مسيّرات أوكرانية تخترق أجواء روسيا... وكييف تعيد حشد قواتها قرب زابوريجيا

الكرملين حذر من اقتراب لحظة الحسم لمصير «صفقة الحبوب»

بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)
بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)
TT

مسيّرات أوكرانية تخترق أجواء روسيا... وكييف تعيد حشد قواتها قرب زابوريجيا

بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)
بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)

تواصلت الجمعة المعارك على طول خطوط التماس، وأعلنت وزارة الدفاع الروسية صد هجمات جديدة على عدة محاور، في حين شنت مسيرات أوكرانية هجوماً جديداً على مناطق روسية، واقتربت واحدة منها من محطة نووية في مدينة كورسك.

جنديان أوكرانيان في إقليم دونيتسك يتحكمون بمسيرة أطلقت باتجاه المواقع الروسية (أ.ف.ب)

وأعلن حاكم مقاطعة فورونيج الروسية ألكسندر غوسيف أن قوات الدفاع الجوي أسقطت ثلاث طائرات مسيرة على مسافة عدة كيلومترات من مدينة فورونيج ليلة الجمعة، وكتب على «تلغرام» صباحاً أن «أنظمة الدفاع الجوي نجحت في إسقاط ثلاث طائرات من دون طيار على بعد كيلومترات قليلة من فورونيج ودمرتها. ليس هناك ضحايا ولا إصابات ولا أضرار».

وأفادت بلدية فورونيج بأنه «لم تسجل حوادث طارئة تتطلب تدخل خدمات الإنقاذ».

بناية في بيغورود الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار للهجمات بالمسيرات (أ.ف.ب)

وكانت صافرات الإنذار انطلقت في المدينة قبل لحظات من سماع أصوات انفجارات، وتداول سكان فورونيج مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي ترصد لحظات وقوع الانفجارات، وتحرك الدفاعات الأرضية لمواجهة هجوم من الجو.

في غضون ذلك، أعلنت سلطات مدينة كورسك القريبة من الحدود الأوكرانية أن مسيرة اخترقت الأجواء واقتربت إلى مسافة عدة كيلومترات من محطة نووية في بلدة كورتشاتوف التي تبعد 38 كيلومتراً عن كورسك.

بناية في شيباكينو الروسية قريبة من الحدود الأوكرانية تتعرض باستمرار لهجمات بالمسيّرات (أ.ف.ب)

وقال ناطق باسم وزارة الطوارئ في المنطقة إن المسيرة انفجرت في الجو قبل الوصول إلى المحطة، مشيراً إلى أن الانفجار أسفر عن سقوط أشلاء المسيرة المفخخة قرب مبنى سكني يتألف من 9 طوابق. وأكد حاكم المنطقة رومان ستاروفويت أن المنشآت الحيوية في المدينة لم تتضرر أثناء الهجوم.

ميدانياً، تزامن تأكيد بيانات الناطق العسكري الروسي حول نجاح القوات في صد هجمات متواصلة على كل محاور القتال، مع إعلان المسؤول الانفصالي في زابوريجيا فلاديمير روجوف، رئيس حركة «نحن مع روسيا» أن القوات الأوكرانية بدأت عملية واسعة لحشد مزيد من القوات على طول خطوط التماس في المقاطعة. وقال المسؤول لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية إنه «بعد سلسلة من الإخفاقات في اختراق خطوط الدفاع عن المدينة بدأت القوات الأوكرانية إعادة تجميع صفوفها، في محاولة لتنظيم هجوم مضاد جديد واسع النطاق على جبهة زابوريجيا».

وكانت وزارة الدفاع الروسية أفادت في إيجاز يومي لمجريات القتال، بأنه تم صد ثلاث هجمات في اتجاهي يوجنودونتسك وزابوريجيا، وفقدت أوكرانيا أكثر من 180 من العسكريين، كما تم تدمير مدافع بريطانية ذاتية الدفع على محور يوجنودونتسك. وأفاد التقرير العسكري بأن «نيران المدفعية وأنظمة قاذفات اللهب الثقيلة التابعة لمجموعة «فوستوك» أحبطت محاولات العدو لتنفيذ هجومين في منطقتين روفنوبل ونوفودونيتسك. وعلى محور زابوريجيا، دمرت القوات المسلحة للاتحاد الروسي حشد القوة البشرية والمعدات التابعة للواء الهجوم الجبلي 128 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية في منطقة بياتيكاتكي، كما صدت هجوماً بالقرب من بلدة رابوتينو».

بدوره، أعلن سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنه أسقط 16 مسيّرة متفجرة من أصل 17 أطلقتها روسيا خلال الليل الماضي. وأوضح الجيش الأوكراني عبر «تلغرام» أن روسيا هاجمت بين مساء الخميس وصباح الجمعة «أوكرانيا بواسطة 17 مسيّرة قتالية من نوع شاهد 136/131 إيرانية الصنع من الجنوب الشرقي»، مؤكدا أنه دمر 16 منها.

كما أعلنت كييف، الجمعة، أن طائرات روسية مسيرة ألحقت أضراراً بالعديد من المباني السكنية والبلدية الأوكرانية، بعد هجمات على منطقة «دنيبروبيتروفسك»، والعديد من المناطق، بالقرب من الحدود الأوكرانية الروسية.

طائرة مسيّرة إيرانية تحلق فوق العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

وفي مدينة «كريفي ريه»، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، دمرت طائرة مسيرة مبنى إدارياً وألحقت أضراراً بالعديد من المباني الأخرى التابعة لمؤسسة بلدية، طبقاً لما ذكرته الوكالة الألمانية نقلاً عن الحاكم العسكري لـ«دنيبروبيتروفسك أوبلاست»، سيرهي ليساك على تطبيق «تلغرام»، ونشر صوراً للدمار. وأضاف أنه تم إلحاق أضرار بمبنيين سكنيين. وبشكل إجمالي، تعرضت المنطقة لست هجمات بطائرات مسيرة، إلى جانب قصف مدفعي.

المدافع الأوكرانية تطلق قذائفها باتجاه القوات الروسية في منطقة زابوريجيا (رويترز)

على صعيد آخر، أعلن الكرملين، الجمعة، أنه «لا يرى تقدماً في مسار تمديد العمل بصفقة الحبوب» التي ينتهي مفعولها بعد أيام، وفشلت الأطراف في التوصل إلى صيغة لتمديد سريانها بسبب اعتراض موسكو على عدم تنفيذ شروطها المتعلقة برفع الحظر عن حركة السفن والموانئ الروسية، وإعادة ربط بعض المصارف الروسية بنظام «سويفت» المالي الدولي.

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه «لا توجد عناصر جديدة فيما يتعلق بتمديد مشاركة روسيا في صفقة الحبوب». وزاد أن الرئيس فلاديمير بوتين «حدد في الواقع موقفه من هذه الصفقة. لا توجد عناصر جديدة بعد».

وكان بوتين لوّح بتعليق مشاركة بلاده في الصفقة، وربط العودة إليها بـ«استيفاء الشروط الموعودة لروسيا»، وقال إن الجانب الروسي «يفكر في ظروف تمديد الصفقة، لا يوجد قرار نهائي بعد». ولكنه شدد على أن موسكو «لن تمدد صفقة الحبوب إلا بعد تنفيذ ما يخصها في الاتفاق». وأشار إلى أن «روسيا لم تتلق حتى الآن أي شيء بموجب هذه الاتفاقات»، واصفاً هذا الوضع بأنه «لعبة أحادية الجانب».

ناقلة بضائع في صفقة الحبوب بالبحر الأسود وسفن تجارية أخرى تنتظر عبور مضيق البوسفور (رويترز)

وسئل بيسكوف عن احتمال أن تسعى روسيا إلى استخدام القوة العسكرية لعرقلة خروج السفن المحملة بالحبوب من الموانئ الأوكرانية في حال علقت موسكو مشاركتها في الصفقة، فأجاب إنه «سيتم حل هذه القضايا في غضون الأيام القليلة المتبقية».

على صعيد متصل، قال الرئيس الروسي إن تواصل إمدادات الغرب لكييف بالصواريخ والدبابات، «لم يغير أي شيء في ساحة الحرب»، مؤكداً أن بلاده نجحت في «تدمير مئات الدبابات الأوكرانية، ثلثها غربي، منذ انطلاق الهجوم الأوكراني المضاد في بداية الشهر الماضي». وقال بوتين خلال برنامج «موسكو الكرملين وبوتين» على قناة «روسيا 24»: «بخصوص توريدات مختلف صنوف الأسلحة، رأينا بصورة كافية حجم الآمال التي تم تعليقها على توريد الصواريخ البعيدة المدى». وأضاف: «حسناً... إنها تسبب أضراراً، ولكن لا شيء خطيراً يحدث في منطقة القتال مع استخدام تلك الصواريخ، والأمر ذاته ينطبق على الدبابات الأجنبية الصنع وعربات المشاة القتالية». وكشف بوتين عن أنه «تم تدمير 311 دبابة منذ 4 يونيو (حزيران)»، موضحاً أن «جزءاً كبيراً منها، على الأقل ثلثها من إنتاج غربي، بما في ذلك دبابات «ليوبارد». وكانت روسيا أرسلت مذكرة إلى دول «الناتو» أكدت فيها أن أي شحنة تحتوي على أسلحة موجهة لأوكرانيا، ستصبح هدفاً مشروعاً لروسيا.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».