تضغط مجموعة من الجمهوريين اليمينيين في مجلس النواب الأميركي، لتحميل مشروع قانون موازنة الدفاع السنوية لفرض قيود صارمة على الدعم العسكري لأوكرانيا، تزامنت مع تململ بريطانيا من قائمة طلبات كييف من المعدات العسكرية الدفاعية، إذ قيل إن وزير الدفاع البريطاني بن والاس واجه المسؤولين في كييف قائلاً: «أنا لست متجر أمازون».
يأتي ذلك في الوقت الذي سعت إدارة الرئيس جو بايدن، هذا الأسبوع، لحشد الحلفاء الأوروبيين والحفاظ على التحالف الداعم لكييف في حربها مع موسكو. وهو ما من شأنه أن يزيد الضغط من احتمال نشوب معركة سياسية قد تزيد من الانقسام السياسي في البلاد.
ومع سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، والدعم الواسع من الحزبين لكييف، لا يوجد أمل في وصول تلك المقترحات إلى عتبته أيضاً.

وبدأ مجلس النواب، يوم الأربعاء، مناقشة موازنة البنتاغون للعام المقبل، البالغة 886 مليار دولار، على أمل إقرارها (الجمعة). لكن مع طرح المشرعين اليمينيين اقتراحاتهم، وتهديدهم بتعطيل التصويت، بات من الصعب أن يتم إقرارها في جلسة الجمعة، رغم سعي الجمهوريين لإقناعهم بالتخلي عنها. وقال النائب الجمهوري سكوت بيري، رئيس «كتلة الحرية» في المجلس، إن التصويت لتقليص الدعم لأوكرانيا كان مهماً لأعضاء مجموعته مثل التصويت لتقييد الوصول إلى الإجهاض والخدمات للجنود المتحولين جنسياً. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المجموعة تسعى إلى عرقلة مشروع القانون من دون تلك المقترحات، أجاب: «ربما». ومن بين المقترحات التي أضافتها المجموعة على نص الموازنة، تقليص كل التمويل المقدم لكييف، «حتى يجري التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع»، وآخر من شأنه إنهاء برنامج بقيمة 300 مليون دولار، كان موجوداً منذ نحو 10 سنوات، لتدريب الجنود الأوكرانيين وتجهيزهم. وهذا الأسبوع، طالبت النائبة الجمهورية اليمينية المثيرة للجدل مارغوري غرين، المشرعين في لجنة القواعد، بالسماح بالتصويت على الكثير من المقترحات المكتوبة التي قدمتها بشأن موازنة البنتاغون، قائلة إن «أوكرانيا ليست الولاية الأميركية الـ51».
ومع الهامش الضئيل لسيطرته على مجلس النواب، لا يملك رئيس المجلس كيفين مكارثي، سوى هامش ضئيل للتصدي لتمرد المجموعة اليمينية، ما يضعه في موقف صعب ومحرج أمام الديمقراطيين. ولكن إذا رضخ لمطالبها بشأن أوكرانيا، فسيؤدي ذلك إلى إظهار الانقسامات في الكونغرس بشأن الحرب، التي تقف عند مفترق طرق حاسم في الهجوم المضاد لأوكرانيا، وبعد أيام من جهود بايدن للحفاظ على وحدة الناتو في دعمها.
وقال النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية: «يمكننا أن نرى من خلال ما حدث في قمة الناتو، أهمية حديثنا جميعاً بصوت واحد والتأكد من أننا نقدم للأوكرانيين ما يحتاجون إليه للفوز في هذه الحرب». وأضاف: «سيكون من الأسوأ على الإطلاق أن نُظهر انقساماتنا، فهذا يلعب لصالح بوتين».
ورغم ذلك، يرى بعض كبار النواب الجمهوريين المؤثرين، أنه من الممتع مراقبة القتال الدائر مع المجموعة اليمينية، لأنه سيكون فرصة لوضع هذا الجناح المتمرد في الحزب عند حده. وقال النائب الجمهوري، مايك روجرز، إن محاولة اليمين المتشدد إلغاء الدعم الأميركي لأوكرانيا، «ستفشل بشكل كبير... أنتظر أن يطرحوا الأمر رسمياً لنرى كيف سيتم سحقه».
اعتراض المجموعة اليمينية ليس الأول، فقد صوَّت العام الماضي 57 جمهورياً في مجلس النواب ضد تقديم 40 مليار دولار من المساعدات العسكرية والإنسانية لأوكرانيا. لكنه يضع الحزب في موقف صعب خلال هذا العام الانتخابي. فهي تحظى بمباركة مرشحيه الرئيسيين، دونالد ترمب ورون ديسانتيس، اللذين قالا إنهما يرغبان في الحد من المساعدة الأميركية لأوكرانيا. لكن وفق استطلاع حديث أجرته مؤسسة ومعهد «رونالد ريغان» الرئاسي، أعلن أكثر من 70 في المائة من الجمهوريين أنهم يرغبون في رؤية أوكرانيا تنتصر في الحرب. غير أن نصفهم فقط يؤيد إرسال مساعدات عسكرية أميركية لمساعدتها على هزيمة روسيا. وعبَّر القادة الجمهوريون في مجلس النواب، عن ثقتهم بهزيمة اقتراح خفض الدعم لأوكرانيا. وقال النائب الجمهوري توم كول، رئيس لجنة القواعد في المجلس: «أعتقد أن المجموعة تبالغ في ذلك، ولن تحصل على دعم أي ديمقراطي بهذه الطريقة».

وفي سياق متصل، كثف الرئيس الأوكراني زيلينسكي، رسائل الشكر على «المساعدة الهائلة» التي تلقّتها أوكرانيا. وعندما سئل على استفسارات الصحافيين عن تصريحات وزير الدفاع البريطاني بن والاس الذي قال إن بلاده «ليست متجر أمازون» فيما يتعلق بتزويد أوكرانيا السلاح، مشيراً إلى أن كييف يمكنها أن تُظهر المزيد من «الامتنان»، نفى زيلينسكي وجود أي توتر في العلاقة بين الحليفين. وردَّ بنبرة غاضبة حول الأمر خلال مؤتمره الصحافي في فيلنيوس: «أعتقد أننا كنا دائماً ممتنين للمملكة المتحدة»، شاكراً الشعب البريطاني على دعمه، وحكومته على التعاون الوثيق. ثم التفت إلى وزير دفاعه أوليكسي ريزنيكوف وسأله عمّا إذا كانت لديه مشكلة مع والاس، وعندما نفى الأخير ذلك، أردف زيلينسكي: «لماذا لا تقدم له إذا كلمات الامتنان؟ (...) هذا رائع. أرجوك إذاً، عليك الاتصال به اليوم». وتعهد قادة دول مجموعة السبع في اليوم الثاني لقمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس (الأربعاء) بتقديم دعم عسكري «طويل الأمد» لأوكرانيا لمساعدتها على صدّ الغزو الروسي ومنع موسكو من الاعتداء عليها في المستقبل. ورحب زيلينسكي بالضمانات الأمنية لكنه لم يُخفِ حقيقة أنه كان يفضّل موافقة الحلف على ضم أوكرانيا. وسارع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، إلى استبعاد أي إيحاء بأن لندن منزعجة من الضغوط الشديدة التي مارسها الرئيس فولوديمير زيلينسكي خلال قمة حلف شمال الأطلسي في فيلنيوس للحصول على مزيد من الأسلحة.

ولكن على خلفية الإحباط الأوكراني من عدم وضع قمة حلف شمال الأطلسي، أي جدول زمني واضح لأوكرانيا للانضمام إلى الحلف، نجم عن تعليقات والاس الكثير من العناوين المحرجة التي تشير إلى وجود خلافات. وقال والاس لوسائل الإعلام البريطانية على هامش قمة الأطلسي في فيلنيوس: «هناك كلمة تحذيرية خفيفة هي: سواء أحببنا ذلك أم لا، إن الناس تريد أن ترى الامتنان»، مضيفاً: «في بعض الأحيان أنت تحاول حض بلدان على التخلي عن مخزونها الخاص. ونعم إنها حرب نبيلة، ونعم نرى أنكم تخوضونها ليس فقط لأنفسكم ولكن أيضاً لحرياتنا». ولفت والاس إلى أنه قال للمسؤولين في كييف بعدما تلقى منهم قائمة بطلبات أسلحة العام الماضي، «أنا لست متجر أمازون».





