الاستخبارات الأميركية تقدر مقتل وجرح أكثر من 200 ألف جندي روسي ومثلهم من الأوكرانيين

بعد 500 يوم على الحرب الأوكرانية

نشر حاكم منطقة خاركيف مقطع فيديو من موقع الضربة ظهر فيه دخان يتصاعد من سيارات محترقة قرب مبنى سكني يعود إلى الحقبة السوفياتية (إ.ب.أ)
نشر حاكم منطقة خاركيف مقطع فيديو من موقع الضربة ظهر فيه دخان يتصاعد من سيارات محترقة قرب مبنى سكني يعود إلى الحقبة السوفياتية (إ.ب.أ)
TT

الاستخبارات الأميركية تقدر مقتل وجرح أكثر من 200 ألف جندي روسي ومثلهم من الأوكرانيين

نشر حاكم منطقة خاركيف مقطع فيديو من موقع الضربة ظهر فيه دخان يتصاعد من سيارات محترقة قرب مبنى سكني يعود إلى الحقبة السوفياتية (إ.ب.أ)
نشر حاكم منطقة خاركيف مقطع فيديو من موقع الضربة ظهر فيه دخان يتصاعد من سيارات محترقة قرب مبنى سكني يعود إلى الحقبة السوفياتية (إ.ب.أ)

بعد مضي 500 يوم على اندلاع الحرب الأوكرانية، ومع تصاعد التحضيرات لجولات جديدة من القتال، تزايدت التساؤلات عن التكلفة البشرية والمادية التي يتكبدها طرفا الصراع، في ظل انسداد أي أفق لحل سياسي قريب بين روسيا وأوكرانيا. وفي حين تتضارب الأرقام الصادرة عن طرفي الصراع، حول عدد الضحايا البشرية، من المدنيين والعسكريين.

أشار مسؤولون إلى أن الضربة استهدفت موقفاً للسيارات خارج مبنى سكني في بلدة يقيم فيها نحو 28 ألف شخص في منطقة خاركيف (رويترز)

ومع مساعي أوكرانيا لإعادة تسريع هجومها المضاد المتعثر، تضاربت الأرقام التي تعلنها عن حجم الخسائر التي كبدتها للقوات الروسية، مقابل تقديرات «الكرملين» للخسائر الأوكرانية. بيد أن التقديرات الأميركية، التي تعززها مصادرها الاستخبارية، قد تكون أقرب إلى تعيين حجم الخسائر من الطرفين. وقالت واشنطن إن خسائر القوات الروسية قد تكون بلغت أكثر من 200 ألف قتيل وجريح منذ بداية الحرب، في أواخر فبراير (شباط) 2022، ومثلهم من الأوكرانيين.

وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن البيت الأبيض أن القوات الروسية تكبدت، منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، أكثر من 100 ألف ضحية، بينهم أكثر من 20 ألف قتيل، نصفهم على الأقل من مجموعة «فاغنر» الروسية المرتزقة. وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، إن التقديرات الأميركية تستند إلى معلومات استخباراتية أميركية رُفعت عنها السرية أخيراً، لكنه لم يذكر كيف استخلصت الاستخبارات الأميركية هذا الرقم.

اشتعلت النيران في عدة سيارات في الضربة الروسية (رويترز)

وامتنع كيربي عن تحديد عدد القوات الأوكرانية التي قُتلت أو أُصيبت في القتال، غير أن الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، كان قد أعلن، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن عدد القتلى الأوكرانيين ربما بلغ نحو 100 ألف. وبينما قال إن روسيا خسرت أكثر من 100 ألف قتيل أو جريح في الأشهر الثمانية الأولى من الحرب، تُشير الأرقام الجديدة إلى أن الخسائر الروسية تسارعت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، لتبلغ 200 ألف. وقال كيربي إن ما يقرب من نصف القتلى منذ ديسمبر (كانون الأول) هم من قوات «فاغنر»، وكثير منهم مدانون تم إطلاق سراحهم من السجون للانضمام إلى القتال.

وقال نويل كالهون، نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، في بيان: «نشهد اليوم مرحلة فظيعة أخرى من الحرب التي تواصل إلحاق خسائر مروعة بالمدنيين الأوكرانيين». وأشار مراقبون إلى أن متوسط عدد القتلى هذا العام أقل مما كان عليه في 2022، لكنه عاد للارتفاع مجدداً في الشهرين الماضيين. وفي 27 يونيو (حزيران) الماضي، قتل 13 مدنياً بينهم 4 أطفال في هجوم صاروخي على كراماتورسك في شرق أوكرانيا.

وأفاد تقرير مفوضية حقوق الإنسان بشأن الخسائر المدنية في أوكرانيا، بتسجيل أكثر من 9 آلاف قتيل بينهم 500 طفل وجرح نحو 16 ألف مدني. وشمل التقرير الفترة من بداية الحرب حتى 30 يونيو 2023، كما تلقت المفوضية السامية معلومات بشأن 22 ضحية من المدنيين في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا وفي مدينة سيفاستوبول، حيث قتل 5 رجال وامرأة، وأصيب 16 شخصاً آخر، بينهم أطفال.

وقالت «منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو)» إن الهجوم كان الأول الذي يقع في منطقة محمية بموجب اتفاقية التراث العالمي وألحق أضراراً بمبنى تاريخي. وأصبحت مدينتا بوتشا (شمال) القريبة من كييف وماريوبول (جنوب شرق) العام الماضي رمزاً لفظائع الصراع التي اتُهمت روسيا بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في إطارها. في بلدة بوتشا اكتشف صحافيو «الصحافة الفرنسية» في أبريل (نيسان) شارعاً مليئاً بجثث أشخاص يرتدون ملابس مدنية. وكشفت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية في وقت لاحق أن عدداً من الجثث ملقاة هناك، منذ منتصف مارس (آذار)، عندما كانت المدينة تحت السيطرة الروسية.

وقالت السلطات الأوكرانية إن مئات الأشخاص قُتِلوا في بوتشا على أيدي قوات موسكو التي كانت تنسحب.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك يقدم رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في الجلسة الافتتاحية خلال اليوم الأول من مؤتمر «تعافي أوكرانيا» في لندن (أ.ف.ب)

وحذر حلفاء كييف الغربيون روسيا من أنه سيكون عليها دفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا، وذلك في مؤتمر دولي انعقد في لندن، نهاية يونيو (حزيران) الماضي. وشارك قادة وممثلو أكثر من 60 بلداً في هذا المؤتمر الذي سعى إلى حشد دول وشركات ومؤسسات مالية كبرى لإعادة بناء البنى التحتية وإزالة الألغام وإعادة إطلاق الاقتصاد وتمويل الخدمات العامة. وستكلف إعادة بناء الاقتصاد 411 مليار دولار وفقاً لدراسة حديثة أجراها «البنك الدولي» و«الأمم المتحدة» والاتحاد الأوروبي والحكومة الأوكرانية. وهو مبلغ يُتوقع أن يواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وأشار المؤتمر إلى أن أكثر من 400 شركة من 38 دولة يبلغ إجمالي إيراداتها السنوية أكثر من 1.6 تريليون دولار تعهدت بدعم تعافي أوكرانيا وإعادة إعمارها. ووقَّعت العديد من الشركات متعددة الجنسيات، بينها «فيرجين» و«سانوفي» و«فيليبس» و«هيونداي» و«سيتي» اتفاقاً لتشجيع التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات في أوكرانيا.

صورة مقتبسة من فيديو نشره زيلينسكي عبر حسابه على فيسبوك لزيارته إلى جزيرة الأفعى

وفي هذه المناسبة، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جزيرة الثعبان الصغيرة في البحر الأسود التي تحدى المدافعون عنها سفينة حربية روسية في بداية الاجتياح الروسي لأوكرانيا، بينما تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بدعم أوكرانيا «مهما طال الأمد». وغردت فون دير لاين عبر موقع «تويتر»: «500 يوم من العدوان الروسي على أوكرانيا... 500 يوم من المقاومة الأوكرانية الباسلة... و500 يوم من الدعم الأوروبي الثابت لأوكرانيا».

وقال زيلينسكي في مقطع فيديو غير مؤرخ نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، كما نقلت عنه «رويترز»: «اليوم، نحن في جزيرة الثعبان التي لن يغزوها المحتلون أبداً، مثل كل أوكرانيا، لأننا بلد الشجعان». وأضاف الرئيس الأوكراني في المقطع الذي ظهر فيه وهو يصل إلى الجزيرة على متن قارب ويضع أزهاراً على نصب تذكاري: «أريد أن أشكر من هنا... من مكان النصر هذا... كل جندي من جنودنا على هذه الأيام الـ500».

وسيطرت موسكو على الجزيرة بعد وقت قصير من شن اجتياحها، في 24 فبراير 2022. تُعتبر جزيرة الثعبان الصغيرة منطقة استراتيجية في البحر الأسود تسمح بتشكيل تهديدات خطيرة ومكشوفة في الوقت نفسه. وأصبحت هذه الجزيرة رمزاً للمقاومة الأوكرانية؛ فمنذ اليوم الأول للحرب هاجمها الروس للاستيلاء عليها. وفي تواصل عبر أجهزة اللاسلكي انتشر تسجيل على نطاق واسع يُسمع فيه قول حرس الحدود الأوكرانيين في الجزيرة: «اذهبي إلى الجحيم»، رداً على سفينة موسكفا الروسية التي كانت تحضهم على الاستسلام.

وفي وقت لاحق أُسر الجنود الأوكرانيون، لكنهم حُرّروا فيما بعد في عملية تبادل أسرى. وغرقت السفينة الروسية موسكفا في البحر الأسود في أبريل (نيسان). وقالت موسكو إن السبب هو انفجار على متنها، بينما أعلنت أوكرانيا أنها قصفت السفينة الحربية بصواريخ. وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، أعادت القوات الأوكرانية السيطرة على الجزيرة.

 


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.


الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.