موسكو تنسحب من صفقة الحبوب... وتلوّح باستهداف إمدادات أوكرانيا

اتهمت الغرب بالتقاعس عن تلبية شروطها... وأسواق القمح تشهد قفزة في الأسعار

سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية في البحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)
سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية في البحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)
TT

موسكو تنسحب من صفقة الحبوب... وتلوّح باستهداف إمدادات أوكرانيا

سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية في البحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)
سفينة تحمل شحنة حبوب بموجب الصفقة الروسية - الأوكرانية في البحر الأسود في 15 يوليو الحالي (رويترز)

تجاهلت موسكو الاثنين النداءات التركية والأممية لتمديد العمل باتفاق إمدادات الحبوب والأسمدة من أوكرانيا وروسيا. وأعلن الكرملين تعليق مشاركة روسيا في الصفقة، بينما حمّلت الخارجية الروسية الغرب المسؤولية عن هذا التطور بسبب تقاعسه عن تنفيذ الشروط الروسية.

ولم تنجح الجهود التي تسارعت خلال الأيام الأخيرة في حمل موسكو على التراجع عن تحفظاتها حيال تمديد الاتفاق الذي انتهى العمل به رسمياً الاثنين. وكانت تركيا قد نشّطت تحركاتها على هذا الصعيد، كما سعت الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى تغيير الموقف الروسي عبر رسالة بعثها الأمين العام أنطونيو غوتيريش قبل أيام إلى الرئيس فلاديمير بوتين اشتملت على ضمانات بتنفيذ الشق الروسي من الاتفاق.

الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

وأعلن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف «توقف صفقة الحبوب ابتداءً من اليوم (الاثنين)». وأكد إمكانية «عودة روسيا إليها على الفور بمجرد تنفيذ الجزء الروسي منها». أما الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا فقالت إن بلادها «أبلغت رسمياً كلاً من تركيا وأوكرانيا والأمانة العامة للأمم المتحدة اعتراضها» على تمديد «صفقة الحبوب».

وقد جرى التوصل إلى صفقة الحبوب بمبادرة من أنقرة في 22 يوليو (تموز) من العام الماضي، وقد تضمنت اتفاقين منفصلين، يضمنان إطلاق إمدادات الحبوب والأسمدة من أوكرانيا وروسيا وفتح ممر إنساني في البحر الأسود لتنفيذ هذا الغرض. كما اتفقت الأطراف على إقامة مركز مراقبة لتنفيذ الاتفاقين في أنقرة.

وجرى توقيع الاتفاق الأول من جانب أوكرانيا والأمم المتحدة وتركيا والثاني من جانب روسيا والأمم المتحدة وتركيا. لكن روسيا اشتكت أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية من أنه لم يجرِ تنفيذ بنود الاتفاق المتعلق بها، خصوصاً لجهة امتناع الغرب عن رفع القيود المفروضة على حركة السفن ونشاط الموانئ الروسية، ورفع الحظر على تعامل مصارف روسية مع نظام «سويفت» المالي الدولي. وأسفر «تقاعس» الغرب، كما تقول موسكو، عن تعطل الإمدادات الروسية من الحبوب والأسمدة.

حصد الحنطة في قرية زغوريفكا الأوكرانية في 9 أغسطس 2022 (أ.ب)

وقالت موسكو إن شركات التأمين واصلت الامتناع عن التعاون مع خدمات الموانئ والسفن التي تتعامل مع روسيا، كما رفضت أوكرانيا إطلاق خط أنابيب الأمونيا، الذي يجري تصدير الأمونيا إلى الاتحاد الأوروبي من خلاله، خلافاً لأحد بنود الاتفاق.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد في محادثة هاتفية مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا قبل يومين على «العوائق القائمة أمام الصادرات الروسية التي كان ينبغي إزالتها في إطار صفقة الحبوب». وشدد على أن «الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة روسيا والأمم المتحدة، والخاصة بإزالة العوائق أمام تصدير الأغذية والأسمدة الروسية لم يتم تنفيذها حتى الآن، وإضافة إلى ذلك، لم يتحقق أيضاً الهدف الرئيسي من الصفقة، ألا وهو توريد الحبوب إلى البلدان المحتاجة، بما في ذلك القارة الأفريقية».

وبالتزامن مع وقف العمل بالاتفاق، لوّحت الخارجية الروسية بقدرة موسكو على تعطيل الشق الأوكراني من الصفقة. وأفادت في بيان الاثنين بأن روسيا «تسحب ضماناتها الأمنية لشحنات الحبوب وتغلق الممر الإنساني في البحر الأسود». وذكرت الوزارة أن روسيا «ستكون مستعدة للنظر في استئناف صفقة الحبوب فقط حال الحصول على نتائج ملموسة، وليس الوعود والتأكيدات».

وأشارت الوزارة إلى أنه «بعد مرور عام، تبدو نتائج العمل في مجال تنفيذ مبادرة البحر الأسود مخيبة للآمال وما زال تصدير المواد الغذائية من أوكرانيا، يهدف فقط إلى خدمة مصالح كييف ورعاتها الغربيين».

وتابع بيان الوزارة أنه جرى استخدام الموانئ التي تسيطر عليها كييف والممر الآمن الذي فتحته روسيا لتصدير الحبوب الأوكرانية، لتنفيذ الهجمات الإرهابية. وأوضح أن أقل من 3 في المائة من المواد الغذائية ذهبت إلى أفقر البلدان في صفقة الحبوب، وأكثر من 70 في المائة ذهبت إلى البلدان ذات الدخل المرتفع.

وكان اتفاق الحبوب قد جرى تمديده ثلاث مرات منذ إبرامه، وآخر مرة مددت الصفقة في 17 مايو (أيار) الماضي لمدة شهرين. وينص الاتفاق على سماح روسيا بتصدير الحبوب الأوكرانية من 3 موانئ هي أوديسا وتشورنومورسك ويوجني عبر ممر فتحه الأسطول الروسي في البحر الأسود، شريطة إتاحة وصول الحبوب والأسمدة الروسية إلى الأسواق الدولية.

وحذّرت روسيا مراراً من احتمال انسحابها من الاتفاق، ودعت الجهات المشاركة إلى تنفيذ تعهداتها المتعلقة بالشق الروسي منه.

وفي التداعيات المحتملة لقرار الانسحاب الروسي، فقد أفادت وكالة أنباء «نوفوستي»، التي استندت لبيانات الأمم المتحدة وجهات رسمية في أوكرانيا، فإن أوكرانيا قد تخسر ما يصل إلى نصف مليار دولار شهرياً جراء توقف الصفقة، وبين أغسطس (آب) 2022 ويونيو (حزيران) 2023 صدّرت أوكرانيا 50.6 مليون طن من الحبوب بقيمة اقتربت من 10 مليارات دولار وشحن الجزء الأكبر من الصادرات عبر 3 موانئ أوكرانية.

جانب من عمليات تحميل القمح على متن سفن بميناء أوديسا الأوكراني في 10 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

لكن التداعيات الأبرز قد تظهر من خلال عودة أزمة نقص الإمدادات الغذائية إلى الواجهة خصوصاً في البلدان الأفريقية وفي عدد من البلدان الفقيرة.

أيضاً، برز أول التداعيات بشكل مباشر على أسعار القمح، وبعد إعلان الكرملين توقف اتفاق الحبوب مباشرة، قفزت أسعار القمح في الأسواق العالمية بأكثر من 3 في المائة، وصعدت العقود الآجلة للذهب الأصفر إلى 683 دولار للبوشل (وحدة قياس وزن الحبوب في الأسواق العالمية)، وفق بيانات وكالة «بلومبرغ».

ضاعفنا جهودنا الدبلوماسية في الآونة الأخيرة لتمديد اتفاقية الحبوب، التي دخلت التاريخ كإنجاز دبلوماسي ناجح

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان

إردوغان: بوتين يريد استمرار اتفاقية الحبوب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كرر اليوم رغبة بلاده في السعي لإقناع روسيا بتمديد اتفاق الحبوب مع أوكرانيا (رويترز)

عبّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن اقتناعه بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود على الرغم من إعلان موسكو تعليق العمل بها حتى يجري تنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية.

وقال إردوغان إنه لن ينتظر زيارة بوتين لتركيا في أغسطس (آب) المقبل، وقد يجري اتصالاً هاتفياً معه عقب عودته من جولته الخليجية، التي تختتم الأربعاء، لبحث الأمر.

وذكر إردوغان، في مؤتمر صحافي بمطار أتاتورك في إسطنبول قبل توجهه إلى السعودية الاثنين في مستهل جولته الخليجية: «لقد ضاعفنا جهودنا الدبلوماسية في الآونة الأخيرة لتمديد اتفاقية الحبوب، التي دخلت التاريخ كإنجاز دبلوماسي ناجح». وأضاف أنه «رغم التصريحات الرسمية التي صدرت عن روسيا الاثنين، سنواصل جهودنا الدبلوماسية والمساعي لتمديد الاتفاقية، وسيتواصل وزراؤنا ومسؤولونا مع المسؤولين في كل من روسيا وأوكرانيا». وتابع: «عند العودة من الجولة الخليجية سأتواصل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لبحث المسألة... أنا مقتنع بأن الرئيس بوتين يريد تمديد صفقة الحبوب، وقد أجريت محادثات هاتفية معه قبل شهر أغسطس (الموعد الذي سبق أن أعلنه إردوغان لزيارة بوتين لتركيا ولم تؤكده موسكو بعد)».

ولفت الرئيس التركي إلى أن «هناك وفداً روسياً يعمل في مركز التنسيق التابع للأمم المتحدة في إسطنبول الذي يشرف على تنفيذ اتفاقية الحبوب، كما الوفود من الأطراف الأخرى التي تعمل بالمركز الذي أنشئ في جامعة الدفاع الوطني في إسطنبول، وأن الجهات المختصة في وزارة الدفاع التركية تتواصل مع الوفد الروسي ومع الجهات المعنية».

وقال إردوغان إنه «جرى حتى الآن تصدير 33 مليون طن من الحبوب عبر اتفاقية إسطنبول للمر الآمن للحبوب في البحر الأسود». وأضاف: «نبذل جهوداً كبيرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا».

سفينة قرب إسطنبول خلال نقلها شحنة قمح بموجب الاتفاق الروسي - الأوكراني في 2 نوفمبر العام الماضي (رويترز)

وكشف بيان لمكتب التنسيق الأممي الخاص باتفاقية الحبوب في إسطنبول أن دول الاتحاد الأوروبي كانت أكبر مستفيد من تصدير المنتجات الزراعية الأوكرانية بموجب الصفقة، وحصلت على 12.4 مليون طن منها. كما كانت الصين الدولة التي تلقت الحصة الكبرى بواقع 7.96 مليون طن، أو ما يقرب من ربع إجمالي الشحنات. وجاءت إسبانيا في المرتبة الثانية بـ 6.3 مليون طن، وحلت تركيا ثالثة بـ 3.2 مليون طن.

ووفق البيان الأممي، الصادر الجمعة، ضمت قائمة أكبر 20 دولة قد استفادت من الاتفاقية، البرتغال، وبلجيكا، وألمانيا، وفرنسا ورومانيا.

في المقابل، حصلت الدول الأفقر، التي تشمل حسب تصنيف الأمم المتحدة: أفغانستان واليمن والصومال والسودان وإثيوبيا، على 768.6 ألف طن فقط، أو 2.3 في المائة.


مقالات ذات صلة

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة من دون طيار مزودة بنظام توجيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي تابعة للواء المشاة الآلية 58 المنفصل التابع للقوات المسلحة الأوكرانية أثناء تحليقها وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة خاركيف (رويترز)

3 قتلى من بينهم طفلة في هجوم بطائرات مسيرة قرب موسكو

قُتل زوجان وطفلتهما في هجوم بطائرات مسيرة في منطقة فلاديمير شمال شرقي موسكو، بحسب ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.


ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)
صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)
صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن، وذلك بعد إطلاق سراحهما في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عقب تمضيتهما أكثر من 3 سنوات في السجن بعد إدانتهما بتهمة التجسُّس.

وكتب الرئيس الفرنسي على حسابه في «إكس»: «سيسيل كولر وجاك باريس حُرَّان، وفي طريقهما إلى فرنسا، بعد 3.5 سنة من الاحتجاز في إيران». وأفاد مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية بأنهما غادرا إيران، فجر الثلاثاء، في موكب دبلوماسي برفقة السفير الفرنسي، و«هما حالياً في أذربيجان»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


ساركوزي: أدين لفرنسا بالحقيقة... وأنا بريء من قضية التمويل الليبي

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني خارج قاعة المحكمة عقب استراحة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني خارج قاعة المحكمة عقب استراحة (أ.ف.ب)
TT

ساركوزي: أدين لفرنسا بالحقيقة... وأنا بريء من قضية التمويل الليبي

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني خارج قاعة المحكمة عقب استراحة (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني خارج قاعة المحكمة عقب استراحة (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي مجدداً اليوم (الثلاثاء)، براءته أمام جلسة استئناف في باريس، مشدداً على أن حملته الرئاسية عام 2007 لم تتلق سنتيماً واحداً من ليبيا.

وخلال الجلسة التي عقدت أمام هيئة من ثلاثة قضاة، في القضية التي ألقت به خلف القضبان لمدة 20 يوماً قبل الإفراج عنه بانتظار نتيجة الاستئناف المقدم منه، قال ساركوزي: «أدين بالحقيقة للشعب الفرنسي، إنني بريء»، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وطعن ساركوزي 71 ( عاماً) في الحكم بسجنه خمسة أعوام الذي أصدرته محكمة فرنسية في سبتمبر (أيلول) الماضي بتهمة «التآمر الإجرامي»، والتورط في مخطط للحصول على أموال من نظام معمر القذافي مقابل منحه امتيازات سياسية ودبلوماسية. وينفي ساركوزي هذه الاتهامات باستمرار، عادّاً أنها ذات دوافع سياسية بحتة.

وتناولت جلسة اليوم (الثلاثاء)، دور ساركوزي أولاً بصفته مرشحاً محافظاً، ثم رئيساً للبلاد بين عامي 2007 و2012.

ومن المقرر أن تقوم محاكمة الاستئناف التي بدأت الشهر الماضي وتستمر 12 أسبوعاً، بإعادة فحص جميع الأدلة والشهادات المتعلقة به وبعشرة متهمين آخرين، بينهم ثلاثة وزراء سابقون.

وشدّد ساركوزي على موقفه الداعم للتدخل العسكري الغربي في ليبيا عام 2011، بعد احتجاجات مناهضة للحكومة. وقال ساركوزي: «أنا الذي أطلقت المبادرة، فرنسا التي أطلقت المبادرة... ولماذا؟ لأن (الرئيس معمر) القذافي لم يكن له أي سلطة علي، مالية أو سياسية أو شخصية».

يُذكر أن القذافي قُتل على يد مقاتلي فصائل معارضة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لينتهي بذلك حكمه الذي دام أربعة عقود.