لجنة برلمانية تتهم جونسون بـ«الازدراء والتضليل عمداً»

رئيس الوزراء السابق تحدث عن «اغتيال سياسي»

جونسون خلال ممارسته رياضة الركض قرب منزله في أوكسفورشاير الخميس (رويترز)
جونسون خلال ممارسته رياضة الركض قرب منزله في أوكسفورشاير الخميس (رويترز)
TT

لجنة برلمانية تتهم جونسون بـ«الازدراء والتضليل عمداً»

جونسون خلال ممارسته رياضة الركض قرب منزله في أوكسفورشاير الخميس (رويترز)
جونسون خلال ممارسته رياضة الركض قرب منزله في أوكسفورشاير الخميس (رويترز)

توصلت لجنة برلمانية بريطانية إلى أن رئيس الوزراء السابق، بوريس جونسون، ضلّل نواب مجلس العموم في ما يتعلق بحفلات أقيمت خلال فترة الإغلاق المرتبطة بـ«كوفيد» في مقره بداونينغ ستريت، عندما كان رئيساً للوزراء، وهو ما رد عليه بأنه مستهدف بـ«اغتيال سياسي مطول».

ووجد تقرير لاذع صادر عن لجنة الامتيازات في مجلس العموم، والمؤلفة من مختلف الأحزاب، أن تصرفات جونسون وردّه على اللجنة كانت انتهاكاً صارخاً للقواعد، حيث إنها كانت ستعلّق عضوية جونسون في البرلمان لمدة 90 يوماً بسبب ازدرائه «المتكرر» للبرلمان لو لم يقدم استقالته الأسبوع الماضي.

وذكرت اللجنة في تقريرها أنّ «الازدراء كان أكثر خطورة لأنه ارتُكب من قِبل رئيس الوزراء، وهو أرفع أعضاء الحكومة شأناً... لا توجد سابقة قام خلالها رئيس وزراء عمداً بتضليل البرلمان». وقالت اللجنة: «لقد ضلّل مجلس النواب في قضية ذات أهمية قصوى للمجلس والجمهور، وفعل ذلك بشكل متكرّر».

وعلى الرغم من لائحة إدانة سلوك رئيس الوزراء السابق، فإن التوصية رمزية إلى حد كبير؛ لأن جونسون استقال بغضب من منصبه كمشرع يوم الجمعة بعد أن أبلغته اللجنة باستنتاجاتها.

الصفحة الأولى من تقرير لجنة الامتيازات في مجلس العموم بشأن بوريس جونسون الخميس (أ.ب)

وذكرت صحيفة «الغارديان» أنه حصل ضغط من نائبين في اللجنة، أحدهما من حزب العمل والآخر من الحزب الوطني الأسكوتلندي، من أجل طرد جونسون من البرلمان. لكن التقرير النهائي والعقوبة تم التوقيع عليهما بالإجماع من قبل الأعضاء السبعة.

واعتبر جونسون، البالغ من العمر 58 عاماً، أن التقرير «اغتيال سياسي مطوّل»، واصفاً اللجنة بأنها «محكمة الكنغر» التي أجرت «مطاردة الساحرات» لطرده من البرلمان.

وقال جونسون في بيان ساخن رداً على تقرير اللجنة: «تقول اللجنة الآن إنني ضللت مجلس النواب عمداً، وفي الوقت الحالي تحدثت أنني كنت أخفي بوعي عن مجلس النواب معرفتي بالأحداث غير المشروعة... هذا هراء. إنها كذبة. وللتوصل إلى هذه النتيجة المشوشة، فإن اللجنة ملزمة بأن تقول سلسلة من الأشياء السخيفة أو التي تتناقض مع الحقائق».

وأبدى مجدداً عدم ندم، متهماً اللجنة بأنها «معادية للديمقراطية... لتحقيق ما يُراد به أن تكون الطعنة الأخيرة في اغتيال سياسي مطول».

وندد جونسون باللجنة التي وصفها بأنها «مخزية»، وقال إن «قرار من يجلس في البرلمان يعود للناخبين وليس لهارييت هارمان» النائبة المخضرمة عن حزب العمال المعارض التي ترأس اللجنة المكونة من سبعة أعضاء.

جونسون بعد تلقيه لقاحاً ضد «كورونا» في مستشفى بلندن 19 مارس 2019 (أ.ب)

وكان جونسون أعلن استقالته من البرلمان، على خلفية التحقيق البرلماني حول فضيحة «بارتي غيت»، أي المناسبات التي استضافها مقر داونينغ ستريت في انتهاك للقيود الصحية المتصلة بوباء «كوفيد - 19».

رئيس الوزراء المحافظ، ريشي سوناك، تهرب من الإجابة عن أسئلة حول التقرير، في مقابلة قصيرة صباح الخميس في الساعات التي سبقت نشره. ونفى أنه «محبط» من تدخلات جونسون خلال الأسبوع الماضي، لكنه رفض الإفصاح عما إذا كان ينبغي السماح لرئيس الوزراء السابق بالترشح مرة أخرى كنائب عن حزب المحافظين.

وقال سوناك: «هذه أمور تخص مجلس العموم، والبرلمان سيتعامل معها بالطريقة التي يتعامل بها».

من المحتمل أن تكون هذه اللحظة واحدة من المخاطر الرئيسية لسوناك، بالنظر إلى أن السلام الهش الذي سعى إلى بنائه في حزب المحافظين قد انقسم في الأيام الأخيرة، وفق «الغارديان».

ودعا نواب من حزب المحافظين مقرّبون من جونسون إلى التصويت ضدّ التقرير، الاثنين المقبل، بينما قارنت المسؤولة في حزب العمال المعارض أنجيلا راينر، رئيس الحكومة الأسبق بـ«طفل رمى ألعابه من عربة الأطفال لأنّه تم القبض عليه». وقالت جمعية ضحايا «كوفيد - 19» إنّ جونسون «يجب ألا يُسمح له مرّة أخرى بالترشّح لأي منصب».

وبعد عام من استقالته من داونينغ ستريت، حيث قضى ثلاث سنوات شابتها فضائح كثيرة، تحول مغادرته المدوية دون عودته إلى السلطة. وفوق كلّ شيء، أعادت قضيته إحياء الحروب الداخلية داخل حزب المحافظين الذي يتولى السلطة منذ 13 عاماً ويتقدّمهم حزب العمّال في استطلاعات الرأي.

يحتفظ جونسون بحلفاء مؤثرين داخل الحزب، كما أنّه يملك تأثيراً مهماً على قاعدة «المحافظين»؛ الأمر الذي مكّنه من تحقيق فوز تاريخي في الانتخابات التشريعية عام 2019 ثمّ التوصّل إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عندما بدا أنّ هذا الخروج قد وصل إلى طريق مسدودة. غير أنّ العداء بات أكثر علانية مع حكومة ريشي سوناك الذي كان وزير ماليّة في حكومة جونسون، ويُنظر إليه على أنه خائن؛ إذ إنّ استقالته التي تبعتها استقالات وزراء آخرين، أدت إلى مغادرة جونسون الحكم في الصيف الماضي.

وتجدّدت التوترات في الأيام الأخيرة بسبب الخلاف حول قائمة الأسماء التي يقترح جونسون منح أصحابها امتيازات، والتي خلت من بعض من الشخصيات التي كان يتوقّع أن تضمّها. وإذا بقي جونسون في مركز الاهتمام السياسي والإعلامي، فإنّ قدرته الحقيقية على الأذى تظلّ غير مؤكّدة؛ نظراً لفشله في العودة إلى السلطة ومقارعة الحكومة. وحتى الآن، لم يحذُ حذوه سوى نائبين استقالا من البرلمان خلال أسبوع، بينما كان البعض يخشى موجة استقالات جماعية تضعف حكومة سوناك.


مقالات ذات صلة

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

أوروبا النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

36 دولة تجتمع اليوم للضغط من أجل إعادة فتح «هرمز»

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

يجتمع نحو 36 بلداً، اليوم (الخميس)، في محاولة لممارسة ضغوط دبلوماسية وسياسية لإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تعطل بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الاجتماع الافتراضي، الذي تترأسه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، «سيقيم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكن اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة العالقين، واستئناف حركة السلع الحيوية».

وأدت الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، والتهديد بشن المزيد منها، إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في الممر الذي يربط الخليج ببقية محيطات العالم، ما أغلق طريقاً أساسياً لتدفق النفط العالمي ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع الحاد.

ولن تشارك الولايات المتحدة في اجتماع الخميس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال إن تأمين الممر المائي «ليس مهمة أميركا»، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى «الذهاب للحصول على نفطهم بأنفسهم».

ولا يبدو أن أي دولة مستعدة لمحاولة فتح المضيق بالقوة في ظل استمرار القتال، وقدرة إيران على استهداف السفن باستخدام صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وزوارق هجومية وألغام بحرية، لكن ستارمر قال الأربعاء إن مخططين عسكريين من عدد غير محدد من الدول سيجتمعون قريباً لبحث كيفية ضمان أمن الملاحة «بعد توقف القتال».


هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».