«نيويورك تايمز»: الجنرال سوروفيكين كان على علم بتمرد بريغوجين

الكرملين عدّها مجرد «شائعات» و«نميمة»... والبيت الأبيض يقول إن بوتين يخسر الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخاطب قوات من وزارة الدفاع (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخاطب قوات من وزارة الدفاع (أ.ف.ب)
TT

«نيويورك تايمز»: الجنرال سوروفيكين كان على علم بتمرد بريغوجين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخاطب قوات من وزارة الدفاع (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخاطب قوات من وزارة الدفاع (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجنرال الروسي سيرغي سوروفيكين، نائب قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، كان على علم مسبق بالتمرد الذي خطط له، يفغيني بريغوجين، قائد مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية، يوم الجمعة الماضي، ضد القيادة العسكرية الروسية. وهو ما أثار تساؤلات حول الدعم الذي يحظى به زعيم المرتزقة داخل الرتب العليا في الجيش الروسي.

وزير الدفاع الروسي مع الجنرال الروسي سيرغي سوروفيكين نائب قائد العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، اطلعوا على معلومات الاستخبارات الأميركية عن هذا الأمر، أنهم كانوا يحاولون معرفة ما إذا كان الجنرال سوروفيكين، قد ساعد، أم لا، في التخطيط لتحركات بريغوجين، التي شكلت التهديد الأكثر خطورة للرئيس فلاديمير بوتين خلال 23 عاماً في السلطة، أم لا.

ويقول المحللون إن الجنرال سوروفيكين هو قائد عسكري محترم ساعد في تعزيز الدفاعات عبر خطوط المعركة بعد الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا العام الماضي. وعين في أكتوبر (تشرين الأول) قائداً للعمليات في أوكرانيا. غير أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، كلف في يناير (كانون الثاني) الماضي، رئيس الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، بالإشراف على الحملة، على أن يكون سوروفيكين نائباً له، محتفظاً بنفوذ في إدارة العمليات الحربية، حيث لا يزال يحظى بشعبية في الجيش الروسي.

وزير الدفاع الروسي (أ.ب)

وقال المسؤولون الأميركيون أيضاً إن هناك دلائل على أن جنرالات روس آخرين، ربما أيدوا أيضاً محاولة بريغوجين، تغيير قيادة وزارة الدفاع بالقوة. وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون، إن بريغوجين ما كان ليبدأ «انتفاضته» ما لم يكن يعتقد أن الآخرين في مناصب السلطة سيساعدونه.

عناصر من مجموعة «فاغنر» العسكرية يجلسون فوق دبابة في روستوف أون دون (أ.ب)

وفي حال تبين أن الجنرال سوروفيكين كان متورطاً في أحداث نهاية الأسبوع الماضي، فسيكون ذلك أحدث علامة على الاقتتال الداخلي الذي ميز القيادة العسكرية الروسية منذ بداية حرب الرئيس بوتين في أوكرانيا. ويمكن أن يشير إلى انقسام أوسع بين مؤيدي بريغوجين واثنين من كبار مستشاري بوتين العسكريين؛ وزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الأركان العامة الجنرال فاليري غيراسيموف. ويقول المسؤولون الأميركيون إنه يتعين على بوتين الآن، أن يقرر ما إذا كان يعتقد أن الجنرال سوروفيكين ساعد بريغوجين، أم لا، وكيف ينبغي أن يرد.

«شائعات» و«نميمة»

وسعى الكرملين يوم الأربعاء، إلى احتواء تداعيات الانتفاضة القصيرة التي حدثت في نهاية الأسبوع الماضي، بما فيها محاولة الرئيس الروسي إعادة صياغة التمرد المجهض كتأكيد على «وحدة الدولة». وبعد وقت قصير من نشر الصحيفة تقريرها، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن التقرير كان مجرد «شائعات». وقال بيسكوف في حديث مقتضب مع «نيويورك تايمز»، إن الأمر ليس أكثر من «نميمة»، لكنه لم ينفِ التقرير ولم يتضمن تعبيراً عن ثقة الكرملين بالجنرال سوروفيكين. وأصر على أن الجيش الروسي وشعبه قد توحدوا حول الرئيس بوتين.

ويوم الثلاثاء، قالت وكالة المخابرات المحلية الروسية إنها أسقطت التهم الجنائية المتعلقة بـ«التمرد المسلح» ضد بريغوجين وأفراد قوته. لكن إذا وجد بوتين دليلاً على أن الجنرال سوروفيكين ساعد بشكل مباشر بريغوجين، فلن يكون أمامه خيار سوى عزله من قيادته، بحسب مسؤولين ومحللين. وقال بعض المسؤولين السابقين إن بوتين يمكن أن يقرر الاحتفاظ بالجنرال سوروفيكين، إذا توصل إلى أن لديه بعض المعرفة بما خطط له بريغوجين، لكنه لم يساعده. وقال المحللون إنه في الوقت الحالي، يبدو أن بوتين عازم على تثبيت «تهمة التمرد» على بريغوجين فقط.

ويقترح كبار المسؤولين الأميركيين أن تحالفاً بين الجنرال سوروفيكين وبريغوجين، يمكن أن يفسر سبب بقاء الأخير حياً، على الرغم من الاستيلاء على مركز عسكري روسي رئيسي والزحف بمسيرة مسلحة إلى موسكو.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون الذين تحدثوا للصحيفة، شرط عدم كشف هويتهم، أن كثيراً مما تعرفه الولايات المتحدة وحلفاؤها معلومات أولية. وتجنب المسؤولون الأميركيون مناقشة التمرد علناً، خوفاً من تغذية رواية بوتين بأن الاضطرابات كانت من تدبير الغرب. وكرر الرئيس الأميركي مساء الثلاثاء، التأكيد على أن بلاده «ليست ضالعة ولا علاقة لها بهذه الأحداث، وأنها مشكلة داخلية للرئيس بوتين». وأكد أن الأميركيين وحلفاءهم لا يريدون «إعطاء أي ذريعة لبوتين لاتهام الغربيين أو لاتهام حلف الناتو»، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية أن يبقى الغربيون «على تنسيق تام». وأشار إلى أنه سيبقى على اتصال مستمر مع الشركاء والحلفاء، بمن فيهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد مكالماته معهم، لتأكيد دعم الولايات المتحد لأوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع مع كبار الضباط العسكريين بموسكو (أ.ب)

ومع ذلك، تضيف الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين لديهم مصلحة في نشر المعلومات التي تقوض مكانة الجنرال سوروفيكين، الذي يعدّونه أكثر كفاءة، وأكثر قسوة من أعضاء القيادة الآخرين. ولا شك في أن عزله سيفيد أوكرانيا، التي تشن قواتها المدعومة من الغرب، هجوماً مضاداً جديداً، يهدف إلى محاولة استعادة الأراضي التي استولت عليها موسكو. ويتمتع سوروفيكين البالغ 56 عاماً، الملقب بـ«جنرال يوم القيامة»، من قبل وسائل الإعلام الروسية، بسجل عسكري طويل وسمعة بالوحشية والقسوة. وجاء تعيينه لقيادة القوات بعد أن واجهت روسيا هزيمة محرجة في شمال شرقي أوكرانيا، واعتبرت رداً على الانتقادات الموجهة إلى وزارة الدفاع الروسية من قبل بريغوجين وآخرين. وتعرف سوروفيكين وبريغوجين على بعضهما، على الأقل، منذ تدخل روسيا في الحرب السورية، حيث يقول محللون عسكريون إن الجنرال لعب دوراً بارزاً في تحويل القتال لمصلحة الرئيس السوري، بشار الأسد، ونسق مع عناصر «فاغنر» بشكل وثيق. وعندما تم تعيينه قائداً للقوات في أوكرانيا، وصفه بريغوجين، بأنه «القائد الأكثر كفاءة في الجيش الروسي»، وفقاً لبيان نقلته وكالة أنباء «لايف 24» الروسية في ذلك الوقت.

وبناء على هذا التخبط الذي تعيشه روسيا هذه الأيام، قال الرئيس الأميركي الأربعاء، إن من الواضح أن فلاديمير بوتين «المنبوذ» يخسر الحرب في أوكرانيا، لكن من المبكر القول إن كان تمرد مجموعة فاغنر المسلحة أضعف الرئيس الروسي من عدمه. وأكد بايدن رداً على أسئلة صحافيين في البيت الأبيض تمحورت على احتمال أن يكون التمرد أضعف بوتين: «من الصعب البت بذلك، من الواضح أنه يخسر الحرب» في أوكرانيا، و«يخسر الحرب في الداخل الروسي». وشدد الرئيس الأميركي على أن بوتين بات «منبوذاً عبر العالم».

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

ويبقى البيت الأبيض حذراً بشأن تفسير تداعيات الأحداث المفاجئة التي شهدتها روسيا نهاية الأسبوع الماضي، عندما تمردت مجموعة «فاغنر» على القيادة العسكرية الروسية، وسيطرت على قواعد للجيش وتوجهت قواتها نحو موسكو قبل أن توقف زحفها وتعود أدراجها.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.