روسيا: حديث عن «رد قوي» بعد تفجير جسر القرم

«مسيّرات بحرية» استهدفته... والإمدادات الغذائية مقطوعة عن شبه الجزيرة

سفينة إنزال روسية قرب جسر القرم اليوم (أ.ب)
سفينة إنزال روسية قرب جسر القرم اليوم (أ.ب)
TT

روسيا: حديث عن «رد قوي» بعد تفجير جسر القرم

سفينة إنزال روسية قرب جسر القرم اليوم (أ.ب)
سفينة إنزال روسية قرب جسر القرم اليوم (أ.ب)

أطلقت موسكو نشاطاً واسعاً الاثنين لتلافي تداعيات هجوم مسيّرات أوكرانية مفخخة أسفر عن وقف الحركة على جسر القرم الذي يربط شبه الجزيرة بالأراضي الروسية.

وأعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين عقد سلسلة اجتماعات لمناقشة الوضع واحتمالات تطوره، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي تلقى تقارير من نائب رئيس الوزراء مارات خوسنولين ومدير جهاز الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف ومن رئيس جمهورية القرم سيرغي أكسينوف عن تداعيات استهداف جسر القرم. وأصدر بوتين تعليمات مشددة بإعادة تنظيم حركة السير في اتجاه القرم في أسرع وقت في ظل الهجوم. وأوعز بتقديم العون والمساعدة للمواطنين الموجودين على الطريق.

وكانت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية قد أعلنت، صباح الاثنين، أن «هجوماً إرهابياً استهدف جسر القرم فجراً نفّذته مسيّرتان بحريتان أوكرانيتان». وذكرت اللجنة أن الهجوم وقع في الساعة 3:05 فجراً، وأدى إلى تضرر طريق السيارات في الجسر.

صورة وزعتها لجنة التحقيق الروسية لخبراء في موقع تفجير جسر القرم اليوم (أ.ف.ب)

وأفاد رئيس «جمهورية القرم» سيرغي أكسيونوف بأن حركة المرور على جسر القرم قد توقفت بسبب الحادث الذي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة طفلة.

ونقلت شبكة «آر بي كا» الإعلامية الروسية، عن مصدر أمني أوكراني، أن الهجوم على جسر القرم كان «عملية خاصة نفذتها البحرية الأوكرانية بالتعاون مع جهاز الأمن الأوكراني، واستُخدم درونات مائية خلالها».

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في أجهزة الأمن الأوكرانية (إس بي يو) أن الاستخبارات وسلاح البحرية يقفان وراء استهداف الجسر الذي يعبر مضيق كيرش. وأوضح المصدر للوكالة الفرنسية أن «هجوم اليوم على جسر القرم هو عملية خاصة لجهاز إس بي يو والبحرية» نُفذت «بواسطة مسيّرات بحرية».

صورة التُقطت من نافذة قطار لموقع التفجير على جسر القرم اليوم (رويترز)

ويمتد الجسر على مسافة 18 كلم، ويتألف من قسمين أحدهما طرقي والآخر للسكك الحديدية، ودشّنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عام 2018 لربط روسيا بشبه الجزيرة التي ضمّتها عام 2014.

ومع تسارع الجهود لمواجهة تداعيات الهجوم برزت دعوات في موسكو لانتقام «سريع ومؤلم». وقال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف إنه من الضروري «استخدام القوة والقضاء بشكل مباشر على الإرهابيين الذين نفذوا العملية ومخططي العملية». وكتب مدفيديف على قناته في «تلغرام»: «تؤكد التجربة العالمية وكذلك تجربتنا أنه من المستحيل محاربة الإرهابيين بفرض عقوبات دولية أو عن طريق التخويف والترهيب أو التحذيرات. هؤلاء لا يفهمون سوى لغة القوة. فقط أساليب الاستهداف الشخصي لهم وبطرق غير إنسانية تماماً». وتابع: «من الضروري تفجير منازلهم ومنازل أقاربهم»، وكذلك «البحث عن المتواطئين معهم وتصفيتهم، والتخلي عن الفكرة التافهة المتمثلة في ضرورة ملاحقتهم قضائياً وتقديمهم للمحاكمة».

من الضروري تفجير منازلهم ومنازل أقاربهم (...) والبحث عن المتواطئين معهم وتصفيتهم، والتخلي عن الفكرة التافهة المتمثلة في ضرورة ملاحقتهم قضائياً وتقديمهم للمحاكمة

دميتري مدفيديف

جسر القرم كما بدا اليوم بعد ساعات مع تعرضه لهجوم بمسيّرات بحرية (أ.ب)

ورأى المسؤول الذي دعا أكثر من مرة في السابق إلى استخدام القوة المفرطة بما في ذلك السلاح النووي لحسم المعركة في أوكرانيا، أن الهدف الأساسي هو «تدمير القيادة العليا للتشكيلات الإرهابية مهما كانت طبيعة الأوكار التي تتحصن فيها هذه الحشرات. هذا صعب ولكنه ممكن».

ويشكل استهداف جسر القرم ضربة معنوية ورمزية مهمة للكرملين، الذي أكد مراراً في السابق أن شبه الجزيرة سوف تبقى أرضاً روسية «إلى الأبد»، وفاخر بإنجاز الجسر الذي يربط براً الأراضي الروسية بشبه الجزيرة. ويعد هذا ثاني استهداف للجسر بعدما كانت سيارة مفخخة انفجرت قبل شهور عليه، وأسفرت عن تعطيل حركة المرور لبعض الوقت، لكن كما يبدو من تصريحات المسؤولين الروس فإن الهجوم الجديد الذي جاء من البحر أسفل الجسر قد أسفر عن أضرار أوسع.

وكان لافتاً أن السلطات الروسية تجنبت تقديم توضيحات عن حجم الضرر وطبيعة الهجوم، واكتفت في البيانات الرسمية بالإشارة إلى «هجوم إرهابي أدى إلى وضع طارئ».

وطلب المسؤول الانفصالي في القرم أكسيونوف من سكان المنطقة والسياح استخدام طريق برية بديلة تمر عبر «المناطق الروسية الجديدة»، في إشارة إلى المناطق التي ضمتها روسيا في جنوب أوكرانيا، للذهاب إلى شبه الجزيرة أو منها.

تزامن ذلك، مع إعلان سلطات إقليم كراسنودار الروسي المحاذي للمنطقة عن إيقاف عمل عبارات النقل البحري بين الإقليم وشبه جزيرة القرم بسبب حادث الجسر.

لكن سلطات القرم سارعت إلى تأكيد أنه «يوجد في شبه الجزيرة مخزون كافٍ من الوقود والغذاء والسلع الصناعية».

بينما تجنبت وزارة النقل الروسية تأكيد صحة تقارير تحدثت عن تضرر دعامات جسر القرم جراء الحادث، مشيرة إلى أن أضراراً لحقت بجزء من طريق السيارات على الجسر.

صورة التُقطت من نافذة قطار لموقع التفجير على جسر القرم اليوم (رويترز)

وعلى الفور برزت معطيات عن «مساعدات تقنية» قدمتها واشنطن لكييف لإنجاح الهجوم على الجسر. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن مصادر أن مؤسسة أميركية مختصة قامت بالتقاط صور فضائية لجسر القرم مرتين في الشهر الماضي، بما في ذلك خلال الأسبوع الأخير.

وأشارت الوكالة إلى أن خريطة المنطقة مع صور فضائية نشرت على البوابة الإلكترونية للمؤسسة في 20 يونيو (حزيران) و12 يوليو (تموز).

وأعادت التذكير بأن الولايات المتحدة وأوكرانيا «أعلنتا مراراً أنهما تتعاونان في توفير البيانات من الأقمار الاصطناعية الأميركية لاحتياجات القوات المسلحة لأوكرانيا»، وزادت أن «واشنطن أدرجت أيضًا هذه الخدمات في حزمة المساعدات العسكرية الأخيرة لنظام كييف».

وأفادت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، بأنه «إذا كشف التحقيق عن أن المسيّرتين اللتين استخدمتا في الهجوم مصدرهما من الغرب، فإن هذا يؤكد مشاركة الدول الغربية في رعاية وتنفيذ العملية، والتواطؤ في الأنشطة الإرهابية لنظام كييف».

أضرار في مبنى ببلدة فوليدار الواقعة على جبهة القتال في الجزء الجنوبي من إقليم دونيتسك بأوكرانيا (إ.ب.أ)

معارك على جبهات القتال

في غضون ذلك، تواصلت الاشتباكات الضارية على طول خطوط التماس، وأعلنت وزارة الدفاع أنها أحبطت 13 هجوماً على محور دونيتسك خلال الساعات الـ24 الماضية.

وزادت في إيجاز يومي لمجريات القتال أن الوحدات الروسية «قتلت في غضون يوم واحد في اتجاه خيرسون ما يصل إلى 40 جندياً أوكرانياً، ودمرت ثماني مركبات بينها مركبة قتالية تابعة لنظام إطلاق الصواريخ المتعدد (فيربا)، بالإضافة إلى منصة مدفعية ذاتية الدفع من طراز (أكاتسيا)».

وزادت أن أنظمة الدفاع الجوي الروسي اعترضت 3 صواريخ «كروز» (ستورم شادو) و3 قذائف «هيمارس» في يوم واحد، كما دمرت 19 طائرة أوكرانية من دون طيار، في دونيتسك وخيرسون ومناطق في جنوب خاركيف.

وفي زابوريجيا، أفاد الزعيم الانفصالي فلاديمير روغوف بأن سلسلة انفجارات قوية وقعت في الجزء الذي تسيطر عليه قوات أوكرانية من مدينة زابوريجيا عاصمة الإقليم.

وكانت وسائل إعلام أوكرانية قد قالت في وقت سابق الاثنين إن انفجارات قوية مماثلة وقعت أيضاً في مدينة خيرسون ومحيطها.


مقالات ذات صلة

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوروبا أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.

الولايات المتحدة​ نتائج التصويت على قرار بشأن أوكرانيا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

«سيادة» أوكرانيا تحظى بدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة رغم المساومة الأميركية

صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعماً لـ«سيادة» أوكرانيا و«سلامة أراضيها» في الذكرى السنوية الـ4 للحرب مع روسيا. وفشلت الولايات المتحدة في تخفيف لهجة القرار.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا جندي أوكراني ينظر إلى طائرة ثقيلة دون طيار أثناء تحليقها بالقرب من خط المواجهة في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

تقرير: حجب «ستارلينك» عن روسيا يقلّص فاعلية مسيّراتها ويمنح أوكرانيا دفعة «هائلة»

في حرب باتت التكنولوجيا فيها عنصراً حاسماً لا يقل أهمية عن الجنود والأسلحة الثقيلة، يمكن لقرار تقني واحد أن يُحدث تحولاً ميدانياً واسع النطاق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

تباطؤ تعافي إنتاج النفط في حقل «تنغيز» الكازاخستاني

أفاد مصدران في قطاع النفط، بأن حقل «تنغيز» النفطي في كازاخستان يستأنف الإنتاج بوتيرة أبطأ من المخطط لها، بسبب تعطل عمليات الشحن في المحطة البحرية المجاورة له.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس العموم البريطاني يبلغ الشرطة باحتمال هروب السفير الأسبق ماندلسون

السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)
السفير البريطاني السابق بيتر ماندلسون (أ.ف.ب)

أعلن رئيس مجلس العموم البريطاني، ليندساي هويل، اليوم (الأربعاء)، أنه أبلغ الشرطة بأن السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، الذي يواجه اتهامات بتسريب معلومات للمدان بالاعتداءات الجنسية الراحل جيفري إبستين قد يشكل خطراً باحتمالية الهروب من البلاد.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، كان قد ألقي القبض على ماندلسون، أول من أمس (الاثنين)، في منزله بشمال لندن، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في منصب عام، ثم أطلق سراحه بكفالة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بعد أكثر من تسع ساعات من الاستجواب.

من جانبهم، ذكر محامو ماندلسون، وهو وزير سابق رفيع المستوى، أن عملية الاعتقال كانت نتيجة «ادعاء لا أساس له» بأنه خطط للفرار من البلاد، وأكدوا أن الاعتقال تم رغم وجود اتفاق مسبق بأن يمثل موكلهم أمام شرطة ميتروبوليتان في لندن طواعيةً متى طُلِب منه ذلك.

وأخبر رئيس المجلس المشرّعين بأنه نقل معلومات «ذات صلة» إلى الشرطة، دون الكشف عن مصدرها.

وقال هويل: «لمنع أي تكهُّنات غير دقيقة، أود أن أؤكد أنه عند تسلمي لمعلومات شعرت بأنها ذات صلة، قمت بنقلها إلى شرطة ميتروبوليتان بحسن نية، كما هو واجبي ومسؤوليتي».


وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
TT

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)
أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية؛ وذلك بهدف تغطية 4000 كيلومتر من الطرق بحلول نهاية هذا العام.

ووفقاً لـ«رويترز»، تستهدف روسيا طرق الإمداد العسكرية والقواعد الخلفية ‌في عمق الأراضي الأوكرانية ‌باستخدام طائرات ​مسيَّرة.

وضربت ‌طائراتها ⁠المسيَّرة ​أيضاً المستشفيات ⁠والبنية التحتية وحركة المرور المدنية.

وقال فيدوروف إنه تم تركيب عدد متزايد من الشبكات خلال العام الماضي، ولكن هناك حاجة إلى المزيد، مضيفاً أنه تم ⁠تخصيص 37 مليون دولار إضافية ‌من ‌الميزانية لتعزيز تدابير الحماية ​ومواجهة الطائرات الروسية ‌المسيَّرة.

ويمكن للشبكات أن تمنع ‌الطائرات المسيَّرة من الوصول إلى أهدافها سواء كانت هذه الأهداف معدات عالية القيمة أو جنوداً أو مدنيين.

وقال ‌فيدوروف على تطبيق «تلغرام»: «في شهر واحد فقط، زدنا السرعة ⁠من ⁠خمسة كيلومترات في اليوم في يناير (كانون الأول) إلى 12 كيلومتراً في فبراير (شباط). وأدى ذلك إلى تحسين كبير في سلامة التحركات العسكرية وضمان استقرار عمل المجتمعات المحلية في الخطوط الأمامية». وأضاف: «في مارس (آذار)، نخطط لتغطية 20 كيلومتراً من الطرق يومياً. بحلول نهاية ​العام، نخطط ​لتركيب أربعة آلاف أخرى».


المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
TT

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو
أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس في مارس (آذار)، على ما أعلنت السلطات الأوكرانية.

وقال الرئيس زيلينسكي، الأربعاء: «تحدثت للتو مع (كبير المفاوضين) رستم عمروف، الذي سوف يلتقي غداً (الخميس) مع المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر». ومن المتوقع أن يشارك أيضاً وزير الاقتصاد الأوكراني أوليكسي سوبوليف. وكان المبعوث ويتكوف قد أعلن في وقت سابق عزمه السفر إلى جنيف الخميس.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال ويتكوف، الثلاثاء، عبر مداخلة مصوّرة خلال مؤتمر في كييف إن اللقاء الأوكراني - الأميركي الخميس يهدف إلى «استكشاف مسارات مختلفة يمكن أن تفضي إلى اتفاق سلام».

غير أن المفاوضات، المستندة إلى خطة أميركية كُشف عنها أواخر عام 2025، لا تزال متعثرة، لا سيما بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا، إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على برنامج لإعادة إعمار أوكرانيا، وعلى التحضيرات لاجتماع ثلاثي مع وفد روسي أوائل مارس المقبل. كما تلقى عمروف أيضاً تعليمات بمناقشة تفاصيل عملية جديدة لتبادل الأسرى.

وأوضح زيلينسكي لصحافيين في محادثة عبر تطبيق «واتساب» أن الفريقين سيناقشان أيضاً الترتيبات لاجتماع ثلاثي يضم روسيا، مضيفاً أن كييف تأمل في عقده مطلع مارس. وقال: «سيكون الاجتماع ثنائياً مع الجانب الأميركي في البداية. وسيتناول في المقام الأول حزمة تحسين مستويات المعيشة المخصصة لتعافي أوكرانيا، وسيناقشون تفاصيلها».

وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الحرب على خطوط المواجهة ⁠عنصراً أساسياً في المحادثات الأوسع نطاقاً حول ‌كيفية إنهاء الحرب، ‌التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع.

وتأمل ​أوكرانيا في جذب ‌تمويل عام وخاص بنحو 800 مليار دولار على ‌مدى العشر سنوات المقبلة لإعادة الإعمار. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي، نشر الاثنين، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار. ‌ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير (شباط) 2022 إلى ⁠31 ⁠ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضواً مستقبلياً في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام، وهما لا يزالان بعيدين المنال.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس هذا الشهر في ثالث اجتماع لهم هذا العام برعاية أميركية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي. وقال ​زيلينسكي أيضاً إن ​فريقي التفاوض الأوكراني والأميركي سيناقشان تفاصيل تبادل أسرى حرب بين أوكرانيا وروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، التي تحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودمار واسع، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب يوم 17 فبراير (رويترز)

وفي سياق متصل أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن فرض «أكبر حزمة عقوبات» منذ أربع سنوات ضد روسيا، مستهدفة صادرات النفط وموردي المعدات العسكرية، في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا. وكشفت لندن عن فرض نحو 300 عقوبة جديدة أثناء زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر لكييف.

وبذلك يصل إجمالي عدد الشركات والأفراد الذين استهدفتهم بريطانيا بالعقوبات بسبب حرب أوكرانيا إلى أكثر من ثلاثة آلاف.

وتضمنت الإجراءات الجديدة تجميد أصول شركة «ترانسنفت» المشغلة لخطوط الأنابيب الروسية التابعة للدولة، مشيرة إلى «الأهمية الاستراتيجية لقطاع النفط بالنسبة للحكومة الروسية». وتنقل «ترانسنفت» أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الروسي، حسب الحكومة البريطانية، وسبق أن فرضت عليها عقوبات غربية بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014.

واستهدفت بريطانيا أيضاً شبكة تجار النفط «غير الشرعيين» عبر فرض إجراءات صارمة تطال أحد أكبر مشغلي أساطيل الظل الذين يشحنون النفط في انتهاك للعقوبات الدولية.

وقالت بريطانيا إن مجموعة العقوبات الجديدة تبعث رسالة بأن «النفط الروسي خارج السوق». وكشف تقرير أصدره مركز أبحاث فنلندي، الثلاثاء، عن أن روسيا تصدر الآن كميات أكبر من النفط مقارنة بما كانت تفعله قبل غزوها أوكرانيا، ومعظم هذه الشحنات تذهب باتجاه الصين والهند وتركيا.

كما فرضت الحكومة البريطانية إجراءات صارمة ضد الشركات التي تزود روسيا بالمعدات العسكرية، فضلاً عن برنامج الطاقة النووية المدنية وصناعة الغاز الطبيعي المسال.

وطالت العقوبات قناتين تلفزيونيتين مقرهما في جورجيا بمنطقة القوقاز، لنشرهما معلومات مضللة مؤيدة لروسيا. ويُنظر إلى محطتي «إيميدي تي في» و«بوستيفي» على أنهما بوقان حكوميان يروجان لحزب الحلم الجورجي الحاكم الذي يواجه اتهامات بالميل نحو روسيا وعرقلة محاولة جورجيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت بريطانيا إن القناتين تزعمان بانتظام أن أوكرانيا «دمية» في يد الغرب وتصوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه غير شرعي. وفي بيان على «فيسبوك»، اعتبرت قناة «إيميدي تي في» أن العقوبات «لا قيمة لها على الإطلاق»، في حين ردت قناة «بوستيفي» على المنصة برمزين تعبيريين لوجهين مبتسمين.