ميلوني تفتح صفحة جديدة بين إيطاليا وفرنسا

بعد أشهر من التوتر والصدامات الدبلوماسية والاتهامات والتهديدات

ماكرون مستقبلاً ميلوني في الإليزية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
ماكرون مستقبلاً ميلوني في الإليزية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

ميلوني تفتح صفحة جديدة بين إيطاليا وفرنسا

ماكرون مستقبلاً ميلوني في الإليزية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
ماكرون مستقبلاً ميلوني في الإليزية الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

بعد أشهر طويلة من التوتر والصدامات الدبلوماسية والاتهامات والتهديدات، التي سادت العلاقات الفرنسية ـ الإيطالية منذ وصول جورجيا ميلوني إلى رئاسة الحكومة في إيطاليا، قررت باريس وروما تبريد الخلافات وفتح صفحة جديدة بين بلدين يعرفان جيداً أنهما محكومان بالتفاهم الذي يمليه الجوار الجغرافي، بقدر ما تفرضه المصالح الاقتصادية الضخمة التي تربط بينهما.

ولأن مفتاح العودة إلى سابق عهد الوئام بيد باريس، كان لا بد أن تتوجه رئيسة الحكومة الإيطالية إلى العاصمة الفرنسية، لكن بعد أن ضمنت برنامجاً لزيارتها يرقى إلى مصاف المواعيد الكبرى، وبعد أن تعزز موقعها الداخلي إثر الفوز الذي حققه حزبها في الانتخابات الإقليمية الأخيرة، وتجدد الخلافات العميقة بين أطياف المعارضة، وأيضاً بعد رحيل حليفها اللدود سيلفيو برلسكوني، الذي غالباً ما كانت تصريحاته ومواقفه من الحرب الدائرة في أوكرانيا تعكّر مياه العلاقات الإيطالية - الأوروبية، المضطربة أصلاً على أكثر من جبهة.

خصّت فرنسا ضيفتها بحفاوة لافتة، ولقاءات في «الإليزيه» وخارجه، وأكثر من لقاء مع الصحافة وممثلي الشركات الكبرى، وبيان مشترك يعيد إلى الأذهان ما كانت درجت عليه اللقاءات الفرنسية - الألمانية المشتركة عندما كان هناك شهر عسل متواصل بين باريس وبرلين.

لم يكن من السهل إعادة مياه العلاقات المتوترة إلى مجاريها بهذه السرعة، لكن الجهود الحثيثة التي بذلها الطرفان بعيداً عن الأضواء، منذ اللقاء الذي دار بين إيمانويل ماكرون وميلوني أخيراً، على هامش قمة الدول الصناعية السبع في هيروشيما، التي اضطرت رئيسة الحكومة الإيطالية إلى مغادرتها باكراً بسبب الفيضانات الكارثية التي ضربت شمال البلاد، أثمرت كثيراً من التحسن بالعلاقات، من دون أن تصل إلى تكريس مسار تشكيل المحور الفرنسي - الإيطالي، الذي تطمح إليه روما منذ سنوات بديلاً للمحور التقليدي، بين باريس وبرلين، لقيادة القاطرة الأوروبية.

ماكرون يرحب بميلوني في الإليزيه الثلاثاء (أ.ف.ب)

كان واضحاً التوافق التام بين الطرفين حول الحرب الدائرة في أوكرانيا، على الرغم من أن ميلوني تواجه في هذا الملف معارضة واضحة من حليفها، زعيم حزب «الرابطة» ماتيو سالفيني، وتحفظات من بعض قيادات حزب «فورزا إيطاليا» الذي كان يتزعمه برلسكوني الصديق الحميم للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.

لكن الانسجام التام، حسب مصادر دبلوماسية موثوقة، اقتصر على الملف الأوكراني، ولم يشمل الملفات الأخرى الشائكة، التي قرر الطرفان مقاربتها بما وصفه مسؤول إيطالي «براغماتية المصالح المشتركة»، التي تربط البلدين في عديد من المجالات الاقتصادية والأمنية.

لم تكن كافية حرارة اللقاءات والحفاوة البادية لوأد الحساسيات المتراكمة في العلاقات، التي تعود إلى ما قبل وصول ميلوني إلى رئاسة الحكومة، لكنها سمحت بوضع هذه العلاقات على سكة التوافق لمواجهة التحديات المشتركة، خصوصاً في إدارة ملف الهجرة الذي ما زال يقضّ مضجع الاتحاد الأوروبي العاجز منذ سنوات عن إنجاز ميثاق مشترك حول اللجوء، ويزرع الشقاق بين الدول الأعضاء، وتهدد نيرانه بإحراق ملفات أخرى.

لكن باعتراف الطرفين، نجح لقاء باريس في الاتفاق على قاعدة مشتركة تسمح بمقاربة هذا الملف في روح من التعاون والمسؤولية المشتركة، التي تصرّ عليها إيطاليا، واحترام المواثيق والتعهدات السابقة كما كانت تطالب فرنسا.

مركب اللاجئين المنكوب قبيل غرقه في 14 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وكانت القمة الفرنسية - الإيطالية تزامنت مع كارثة المركب، الذي غرق قبالة السواحل اليونانية وعلى متنه مئات المهاجرين، ما دفع ميلوني إلى القول: «ما زال البحر المتوسط يشهد مزيداً من المآسي، وعلينا أن ننظم اللجوء والهجرة بمزيد من الفاعلية، ولا بد للتنسيق بين البلدين أن يستمر. لكن لا يمكن أن نقبل بأن الدخول إلى بلداننا تمليه المنظمات الإجرامية التي تتاجر بالمهاجرين». وأكدت ميلوني أن الحل المستديم يمرّ عبر مساعدة الدول الأفريقية لتمكينها من إعطاء مواطنيها فرصة ضمان حقهم في عدم الجنوح نحو الهجرة.

ماكرون حرص على أن تتجاوز تصريحاته الإطار الثنائي الراهن، إذ قال: «ما يهمني في المقام الأول هو الصداقة الفرنسية - الإيطالية التي تشوبها أحياناً الخلافات، لكن دائماً في إطار من الاحترام؛ لأنها تندرج في سياق تاريخي أوسع وأكبر منا وأعمق». وردّت ميلوني بقولها: «إيطاليا وفرنسا أمّتان تربطهما علاقات وثيقة، ومحوريتان في أوروبا، ومحكومتان بالتفاهم والتعاون، خصوصاً في مثل هذه المرحلة المضطربة».

صفحة جديدة فتحتها هذه القمة في العلاقات بين البلدين، لخّصتها إجابة ميلوني عن سؤال حول ما إذا كانت فرنسا خصماً أو حليفاً بالنسبة لإيطاليا، بقولها: «فرنسا شريكة لنا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى طلاب في باريس

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط ليس في مصلحة أوكرانيا

​قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إنه ‌يتفهم تحول انتباه ‌العالم إلى ​الشرق ‌الأوسط، ⁠لكن ​ذلك «ليس في ⁠مصلحة أوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

المستشار الألماني ينتقد قرار واشنطن إعفاء النفط الروسي من العقوبات

وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس قرار واشنطن اعتماد إعفاءات على صادرات النفط الروسي، بأنه «خاطئ»، داعياً إلى عدم التلهي بالحرب في إيران لتخفيف دعم أوكرانيا.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز) p-circle

ماكرون يشدد على أن الحرب الإيرانية لن تخفف الضغط على روسيا

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا «تُخطئ» إذا اعتقدت أن الحرب على إيران ستخفف الضغط عليها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انفجار يلحق أضراراً بمدرسة يهودية في أمستردام

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
TT

انفجار يلحق أضراراً بمدرسة يهودية في أمستردام

سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)
سيارات الشرطة في موقع الانفجار الذي وقع أمام المدرسة اليهودية (إ.ب.أ)

وقع انفجار، ليل الجمعة السبت، عند الجدار الخارجي لمدرسة يهودية في العاصمة الهولندية أمستردام، وفق ما أعلنت رئيسة بلدية المدينة فيمكه هالسيما، منددة بما وصفته بـ«عمل عدواني جبان» بحق اليهود في هولندا.

وأوضحت هالسيما أن لدى الشرطة تسجيلات كاميرات مراقبة تُظهر رجلاً يزرع العبوة الناسفة، وقد فُتح تحقيق في الحادث.

وأضافت أنّ «الشرطة وعناصر الإطفاء وصلوا بسرعة إلى مكان الحادث» في منطقة بويتنفيلدرت جنوب أمستردام، مشيرة إلى «أضرار مادية محدودة».

وتُشبه الطريقة المتبعة تلك التي اعتُمدت في حوادث مماثلة وقعت، هذا الأسبوع، خلال الليل أيضاً، أمام معبدين يهوديين في مدينتي لييج البلجيكية وروتردام الهولندية.

وقال رئيس الوزراء الهولندي روب يتن في منشور على منصة «إكس»: «هذا فظيع. لا مكان لمعاداة السامية في هولندا».

وأضاف: «أتفهّم الغضب والخوف اللذين أثارهما (الهجوم)، سأتحدث إلى المجتمع اليهودي قريباً. يجب أن يشعروا دائماً بأمان في بلدنا».

وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، السبت، أن «موجة من معاداة السامية» تسود هولندا.

وقالت الوزارة، في بيان نشرته على منصة «إكس»، إن «موجة من معاداة السامية تغزو هولندا. أين سيقع الهجوم المقبل؟»، مطالبة «الحكومة الهولندية ببذل جهد أكبر لمكافحة معاداة السامية».

والجمعة، أعلنت السلطات الهولندية توقيف 4 أشخاص للاشتباه بتورّطهم في انفجار خارج كنيس يهودي في روتردام.

وتأتي سلسلة الأحداث هذه في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران.


قلق أوروبي من تخفيف قيود النفط الروسي

رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
TT

قلق أوروبي من تخفيف قيود النفط الروسي

رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)
رجل يتابع ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

أصبح قرار الولايات المتحدة إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً، مثار قلق لدى الاتحاد الأوروبي الذي يخشى أن يؤدي تخفيف القيود على النفط الروسي إلى تقويض الجهود الرامية إلى تقليص عائدات موسكو النفطية المستخدمة في تمويل الحرب في أوكرانيا.

وبموجب الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، يُسمح بتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية التي جرى تحميلها بالفعل على ناقلات في البحر وبيعها خلال الفترة من 12 مارس (آذار) إلى 11 أبريل (نيسان).

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإجراء «قصير الأجل ومصمَّم بدقة».


احتجاز أم و3 أبناء للاشتباه في استهدافهم السفارة الأميركية بالنرويج

خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

احتجاز أم و3 أبناء للاشتباه في استهدافهم السفارة الأميركية بالنرويج

خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي وضباط شرطة نرويجيون أمام مدخل السفارة الأميركية بأوسلو (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة نرويجية، الجمعة، قراراً يقضي بإيداع ثلاثة أشقاء وأمهم في الحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى أربعة أسابيع؛ للاشتباه في تورطهم بتفجير استهدف السفارة الأميركية في أوسلو، الأسبوع الماضي.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت السفارة الأميركية لانفجار، يوم الأحد، وأعلنت الشرطة لاحقاً أنها ألقت القبض على المشتبَه بهم، متهمةً إياهم بارتكاب «تفجير إرهابي» بهدف القتل أو إحداث أضرار جسيمة.

وأفادت السلطات النرويجية بأن الانفجار القوي، الذي وقع في الصباح الباكر، جراء انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع، ألحق أضراراً بمدخل القسم القنصلي بالسفارة، لكنه لم يؤدّ إلى وقوع إصابات.

وقال محامي المتهمين إن أحد الرجال اعترف بزرع العبوة الناسفة، بينما نفى المتهمون الثلاثة الآخرون تورطهم في الحادث.