ما مصير «فاغنر» وزعيمها بريغوجين؟

بعد «الصفقة الغامضة» التي قضت بإنهاء التمرد

لقطة من فيديو نشره زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين، يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
لقطة من فيديو نشره زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين، يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

ما مصير «فاغنر» وزعيمها بريغوجين؟

لقطة من فيديو نشره زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين، يوم الجمعة الماضي (أ.ب)
لقطة من فيديو نشره زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين، يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

أثار إعلان الكرملين جانباً من تفاصيل الاتفاق الذي أنهى تمرد مجموعة «فاغنر» وقضى بانتقال زعيم المجموعة يفغيني بريغوجين إلى بيلاروسيا، في مقابل إنهاء ملاحقته جنائياً بتهمة «الخيانة العظمى»، كثيراً من التساؤلات، حول آليات تنفيذ «الصفقة» التي جرت بوساطة بيلاروسية. أبرز التساؤلات كانت عن مضمون الاتفاق الغامض، ولماذا تراجع الرئيس فلاديمير بوتين عن وعيده بعقاب حازم لزعيم التمرد الذي «احتل» مدناً ودعا الروس إلى حمل السلاح، وتوعد برحيل بوتين، وأن «يكون في روسيا رئيس جديد قريباً».

لم تشهد كل سنوات تربع بوتين الـ23 على رأس هرم السلطة في البلاد، أن يتراجع الرئيس عن وعيد أطلقه أمام ملايين الروس. ولم يغض الكرملين الطرف في أي مرحلة سابقة عن تحدٍ صارخ وقوي مثلما حدث مع بريغوجين.

تغص شبكات التواصل الاجتماعي الروسية بنقاشات حول هذا الموضوع، وأسئلة من نمط؛ ما سر قوة زعيم «فاغنر» إلى هذه الدرجة؟

يتحدث البعض عن خيانات داخل الجيش، وأن بريغوجين كان قد اعتمد على وجود «حلفاء» داخل المؤسسة العسكرية سهلوا مهمته. إذا صحت هذه الفرضية فهي تفسر سبب سهولة سيطرة قوات «فاغنر» على مقر القيادة العسكرية في روستوف، وهو المقر الذي تدار منه عملياً الحرب في أوكرانيا. كانت السيطرة السهلة عليه وانتشار جنود بريغوجين على سطحه وهم يلوّحون للمارة بإشارات النصر، مشهداً مذهلاً للغاية. أيضاً قد يفسر ذلك، سهولة انتقال قوات «فاغنر» من روستوف إلى فورونيج ثم ليبيتسك ثم التقدم نحو موسكو والوصول إلى مسافة تقل عن 200 كيلومتر عن الكرملين. جرى ذلك في ظل إغلاق الطريق الدولية «إم فور» الرابطة بين روستوف وموسكو. وفضلاً عن ذلك، فإن هذه المنطقة سهلية منبسطة ولم يكن من الممكن مرور آليات ومدرعات وحاملات جنود عليها من أن تغدو هدفاً سهلاً للقصف الكامل والتدمير.

يقول أصحاب نظرية المؤامرة إن بريغوجين امتلك أعواناً كثراً داخل المؤسسة العسكرية وهذا هو السبب الرئيسي لإغلاق المدن وفرض حال التأهب في القطعات العسكرية وتلويح نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري ميدفيديف بأن «انتصار الانقلاب قد يعني وقوع الأسلحة النووية في أيدي مسجونين سابقين»، في إشارة إلى أن غالبية مقاتلي «فاغنر» هم من أصحاب السوابق.

لكن الجملة المهمة هنا هي «الانقلاب العسكري»، وقد فتحت على تساؤل كبير؛ هل كان التحرك فعلاً مقدمة لانقلاب عسكري كامل؟

ثمة ما يشير إلى التردد والشلل الذي أصاب المؤسسة العسكرية ومراكز صنع القرار لبعض الوقت، وكذلك سرعة تحرك مجموعة «فاغنر»، إلا أن واقع الوضع في البلاد خلال الساعات الـ24 التي هزت روسيا، كان أسوأ من المعلن، وأن ثمة تفاصيل كثيرة لهذا التحرك ما زالت خفية، ولن ترغب السلطات في الكشف عنها.

«قوة بريغوجين»

العنصر الآخر المهم في تفسير سبب «قوة بريغوجين» وقدرته على تحدي الكرملين بشكل صارخ، وفقاً لتحليل أوساط، يكمن في أن الرجل يمتلك كثيراً من الأسرار التي لا يفضل الكرملين أن تنشر، أو أن تصل إلى الغرب بشكل خاص. الحديث يدور عن آليات تمدد روسيا في القارة الأفريقية، وخلفيات نشاط «فاغنر» في هذه المنطقة ومناطق أخرى. هذا الملف قد يفتح على الكرملين مشكلات جدية، في ظل المواجهة القائمة حالياً، وفي ظل احتدام التنافس مع الغرب على النفوذ في القارة السمراء.

بهذا المعنى، فإن «الصفقة» لا تضمن فقط عدم ملاحقة بريغوجين جنائياً، بل تضمن أيضاً صمته بطريقه أو بأخرى. وهذا يفتح على تساؤل آخر؛ ماذا حصّل بريغوجين في المقابل، بعدما خسر شركاته وعناصر قوته والعقود المجزية التي كان يحصل عليها، في مقابل تقديم خدمات «فاغنر» خارج البلاد وداخلها؟

وثمة سؤال آخر؛ لماذا اختار الكرملين بيلاروسيا لتكون وسيطاً؟ المعلوم حتى الآن أن الكرملين طوال ليلة الأحد حاول فتح قنوات اتصال عدة مع بريغوجين وإقناعه بعدم خوض المغامرة حتى النهاية. ومع اشتراك صديق بريغوجين، سيرغي سوروفيكين، الذي كان قائداً للعملية العسكرية في أوكرانيا لبعض الوقت، في محاولات إقناع الرجل بالتراجع في وقت مبكر وضمان عدم ملاحقته، فإن مبعوثين آخرين زاروا بريغوجين في روستوف، بينهم مسؤول في الديوان الرئاسي، ومسؤولان بارزان في وزارة الدفاع، أحدهما يشغل منصب نائب الوزير. كل هذا لم يقنع بريغوجين بالتراجع.

يبدو أن الوساطة البيلاروسية كانت بمبادرة من الكرملين، وهي ضمنت للرجل أنه سيكون في مأمن فعلياً من الملاحقة خارج الأراضي الروسية.

لكن هذا يفتح أيضاً على أسئلة صعبة؛ ماذا سيفعل بريغوجين الطَموح والمسلح بأسرار كثيرة للكرملين في البلد الجار؟ هل سيكون لديه الوقت الكافي لممارسة السياسة، أم أنه سوف يكتفي بمتابعة أعماله التي تدر مليارات سنوياً؟

يقول بعض الروس العارفين بمطبخ الكرملين، إن الصفقة الحالية لا يمكن أن يظل مفعولاً سارياً إلى الأبد. إذ لا يمكن ترك الرجل ينشط على هواه، كما أن المشكلة الكبرى تكمن في وجود «صقور» في وزارة الدفاع ليسوا راضين تماماً عن تفاصيل الصفقة الخفية، ولن يرضيهم إلا «تصفية الحسابات بشكل نهائي مع بريغوجين»، الذي تجرأ وتوعد بتعليق مشنقة وزير الدفاع في الساحة الحمراء.

مقاتلون تابعون لـ«فاغنر» يسحبون أسلحتهم الثقيلة من منطقة روستوف، السبت (أ.ب)

مصير قوات «فاغنر»

عنصر آخر مهم يظهر هنا؛ ما مصير قوات «فاغنر»؟ المؤكد أن روسيا تحتاج لهؤلاء المقاتلين بشدة، لذلك كان الخيار الأمثل منذ اندلاع الأزمة أن يتم «قطع رأس فاغنر» مع المحافظة على التشكيل والهيكلية التي ما زالت قادرة على لعب دور مهم في الحرب الأوكرانية وفي مناطق أخرى كثيرة.

الحديث يدور حول نحو 25 ألف مسلح مدربين بشكل جيد ولا يمتهنون شيئاً سوى القتال. فضلاً عن أنهم يمتلكون كل طرازات الأسلحة والمعدات الثقيلة التي تعز في حالات كثيرة على دول كاملة.

الرواية الرسمية تشير إلى أن الجزء الذي لم يشارك في التمرد من قوات «فاغنر» سوف يوقع عقوداً مع وزارة الدفاع ويواصل نشاطه تحت قيادتها.

هذا يعني أن وزارة الدفاع سوف يكون لديها نوعان من العقود العسكرية لاحقاً، أو طبقتان من المقاتلين، واحدة منهما تحصل على مكافآت مجزية مثل التي كان يقدمها بريغوجين، وواحدة أقل شأناً، بالكاد تحصل على المكافآت المعلنة رسمياً للمتعاقدين. والفارق كبير، وهذا واحد من أسباب رغبة كثيرين في الانضمام إلى «فاغنر».

اللافت أن الكرملين عمل بسرعة خيالية على تسهيل التعاقد مع هؤلاء، وبعدما كان ممنوعاً على «المسجونين السابقين» الانضمام إلى نظام التعاقد مع الجيش، وقّع الرئيس الروسي مرسوماً خاصاً بهذا الشأن، مساء السبت مباشرة، بعد الإعلان عن الصفقة مع بريغوجين. أيضاً، وقع بوتين مرسوماً آخر يرفع السقف العمري للراغبين في التعاقد مع الجيش إلى 70 سنة. هذا المرسوم فصّل تفصيلاً على قياس مقاتلي «فاغنر». في كل الأحوال، هؤلاء سيعودون قريباً إلى الخطوط الأمامية للجبهة.

أما الجزء الآخر الذي شارك عملية التمرد، ولن يتم التعاقد معه، فقد حصل على ضمانات كافية بألا تتم ملاحقة أي عنصر فيه، نظراً «للدور البطولي والإنجازات التي حققوها خلال القتال في أوكرانيا». هكذا تمت تسوية ملف «فاغنر» في الداخل الروسي، لكن ثمة سؤالاً آخر لا يجد جواباً حتى اللحظة؛ ما مصير قوات «فاغنر» المنتشرة في بلدان أفريقية وفي سوريا؟ في الغالب سيكونون ضمن الفريق المتعاقد مع وزارة الدفاع. لكن هذا سوف يعني أن وزارة الدفاع سوف تتولى مباشرة مسؤولية مهام أمنية وعسكرية كان يقوم بها «مرتزقة» مهمتهم حماية مناجم ومنشآت نفطية في مقابل الحصول على جزء من عائداتها، أو دعم مجموعات مسلحة في بلدان مختلفة لتحقيق أغراض معينة، في مقابل مكافآت مالية. يبدو الموقف غامضاً بالنسبة لآلية تعامل وزارة الدفاع المنتظرة مع هذه الحالات.


مقالات ذات صلة

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

«الشرق الأوسط» (آستانة)

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».


ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

ميرتس: ألمانيا تعزز الأمن الداخلي وسط الحرب في الشرق الأوسط

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال فعالية في مدينة فيسبادن الألمانية يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، إن ألمانيا تعزِّز إجراءاتها الأمنية داخل المؤسسات الإسرائيلية واليهودية والأميركية وحولها منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران الشهر الماضي.

وأضاف، في خطاب ألقاه في فيسبادن: «لا يوجد حالياً ما يشير إلى وجود تهديد متزايد على الصعيد الداخلي»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتابع: «مع ذلك، فإننا نُعزِّز الإجراءات الأمنية، ونُراجع التدابير الوقائية، ونزيد من وجودنا، لا سيما في المؤسسات الإسرائيلية واليهودية والأميركية».