كييف تتحدث عن تقدم ميداني شرقاً وجنوباً وتتبادل الاتهامات مع موسكو بشن هجمات من الجو

قالت إنها استعادت 100 كيلومتر مربع في هجومها المضاد

باخموت المدمرة من شدة المعارك (رويترز)
باخموت المدمرة من شدة المعارك (رويترز)
TT

كييف تتحدث عن تقدم ميداني شرقاً وجنوباً وتتبادل الاتهامات مع موسكو بشن هجمات من الجو

باخموت المدمرة من شدة المعارك (رويترز)
باخموت المدمرة من شدة المعارك (رويترز)

قال قائد عسكري أوكراني كبير، اليوم (الخميس)، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على أراضٍ تجاوزت مساحتها 100 كيلومتر مربع في هجومها المضاد على القوات الروسية، في حين لم تعترف روسيا، التي بدأت اجتياحها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، رسمياً بالتقدم الأوكراني. ويقول كل جانب إن الطرف الآخر تكبّد خسائر فادحة منذ بدء الهجوم المضاد، الذي أعلنت عنه كييف رسمياً قبل أسبوع، ونادراً ما تعلق موسكو أو كييف على خسائرهما.

قوات أوكرانية تتقدم بالقرب من باخموت التي قالت روسيا إنها سيطرت عليها تماماً الشهر الماضي (رويترز)

وقال البريجيدير جنرال أوليكسي هروموف في إفادة صحافية: «مستعدون لمواصلة القتال لتحرير أراضينا بأيدينا فقط». وأكد أن في المراحل الأولى من الهجوم تم تحرير سبعة تجمعات سكنية في دونيتسك بشرق البلاد وفي زابوريجيا بالجنوب. وقال إن الجيش تقدم بما يصل إلى ثلاثة كيلومترات بالقرب من قرية مالا توكماتشكا في قطاع زابوريجيا، وبما يصل إلى سبعة كيلومترات بالقرب من قرية في جنوب فيليكا نوفوسيلكا في قطاع دونيتسك.

بنايات مدمرة في باخموت التي ما زالت تواجه معارك شرسة بين الطرفين (رويترز)

واستمر القصف المدفعي الأوكراني على المواقع الروسية حول باخموت في منطقة دونيتسك الشرقية، حسب تقارير صحافية من جبهات القتال. وأكدت نائبة وزير الدفاع الأوكراني غانا ماليار خلال مؤتمر صحافي أن «العدو يحشد جنود احتياط إضافيين حول باخموت حالياً»؛ لمنع تقدم القوات الأوكرانية، وقد نقل وحدة هجومية إلى هناك من الجنوب. وأضافت أن القوات الأوكرانية تقدمت «أكثر من ثلاثة كيلومترات» خلال الأيام العشرة الماضية في المنطقة.

سيارات عسكرية روسية ترافق فريق وكالة الطاقة الدولية إلى محطة زابوريجيا (رويترز)

وفي المجموع، استعاد الجيش الأوكراني «أكثر من 100 كيلومتر مربع» في أسبوع من القتال، على ما أكد من جهته المسؤول في الجيش الأوكراني أوليكسي غروموف خلال المؤتمر الصحافي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. وفي الجنوب، يحقق الجيش الأوكراني «تقدماً تدريجياً، لكنه ثابت» رغم أن «العدو أبدى مقاومة قوية»، بحسب ماليار. وبينما تؤكد أوكرانيا أنها تحقق مكاسب بعدما أطلقت هجومها المضاد، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء أن قواته ألحقت خسائر «كارثية» بقوات العدو.

وصباح الخميس، أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه أسقط صاروخ كروز و20 مسيّرة إيرانية الصنع أطلقتها روسيا خلال هجوم ليلي جديد عليها. وتأتي الضربات الأخيرة مع ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم الذي استهدف الثلاثاء بلدة كريفي ريغ التي يتحدر منها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى 12 شخصاً. وكان مسؤول الإدارة العسكرية في المدينة أولكسندر فيلكول أفاد في وقت سابق على «تلغرام» بأن صواريخ «عالية الدقة» أصابت مواقع عدة من المدينة بما فيها مبنى سكني من خمس طبقات.

ووفقاً للسلطات الأوكرانية، فإن الأهداف الصناعية في منطقة دنيبروبيتروفسك تعرضت لهجوم بثلاثة صواريخ كروز. قال رئيس بلدية مدينة كريفي ريه بوسط أوكرانيا أولكسندر فيلكول: إن صواريخ روسية أصابت منشأتين صناعيتين في المدينة في الساعات الأولى من صباح اليوم، كما أفات تقارير بوقوع هجوم بطائرة مسيرة في أوديسا. وقال فيلكول: إن ثلاثة صواريخ أصابت مؤسستين صناعيتين «لا علاقة لهما بالجيش»؛ مما أدى إلى إصابة رجل يبلغ من العمر 38 عاماً. وتضررت سيارة من حطام صواريخ أسقطتها الدفاعات الجوية. وكتب فيلكول على«تلغرام»، كما نقلت عنه «رويترز»، «الدمار كبير».

وقالت السلطات الروسية في القرم: إن معظم طائرات الدرون التي أرسلتها القوات الأوكرانية تم إسقاطها. وكانت كييف قد أعلنت نيتها استعادة شبه الجزيرة، كما أنها تستهدف أهدافاً هناك. يذكر أن موسكو قامت بضم شبه جزيرة القرم عام 2014، قبل أن يشن الكرملين هجومه على أوكرانيا. يذكر أن موسكو قامت بضم شبه جزيرة القرم عام 2014، قبل أن يشن الكرملين هجومه على أوكرانيا.

مشغل خياطة في القرم ينتج سترات واقية مضادة لإطلاق النار (رويترز)

وفي مدينة أوديسا الساحلية الجنوبية، قالت السلطات إن الدفاعات الجوية أسقطت اليوم جميع الطائرات الروسية المسيرة البالغ عددها 18 التي اقتربت من المنطقة.

في الأسابيع الأخيرة، كثّفت أوكرانيا الهجمات بالمسيرات على الأراضي التي تسيطر عليها روسيا. وأسقطت روسيا ليل الأربعاء - الخميس تسع طائرات مسيّرة فوق شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، كما قال الحاكم المحلي الذي عينته السلطات الروسية سيرغي أكسيونوف.

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزارة الدفاع الروسية قولها اليوم: إن القوات الروسية نجحت في قصف منشآت تصنيع طائرات مسيرة في أوكرانيا باستخدام أسلحة عالية الدقة وبعيدة المدى. ونسبت الوكالة إلى وزارة الدفاع القول: إن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت خمسة صواريخ أُطلقت باستخدام منظومة هيمارس أمريكية الصنع وأسقطت 25 طائرة مسيرة.

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الإعلام الروسية اليوم، أن مفوضية الانتخابات المركزية حددت العاشر من سبتمبر (أيلول) موعداً لانتخابات محلية في أربع مناطق أوكرانية أعلنت موسكو ضمها من جانب واحد، وذلك بالتزامن مع تصويت يجرى في مناطق روسية أخرى. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن رئيسة مفوضية الانتخابات إيلا بامفيلوفا قولها إن وزارة الدفاع الروسية وجهاز الأمن الاتحادي قررا أن من الممكن إجراء التصويت في سبتمبر. ولا تسيطر روسيا بالكامل بعد على دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون في شرق وجنوب أوكرانيا والقتال دائر في أجزاء من المناطق الأربعة. ومن المقرر أن يقوم الناخبون في تلك المناطق باختيار حكام محليين في سبتمبر.

وأعلنت روسيا تلك المناطق جزءاً من أراضيها بعد أن أجرت على عجل ما وصفتها بأنها استفتاءات في المناطق المحتلة من أوكرانيا في سبتمبر الماضي، لكن الخطوة لاقت تنديداً من كييف والغرب بوصفها غير قانونية وقسرية.


مقالات ذات صلة

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

وذكر صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في كييف أنهم سمعوا دويّ انفجار قوي واحد على الأقل فوق المدينة بعد الساعة 14,15 بقليل (11,15 بتوقيت غرينتش)، بينما أعلنت السلطات المحلية أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على التصدي للهجوم وسط تحليق للطائرات المسيّرة الروسية فوق المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من اعلان هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.


تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.