهة النظر الروسية، لأن انسحاب أي طرف سوف يعني تلقائياً نسف آليات تنفيذ الاتفاق الموقَّع من جانب الطرف الآخر.

ناقلة ترفع عَلم تركيا تغادر ميناء أوديسا الأوكراني (رويترز)

وهكذا فإن انسحاب روسيا الحالي، يعني إنهاء الضمانات التي قدمتها موسكو وفقاً للاتفاق على فتح ممر آمن في البحر الأسود لمرور السفن الأوكرانية المحمَّلة بالحبوب والأسمدة، من ثلاثة موانئ أوكرانية هي: أوديسا وتشيرنومورسك ويوجني.

ومع أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تعهّد بمواصلة تنفيذ الشق المتعلق بأوكرانيا من الاتفاقية بمعزل عن الموقف الروسي، لكنّ رد موسكو العملي جاء سريعاً. وبعد مرور ساعات فقط على إعلان الانسحاب من الصفقة قصفت الصواريخ الروسية بقوة ميناء أوديسا وقوضت جزءاً مهماً من البنى التحتية فيه. كانت الرسالة واضحة: لن تسمح موسكو بمرور آمن للصادرات الأوكرانية ما دامت صادراتها معطَّلة بسبب عدم تنفيذ الشق المتعلق بها في الصفقة.

* الشروط الروسية

الشروط الروسية التي قاد عدم تنفيذها إلى الانسحاب الحالي، تتعلق بضمانات قدمتها الأمانة العامة للأمم المتحدة بتخفيف نظام العقوبات فيما يتعلق بـالإمدادات الروسية من المواد الغذائية والأسمدة إلى السوق العالمية. بعبارة أخرى، انتظرت موسكو طويلاً رفع الحظر المفروض على حركة السفن ونشاط الموانئ الروسية وتوقعت تسهيلات كبرى من جانب شركات التأمين الدولية التي أجبرتها العقوبات الغربية على وقف التعامل مع الناقلات والموانئ الروسية.

جلسة «الاثنين» في الأمم المتحدة لمناقشة الاتفاقية (إ.ب.أ)

كذلك، وفقاً للمذكرة، كان على الأمانة العامة للأمم المتحدة تحقيق إعفاءات محددة للأغذية والأسمدة المنتجة في روسيا، بما في ذلك المواد الخام، خصوصاً الأمونيا، من إجراءات العقوبات. على وجه الخصوص، طالبت روسيا بضمانات لتوريد الأمونيا عبر خط أنابيب الأمونيا Togliatti - Odessa. لكن تم تفجير الخط في 5 يونيو (حزيران) على أراضي منطقة خاركيف في أوكرانيا، ولم تتح لروسيا الفرصة لإصلاحه.

أيضاً تضمنت الصفقة ضمانات برفع الحظر على تعاملات بعض المصارف الروسية مع نظام «سويفت» المالي الدولي. من جانب الغرب لم يكن تنفيذ الشروط ممكناً، لأن هذا سوف يعني تقويض جزء مهم من نظام العقوبات المفروض على موسكو. ومنذ البداية كان من الواضح أن طريق تنفيذ الصفقة ليست ممهدة ومليئة بالألغام.

فرص إعادة إحياء الصفقة

فحوى الإعلان الروسي أن موسكو من خلال تعليق المشاركة في الاتفاقية، لا تتخلى عنها بالكامل. وكما أفادت وزارة الخارجية: «سوف نمدِّد. في اللحظة التي سيتم فيها الوفاء بالوعود المقدمة إلينا بشكل عملي ملموس وليس مجرد الأقوال».

الموقف الروسي المتشدد يعكس قرار الكرملين رفع السقف التفاوضي إلى أعلى درجة ممكنة، بهدف تحقيق كل الشروط المطروحة أو جزء مهم منها على الأقل. لذلك لا يستبعد خبراء في موسكو أن توافق موسكو لاحقاً على استئناف العمل بالصفقة لكن وفقاً لشروط جديدة يمكن أن تضغط الأمم المتحدة لضمان تنفيذها. في كل الأحوال، لا تبدو موسكو في عجلةٍ من أمرها، حتى بعد أن اتهمها الغرب بأنها مسؤولة عن تدهور الوضع على صعيد الأمن الغذائي في عدد من المناطق الأكثر فقراً في العالم.

عموماً، يقيم الطرفان فعالية صفقة الحبوب بشكل مختلف. وفي مقابل تأكيد كييف أن 60 في المائة من صادراتها منذ إبرام الصفقة ذهبت إلى آسيا وأفريقيا فإن وزارة الخارجية الروسية قدمت معطيات مختلفة، وقالت إن 3 في المائة فقط من الصادرات ذهبت نحو الدول الأكثر حاجة، وخصوصاً وفقاً للوزارة، إثيوبيا واليمن وأفغانستان والسودان والصومال. بينما أُرسلت الشحنات الأكبر إلى الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، ما يعني وفقاً لموسكو أن الصفقة لم تنجح في إنجاز الأهداف الإنسانية المعلنة.

* تأثيرات أولية

فور إعلان الانسحاب الروسي بدأت أسعار القمح العالمية في الارتفاع بشكل حاد. ارتفعت العقود الآجلة للقمح تسليم سبتمبر (أيلول) بنسبة 4.24 في المائة لتصل إلى 6.89 دولار للبوشل (نحو 30 كجم)، وفقاً لبيانات التداول في بورصة شيكاغو التجارية اعتباراً من منتصف يوم الاثنين. وقال أندريه سيزوف، الرئيس التنفيذي لمركز «سوفيكون التحليلي»، إنه بعد تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب، سوف تستمر أسعار الحبوب العالمية في النمو «على الأقل في الأيام المقبلة».

في المقابل وعلى مستوى الداخل الروسي، يعتقد رئيس اتحاد الحبوب الروسي أركادي زلوشفسكي، أن تعليق مشاركة روسيا في صفقة الحبوب لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على المزارعين الروس، لأن «هذه الصفقة لم تعطنا أبداً أي شيء سوى الضرر». وحسبه، فإن المزارعين الروس، على العكس من ذلك، يستفيدون الآن، لأن الصفقة «أضرت بإمدادات الحبوب الروسية منذ بداية تنفيذها». ويأمل المسؤول بظهور فرصة جديدة للروس، و«إذا لم تُنفَّذ الصفقة، على الأقل سوف يقل هذا الضرر».

بنفس المضمون، يعتقد دميتري ليونوف، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية «روس برود سيوز» المسؤولة عن صادرات الحبوب، أن انسحاب روسيا من الصفقة لن يؤثر بشكل كبير على السوق الروسية، لأن «روسيا لم تتلقَّ شيئاً منها في الواقع».

يقول ليونوف: «بالإضافة إلى ذلك، خلال العقوبات، تمكنّا من إعادة تنظيم صادرات الحبوب، بما في ذلك عبر بحر قزوين وإيران (...) أيضاً فإن الدول الصديقة لروسيا، بما في ذلك الصين ومصر وغيرها، قد تزيد مشترياتها من الحبوب الروسية». ولمّح إلى إمكان تحقيق طفرة في تصدير الحبوب الأوكرانية من المناطق التي تسيطر عليها روسيا بسبب وجود عناصر لوجيستية تسهّل هذا الأمر.

مخازن الحبوب في ميناء أوديسا على البحر الأسود (أ.ب)

* تأثيرات على الشركاء

بدأت موسكو مبكراً التمهيد لقرارها الانسحاب من الصفقة عبر اتصالات أجرتها مع بلدان القارة الأفريقية. كان الهدف مواجهة مبكرة لحملة الغرب السياسية القائمة على أن روسيا هي الجاني في أزمة الأمن الغذائي. في هذا السياق، يشير خبراء إلى أنه من المهم لروسيا «أن تضاعف جهودها ثلاث مرات في اتصالات مباشرة مع جميع البلدان المحتاجة -مع البلدان الأفريقية في المقام الأول- من أجل تقديم بدائل لها».

ميناء أوديسا الأوكراني أحد الموانئ الرئيسية لتصدير الحبوب الأوكرانية (أ.ف.ب)

إذا لم يكن من الممكن القيام بذلك، فيتعين علينا أن نستمر في القول إن هذا ليس خطأنا، وفقاً للخبير فيودور لوكيانوف، الذي رأى أن موضوع إمدادات الحبوب سوف يغدو على رأس جدول اهتمامات القمة الروسية الأفريقية المنتظرة في غضون أسبوعين. لا يستبعد خبراء أن تعمد موسكو إلى توسيع دائرة الاتصال مع الشركاء الأفارقة الذين «يبدون تفهماً لقرارها» بهدف التوصل إلى تفاهمات ثنائية لتوسيع الصادرات عبر عدد من الشركاء الأساسيين لروسيا الذين وسّعوا من مجالات التعاون رغم القيود الغربية المفروضة على موسكو.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
TT

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة إلى هذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع الذي يقوم بأول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، بالرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، وسيلتقي في وقت لاحق بالمستشار فريدريش ميرتس.

وخلال العام الماضي، رُفِعت العديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وأفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس أن ميرتس والشرع سيبحثان حرب الشرق الأوسط والوضع السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار وعودة السوريين إلى بلدهم.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، بحسب ما أفاد متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع العديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل العديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين العامين 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يقف بجانب الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق سوى على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود العديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.


روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

وزارة الخارجية الروسية (أرشيفية-رويترز)
وزارة الخارجية الروسية (أرشيفية-رويترز)
TT

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

وزارة الخارجية الروسية (أرشيفية-رويترز)
وزارة الخارجية الروسية (أرشيفية-رويترز)

أفاد مركز العلاقات العامة، التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، اليوم الاثنين، بأنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

وجاء في بيان صادر عن المركز، نقلته وكالة «سبوتنيك»، اليوم: «جرى اتخاذ قرار بتجريد يانس فان رينسبورغ من اعتماده، وأمره بمغادرة روسيا في غضون أسبوعين».

وأوضح المركز أنه خلال جهود مكافحة التجسس، كشف جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عن وجود استخباراتي بريطاني غير معلَن يعمل تحت غطاء السفارة في موسكو.

ووفقاً للمركز، ثبت أن السكرتير الثاني يانس فان رينسبورغ، الذي أُرسل إلى موسكو، قدَّم معلومات كاذبة عمداً عند تقديمه طلب دخول إلى روسيا، مما يُعد انتهاكاً للقانون الروسي، بالإضافة إلى ذلك، رصد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي دلائل على قيام رينسبورغ بأنشطة استخباراتية وتخريبية تهدد أمن روسيا.