كييف: الهجوم المضاد كان «مثمراً بشكل خاص» في الأيام القليلة الماضية

لندن: روسيا أعطت الأولوية لإبطاء العمليات المدرعة للهجمات المضادة

أشار مسؤولون إلى أن الضربة استهدفت موقفاً للسيارات خارج مبنى سكني في بلدة يقيم فيها نحو 28 ألف شخص في منطقة خاركيف (رويترز)
أشار مسؤولون إلى أن الضربة استهدفت موقفاً للسيارات خارج مبنى سكني في بلدة يقيم فيها نحو 28 ألف شخص في منطقة خاركيف (رويترز)
TT

كييف: الهجوم المضاد كان «مثمراً بشكل خاص» في الأيام القليلة الماضية

أشار مسؤولون إلى أن الضربة استهدفت موقفاً للسيارات خارج مبنى سكني في بلدة يقيم فيها نحو 28 ألف شخص في منطقة خاركيف (رويترز)
أشار مسؤولون إلى أن الضربة استهدفت موقفاً للسيارات خارج مبنى سكني في بلدة يقيم فيها نحو 28 ألف شخص في منطقة خاركيف (رويترز)

أكد مسؤول أوكراني كبير اليوم الثلاثاء أن الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا على القوات الروسية كان «مثمراً بشكل خاص» في الأيام القليلة الماضية، وأن القوات الأوكرانية تحقق المهام الرئيسية. وتعليقات أوليكسي دانيلوف، أمين عام مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، هي التقييم الأحدث من جانب كييف للهجوم الذي بدأ قبل شهر، مع أن موسكو لا تعترف بأن أوكرانيا تحقق مكاسب.

وقال أندريه كوفاليف المتحدث باسم الجيش الأوكراني اليوم الثلاثاء إن أوكرانيا تواصل الضغط على القوات الروسية شمال وجنوب باخموت، وإنها حققت «نجاحاً جزئياً» على الرغم من المقاومة الروسية الشرسة والقتال العنيف. وأضاف أن الجيش الأوكراني نجح في صد محاولة التقدم من جانب القوات الروسية في اتجاهات ليمان وأفدييفكا ومارينكا في شرق أوكرانيا.

قالت كييف: أصيب ما لا يقلّ عن 31 شخصاً بينهم تسعة أطفال في ضربة روسية على مدينة بيرفومايسكي في شمال شرقي أوكرانيا (إ.ب.أ)

فيما أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية بأنه خلال الأسابيع الأخيرة، أعطت روسيا الأولوية للأساليب التي تهدف إلى إبطاء العمليات المدرعة للهجمات الأوكرانية المضادة في جنوب البلاد. وذكر التقييم البريطاني أن جوهر هذا النهج كان استخدام روسيا الكثيف للألغام المضادة للدبابات. وتشير كثافة حقول الألغام الخاصة بها في بعض المناطق، إلى أنها استخدمت على الأرجح ألغاماً أكثر بكثير من تلك المنصوص عليها في عقيدتها العسكرية. وبعد أن أبطأت التقدم الأوكراني، حاولت روسيا فيما بعد ضرب المركبات المدرعة الأوكرانية بمركبات جوية غير مأهولة في اتجاه واحد، والمروحيات الهجومية والمدفعية. وأشار التقييم إلى أنه على الرغم من إحراز روسيا لبعض النجاح في هذا النهج خلال المراحل الأولى من الهجوم المضاد لأوكرانيا، فإن قواتها ما زالت تعاني من نقاط ضعف رئيسية، ولا سيما في وحداتها ذات المهمات التي تفوق طاقتها، ومن حيث نقص ذخائر المدفعية.

لكن أصيب ما لا يقلّ عن 31 شخصاً بينهم تسعة أطفال في ضربة روسية على مدينة بيرفومايسكي في منطقة خاركيف بشمال شرق أوكرانيا، على ما أعلنت الرئاسة الأوكرانية الثلاثاء. وأشار مسؤولون إلى أن الضربة استهدفت موقفاً للسيارات خارج مبنى سكني في بلدة يقيم فيها نحو 28 ألف شخص. وقال رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية أندريه يرماك على «تلغرام»: «لدينا علم بعدد كبير من الضحايا: أُدخل 31 شخصاً المستشفى، بينهم سبعة ورضيعان» يبلغان من العمر عاماً واحداً وعشرة أشهر. ولفت يرماك، كما نقلت عنه «فرنس برس»، إلى أنّ هؤلاء أُصيبوا بعدما «أطلق الروس قذيفة شديدة الانفجار». وأضاف «نتيجة لذلك، اشتعلت النيران في عدة سيارات في موقف السيارات».

اشتعلت النيران في عدة سيارات في الضربة الروسية (رويترز)

ونشر حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف مقطع فيديو من موقع الضربة ظهر فيه دخان يتصاعد من سيارات محترقة قرب مبنى سكني يعود إلى الحقبة السوفياتية. وتبعد بيرفومايسكي نحو 80 كيلومتراً جنوب عاصمة المنطقة خاركيف. وهي بعيدة نسبياً عن بؤر القتال الحالية في منطقة دونباس. وشهدت منطقة خاركيف المحاذية لروسيا ضربات كثيفة في بدء الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي، حيث دخلت القوات الروسية إلى أوكرانيا من هذه المنطقة.

وأكد حاكم منطقة بيلغورود الحدودية في روسيا، فياتشيسلاف جلادكوف، عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة الأوكرانية ضربت مراكز سكانية في المنطقة بأكثر من 100 قذيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مضيفاً أن ذلك لم يسفر عن ذلك وقوع ضحايا. وقال جلادكوف: «في منطقة بيلجورودسكي، أطلق العدو 21 قذيفة مدفعية على قرية نيخوتيفكا، وعبوة ناسفة وقنبلة من طائرات مسيرة. وفي منطقة بلدية فالويسكي، كما ضرب قرية كوكوييفكا بالمدفعية التقليدية 20 مرة، ولم يسفر ذلك عن وقوع ضحايا».

أكد حاكم منطقة بيلغورود الحدودية في روسيا الثلاثاء، أن القوات المسلحة الأوكرانية ضربت مراكز سكانية في المنطقة بأكثر من 100 قذيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية (رويترز)

وأشار جلادكوف، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، إلى أضرار مختلفة طالت أسطح وواجهات وأسوار ونوافذ ستة منازل خاصة، كما تضررت سيارتان وأربعة مبان غير مأهولة. وقال جلادكوف: «تم إطلاق 45 قذيفة هاون على ضواحي مزرعة ستاري في منطقة فولوكونوفسكي، وسبع قذائف مدفعية وخمس قذائف هاون على قرية نوفايا تافولجانكا في منطقة بلدية شيبكينسكي». وأضاف جلادكوف «تم ضرب قرية تيريزوفكا بقذائف الهاون ثلاث مرات. ولم يسفر ذلك عن وقوع ضحايا أو دمار في مناطق بيلجورودسكي وفولوكونوفسكية وجريفورونسكي وشيبكينسكي».

وتزامن ذلك مع تأكيد وزارة الدفاع الروسية أن القوات الروسية نجحت في صد هجوم أوكراني مركز على ثلاثة محاور، وقالت إن الجانب الأوكراني تكبد خسائر فادحة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء، أن القوات الروسية نجحت في صد سلسلة هجمات مركزة على عدة محاور جرت فيها مواجهات ضارية خلال الساعات الـ24 الماضية. ووفقاً لبيان الوزارة فقد صدت القوات الروسية 10 هجمات للجيش الأوكراني على محور دونيتسك. ووفقاً للإيجاز اليومي لوزارة الدفاع فقد «واصلت القوات المسلحة الأوكرانية محاولاتها الفاشلة في العمليات الهجومية في اتجاهات دونيتسك وكراسنوليمانسك ويوجنودونتسك».

فيما أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقوات الدفاع الجوي في خطاب بالفيديو. وقال للقوات التي تدير الدفاعات الجوية للبلاد: «كل هذا يعني الآلاف والآلاف من الأرواح التي أنقذتموها، ومئات من مرافق البنية التحتية الحيوية التي قمتم بحمايتها».

وشكر زيلينسكي المستشار الألماني أولاف شولتس في مكالمة هاتفية يوم الاثنين، على مساعدته في الدفاع الجوي الأوكراني «بطريقة قوية للغاية». وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه «رويترز»: «أثبتت أنظمة (أيريس - تي) الألمانية الرائعة أنها فعالة للغاية في حماية سمائنا». وتابع: «لدينا أيضا صواريخ باتريوت أميركية فعالة للغاية، التي قدمتها لنا ألمانيا. أوكرانيا ممتنة لذلك، وكذلك لبقية المساعدات الحيوية». وكرر زيلينسكي طلبه بأن البلاد بحاجة إلى مزيد من المساعدة من الغرب لحماية نفسها. وقال: «لسوء الحظ ، لا تملك بلادنا ما يكفي من الأنظمة المضادة للطائرات عالية الجودة لحماية أراضينا بأكملها وتدمير جميع أهداف العدو».

وقالت أوكرانيا أمس الاثنين إن القوات استعادت المزيد من الأراضي على الجبهتين الشرقية والجنوبية، على الرغم من أن هانا ماليار نائبة وزير الدفاع قالت إن القتال احتدم حول مدينة باخموت التي استولت عليها القوات الروسية في مايو (أيار). وقالت ماليار إن القوات الأوكرانية استعادت 37.4 كيلومتر مربع من الأراضي في قتال عنيف خلال أسبوع.

وعلى الجهة المقابلة من الجبهة، أطلق الجيش الروسي هجمات في مناطق أفديفكا وماريينكا وليمان يضاف إليها منذ نهاية الأسبوع الماضي سفاتوفي، وفق ماليار.

وعلى الرغم من بطء عملياتها المضادة ومحدودية المكاسب في ظل دفاعات روسية صلبة، أكدت أوكرانيا أنّها استعادت خلال أسبوع 37 كيلومتراً مربعاً في شرق البلاد وجنوبها بعد أسبوع «صعب» في إطار هجومها المضاد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن القوات الروسية تشنّ هجوماً في مناطق أخرى على الجبهة. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تلغرام»: «الأسبوع الماضي كان صعباً على الجبهة، لكننا نحقق تقدماً. نتقدم خطوة بعد خطوة». من جهتها قالت نائبة وزير الدفاع هانا ماليار الاثنين إنه في الجنوب، «الأراضي المحررة زادت بمقدار 28,4 كيلومتر مربع»، ويصل بذلك إجمالي المساحة المستعادة في هذه المنطقة إلى 158 كيلومتراً مربعاً منذ بدء الهجوم المضاد في مطلع يونيو (حزيران).

وبلغت مكاسب كييف في الشرق تسعة كيلومترات مربعة فقط، وفق ماليار التي أشارت إلى أن «العدو يقاوم بشدة. تدور مواجهات صعبة للغاية».


مقالات ذات صلة

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل ​سبعة أشخاص وإصابة العشرات، إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)
TT

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

خريطة مضيق هرمز (رويترز)
خريطة مضيق هرمز (رويترز)

يمثل الجدل حول إعادة فتح مضيق هرمز أحد أكثر الملفات الحساسة في السياسة والأمن الدوليين. وبينما تتزايد التساؤلات حول أسباب عدم اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات عملية لإزالة العوائق أمام هذا الممر الحيوي، يسلّط هذا الطرح الضوء على طبيعة التحديات العسكرية التي تجعل أي محاولة لفتحه بالقوة شديدة الخطورة، خصوصاً في ظل وجود تهديدات غير تقليدية مثل الألغام البحرية والحرب.

فقبل هجومه على إيران، حذر مستشارو ترمب الرئيس الأميركي من أنه سيكون من المستحيل تأمين ممر عبر حقل ألغام عندما يسيطر «العدو» على الساحل، من دون الاستعداد لتكبّد خسائر فادحة، وفق الصحيفة، التي أشارت إلى أن قصف عدو أقل تقدماً تكنولوجياً من الجو، يختلف تماماً عن الانخراط في قتال حقيقي على مستوى سطح البحر مع خصم خطط لهذا النوع من الحرب غير المتكافئة لفترة طويلة جداً، وفق «إندبندنت».

وفي هذا السياق، يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة، حتى بالنسبة للقوى الكبرى.

درس من التاريخ: محاولة فتح الدردنيل بالقوة (مارس 1915)

كان ذلك في مارس (آذار) 1915، وكانت «المضايق» المعنية هي الدردنيل – الممر الضيق الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود ويمنح الوصول إلى إسطنبول. كان الأتراك هم المدافعين، بينما تولّى البريطانيون والفرنسيون دور المهاجمين.

وكانت المنطقة في قلب حرب مفتوحة. فالممر المائي الحيوي، الذي يُفترض عادة أن يكون مفتوحاً أمام التجارة العالمية، أُغلق نتيجة إجراءات تركيا، القوة المطلة عليه. كما كان الساحل محصناً بشدة، مع احتمال كبير لزرع ألغام بهدف إغلاق الممر.

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي أسطولاً من القوارب الصغيرة في البحر شمال مضيق هرمز (رويترز)

خطة إعادة الفتح بالقوة

اتخذ البريطانيون والفرنسيون قراراً بإعادة فتح المضايق بالقوة، وتم حشد قوة بحرية كبيرة لهذا الغرض.

تكوّنت القوة من 14 سفينة «رئيسية» (في ذلك الوقت بوارج وطرادات قتال)، مدعومة بسفن مرافقة وبقوة كبيرة من كاسحات الألغام.

وكانت الخطة تقوم على بقاء السفن الرئيسية في مياه آمنة لقصف التحصينات الساحلية. وبعد إسكات الدفاعات، تتقدم كاسحات الألغام لتمشيط مناطق إضافية.

ثم تتقدم السفن الكبيرة مجدداً إلى المناطق التي تم تطهيرها، وتستأنف القصف، على شكل موجات متتالية تتحرك دائماً في مياه مُؤمّنة من الألغام، بهدف فتح الممر بالكامل وإعادة تشغيله.

بداية الهجوم وتقدم العمليات

بدأ الهجوم الكبير في 18 مارس 1915، وفي البداية سارت العمليات بشكل جيد.

تشكّل خط الهجوم الأول من أربع سفن رئيسية: HMS Queen Elizabeth وHMS Agamemnon وHMS Lord Nelson وHMS Inflexible.

أما الخط الثاني فتكوّن من أربع سفن فرنسية: FS Gaulois وCharlemagne وBouvet وSuffren، على أن تدعمها ست سفن بريطانية أخرى في الخط الثالث.

بدأ القصف عند الساعة 11 صباحاً من قبل سفن البحرية الملكية في الخط الأول. وبحلول 12:20 ظهراً، عبرت السفن الفرنسية في الخط الثاني إلى مواقعها الأمامية متقدمة على الخط الأول.

وبحلول 1:45 ظهراً، خفّت نيران المدفعية الساحلية تحت ضغط القصف البحري، فاعتُبر أن الظروف أصبحت مناسبة لإرسال كاسحات الألغام إلى المرحلة التالية.

تظهر سفينة إيبامينونداس أثناء احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

بداية الانهيار والخسائر الأولى

لكن بعد 15 دقيقة فقط، بدأت الأمور تتدهور. اصطدمت السفينة الفرنسية FS Bouvet بلغم، وفي غضون دقائق انقلبت وغرقت، ولم ينجُ سوى 75 فرداً من طاقمها البالغ 718.

استمر الهجوم رغم ذلك. وكانت HMS Irresistible من الموجة الثالثة تقصف التحصينات عندما اصطدمت هي الأخرى بلغم عند الساعة 3:14 عصراً. ورغم ميلانها الشديد، واصلت القتال حتى اصطدمت بلغم آخر أدى إلى تعطّل محركاتها بالكامل.

تمت محاولة سحبها، لكن الوضع كان ميؤوساً منه، وأُمر بإخلائها، وتم إنقاذ أكثر من 600 رجل.

وفي الوقت نفسه، وبعد الساعة الرابعة مساءً بقليل، اصطدمت HMS Inflexible بلغم. ورغم بقائها قادرة على الإبحار ببطء، أُمرت بالانسحاب، لكنها كانت قد تعرضت لثقب كبير تحت خط الماء، ما استدعى جنوحها على الشاطئ لتفادي الغرق، قبل سحبها لاحقاً إلى مالطا لإصلاحها.

فشل العملية والانسحاب

بعد هذه الخسائر، خلص الأدميرال إلى أن المياه التي اعتُبرت آمنة ومطهّرة من الألغام لم تكن كذلك على الإطلاق.

وبناءً عليه، وفي الساعة 5:50 مساءً، وبعد أقل من سبع ساعات من بدء العملية، تم إرسال إشارة «استدعاء عام» لسحب السفن والعودة إلى المياه الآمنة خارج المضايق.

وبعد 15 دقيقة، اصطدمت HMS Ocean بلغم آخر وغرقت لاحقاً، كما غرقت أيضاً HMS Irresistible وHMS Ocean لاحقاً.

خاتمة العملية

حاولت 14 سفينة حربية كبرى فرض السيطرة على المضايق. وخلال أربع ساعات فقط، غرقت ثلاث سفن وتعرضت واحدة لأضرار بالغة.

وبذلك انتهى ذلك اليوم الكارثي، الذي مثّل نهاية محاولة اقتحام الدردنيل بالقوة البحرية وحدها، ولم تُستأنف هذه المحاولة مرة أخرى.