أوكرانيا تتحدث عن مكاسب ميدانية بعد «أسبوع صعب»

موسكو تعلن إحباط محاولة أوكرانية لاغتيال حاكم القرم

اشتعال النيران في مبنى سكني بعد استهدافها بطائرة مُسيَّرة في مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا الاثنين (رويترز)
اشتعال النيران في مبنى سكني بعد استهدافها بطائرة مُسيَّرة في مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا الاثنين (رويترز)
TT

أوكرانيا تتحدث عن مكاسب ميدانية بعد «أسبوع صعب»

اشتعال النيران في مبنى سكني بعد استهدافها بطائرة مُسيَّرة في مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا الاثنين (رويترز)
اشتعال النيران في مبنى سكني بعد استهدافها بطائرة مُسيَّرة في مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا الاثنين (رويترز)

​أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أن قواتها استعادت مزيداً من الأراضي على الجبهتين الشرقية والجنوبية الأسبوع الماضي، وهو ما وصفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأنه تقدم في أسبوع «صعب» في الهجوم المضاد الأوكراني على القوات الروسية. ومن جهتها، أعلنت أجهزة الأمن الروسية، الاثنين، إحباط محاولة أوكرانية لاغتيال حاكم شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في عام 2014، عبر زرع عبوة في سيارته.

وكانت القوات الأوكرانية قد أطلقت في مطلع يونيو (حزيران) الماضي عملية واسعة النطاق، تهدف إلى استعادة أراضٍ تحتلها روسيا؛ لكن المكاسب تبقى في الوقت الراهن محدودة، بسبب الدفاعات الروسية القوية ونقص الطيران وذخائر المدفعية.

وقالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار، الاثنين، إن «الأراضي المحررة (في الجنوب) زادت بمقدار 28.4 كيلومتر مربع»، ويصل بذلك إجمالي المساحة المستعادة في هذه المنطقة إلى 158 كيلومتراً مربعاً، منذ بدء الهجوم المضاد في مطلع يونيو. وفي حين بلغت مكاسب كييف في الشرق 9 كيلومترات مربعة فقط، حسب ماليار التي أشارت إلى أن «العدو يقاوم بشدة»، تدور مواجهات صعبة للغاية. وقالت إن القوات الروسية شنت من جانبها هجوماً في نهاية الأسبوع الماضي، بالقرب من مدينة سفاتوفي في منطقة لوغانسك (شرق). وأوضحت أن الروس «يحاولون التقدم نحو ليمان»، وهي مدينة في منطقة دونيتسك استعادها الجيش الأوكراني في الخريف الماضي.

وبدوره، تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، عن معارك «صعبة» لكنه أشاد بحصول «تقدم». وقال زيلينسكي: «كان الأسبوع الماضي صعباً على الخطوط الأمامية؛ لكننا نحرز تقدماً». وأضاف: «نتقدم خطوة بخطوة! أشكر كل من يدافعون عن أوكرانيا، وكل من يقودون هذه الحرب من أجل انتصار أوكرانيا!».

ومن الجهة المقابلة على الجبهة، أطلق الجيش الروسي هجمات في مناطق أفديفكا وماريينكا وليمان، يضاف إليها منذ نهاية الأسبوع الماضي سفاتوفي. كل هذه المناطق تقع على الجبهة الشرقية؛ حيث تجري «معارك ضارية» كما أوضحت ماليار الأحد.

توتر

وفي الجانب الروسي، أفاد جهاز الأمن الفيدرالي (إف إس بي) في بيان نشرته وكالات أنباء محلية عن «إحباط محاولة لاغتيال حاكم القرم سيرغي أكسيونوف، دبّرتها أجهزة الاستخبارات الأوكرانية»؛ مشيراً إلى توقيف شخص في إطار التحقيق بالمحاولة. وأوقف مواطن روسي مولود عام 1988 بشبهة تجنيده من «جانب عناصر في جهاز الاستخبارات الأوكرانية (إس بي يو)» على ما أفاد المصدر نفسه، مؤكداً أن الرجل «تابع تدريباً على استخبارات التخريب في أوكرانيا بما يشمل المتفجرات». وأضاف: «لم يتسنَّ الوقت لواضع القنبلة لتنفيذ نيته الإجرامية؛ لأنه أوقف عندما كان يتسلم العبوة الناسفة من مخبأ». وكتب أكسيونوف عبر «تلغرام» أن «أجهزة الاستخبارات تعمل بشفافية وفاعلية. أنا على ثقة بأننا سنعثر على المحرضين على هذه الجريمة ونعاقبهم»، شاكراً جهاز الأمن الفيدرالي الروسي على «إحباطه محاولة الاغتيال» هذه.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو خلال اجتماع بالقادة العسكريين في موسكو الاثنين (رويترز)

«لا تأثير» لتمرد «فاغنر»

في سياق متصل، أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، الاثنين، أن التمرد القصير الذي شنه مقاتلو مجموعة «فاغنر» الخاصة الشهر الماضي لم يؤثر على «العملية العسكرية الخاصة» التي تنفذها بلاده في أوكرانيا. وكان مقاتلو «فاغنر» قد استولوا على مدينة روستوف بجنوب روسيا، وتقدموا نحو موسكو في 24 يونيو، بينما طالب رئيس المجموعة يفغيني بريغوجين بإقالة شويغو ورئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف.

ونُزع فتيل الأزمة حين توسط رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في اتفاق بين الكرملين وبريغوجين. وفي أول تعليق له على التمرد، قال شويغو إن الهدف من التمرد كان تقويض استقرار روسيا؛ لكنه فشل بسبب ولاء الجيش، مضيفاً أنه لم يؤثر على الوضع في الخطوط الأمامية. وتابع أمام اجتماع بالوزارة: «التحريض لم يؤثر على أعمال وحدات الجيش (المشاركة في العملية)». ولم يظهر غيراسيموف الذي اختفى عن الأنظار منذ التمرد، في صور من الاجتماع نشرتها وزارة الدفاع.

«مماطلة» في التدريب

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، نُفذت عدة هجمات نسبتها موسكو إلى كييف، وقُتل فيها أو جُرح مسؤولون عينتهم روسيا. وإذا كان المحللون يعتقدون أن أوكرانيا لم تزج بعد بالجزء الأكبر من قواتها المسلحة المدربة حديثاً في هجومها المضاد، فإن البطء الواضح للعملية خصوصاً مقارنة مع نجاح الهجمات المضادة السابقة لكييف في الشمال الشرقي والجنوب السنة الماضية، يبدو أنه أثار انزعاجاً.

ولم يتوانَ الرئيس الأوكراني خلال استقباله في كييف، السبت، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في اليوم الأول لتولّي مدريد الرئاسة الدورية للاتّحاد الأوروبي، عن اتّهام «بعض» الشركاء الغربيين لبلاده بالمماطلة في تدريب طياريها على قيادة مقاتلات «إف-16» الأميركية. والطيارون الحربيون الأوكرانيون مدرّبون على قيادة مقاتلات «ميغ» و«سوخوي» السوفياتية. وقال زيلينسكي: «ليس هناك جدول زمني لمهمّات التدريب. أعتقد أنّ بعض الشركاء يماطلون. لماذا يفعلون ذلك؟ لا أعلم». لكنّ واشنطن ردّت بالقول إنّها وحلفاءها يبذلون قصارى جهدهم لتزويد كييف بما تحتاج إليه. وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارك ميلي، إنّ تزويد القوات الأوكرانية بمقاتلات «إف-16» أو صواريخ «أتاكمس» الدقيقة التصويب، هو موضوع «مطروح على طاولة البحث؛ لكنّ أي قرار لم يُتّخذ في شأنه حتى الآن». وأضاف أنّ الهجوم الأوكراني المضادّ «يسير ببطء قليلاً؛ لكن هذا جزء من طبيعة الحرب. هذا الأمر لا يفاجئ أحداً البتّة». وتابع: «نحن نقدّم لهم كلّ مساعدة ممكنة».

أوكرانيا والانضمام إلى «الناتو»

وتأتي هذه التطورات الميدانية قبل أسبوع من اجتماع مهم لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في فيلنيوس في ليتوانيا، يفترض أن يحدد خلاله الحلفاء موقفاً مشتركاً من الضمانات الأمنية التي هم مستعدون لمنحها لأوكرانيا، في ظل غياب وعد بعملية انضمام مسرعة. وكثفت أوكرانيا في الأسابيع الماضية التصريحات التي تطلب توضيح آفاق انضمامها إلى الحلف. وأثار الرئيس الأميركي جو بايدن استياء كييف بإعلانه في 17 يونيو، أن أوكرانيا لن تستفيد من معاملة تفضيلية.

وطالب الرئيس الأوكراني، السبت، قمّة حلف شمال الأطلسي التي تنعقد في فيلنيوس في 11 و12 يوليو (تموز) الجاري، بتوجيه دعوة لبلاده للانضمام إلى التحالف العسكري الغربي. وقال: «نحن بحاجة في قمة فيلنيوس إلى إشارة واضحة للغاية وجليّة، مفادها أنّه يمكن لأوكرانيا أن تصبح بعد الحرب عضواً كامل العضوية في حلف (الناتو)». وأضاف أنّ «هذه الدعوة للانضمام إلى الحلف هي الخطوة الأولى، خطوة عملية جدّاً، وستكون مهمّة جدّاً بالنسبة إلينا».


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».