ماكرون يدين استغلال وفاة نائل وينشر تعزيزات أمنية لمكافحة الشغب

اعتقال 800 شخص وإصابة 249 شرطياً... واليمين يدعو لفرض حالة الطوارئ

TT

ماكرون يدين استغلال وفاة نائل وينشر تعزيزات أمنية لمكافحة الشغب

ماكرون يعلن عن إجراءات أمنية جديدة لمواجهة أعمال الشغب خلال اجتماع أزمة بباريس (إ.ب.أ)
ماكرون يعلن عن إجراءات أمنية جديدة لمواجهة أعمال الشغب خلال اجتماع أزمة بباريس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إنه سيتم نشر قوات أمنية إضافية للسيطرة على أعمال الشغب والاضطرابات التي تشهدها أنحاء مختلفة من فرنسا في أعقاب مقتل شاب برصاص شرطي. وأكد، في كلمة ألقاها بعد اجتماع أزمة لحكومته، أن وزارة الداخلية ستعمل على حشد «وسائل إضافية» للتعامل مع الاحتجاجات العنيفة، مندّداً «بالاستغلال غير المقبول لوفاة مراهق». كما دعا منصات التواصل الاجتماعي إلى حذف مشاهد الشغب «الحساسة»، وحمّل الآباء وأولياء الأمور مسؤولية إلقاء أبنائهم في المنازل، لافتاً إلى أن ثلث مَن تم اعتقالهم على خلفية أعمال الشغب ليلة الخميس إلى الجمعة صغار في السن.

أعمال شغب وتمرد

طويلة لائحة المدن والضواحي التي اشتعلت ليلة الخميس إلى الجمعة، بعد أن انطلقت شرارتها من مدينة نانتير، الواقعة في ضاحية باريس الغربية، وهي آخذة بالتمدد إلى جميع الأراضي الفرنسية لتعيد إلى الأذهان ما عرفته البلاد من أعمال شغب وتمرد وحرائق واشتباكات في عام 2005، ثم إبان حراك «السترات الصفراء» بدءاً من أواخر عام 2018.

رجل إطفاء يخمد نيران سيارة محترقة في نانتير عقب مواجهات في 29 يونيو (أ.ف.ب)

واليوم، تجد السلطات نفسها في حالة قريبة من العجز وهي مترددة حول الإجراءات والتدابير التي عليها اعتمادها لإطفاء الحريق المتنامي. وكانت نقطة البداية مقتل المراهق نائل، البالغ من العمر 17 عاماً، وهو من أصل جزائري ــ مغربي على يد رجل شرطة لرفضه الانصياع لأوامره بوقف محرك سيارته المسروقة والنزول منها. وعوضاً عن ذلك، عمد السائق إلى الإقلاع مجدداً، ما دفع الشرطي إلى إطلاق النار عليه من قرب ما تسبب بوفاته. وكما كان متوقعاً، انطلقت المظاهرات سريعاً جداً، وجاءت الاشتباكات ومعها إحراق السيارات وبعض المراكز العمومية. ولم تعد الأمور محصورة في نانتير أو في الضواحي المتاخمة لها وتلك الواقعة فيما يسمى «إيل دو فرانس»، أي المناطق المحيطة بالعاصمة، بل تمدّدت إلى المدن الكبرى في النواحي الأربع.

ومنذ يوم الأربعاء، تتلاحق الاجتماعات على جميع المستويات لإيجاد السبيل الناجع لإطفاء الحريق ومنع تفاقمه. ورغم أن السلطات عبّأت 40 ألف رجل أمن من جميع القطاعات وبعضها مزود بمدرعات، فإن ذلك لم يجدِ نفعاً، إذ إن ليلة الشغب الثالثة «الخميس إلى الجمعة» كانت الأكثر عنفاً. وتفيد أرقام الأجهزة الأمنية بأنه تم إلقاء القبض على أكثر من 800 شخص، وأصيب 249 رجل أمن.

وكان جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، قد استدعى لهذه الليلة نحو 10 أضعاف من مختلف تشكيلات القوى الأمنية، ومنها المتخصصة في مكافحة الشغب. بيد أن النتيجة جاءت محدودة للغاية بالنظر إلى أعداد السيارات التي أُحرقت والمباني الرسمية المدمرة والسرقات المتنقلة. وباختصار، كان السؤال المطروح صباح الجمعة يدور حول ما يمكن أن تقرره «خلية الأزمة» التي دعاها الرئيس ماكرون للالتئام ظهراً للمرة الثانية خلال 24 ساعة في وزارة الداخلية.

من جانبها، عقدت إليزابيث بورن، رئيسة الحكومة، اجتماعاً صباح الجمعة لتقييم الوضع بحضور أربعة وزراء؛ بينهم وزيرا الداخلية والعدل. وغرّدت الأخيرة صباحاً، معتبرة أن اللجوء إلى العنف «غير مقبول ولا يمكن تبريره»، وأكدت دعمها للشرطة ورجال الإطفاء الذين «يقومون بواجبهم بشجاعة».

ومنذ ما قبل الاجتماعين، سارع إريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، إلى مطالبة الرئيس ماكرون بفرض حالة الطوارئ. وكتب سيوتي، في بيان، أن «صور أعمال الشغب هذه الليلة في كل أنحاء فرنسا يصعب تحملها»، عادّاً أن «لا شيء يبرر تسلسل العنف». وهاجم سيوتي اليسار، وتحديداً المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب «فرنسا المتمردة»، معتبراً أن ما يحصل هو «نتيجة لنهج» الحزب المذكور، مؤكداً أن جان لوك ميلونشون «يحلم باندلاع ثورة، لكنّه لا يعرض على الفرنسيين سوى الخوف ومخاطر التمرد». وحمّل مسؤولية الوضع الحالي «لليسار المتطرف ولأعداء الجمهورية».

دعوات لفرض حالة الطوارئ

وبالتوازي، دعا جيرار لارشيه، رئيس مجلس الشيوخ المنتمي إلى الحزب نفسه، إلى «قمع (أعمال العنف والشغب) بيد من حديد». وسويتي ولارشيه أعربا عن «دعمهما» للقوى الأمنية. كذلك، سُمعت أصوات أخرى من اليمين واليمين المتطرف تدعو لاستخدام القوة الرادعة. وفي هذا السياق، طالب سيباستيان شينو، نائب رئيسة البرلمان وعضو حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، بفرض حالة الطوارئ ومنع التجول في الأحياء التي تشهد أعمال عنف وشغب، وبتعبئة جميع الوسائل والقوى الأمنية في البلاد لوضع حد لها.

تعرضت محال تجارية للاعتداء في روبية شمالي فرنسا في 30 يونيو (أ.ف.ب)

ودعا إريك زيمور، المرشح الرئاسي السابق والمنظر اليميني المتموضع على أقصى اليمين المتطرف، بدوره إلى فرض حالة الطوارئ واللجوء إلى «القمع الشرس» من أجل إعادة الهدوء. ووصف زيمور ما يحصل بأنه «مقدمة لحرب أهلية» و«إتنية». ويعد زيمور من المروجين لنظرية «الاستبدال»، أي استبدال الفرنسيين «الأصليين» وحضارتهم بالوافدين واللاجئين الساعين لـ«أسلمة فرنسا». وسبق لحكومة الرئيس جاك شيراك في عام 2005 أن فرضت حالة الطوارئ في 25 دائرة، بعد 10 أيام من الشغب والعنف عقب وفاة مراهقين في ضاحية سان دونيس الفقيرة الواقعة على مدخل باريس الشمالي، هرباً من ملاحقة الشرطة. وحتى أول من أمس، كانت الحكومة ترفض هذا الطلب، معتبرة أنه «غير مطروح في الوقت الحاضر». إلا أن بورن قالت، الجمعة، إن «كل الاحتمالات واردة»، ما يفتح الباب أمام فرض حالة الطوارئ.

اتهامات بالعنصرية والتمييز

ثمة إجماع لدى المحللين والفاعلين في القطاع الاجتماعي على أن المعالجة الأمنية لا تكفي لإعادة الهدوء، «لأن الداء أعمق بكثير». وكان لافتاً التحذير الذي صدر الجمعة عن الأمم المتحدة ممثلة بمفوضية حقوق الإنسان، التي مقرها جنيف، والداعي باريس إلى النظر في ملف العنصرية والتمييز العنصري الذي تعاني منه البلاد، والذي ترى فيه أحد أسباب اندلاع العنف وما يرافقه من شغب وخلافه.

وقالت رافينا شمدساني، الناطقة باسم المفوضية: «حان الوقت لفرنسا أن تعالج جدياً، وفي العمق، مسائل العنصرية والتمييز العنصري الذي تمارسه القوى الأمنية». ودعت شمدساني السلطات إلى «ضمان أن استهداف القوى الأمنية للعناصر العنيفة خلال المظاهرات يتم في ظل احترام مبادئ القانون والضرورة والتناسبية وانعدام التمييز والحذر والمسؤولية». وتشير المسؤولة الأممية بذلك إلى شكاوى الشباب المتحدرين من أصول مهاجرة، أكانت أفريقية أو مغاربية، من استهدافهم الدائم من قبل الشرطة، ما يعدونه ممارسة تمييزية بحقهم بسبب انتمائهم أو لون بشرتهم.

يقول جاك مايار، الخبير في شؤون الشرطة والأمن، في حديث لصحيفة «لو موند»: «إننا نعيش اليوم وضعاً شبيهاً لما جرى في عام 2005؛ حيث الهيمنة لميزان القوى بين الأجهزة الأمنية والمتظاهرين». وأشار إلى أمرين: الأول أن «تأهيل رجال الشرطة لممارسة وظائفهم غير كافٍ» لتجنب أحداث من النوع الذي حصل في نانتير، والآخر أن تطبيق مضمون القانون الذي صدر في عام 2017 إبان رئاسة فرنسوا هولاند الذي يتيح إطلاق النار في حال الامتناع عن الانصياع لأمر الشرطة، واعتبار أن حياة رجل الأمن قد تكون مهددة، نتجت عنه زيادة عدد القتلى، وقد وصل في العام الماضي إلى 12 قتيلاً جراء إطلاق النار عليهم. وتجدر الإشارة إلى أن الشرطي مطلق النار على المراهق نائل قال للمحققين إنه شعر بالتهديد، وإن السائق حاول دهسه «مع زميله»، وهو ما كذّبته أشرطة الفيديو التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت النتيجة أن مدعي عام نانتير وجّه تهمة «القتل العمد» للشرطي المعني، وطلب توقيفه احتياطياً وهو ما قرره قاضيا التحقيق المكلفان بالملف.

تداعيات واسعة

كان واضحاً، الجمعة، أنّه يتعين على الحكومة اتخاذ القرار المناسب والشجاع لإعادة الهدوء، بينما البلاد مقبلة على موسم سياحي واعد، وفق ما تؤكده نقابة أصحاب الفنادق والعاملون في القطاع السياحي.

بقايا سيارة محترقة عقب أعمال شغب وصدامات في روبية شمالي فرنسا في 30 يونيو (أ.ف.ب)

وثمة إجماع على أن ما يحصل يسيء لصورة فرنسا التي تتعرض لهزات متلاحقة، إذ إن ما يحصل راهناً يأتي بعد أشهر قليلة على المظاهرات الجرارة التي عرفتها بمناسبة تعديل قانون التقاعد، وصور العنف والسلب والاشتباكات وتحطيم واجهات المحال التجارية والإنشاءات العامة تدور من غير انقطاع على شبكات التلفزة العالمية. وكل ذلك له تأثير سلبي ليس فقط على السياحة، ولكن أيضاً على المستثمرين ورجال الأعمال الراغبين في المجيء إلى فرنسا.


مقالات ذات صلة

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».