«الناتو» الجديد

الرئيس الأوكراني في قمة فيلنيوس اليوم (أ.ب)
الرئيس الأوكراني في قمة فيلنيوس اليوم (أ.ب)
TT

«الناتو» الجديد

الرئيس الأوكراني في قمة فيلنيوس اليوم (أ.ب)
الرئيس الأوكراني في قمة فيلنيوس اليوم (أ.ب)

عند كلّ تحوّل أساسيّ في الجغرافيا السياسيّة، تتغيّر موازين القوى. ففي علم الفيزياء، تكون المنظومة ثابتة مستقرّة، فقط عندما يكون مجموع القوى التي تؤثّر عليها يساوي الصفر. لكن الاستقرار ليس من طبيعة الأشياء، فهي في ديناميكيّة متحرّكة ومُستدامة.

يكفي أن يدخل عامل (لاعب، أو حدث) جديد على أي منظومة مستقرّة، ليُحرّكها بطريقة عشوائيّة غير مضبوطة. هكذا كانت تقوم وتسقط الإمبراطوريّات. كانت الإمبراطوريّة المهيمنة تسعى للحفاظ على الستاتيكو. بينما تسعى الإمبراطوريات الصاعدة إلى التغيير لأن الستاتيكو ليس من مصلحتها. فهي تريد تحسين وضعها في النظام العالميّ. وبين المهيمن والصاعد، تعوّدت البشريّة على الحروب الكبرى بوصفها عامل تغيير أساسيّاً.

تريد الصين اليوم دوراً عالميّاً ليس كما قبل. تريد أيضاً أن تخرج من قرن الذلّ الذي تسبب به الاستعمار الغربي. وها هي اليوم لاعب جديد يريد تغيير النظام العالمي كي يتناسب وطموحاتها.

في المقلب الآخر، يسعى الرئيس بوتين من خلال حربه على أوكرانيا إلى تغيير النظام العالميّ، عبر انتفاضة يقودها هو نيابة عن القوى الأخرى. لذلك، تبدو صورة النظام العالمي القادم والمُتخيّلة، متعلّقة مباشرة بما ستُفضي إليه الحرب الأوكرانيّة.

أعلام أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي في كييف اليوم (إ.ب.أ)

في حربه على أوكرانيا، زلزل الرئيس بوتين منظومة كانت شبه مستقرّة اسمها حلف «الناتو»، كما غيّر البيئة الأمنيّة والاستراتيجيّة في كلّ أوروبا. وبدأت تداعيات، وارتدادات هذا الزلزال تتظهّر تباعاً، كلّما دخلت الحرب الأوكرانيّة في مرحلة جديدة.

كانت الحرب الأوكرانيّة بسبب توسّع حلف الناتو. وذلك، إلى جانب الثوابت الجيوسياسيّة الروسيّة لمحيطها المباشر، التي لا يمكن التخلّي عنها، أي بقاء أوروبا الشرقيّة منطقة عازلة لروسيا إذا أمكن، مع السيطرة التامة على المثلث الجغرافي والمكوّن من روسيا الفيدراليّة وبيلاروسيا وأوكرانيا. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لو تخيّلنا قوّة مهاجمة لروسيا، من شرق أوكرانيا، تقوم بما قامت به قوّة «فاغنر» خلال تمرّدها وسيرها باتجاه الكرملين ومن دون مقاومة تذكر، فماذا سيكون عليه الأمن القومي الروسيّ؟ تجسّد هذا السيناريو الكارثي خلال الحرب العالميّة الثانية مع الغزو الألماني لروسيا عبر أوكرانيا، ومن الشرق الأوكراني (مدينتا أزيوم وخاركيف).

التعثّر الروسيّ و«الناتو»

مع الحرب في أوكرانيا الآن، شعرت أوروبا بأن الخطر أصبح على الأبواب، فتجمعت من جديد، تحت مبدأ «الأمن من ضمن القطيع»، أي مزيد من الأعضاء إلى حلف «الناتو»، يعني المزيد من القوّة الرادعة لروسيا.

أعادت الحرب الأوكرانيّة الولايات المتحدة إلى أوروبا، بدور طليعي حتى أهمّ من مرحلة الحرب الباردة. وتحقّقت السيناريوهات السيّئة مع روسيا، لكن بدل سيناريو الحرب على الأرض الألمانيّة مع الاتحاد السوفياتي (وهي حرب كان يمكن أن تصبح نووية)، وقعت الحرب اليوم في أوكرانيا التي تشكّل اليوم رأس السهم الغربيّ، والأميركيّ بالتحديد، ضد روسيا. فتوسّع الناتو (31 دولة)، وبدل عودة الحلف إلى مرحلة التسعينات كما طلب الرئيس بوتين باعتبار ذلك شرطاً لعدم الهجوم على أوكرانيا، أي التخلّي عن كلّ أوروبا الشرقيّة، ها هو الناتو يزيد حدوده المتاخمة لروسيا من 1200 كلم إلى 2500 كلم بعد انضمام فنلندا.

فتعزّز الناتو، وبدأت الدول الأوروبيّة تضع الصراع الجيوسياسي قبل الاقتصاد.

الرئيسان الأميركي والأوكراني اليوم (أ.ف.ب)

في التحليل... السويد وفنلندا

يعطي انضمام السويد، بعد فنلندا، مزيداً من القوّة لحلف الناتو، علماً بأن الجيش الفنلندي يُعد الأهم في هذه المعادلة. فهو جيش حديث، مُجهّز بأحدث الأسلحة، خاصة المدفعيّة. ويمكن حشد الجيش الفنلندي بسرعة كبيرة وبأعداد كبيرة أيضاً. وقد يمكن القول إن للجيش الفنلندي دولة بدل قول العكس. يزيد انضمام فنلندا جبهة تزيد على 1300 كلم مع روسيا، الأمر الذي يُعقّد مهمّة الجيش الروسي الذي هو أصلاً يعاني من النقص بالعديد والعتاد في حربه على أوكرانيا. وأخيراً وليس آخراً، يملك الجيش الفنلندي في ذاكرته الجماعيّة، تجربة دمويّة ومهمّة مع الاتحاد السوفياتي في حرب الشتاء عام 1939، خلال حكم جوزف ستالين.

أما السويد فتعطي إلى جانب الجيش الحديث الذي تملكه، والتكنولوجيا الحربيّة، كما الصناعات العسكريّة لحلف الناتو، هذا العمق الاستراتيجي لفنلندا. كما تعطي الإطلالة البحريّة لحلف الناتو على بحر البلطيق، وبحر الشمال بطول 3218 كلم، مما يعني إضافة القدرة البحريّة العسكريّة السويديّة (387 قطعة بحريّة، ضمنها 4 غواصات وغيرها من القطع البحرية)، هذا بالإضافة إلى موقع الجزيرة السويدية غوتلاند التي تتحكّم بوسط بحر البلطيق، كذلك الأمر تحكّم السويد (إلى جانب الدنمارك) بممرّ بحر البلطيق إلى بحر الشمال. أيضاً، بكلام آخر، مع انضمام السويد، قد يمكن القول إن بحر البلطيق قد أصبح بحرية للناتو، باستثناء الشاطئ الروسي، وكاليننغراد.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان... رابح من قمة «الناتو» (أ.ف.ب)

يُعد الرئيس التركي إردوغان الرابح الأكبر من خلال الموافقة على انضمام السويد. فهو ظهّر نفسه على أنه الرقم الصعب؛ هو مع الناتو لكنه يشتري السلاح من روسيا، هو مع روسيا في اتفاق تصدير القمح، لكنه يبيع السلاح لأوكرانيا. يضع الفيتو على انضمام السويد، لكنه يوافق لقاء ثمن معقول «إف-16» مثلا. يُثبّت نفسه لاعباً من ضمن الحلف عندما يتوافق الأمر مع مصالح تركيا، ومع مصالحه الخاصة في الداخل التركيّ. لكنه يذهب إلى القوقاز للعب ورقة الطورانيّة. كما يذهب إلى المتوسّط لإعادة ترسيم الحدود مع كلّ من اليونان وقبرص.

أما انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو اليوم أو غداً فهو أمر مستحيل لأسباب عدّة؛ أهمّها: لا تزال تخوض أوكرانيا حرباً ضروساً مع روسيا، ولا يمكن تفعيل البند الخامس في معاهدة الحلف، لأن الأمر يعني حرباً مباشرة بين الحلف وروسيا. وحتى لو توقّفت الحرب غداً، لكن دون اتفاق سياسيّ، فالانضمام لن يحصل أيضاً، وذلك لأن عودة الحرب أمر محتمل، مما يعني الحرب المباشرة أيضاً لحلف الناتو مع روسيا. إذاً، الأمر الممكن والمحتمل هو اتّباع النموذج الإسرائيليّ. يرتكز النموذج الإسرائيلي على التعهد بالدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا بغض النظر عمّن يحكم البيت الأبيض، الأمر الذي يضمن لأوكرانيا استمراريّة الدعم ضد روسيا وفي كل المجالات.


مقالات ذات صلة

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

تحليل إخباري مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات...

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية طائرة «كيزيليما» المقاتلة المسيّرة على سطح سفينة «تي سي جي أناضولو» أول سفينة هجومية برمائية تركية إلى جانب طائرات مسيّرة أخرى ومروحيات عسكرية في قيادة حوض بناء السفن البحرية في إسطنبول يوم 29 أغسطس 2025 (رويترز)

تركيا ترسل سفينة حربية لتعزيز الجناح الشرقي لـ«الناتو»

سيتم استخدام السفينة الحربية التركية «تي سي جي أناضولو»، التي تشارك بمناورات حلف شمال الأطلسي العسكرية في بحر البلطيق، بوصفها قوة رادعة في الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش خلال مؤتمر صحافي عقب اختبار لأنظمة أسلحة في ميدان تدريب المعهد العسكري لتكنولوجيا التسليح في زيلونكا إحدى ضواحي وارسو ببولندا يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بولندا تدعو فرنسا وإيطاليا وإسبانيا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي

دعا وزير الدفاع البولندي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إسبانيا وفرنسا وإيطاليا إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لتعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو».

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري في ألمانيا بتاريخ 18 فبراير 2026 (رويترز)

مناورات لـ«الناتو» على ضفاف البلطيق لردع روسيا

شارك الآلاف من قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مناورات جرت الأربعاء على ساحل ألمانيا المطل على بحر البلطيق في تدريب لردع روسيا.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
تحليل إخباري طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها التهديدات الروسية

أوروبا القلقة تبحث عن «مظلة نووية» تقيها من التهديدات الروسية لكن الأمين العام للناتو يحذر: «لا أحد في أوروبا يدعو إلى استبدال المظلة النووية الأميركية».

ميشال أبونجم (باريس)

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
TT

روسيا: «تلغرام» يهدد حياة العسكريين بمنطقة «العملية العسكرية الخاصة»

شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)
شخص يتخذ وضعية لالتقاط صورة وهو يحمل هاتفاً ذكياً بجوار شاشة تعرض شعار تطبيق المراسلة «تلغرام» على خلفية علم روسيا (رويترز)

أفاد مركز العلاقات العامة التابع لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي لوكالة «سبوتنيك»، بأن استخدام تطبيق «تلغرام» من قبل أفراد الجيش الروسي في منطقة العمليات الخاصة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياتهم.

وأصدر الجهاز بياناً قال فيه إنه «يمتلك معلومات موثوقة تفيد بأن القوات المسلحة الأوكرانية، وأجهزة الاستخبارات الأوكرانية قادرة على الحصول بسرعة على معلومات من تطبيق (تلغرام) واستخدامها لأغراض عسكرية».

وجاء في البيان: «نتيجة لتحليل تطبيق (تلغرام)، تم الحصول على كثير من التقارير الموثوقة التي تشير إلى أن استخدامه من قبل أفراد القوات المسلحة الروسية في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، شكل تهديداً متكرراً لحياة هؤلاء الأفراد».

يشار إلى أن روسيا تصف غزوها الشامل لأراضي أوكرانيا بـ«العملية العسكرية الخاصة».

كانت هيئة تنظيم الاتصالات الروسية «روسكومنادزور» أعلنت في وقت سابق الشهر الحالي عن فرض مزيد من القيود على تطبيقات دردشة مختلفة، من بينها «تلغرام».

وقالت الهيئة إن مقدمي خدمات التطبيقات يواصلون انتهاك القوانين الروسية، وتركوا البيانات الشخصية دون حماية، ولم يفعلوا شيئاً لمكافحة الاحتيال واستخدام خدماتهم لأغراض إجرامية وإرهابية.

وأفاد التقرير بأن «روسكومنادزور» ستفرض قيوداً جديدة لذلك السبب.

وتشير تقارير إلى أن خدمات الدردشة لم تلتزم بطلب السلطات الروسية لحذف المحتوى المتطرف والإباحي.


بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
TT

بعد توقيف أندرو... ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)
الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

تتواصل تداعيات توقيف الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في «سوء سلوك في منصب عام»، مع استمرار عمليات التفتيش في مقر إقامته السابق والإفراج عنه قيد التحقيق من شرطة وادي التايمز. وتسلّط القضية الضوء على طبيعة التهم المحتملة، والإجراءات القانونية المرتقبة، وتأثيراتها على العائلة المالكة البريطانية وترتيب ولاية العرش.

كان أندرو، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، قد أُوقف للاشتباه في ارتكابه «سوء سلوك في منصب عام»، ونُقل إلى مركز شرطة في نورفولك للاستجواب. وقد نفى باستمرار وبشدة ارتكاب أي مخالفات، وذلك قبل الإفراج عنه مساء الخميس، مع استمرار التحقيقات.

ماذا يعني «الإفراج قيد التحقيق»؟

ووفق تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية، أفرجت شرطة وادي التايمز عن أندرو «قيد التحقيق»، وهو إجراء يعني أنه لا يواجه قيوداً فورية، ولا يُلزم بشروط مثل حظر السفر أو حظر التجول، مع بقاء التحقيق مفتوحاً وإمكانية استدعائه لاحقاً.

وقضى أندرو، البالغ 66 عاماً، معظم يوم عيد ميلاده في الحجز قبل إطلاق سراحه من مركز شرطة في آيلشام. ووفق الإجراءات المعتادة، يُبلَّغ الموقوف بحقوقه عند الاعتقال، ويتولى ضابط الحجز التحقق من هويته والتأكد من حالته الصحية قبل إدخاله رسمياً إلى السجلات.

ومن المرجح أن الشرطة التقطت له صورة احتجاز، وأخذت بصماته وعينة من الحمض النووي، قبل إيداعه زنزانته. كما جرت العادة على تقديم وجبات منتظمة للموقوفين خلال فترة الاحتجاز، حسب «بي بي سي».

ولم يتضح نوع المشورة القانونية التي تلقاها، علماً بأن الاعتقال جاء بشكل مفاجئ، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان استعان بمحامٍ مناوب إلى حين حضور محاميه الخاص.

ولا يمنع «الإفراج قيد التحقيق» من إجراء استجوابات إضافية لاحقاً. وسيكون على النيابة العامة وشرطة وادي التايمز اتخاذ قرار بشأن توجيه اتهام رسمي إليه من عدمه، وهي عملية قد تستغرق أسابيع.

إعلاميون يقفون خارج مزرعة وود حيث أُلقي القبض على أندرو ماونتباتن-ويندسور (إ.ب.أ)

هل لا تزال عمليات التفتيش جارية؟

كانت شرطة وادي التايمز قد أعلنت، صباح الخميس، أنها تنفذ عمليات تفتيش في عناوين ببيركشاير ونورفولك. وشوهدت سيارات شرطة غير مميزة تصل إلى ضيعة ساندرينغهام في نورفولك قبل توقيفه.

وفي بيان محدَّث بعد الإفراج عنه، أكدت الشرطة انتهاء عمليات التفتيش في نورفولك، فيما استمرت عمليات التفتيش، صباح الجمعة، في «رويال لودج» داخل متنزه وندسور العظيم، حيث كان يقيم حتى وقت قريب.

وقال مسؤول شرطي سابق لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الاعتقال يتيح للمحققين الوصول إلى أجهزة كمبيوتر وملفات وصور وأدلة أخرى، إضافةً إلى تفتيش أي عقارات يملكها أو يشغلها المشتبه به.

هل لا يزال ضمن ترتيب ولاية العرش؟

يأتي أندرو في المرتبة الثامنة ضمن ترتيب ولاية العرش البريطاني. غير أن وجود عدد كبير من أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً أمامه يجعل احتمال توليه العرش شبه مستحيل عملياً.

ويتطلب استبعاده من ترتيب ولاية العرش إصدار تشريع من البرلمان، بدعم من دول الكومنولث التي يتولى الملك رئاسة الدولة فيها، نظراً لانعكاس ذلك على ترتيبات الخلافة لديها.

كما لا يزال من الناحية التقنية «مستشار دولة»، وهو منصب يتيح لحامله تمثيل الملك في حال مرضه أو وجوده خارج البلاد، إلا أن هذه المهام تُسند عملياً إلى أفراد عاملين في العائلة المالكة.

لماذا تم توقيفه؟

أُلقي القبض على ماونتباتن-ويندسور قرابة الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت غرينتش، الخميس، داخل ضيعة ساندرينغهام حيث كان يقيم.

وجاء التوقيف بعدما أعلنت شرطة وادي التايمز أنها تقيّم شكوى تتعلق بمزاعم مشاركة مواد سرية من أندرو مع جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والذي توفي عام 2019.

ويُعد هذا أول اعتقال رسمي لأندرو، الذي واجه في السابق اتهامات وانتقادات على خلفية علاقته بإبستين.

ولم تُكشف تفاصيل محددة بشأن وقائع «سوء السلوك في منصب عام» التي يجري التحقيق فيها، إلا أن تقارير سابقة أشارت إلى مزاعم حول مشاركته تقارير من زيارات تجارية، وتمرير إحاطات سرية تتعلق بالاستثمار في أفغانستان، إضافةً إلى مذكرة من وزارة الخزانة إلى جهة اتصال تجارية خاصة.

وأكد قصر باكنغهام سابقاً أنه سيتعاون مع الشرطة في تحقيقاتها، فيما أفادت تقارير بأن القصر والملك لم يُبلّغا مسبقاً بعملية التوقيف.

ما «سوء السلوك في منصب عام»؟

يُعرَّف هذا الاتهام بأنه ارتكاب شخص يشغل منصباً عاماً مخالفة جسيمة في أثناء أدائه مهامه لصالح الجمهور.

ولإثبات الجريمة، يتعين على الادعاء إثبات أربعة عناصر رئيسية:

- أن الشخص كان يشغل منصباً عاماً، وأن الواقعة تدخل ضمن نطاق مهامه.

- أنه أهمل عمداً أداء واجبه أو أساء التصرف عمداً.

- أن الفعل شكّل إساءة لثقة الجمهور.

- أنه تصرف من دون مبرر معقول أو مسوغ قانوني.

وكان الملك تشارلز قد أكد أن «القانون يجب أن يأخذ مجراه» عقب توقيف شقيقه.


الشرطة البريطانية ستواصل تفتيش منزل أندرو في ويندسور

أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)
أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)
TT

الشرطة البريطانية ستواصل تفتيش منزل أندرو في ويندسور

أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)
أفراد من الشرطة البريطانية خارج «رويال لودج» في ويندسور حيث كان يقيم الأمير السابق أندرو (رويترز)

يُتوقع أن تستمر عمليات التفتيش في القصر السابق للأمير السابق أندرو الذي تعهدت حكومة المملكة المتحدة النظر في عزله من خط الخلافة بمجرد انتهاء تحقيقات الشرطة.

وعلى الرغم من تجريده من لقبه العام الماضي، لا يزال دوق يورك السابق يحتل المركز الثامن في ترتيب ولاية العرش، وسيكون من الضروري أن يسنّ مجلس العموم قانوناً لمنعه من أن يصبح ملكاً على الإطلاق.

وستدرس حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر التقدم بمشروع قانون في هذا الصدد بمجرد انتهاء الشرطة من تحقيقاتها مع شقيق الملك تشارلز الثالث، وفقاً لوكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

الأمير السابق أندرو يغادر كاتدرائية وستمنستر في لندن بعد مراسم تتويج شقيقه الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في 6 مايو 2023 (رويترز)

وقال وزير الخزانة جيمس موراي لشبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية: «تدرس الحكومة أي خطوات أخرى قد تكون مطلوبة، ولا نستبعد أي شيء. لكن في هذه المرحلة، سيكون من غير المناسب لنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك لأن هناك تحقيقاً تُجريه الشرطة».

كانت الشرطة البريطانية قد قامت أمس (الجمعة)، بعملية تفتيش المنزل السابق لأندرو، بعد يوم من توقيفه واحتجازه لما يقرب من 11 ساعة، للاشتباه في ارتكابه سوء سلوك في أثناء توليه منصباً عاماً، على خلفية صداقته مع المدان الراحل في قضايا جرائم جنسية، المتموّل الأميركي جيفري إبستين.