مخاوف رسمية من تمدد أعمال الشغب والعنف في فرنسا

الحكومة تريد وأد الحركة الاحتجاجية في المهد وتجنب سيناريو العام 2005

رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)
رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)
TT

مخاوف رسمية من تمدد أعمال الشغب والعنف في فرنسا

رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)
رجل إطفاء يخمد نيرانا اشتعلت خلال المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في 28 يونيو (رويترز)

تسعى باريس لخنق الحركة الاحتجاجية التي ترافقها أعمال شغب، احتجاجا على مقتل فتى في السابعة عشرة من عمره بالرصاص على يدي رجل شرطة بسبب عدم انصياعه لأوامره بوقف محرك سيارته والترجل منها. وفي الليلتين الماضيتين، شهدت مدينة نانتير الواقعة على مدخل باريس الغربي، حيث حصلت الحادثة صباح الثلاثاء، أعمال شغب واشتباكات وإحراق سيارات وإغلاق طرق قبل أن تمتد إلى ضواحي العاصمة الأخرى وإلى مدن رئيسية منها، ليون وتولوز وليل وديجون.

وأفاد جيرالد درامانان، وزير الداخلية، بأن ليلة الأربعاء إلى الخميس شهدت توقيف 150 شخصا في أنحاء مختلفة من البلاد، وأن عشرات منهم تم سوقهم أمام القضاء للمثول المباشر.

موظفو قطاع النقل يستعدّون لإزاحة عربة قطار محترقة في 29 يونيو (أ.ف.ب)

ويبدو أن الرئاسة والحكومة قلقتان من تطوّر الأحداث وأن تكون هذه المرة نسخة عما شهدته فرنسا، في ظروف مشابهة، في العام 2005 حيث أفضت وفاة مراهقين كانت تلاحقهما الشرطة، إلى ثلاثة أسابيع من أعمال العنف والشغب. ومن أجل احتوائها، عمدت السلطات وقتها إلى إعلان حالة الطوارئ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) في 25 مقاطعة، وأبرزها الضواحي والمدن المحيطة بالعاصمة باريس والمعروفة بـ«إيل دو فرانس».

وثمّة ثلاثة مؤشرات تدلّ على قلق الحكومة وخطورة الوضع، أولها دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى اجتماع طارئ لخلية الأزمات في وزارة الداخلية صباح الخميس لتدارس الوضع واتخاذ القرارات المناسبة. وثانيها قرار رئيسة الحكومة إليزابيث بورن إلغاء زيارة رسمية داخل فرنسا وطلبها من الوزراء عدم مغادرة البلاد إلا في حالة الضرورة. وثالثها، تأكيد وزير الداخلية قرار الحكومة نشر 40 ألف رجل شرطة في أنحاء البلاد مساء الخميس، منهم خمسة آلاف في المنطقة الباريسية وحدها لـ«إبراز حزم الدولة» في التعاطي مع المشاغبين، ما يعني أن وزير الداخلية سينشر أربعة أضعاف أعداد القوى الأمنية التي نشرت مساء الأربعاء والتي لم يزد عديدها على تسعة آلاف رجل.

ويمكن فهم أن الغرض الحقيقي الذي تسعى إليه الحكومة، وهو وأد الحركة الاحتجاجية في المهد ومنع تمدّدها إلى كافة أنحاء البلاد، علما أنها عرفت انتشارا سريعا ليل الأربعاء إلى الخميس، حيث لم يتردد المتظاهرون والمشاغبون في إغلاق بعض الطرق والاشتباك مع القوى الأمنية وإطلاق المفرقعات باتجاهها وإحراق عشرات السيارات ومهاجمة سجن قريبا من باريس وإحراق مقر للشرطة.

جانب من المسيرة البيضاء في نانتير في 29 يونيو (أ.ف.ب)

ولعل أحد أبرز معالم التشدد لجوء القوى الأمنية في مدينة نانتير، بعد ظهر الخميس، إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين كانوا يشاركون في «مسيرة بيضاء» دعت إليها والدة الشاب القتيل تكريما لذكرى ابنها «نائل م» الذي قضى برصاص رجل شرطة أطلق النار عليه من مسافة قريبة. وقد شارك في المسيرة التي أريد لها أن تكون سلمية حوالي ستة آلاف شخص. وبدأ عدد من المتظاهرين برشق الشرطة بمقذوفات أمام المبنى الرئيسي للإدارة المحلية في نانتير، التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع لغرض تفريقهم.

بيد أن الحدث الأبرز حصل ظهر الخميس مع المؤتمر الصحافي الذي عقده ممثل النيابة العامة في مدينة نانتير، حيث كذّب فيه رواية الشرطي مطلق النار ورفيقه الشرطي الثاني. وقال باسكال براش، النائب العام في المدينة المذكورة، في إعلان للصحافة قبيل ظهر الخميس، إن «الشروط القانونية المفترضة لإطلاق النار لم تكن متوافرة»، ما يعني تكذيب رواية الشرطيين اللذين أكدا أنهما شعرا بالخطر معتبرين أن السائق يشكل تهديدا لهما وللسلامة العامة. وأكثر من ذلك وصف النائب العام ما حصل بأنه «عملية قتل غير متعمد». وبسبب هذه الخلاصة التي توصل إليها النائب العام، فقد أمر بفتح تحقيق قضائي عهد به إلى قاضيين سارعا لاستجواب أولي لمطلق النار ولزميله. وأفاد براش بأنه طلب وضع الأول قيد التوقيف الاحتياطي.

مواجهات بين متظاهرين والأمن الفرنسي في نانتير في 29 يونيو (أ.ب)

وتفيد التفاصيل التي كشف عنها المدعي العام أن الشاب المراهق الذي لم يكن قد بلغ سن الرشد القانونية (18 عاما) كان يقود سيارته بسرعة عالية في نانتير صباح الثلاثاء، يرافقه راكبان. وفشلت محاولة أولى قام بها رجلا شرطة على دراجتين ناريتين في إيقافه عند إحدى إشارات المرور، وأن السائق واصل الفرار على الأرصفة. وما أثار شكوك رجلي الأمن أن السيارة، وهي من نوع مرسيدس رياضية مسجلة في بولندا، يقودها سائق لا يحترم إشارات السير ولا يصغي لأوامر الشرطة. وبعد أن تمكن الشرطيان من اللحاق بالسيارة وأوقفاه، طلبا منه إيقاف محركها، لكنه، بدل ذلك، عمد فجأة للانطلاق بها مجددا، ما دفع أحد الشرطيين إلى إطلاق رصاص.

وبعكس رواية الأخيرين، أكّد المدعي العام أن حياتهما لم تكن أبدا مهددة وبالتالي فإن ادعاءاتهما بأن السائق حاول دهسهما غير صحيحة. ومن الواضح أن المدعي العام استند إلى صور الفيديو التي انتشرت سريعا منذ الاثنين، وتظهر تماما كيف انطلق السائق، وكيف أطلق أحد الشرطيين وعمره 38 عاما النار عليه من مسافة قريبة. ومن التفاصيل التي أوردها النائب العام أن مطلق النار حاول إسعاف الضحية بعد أن توقفت السيارة المسروقة عقب ارتطامها بحاجز. ورغم وصول الإسعاف سريعا، فإن الشاب نائل توفي في مكان الحادث.

وأفاد النائب العام بأن الشرطي الثاني أخلي سبيله بعد أن كان قد أوقف مع مطلق النار. وبينت الفحوص المخبرية أن الأخير لم يكن، عند حصول الحادثة، تحت تأثير المخدرات أو الكحول. ووفق تصريحات براش، فإن الشاب القتيل الذي لم يكن قد بلغ سن الرشد وفق القانون الفرنسي، أصيب برصاصة واحدة اخترقت ذراعه اليسرى ووصلت إلى القفص الصدري وقد تسببت بوفاته.

شرطة مكافحة الشغب اصطدمت بمتظاهرين في نانتير في 29 يونيو (إ.ب.أ)

وكان جيرالد درامانان قد كتب في تغريدة صباح الخميس، أن الأمن أوقف 150 شخصا خلال الليلة المنقضية، منددا بأعمال العنف التي تستهدف «رموز الجمهورية الفرنسية» من بلديات ومدارس ومراكز شرطة. وصباحا أيضا، سارع رئيس الجمهورية إلى الدعوة إلى اجتماع للخلية الأمنية عقد في مقر وزارة الداخلية المقابل للقصر الرئاسي بحضور رئيسة الحكومة إليزابيث بورن ووزير الداخلية والوزراء المعنيين وقادة الأجهزة الأمنية، لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهة موجة العنف الجديدة.

وبعد أن كان إيمانويل ماكرون قد عد الأربعاء أن مقتل الشاب نائل «عمل لا يمكن تفسيره» أو «التسامح إزاءه»، تغيرت لهجته صباح اليوم حيث اعتمد لغة متشددة. ووفق ما نقل عنه، فإنه ندد بأعمال العنف والشغب التي «لا يمكن تبريرها»، وأعرب عن «شجبه» لما جرى في الساعات الماضية التي تميزت بـ«مشاهد عنفية» استهدفت «مؤسسات الجمهورية». إلا أنه دعا كذلك إلى «الهدوء الكامل» ووضع حد لأعمال العنف، بيد أن هذه الدعوة لم تلق ولن تلقى على ما يبدو آذانا مصغية، والدليل ما حصل إبان «المسيرة البيضاء» التي شهدت، كما في الليلة السابقة في نانتير، اشتباكات مع الشرطة وأعمال عنف.

شرطيان يتفقدان سيارة محترقة بعد صدامات بشمال فرنسا في 29 يونيو (أ.ف.ب)

ويبدو أن التخوف الحكومي يتجاوز أعمال العنف إلى ما تعده السلطات «محاولة لتسخيرها لأغراض سياسية». وبالفعل، لم تتأخر الحكومة في التنديد بمن يسعون لهذا الغرض، فيما شنت قوى اليمين التقليدي واليمين المتطرف هجوما واسعا على اليسار، وتحديدا على حزب فرنسا المتمردة. وكما في كل مرة، أدلى السياسيون بدلوهم وثار الجدل بين اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف وبين اليسار، خصوصا حزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون.

من جانب آخر، أثارت الحادثة الأخيرة الجدل بشأن القانون الذي يتيح لرجال الأمن إمكانية إطلاق النار عند «الشعور بالتهديد أو رفض الانصياع». وخلال العام الماضي، قتل 12 شخصا من السائقين لرفضهم الانصياع، وفق الشرطة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار مبانٍ متضررة في أعقاب غارة سابقة على العاصمة الإيرانية طهران... 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

رئيس السلطة القضائية في إيران لعدم التهاون مع «عملاء» أميركا وإسرائيل

قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إنه لا ينبغي التهاون أو التأخر في إصدار الأحكام ضد المتّهمين بالتعاون مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الرياضة والشباب الإيراني أحمد دنيا مالي (في الوسط)  يشارك في مسيرة إحياء ذكرى «يوم القدس»... طهران 13 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:37

في ظهور نادر لهم خلال الحرب... قادة إيرانيون يشاركون بمسيرة «يوم القدس» بطهران

شارك مسؤولون إيرانيون كبار بينهم الرئيس مسعود بيزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في مسيرة «يوم القدس» في وسط طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط خطير ولا يمكن التنبؤ به

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط خطير ولا يمكن التنبؤ به

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)
تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الأربعاء، من أن الضربات في محيط المواقع النووية بإيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة». وقال تورك، في بيان عبر الفيديو، إن «الضربات الصاروخية التي وقعت مؤخراً قرب مواقع نووية في إسرائيل وإيران تُسلّط الضوء على الخطر الهائل لمزيد من التصعيد. تُغامر الدول بحدوث كارثة مطلقة».

وحثَّ المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة الدول على إنهاء حرب إيران، واصفاً الوضع في الشرق الأوسط بأنه بالغ الخطورة ولا يمكن التنبؤ به.

وقال، في اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة في جنيف، دعت إليه دول الخليج: «يتسم هذا الصراع بقوة غير مسبوقة لإقحام دول عبر الحدود ومن جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «الطريقة الوحيدة المضمونة لمنع ذلك هي إنهاء الصراع، وأحثّ جميع الدول، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ، على بذل كل ما في وسعها لتحقيق ذلك».


سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

TT

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن الحرب في الشرق الأوسط تنطوي على «سيناريو أسوأ بكثير» من غزو العراق عام 2003.

وقال أمام مجلس النواب لشرح موقف حكومته ضد الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران: «هذا ليس السيناريو نفسه الذي شهدناه في الحرب غير القانونية في العراق، نحن نواجه شيئاً أسوأ بكثير، مع تأثير يمكن أن يكون أوسع وأعمق بكثير».

وتابع سانشيز أن المرشد الجديد لإيران أكثر تشدداً من سلفه. وقال: «مجتبى خامنئي ديكتاتوري بالقدر نفسه، بل أكثر تعطشاً للدماء من والده».

وأضاف سانشيز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في أن يلحق بلبنان «المستوى نفسه من الضرر والدمار» الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بقطاع غزة.


الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)
TT

الدنمارك: فريدريكسن «مستعدة» للاستمرار في رئاسة الحكومة رغم تراجع اليسار

رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن (أ.ب)

قالت الاشتراكية الديمقراطية، ميته فريدريكسن، إنها «مستعدة لتولي» منصب رئيسة وزراء الدنمارك مجدداً، رغم التراجع الحاد الذي شهده حزبها في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت أمس (الثلاثاء)، والتي شهدت تقدم الكتلة اليسارية، لكن دون الحصول على الأغلبية.

وبحصولهم على 21.9 في المائة من الأصوات، وصل الاشتراكيون الديمقراطيون إلى أدنى مستوى لهم منذ عام 1903، وهو بعيد جداً عن نسبة 27.5 في المائة التي حققوها عام 2022.

وقالت فريدريكسن التي تقود الحكومة منذ عام 2019: «توقعنا أن نخسر بعض الأصوات، فهذا أمر طبيعي عندما تترشح للمرة الثالثة»، مضيفة: «بالطبع، أشعر بالأسف لأننا لم نحصل على المزيد من الأصوات»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفازت الأحزاب الخمسة المنتمية إلى كتلة اليسار بـ84 مقعداً من أصل 179 في البرلمان، مما يعني أنها لم تحقق الأغلبية المطلقة. أما أحزاب اليمين الستة فحازت 77 مقعداً.

وصرّحت رئيسة الوزراء، البالغة 48 عاماً: «ما زلت مستعدة لتولي مسؤوليات رئيسة وزراء الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة». وأقرت فريدريكسن بأنه «لا يوجد ما يشير إلى أنه سيكون من السهل تشكيل حكومة».

وفاز حزب «المعتدلون» (وسط) بقيادة وزير الخارجية لارس لوك راسموسن بـ14 مقعداً، وبالتالي سيؤدي دوراً حاسماً في المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة التي من المتوقع أن تكون صعبة.

وأصبح حزب الشعب الاشتراكي ثاني أكبر حزب في البلاد للمرة الأولى في تاريخه بحصوله على 11.6 في المائة من الأصوات.

صعود اليمين المتطرف

أما حزب الشعب الدنماركي -وهو حزب يميني متطرف مناهض للهجرة كان له تأثير طويل الأمد على السياسة الدنماركية قبل سقوطه عام 2022- فزاد أصواته 3 مرات، وحصل على نحو 9.1 في المائة من الأصوات.

أُغلق مركز الاقتراع في نوك وبدأ فرز الأصوات في غرينلاند أمس الثلاثاء (أ.ب)

وتقول المحللة السياسية في صحيفة «بوليتيكن» اليومية إليزابيث سفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن فريدريكسن تتحلى بصفات قيادية جعلتها تتصدى لمطامع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرينلاند. وأوضحت سفان «أنها شخصية جامعة في عالم مليء بانعدام الأمن، والدنماركيون قلقون، فهناك غرينلاند وأوكرانيا والطائرات المسيّرة» التي حلّقت فوق الدولة الاسكندنافية. وكان أحد شعارات حملتها الانتخابية «رئيسة وزراء يمكن الاعتماد عليها».

غرينلاند

وبصفتهما إقليمين يتمتعان بحكم ذاتي ضمن الدنمارك، تملك غرينلاند وجزر فارو مقعدَين لكل منهما في البرلمان الدنماركي، وهو ما يمكن أن يؤثر على الأغلبية.

في جزر فارو أعاد الناخبون انتخاب عضوي البرلمان؛ واحد من كل معسكر سياسي. وانتُخب عضوان جديدان في البرلمان الدنماركي لتمثيل غرينلاند، في سياق الأزمة مع الولايات المتحدة.

رئيسة وزراء الدنمارك الاشتراكية الديمقراطية ميته فريدريكسن خلال خطاب في كوبنهاغن (أ.ب)

وقال رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه أهم انتخابات للبرلمان الدنماركي ولغرينلاند في التاريخ».

وركزت الحملة الانتخابية في هذا البلد المزدهر الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة بشكل أساسي على قضايا محلية مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، ونظام الرعاية الاجتماعية، والبيئة.

وكان نموذج الزراعة المكثفة الدنماركي، ولا سيما تربية الخنازير، محورياً في الحملة الانتخابية.

وفي مواجهة اليمين المتطرف القوي منذ أواخر التسعينات، برزت قضية الهجرة أيضاً بوصفها قضية رئيسية، حيث أيّد الحزب الاشتراكي الديمقراطي حملة جديدة للحد من الهجرة من خلال 18 مقترحاً جديداً.

وتُجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended