مسيرات «حزن وغضب» ضد عنف الشرطة في فرنسا

باريس رفضت انتقادات أممية «مبالغًا فيها» لقوات الأمن

جانب من «مسيرة المواطنين» في باريس 8 يوليو (أ.ب)
جانب من «مسيرة المواطنين» في باريس 8 يوليو (أ.ب)
TT

مسيرات «حزن وغضب» ضد عنف الشرطة في فرنسا

جانب من «مسيرة المواطنين» في باريس 8 يوليو (أ.ب)
جانب من «مسيرة المواطنين» في باريس 8 يوليو (أ.ب)

شهدت مدن فرنسية، السبت، «مسيرات مواطنين» تعبيراً عن «الحزن والغضب» ضد عنف الشرطة، بعد أيام من مقتل الشاب نائل م. برصاص شرطي خلال تدقيق مروري.

وفيما تتواصل تداعيات موجة العنف والشغب التي هيمنت على فرنسا الأسبوع الماضي، منع القضاء مسيرة كان من المقرر تنظيمها السبت في منطقة باريس، تكريماً لذكرى الشاب الأسود أداما تراوري الذي قُتل خلال عملية توقيف في 2016. وقالت آسا تراوري، شقيقة أداما، إن «الحكومة قررت صب الزيت على النار» و«عدم احترام مصرع أخي الصغير».

تجمع ضمن «مسيرة من أجل أداما تراوري» في باريس 8 يوليو (أ.ف.ب)

وكشف مقتل نائل (17 عاماً)، في 27 يونيو (حزيران) في نانتير، وما أعقبه من عنف غير مسبوق منذ العام 2005 في المدن، عمق «أزمة الضواحي» والخلافات داخل المجتمع الفرنسي، من الصعوبات التي تواجهها أحياء الطبقة العاملة، إلى العلاقات المضطربة بين الشباب وقوات الأمن.

دعوات لإصلاح الشرطة

في ساحة الجمهورية بباريس، انضمّت آسا تراوري إلى «مسيرة من أجل العدالة»، وهي واحدة بين 30 مظاهرة أخرى ضد عنف الشرطة، مدرجة من شمال البلاد إلى جنوبها. فقد دعا حوالي 100 جمعية ونقابة وحزب سياسي من اليسار إلى «مسيرات المواطنين» للتعبير عن «الحداد والغضب»، والتنديد بالسياسات التي تعدّ «تمييزية» ضد الأحياء الشعبية. وطالبت هذه المنظمات في تعبئتها «من أجل الحفاظ على الحريات العامة والفردية»، بإجراء «إصلاح عميق للشرطة ولتقنيات تدخلها وتسلحها».

وانتقد الناطق باسم الحكومة أوليفييه فيران، الجمعة، المنظمات التي «ليس لديها سوى اقتراح واحد (...)، هو الدعوة إلى مظاهرات (...) السبت في المدن الكبرى التي لم تتعافَ بعد من عمليات النهب». وأشار خصوصاً إلى مسؤولية النواب، بمن فيهم ممثلو حزب فرنسا الأبية المعارض (يسار راديكالي)، الذين دعوا إلى مسيرة بومون المحظورة.

انتقاد فرنسي للجنة أممية

أعربت باريس، السبت، عن اعتراضها على تصريحات اعتبرت أنها «مبالغ فيها» و«لا أساس لها» للجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة، نددت فيها «بالاستخدام المفرط للقوة» من طرف قوات إنفاذ القانون خلال أعمال الشغب الأخيرة التي هزت فرنسا. وكانت لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة تبنّت بصورة عاجلة إعلاناً يدين «الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة»، مطالبة باريس «بتبني تشريع يحدّد ويحظر التنميط العنصري».

تعزيزات أمنية في باريس 8 يوليو (أ.ف.ب)

وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، أن «أي إجراء للتنميط العرقي من قبل قوات الأمن محظور في فرنسا»، مشددة على «تكثيف مكافحة تجاوزات عمليات التدقيق» على أساس الملامح. وأضافت أن «أي سلوك تمييزي يبلَّغ عنه تتم متابعته، وعند إثباته تُفرض عقوبة إدارية أو قضائية»، مشيرة إلى أن الشرطي الذي أطلق الرصاصة القاتلة التي قتلت الشاب نائل وأشعلت الاحتجاجات وأعمال الشغب «قُدِّم على الفور إلى القضاء، ووجهت إليه تهمة القتل العمد». وأكدت الخارجية الفرنسية أن «قوى الأمن في فرنسا تخضع لمستوى من الرقابة الداخلية والخارجية والقضائية، تعرفه قلة من الدول». كما دعت فرنسا اللجنة إلى «الحكمة والاعتدال في ملاحظاتها التي تأسف لطبيعتها المتحيزة والتقريبية». وقالت إنها «لم تفهم غياب التضامن والتعاطف تجاه المسؤولين المنتخبين أو ممثلي المؤسسات الفرنسية الذين تعرضوا لاعتداءات (...) وكذلك 800 شرطي ودركي ورجل إطفاء جرحوا». وفي إعلانها، أعربت اللجنة عن قلقها الشديد إزاء «استمرار ممارسة التنميط العرقي، إلى جانب الاستخدام المفرط للقوة في إنفاذ القانون، خصوصاً من قبل الشرطة، ضد أفراد الأقليات، بما في ذلك الأشخاص من أصول إفريقية وعربية». وأكدت فرنسا في بيانها «أنها دولة قانون تحترم التزاماتها الدولية، ولا سيما الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري»، مشددة على أن «مكافحة العنصرية وجميع أشكال التمييز أولوية سياسية».

 


مقالات ذات صلة

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

الولايات المتحدة​ مظاهرة احتجاجية ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

مظاهرات واسعة النطاق ضد ترمب في الولايات المتحدة (صور)

خرج محتجون مناهضون لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى الشوارع في أنحاء الولايات المتحدة، أمس (السبت)، في إطار أحدث حملات حركة «لا ملوك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الاشتباه بضلوع جماعة تدعمها إيران في هجوم فاشل على بنك أميركي بباريس

أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاشتباه بضلوع جماعة تدعمها إيران في هجوم فاشل على بنك أميركي بباريس

أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال المدعي العام المعني بقضايا مكافحة الإرهاب في فرنسا، الأربعاء، إن الدولة تشتبه بأن جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» المدعومة من إيران تقف وراء هجوم تم إحباطه كان يستهدف مقر «بنك أوف أميركا» في باريس، لكنه شدد على أن هذه الصلة لم تثبت رسمياً بعد.

وذكر مكتب الادعاء، في بيان لوكالة «رويترز»، أن الجماعة نشرت مقطع فيديو دعائياً على وسائل التواصل الاجتماعي في 23 مارس (آذار) يستهدف مصالح وتجمعات يهودية في فرنسا وأوروبا.

وأضاف البيان أن الفيديو ذكر على وجه التحديد مقر «بنك أوف أميركا» في باريس في الحي الثامن بالعاصمة الفرنسية.

وقال مكتب الادعاء: «في ضوء الفيديو المذكور أعلاه الذي أشار إلى هذا البنك الأميركي والطريقة التي لوحظت في عمليات مماثلة في عدة دول أوروبية، يبدو أن هذا الهجوم مرتبط بجماعة (حركة أصحاب اليمين الإسلامية)، لكن هذا لم يتم إثباته رسمياً في هذه المرحلة من الإجراءات».

ولم ترد السفارة الإيرانية في فرنسا بعد على طلب للتعليق، ورفضت في مطلع الأسبوع التعليق على تصريحات وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز التي أشارت إلى احتمال ضلوع إيران.

وأفاد مكتب الادعاء بأن الأداة التي كانت ستستخدم في الهجوم الذي تم إحباطه في 28 مارس (آذار)، وهي عبارة عن عبوة بنزين سعة خمسة لترات مثبتة بشريط لاصق إلى عبوة نارية كبيرة، اكتشف خبراء البحث الجنائي أنها تحتوي على أسطوانة من المادة الفعالة وزنها 650 غراماً مزودة بفتيل. وأضاف المكتب أن شرطة باريس وجدت أنه أقوى جهاز ناري من نوعه تم رصده في فرنسا حتى الآن.

وقال مكتب الادعاء إن أربعة مشتبه بهم من بينهم ثلاثة قُصّر خضعوا رسمياً للتحقيق. وأفرج عن شخص خامس لعدم كفاية الأدلة.

وأضاف المكتب أن المحققين خلصوا من خلال لقطات كاميرات المراقبة وبيانات الهواتف والاستجوابات التي أجرتها الشرطة إلى أن الشخص البالغ جند القُصّر الثلاثة بين ليلتي 26 و27 مارس، ودفع لهم ما بين 500 وألف يورو (580-1160 دولاراً) لزرع العبوة وإشعال الفتيل وتصوير المشهد.

وذكر المكتب أن المشتبه بهم الأربعة أنكروا جميعاً وجود نية إرهابية، لكن القُصّر اعترفوا بأنهم كانوا يعلمون أن الهدف لم يكن مبنى سكنياً.


فرنسا: حلف «الناتو» ليست مهمته تنفيذ عمليات في مضيق هرمز

وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: حلف «الناتو» ليست مهمته تنفيذ عمليات في مضيق هرمز

وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)
وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، اليوم (الأربعاء)، إن حلف شمال الأطلسي (ناتو) هو تحالف عسكري يضمن أمن منطقتي أوروبا والأطلسي، ولم يُشكل لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز من شأنها أن تمثّل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس: «دعوني أذكركم بماهية حلف شمال الأطلسي. إنه تحالف عسكري معني بأمن منطقة أوروبا والأطلسي. ولم يُصمم لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز، لأن ذلك سيكون انتهاكاً للقانون الدولي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف «الناتو» بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأميركي ضد إيران.

وقال ترمب للصحيفة، عندما سُئل عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد الحرب: «نعم، أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة النظر».

وأضاف: «لم أقتنع يوماً بحلف شمال الأطلسي. كنت أعرف دائماً أنه نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعرف ذلك أيضاً، بالمناسبة».

ودافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن الحلف، واصفاً إياه بعد انتقادات ترمب بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق».

وقال ستارمر، خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة: «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».


روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
TT

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)
جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك في شرق أوكرانيا.

وسيطرت روسيا، لفترة طويلة، على أكثر من 99 في المائة من لوغانسك، وهي واحدة من أربع مناطق أوكرانية أعلنت موسكو ضمَّها في 2022، في خطوةٍ رفضتها كييف ومعظم الدول الغربية وعدَّتها استيلاءً غير قانوني على أراض أوكرانية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها سيطرت أيضاً على قرية فيركنيا بيساريفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية وقرية بويكوف في منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا.