النخبة الروسية فقدت الأمل في قدرة بوتين على الفوز بالحرب

يرى أشدهم تفاؤلاً أن «تجميد» الصراع هو أفضل النتائج المتاحة لبوتين

في حين لا يرغب أحد في معارضة بوتين بشأن الحرب، فإن الإيمان المطلق بقيادته للبلاد يهتز بسبب هذه الحرب (رويترز)
في حين لا يرغب أحد في معارضة بوتين بشأن الحرب، فإن الإيمان المطلق بقيادته للبلاد يهتز بسبب هذه الحرب (رويترز)
TT

النخبة الروسية فقدت الأمل في قدرة بوتين على الفوز بالحرب

في حين لا يرغب أحد في معارضة بوتين بشأن الحرب، فإن الإيمان المطلق بقيادته للبلاد يهتز بسبب هذه الحرب (رويترز)
في حين لا يرغب أحد في معارضة بوتين بشأن الحرب، فإن الإيمان المطلق بقيادته للبلاد يهتز بسبب هذه الحرب (رويترز)

تسيطر حالة من الكآبة والإحباط على النخبة الروسية بشأن آفاق الحرب ضد أوكرانيا، حتى بات أشدهم تفاؤلاً يرى أن «تجميد» الصراع هو أفضل النتائج المتاحة بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين. كما يشعر الكثيرون من أفراد النخبة السياسية والاقتصادية الروس بالتعب من الحرب، ويريدون وضع نهاية لها رغم شكهم في إمكان إقدام الرئيس على وقف القتال، وفق سبعة مصادر مطلعة على الموقف تحدثوا لوكالة «بلومبرغ» للأنباء طالبين عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية الموقف.

تسيطر حالة من الكآبة والإحباط على النخبة الروسية بشأن آفاق الحرب ضد أوكرانيا (أ.ب)

وذكر أربعة أشخاص روس في التحقيق الذي نشرته «بلومبرغ» أنه في حين لا يرغب أحد في معارضة بوتين بشأن الحرب، فإن الإيمان المطلق بقيادته للبلاد يهتز بسبب هذه الحرب. وقال شخصان روسيان إن أفضل احتمال هو الدخول في مفاوضات مع الأوكرانيين في وقت لاحق من العام الحالي، لتقود إلى «تجميد» الصراع، والسماح لبوتين بادعاء تحقيق انتصار للروس من خلال استمرار السيطرة على بعض المناطق الأوكرانية التي احتلتها روسيا في بداية الحرب.

الرئيس الصيني (يسار) وبوتين خلفه في وسط الصورة خلال قمة شنغهاي (أ.ف.ب)

ويقول كيريل روجوف المستشار السابق للحكومة الروسية الذي غادر روسيا بعد بدء غزو أوكرانيا ويرأس حالياً مركز أبحاث «ري روسيا» في العاصمة النمساوية فيينا: «النخبة الروسية في مأزق، فهي لا تريد أن تصبح ضحية لحرب لا معنى لها... الانتشار الواسع لفكرة أن بوتين لن ينتصر في هذه الحرب بين أفراد النخبة الروسية يمثل مفاجأة حقيقية».

ومن المحتمل أن يؤدي اليأس المتزايد إلى تصاعد لعبة تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن تعثر الغزو، وهو ما ظهر في الخلافات العلنية بين القوميين المتشددين ووزارة الدفاع الروسية.

متطوعون من الحزب الديمقراطي الروسي يجمعون التبرعات لصالح المجهود الحربي الروسي (أ.ف.ب)

وفي ظل الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا المدعومة بمساعدات عسكرية أوروبية وأميركية بمليارات الدولارات، تتراجع توقعات المسؤولين الروس بشأن القدرة على تحقيق تقدم ملموس في أرض المعركة بعد انتهاء فصل الشتاء الذي حققت فيه قواتهم تقدماً طفيفاً، وتكبدت خسائر هائلة.

وجاء التفجير الكارثي لسد كاخوفكا العملاق في أوكرانيا يوم الثلاثاء الماضي والذي اتهمت كييف موسكو بتدميره، ليزيد الصراع تعقيداً بعد أن غمرت المياه مساحات واسعة من مناطق القتال. وتنفي روسيا مسؤوليتها عما حدث للسد.

جسر أنتوفسكي في خيرسون أصبح مهدداً بمياه الفيضانات التي غمرت المنطقة (أ.ف.ب)

في الوقت نفسه، جاءت الهجمات المسلحة داخل الأراضي الروسية سواء التي تتم عبر مجموعات مسلحة أو باستخدام طائرات مسيرة لكي تزيد الشعور بعدم الأمان بين الروس. ووصل القتال إلى منطقة بيلغورود الروسية المحاذية للحدود الأوكرانية، ما يهدد صورة بوتين كحامٍ لأمن روسيا.

وزير الدفاع سيرغي شويغو يواجه الانتقادات بسبب فشله في إنجاز المهمة (أ.ب)

وحتى بعض الذين يدعمون الغزو ويريدون تكثيف القتال ضد أوكرانيا، أصبحوا أقل تفاؤلاً بشأن آفاق الحرب التي كان يفترض أن تنتهي خلال أيام، لكنها دخلت الآن شهرها السادس عشر. ويهاجم القوميون بقيادة يفيغيني بريغوجين مؤسس مجموعة «فاغنر» المسلحة، وزير الدفاع سيرغي شويغو وقائد الجيش فاليري غيراسيموف بسبب الفشل العسكري، في حين يضغطون من أجل الدعوة إلى التعبئة العامة، وفرض الأحكام العسكرية لتجنب هزيمة كارثية محتملة.

يفغيني بريغوجين يحذر من حرب «صعبة» وقال إن روسيا تواجه خطر نشوب ثورة مثل الثورة البلشفية في 1917 بسبب الانقسام بين الحكومة والنخبة من ناحية والروس العاديين (رويترز)

ويقول سيرغي ماركوف الاستشاري السياسي صاحب العلاقات الوثيقة مع الكرملين: «هناك الكثير من الأخطاء الكبيرة... كانت هناك توقعات قبل وقت طويل بأن روسيا ستسيطر على أغلبية أراضي أوكرانيا، لكن هذه التوقعات لم تتحقق».

ويصر بوتين وكبار مسؤوليه على أن روسيا ستنتصر، رغم أنه لم يتضح حتى الآن كيف سيكون الانتصار بعد فشل جيشه في الاستيلاء على كييف في بداية الحرب. ورغم ذلك لا توجد إشارة لأي تحدٍ لقيادة بوتين داخل دائرته المغلقة. وأغلب أفراد النخبة الروسية يطأطئون الرأس أمامه ويؤدون عملهم، مقتنعين بعدم قدرتهم على التأثير في الأحداث، حسب أربعة أشخاص قريبين من هذه الدائرة. ويقول خمسة أشخاص روس إن بوتين لم يبد أي إشارة إلى رغبته في إنهاء الحرب.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو في سوتشي أمس (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، يروج الإعلام الرسمي الروسي لفكرة أن روسيا تواجه في أوكرانيا حرباً بالوكالة ضد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) رغم أن بوتين هو الذي أشعل هذه الحرب من جانب واحد في أواخر فبراير (شباط) 2022.

وحتى الآن تشير استطلاعات الرأي إلى استمرار تأييد أغلب الروس العاديين لبوتين، الذي يقدم مزيجاً مما يعرف لدى علماء النفس بـ«النستولوجيا» أو الحنين للحقبة السوفياتية مع الماضي الإمبراطوري لروسيا، لكي يؤكد أنه يدافع عن مصالح بلاده، ويسعى لاستعادة أراضيها التاريخية من خلال الاستيلاء على مناطق في شرق وجنوب أوكرانيا، تدعي روسيا أنها كانت أراضي روسية.

ورغم ذلك يزداد القلق بين الشعب الروسي مجدداً، كما حدث في الخريف الماضي عندما أعلن بوتين استدعاء 300 ألف جندي من أفراد الاحتياط للخدمة العسكرية. وفي الاستطلاع الذي أجرته شركة «إف أو إم» في الفترة من 19 إلى 21 مايو (أيار) الماضي وشمل 1500 روسي، قال 53 في المائة منهم إن أفراد عائلاتهم وأصدقاءهم يشعرون بالقلق، بزيادة 11 نقطة مئوية على النسبة المسجلة في استطلاع أبريل (نيسان) الماضي.

هل سيقبل زيلينسكي «تجميد» الصراع كما طرحته بكين في مبادرتها (أ.ب)

ومن ناحيته، تجول بريغوجين رئيس مجموعة «فاغنر» في المدن الروسية خلال الأسبوع الماضي لكي يحذر من حرب «صعبة» قد تستمر سنوات، داعياً إلى فرض الأحكام العسكرية والتعبئة العامة للبلاد. وقال في مقابلة الشهر الماضي إن روسيا تواجه خطر نشوب ثورة مثل الثورة البلشفية في 1917 بسبب الانقسام بين الحكومة والنخبة من ناحية والروس العاديين الذين عاد إليهم أبناؤهم في توابيت الموتى من أوكرانيا.

وذكرت صحيفة «فيدوموستي» الروسية قبل أيام أن حزب «روسيا المتحدة» الحاكم بدأ تحقيقاً بعد أن قال عضو مجلس الدوما (النواب) كونستانتين زاتولين أمام أحد المنتديات إن الغزو لم يحقق أياً من أهدافه المعلنة و«علينا الخروج منه بشكل ما».

أما كونستانتين مالوفيف القومي الروسي المتطرف وأحد مؤيدي بوتين فيريد مواصلة القتال لأنه تجب إزالة أوكرانيا من الوجود. وهو يرفض أي محادثات لوقف إطلاق النار، رغم قوله إن الكثيرين من أفراد النخبة الحاكمة وبينهم «عدد كبير» من رجال الأعمال سيؤيدون مبادرة السلم الصينية الأخيرة التي تتضمن إعلان هدنة.

لافروف مع المبعوث الصيني الذي يطالب بوقف إطلاق النار فوراً والدخول بمفاوضات مع أوكرانيا (رويترز)

ويضيف مالوفيف الملياردير الذي يرعى قوة متطوعين تقاتل في أوكرانيا: «إنهم يقولون إنهم يؤيدون العملية العسكرية الخاصة (الحرب الروسية ضد أوكرانيا) لكنهم في الحقيقة ضدها... خلال ستة أشهر سيكون لدينا تفوق واضح في إنتاج الذخيرة والقذائف، وسنكون مستعدين لمواصلة الهجوم».

أخيراً وفي ظل عدم وجود ما يشير إلى نهاية قريبة للحرب، يدرك المسؤولون والمليارديرات الروس أنهم يواجهون سنوات من العزلة الدولية، ويزداد اعتمادهم على الكرملين، في الوقت الذي يضغط فيه بوتين على الشركات لدعم المجهود الحربي، ويحظر على المحيطين به الانسحاب من مناصبهم.

وتقول ألكسندرا بروكوبينكو الصحافية الروسية والمستشارة السابقة للبنك المركزي الروسي والباحثة غير المقيمة في مركز كارنيغي روسيا أوراسيا إن «المسؤولين تكيفوا مع الموقف لكنهم لا يرون أي ضوء في نهاية النفق. إنهم يشعرون بالتشاؤم بشأن المستقبل. وأقصى ما يأملونه حالياً هو أن تكون خسارة روسيا للحرب غير مهينة».


مقالات ذات صلة

هجوم روسي واسع على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف محطتي نفط وغاز

أوروبا صورة وزّعتها خدمة الطوارئ الأوكرانية لجهود إطفاء حريق اندلع بأنبوب لنقل الغاز في مقاطعة دنيبروبيتروفسك جراء هجوم روسي (أ.ب)

هجوم روسي واسع على أوكرانيا... وكييف ترد باستهداف محطتي نفط وغاز

أعلنت أوكرانيا أن روسيا بدأت، الأربعاء، شن هجمات جوية عدة على منشآت البنية التحتية الحيوية بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك المدير السابق لمكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

المستشار السابق لزيلينسكي ينفي اتهامات فساد وجهت إليه

رفض أندري يرماك، المدير السابق لمكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اتهامات الفساد الموجهة إليه قائلا إن «لا أساس لها» بعد جلسة استماع الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة من حرب أوكرانيا (أ.ف.ب)

ترمب والكرملين يؤكدان قرب انتهاء حرب أوكرانيا

أكد ‌الكرملين مجدداً ما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أن حرب أوكرانيا انتهت تقريبا، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​إن نهاية الحرب «قريبة للغاية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز) p-circle

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا مع استنزاف حرب إيران لمخزونات الأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

بوتين إلى بكين قريباً لتعزيز التحالف

بوتين إلى بكين قريباً لتعزيز التحالف ولا توقعات بترتيب لقاء روسي - صيني - أميركي والكرملين يتحدث عن نهاية وشيكة للصراع... ووقف الحرب ينتظر «قراراً أوكرانياً»

رائد جبر (موسكو)

فرنسا تحتجز أكثر من 1700 شخص على متن سفينة سياحية للاشتباه بتفشي «نوروفيروس»

سفينة "أمباسادور كروز لاين"  (أ.ف.ب)
سفينة "أمباسادور كروز لاين" (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحتجز أكثر من 1700 شخص على متن سفينة سياحية للاشتباه بتفشي «نوروفيروس»

سفينة "أمباسادور كروز لاين"  (أ.ف.ب)
سفينة "أمباسادور كروز لاين" (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية، الأربعاء، احتجاز أكثر من 1700 الركاب والطاقم على متن سفينة سياحية راسية في بوردو، بعد وفاة راكب يشتبه بإصابته بفيروس «نوروفيروس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت السفينة التابعة لشركة «أمباسادور كروز لاين» ومعظم ركابها البالغ عددهم 1233 راكباً من بريطانيا أو آيرلندا، إلى ميناء بوردو غربي البلاد الثلاثاء.

وأفاد مسؤولون صحيون بوفاة راكب يبلغ من العمر 90 عاماً على متن السفينة «أمبيشن»، وظهور أعراض فيروس نوروفيروس على نحو 50 شخصاً.

يُذكر أن فيروس «نوروفيروس» هو نوع من التهاب المعدة والأمعاء، يُسبب القيء والإسهال، وهو شديد العدوى.

وكانت السفينة، التي غادرت جزر شتلاند في 6 مايو (أيار)، قد توقفت في بلفاست بأيرلندا الشمالية، وليفربول ببريطانيا، وبريست بفرنسا، قبل أن تصل إلى بوردو، حيث كان من المقرر أن تُبحر منها إلى إسبانيا.


بريطانيا تستحدث تشريعاً لمواجهة تهديدات وكلاء دول معادية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستحدث تشريعاً لمواجهة تهديدات وكلاء دول معادية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

تعتزم بريطانيا سن تشريع لتعزيز قدرتها على التعامل مع الوكلاء الذين يعملون لمصلحة دول معادية، وذلك بمنح السلطات صلاحيات تتيح ملاحقتهم في ظل ازدياد أنشطتهم داخل بريطانيا وتصاعد الهجمات المعادية للسامية.

وقال رئيس الوزراء، كير ستارمر، إن على الحكومة «التعامل مع الجهات الفاعلة التابعة لدول خبيثة» في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت الجالية اليهودية في بريطانيا.

وفي خطاب أعلن فيه الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة، قال الملك تشارلز إن بريطانيا «ستضع تشريعاً للتصدي للتهديد الآخذ في التنامي من كيانات حكومية أجنبية ووكلاء لها»، وإنها ستتخذ أيضاً إجراءات عاجلة لمكافحة معاداة السامية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

حظر محتمل لـ«الحرس الثوري» الإيراني

دعا عدد من المشرعين البريطانيين إلى حظر «الحرس الثوري» الإيراني، وهو قوة عسكرية نخبوية تهدف إلى حماية الحكم الديني الشيعي في إيران، ويسيطر على قطاعات كبيرة من الاقتصاد الإيراني.

ولم يذكر ستارمر «الحرس الثوري» الإيراني صراحة بوصفه هدفاً لهذا التشريع، لكنه قال لدى تقديمه لخطاب الملك إن بريطانيا ستتصدى للتطرف؛ بما في ذلك التطرف «المدعوم من قوى أجنبية معادية للمملكة المتحدة، مثل إيران».

تأتي هذه الخطوة في أعقاب سلسلة من هجمات الحرق العمد التي استهدفت مواقع في لندن مرتبطة باليهود ومعارضين إيرانيين؛ إذ قالت الشرطة إنها تحقق في احتمال وجود صلات لإيران. وتحذر قيادات أمنية بريطانية منذ سنوات من تهديدات تشكلها دول «معادية» مثل إيران وروسيا والصين، مع صدور عدد من أحكام الإدانة بحق أشخاص اتهموا بالتجسس أو ارتكاب جرائم أخرى لمصلحة تلك الدول.

ومن شأن التشريع الجديد السماح للحكومة بتحديد منظمات مدعومة من حكومات تهدد الأمن القومي عبر التجسس أو التخريب أو التدخل أو غير ذلك من الوسائل. وخلصت مراجعة أجريت العام الماضي إلى وجود صعوبة قانونية في ظل الإطار القانوني الحالي ببريطانيا لحظر الكيانات ذات الصلة بالحكومات.

ومن المقرر إدراج جرائم جديدة تتعلق بالانتماء إلى مثل هذه المنظمات أو حشد الدعم لها، وقالت الحكومة إن هذه الإجراءات مجتمعة ستخلق «بيئة عمل أشد صرامة أمام أجهزة المخابرات الأجنبية ووكلائها».

كما وعد الملك في خطابه بسن قانون جديد للأمن القومي يتعامل مع أولئك الذين يتبنون العنف ويخططون لعمليات قتل جماعية، لكنهم لا يتأثرون بشكل واضح بآيديولوجية معينة.

ويهدف القانون الجديد إلى تجريم إنشاء ومشاركة المواد الأكبر ضرراً على الإنترنت. وقالت الحكومة إن مشروع القانون الذي يأتي في إطار نهج يهدف إلى مواءمة مكافحة التهديدات التي تواجهها الدولة مع التصدي لمخاطر الإرهاب، سيضيف «اختبار كشف الكذب ضمن الوسائل المتاحة للتعامل مع مرتكبي الجرائم التي تهدد الدولة».


الملك تشارلز يلقي خطاب العرش وسط لحظة حاسمة لمستقبل ستارمر

الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)
الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)
TT

الملك تشارلز يلقي خطاب العرش وسط لحظة حاسمة لمستقبل ستارمر

الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)
الملك تشارلز يجلس وإلى جانبه الملكة كاميلا خلال افتتاح البرلمان في قصر وستمنستر بلندن (رويترز)

ألقى الملك تشارلز الثالث اليوم (الأربعاء)، خطاب العرش التقليدي في ويستمنستر خلال مراسم مهيبة تتضمن عرض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خطط الحكومة التشريعية، التي قد تترتب عليها تداعيات كبيرة على مستقبله في ظل الضغوط السياسية التي يواجهها، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهد ستارمر، الذي يسعى للتصدي لتمرد داخل حزب العمال الحاكم، أن تكون حكومته «أفضل» وأكثر جرأة لاحتواء الناخبين الساخطين المتعطشين للتغيير.

الملك تشارلز متوجها الى مبنى البرلمان في لندن (أ.ف.ب)

ويعد خطاب الملك الأربعاء أمام البرلمان محطة حاسمة لهذا الوعد، إذ قالت رئاسة الوزراء إنها ستكشف عن «برنامج طموح» لجعل بريطانيا «أقوى وأكثر عدلا».

وهذه أحدث محطة مفصلية في ولاية كير ستارمر المستمرة منذ 22 شهرا، وتأتي بعد دخول «حزب العمال» في صراع علني حول مصير رئيس الوزراء، إثر الهزائم الكبيرة التي تكبّدها في الانتخابات المحلية والإقليمية.

وقدم أربعة وزراء دولة استقالاتهم وتجاوز عدد النواب الذين دعوا ستارمر للتنحي 80 نائبا، لكن أكثر من 100 آخرين وقعوا بيانا دعوا فيه زملاءهم لدعمه.

الملك تشارلز يقرأ خطاب العرش وهو يجلس بجانب الملكة كاميلا خلال الافتتاح الرسمي للبرلمان في قصر وستمنستر في لندن (أ.ب)

والأربعاء، التقى وزير الصحة ويس ستريتينغ ستارمر في مقر رئاسة الوزراء، وسط تكهنات واسعة النطاق بشأن مسألة ترشحه لزعامة الحزب. واستمر الاجتماع، الذي اعتبرته وسائل الإعلام البريطانية «لقاء حاسما»، أقل من 20 دقيقة، وغادر الوزير من دون الإدلاء بأي تصريح.

ويحظى ستريتينغ بشعبية في الجناح الوسطي لـ«حزب العمال»، بينما قد تكون نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر منافسة محتملة في الجناح التقدمي.

الملك تشارلز والملكة كاميلا في قصر وستمنستر في لندن (رويترز)

«محطة مفصلية»

ومن بين أبرز المرشحين لخلافته آندي بورنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى في شمال غرب إنجلترا لكنه غير قادر على الترشح حاليا لأنه ليس عضوا في البرلمان.

ويطالب مؤيدوه رئيس الوزراء ستارمر بوضع جدول زمني لتنحيه يسمح له بالعودة إلى البرلمان والترشح.

وبحسب قواعد الحزب، يحتاج أي منافس إلى دعم 81 نائبا من حزب العمال - أي 20 في المائة من أعضاء الحزب في البرلمان - لبدء انتخابات زعامة الحزب. وقد تعهّد ستارمر مقاومة أي تحدّ.

وقالت النقابات العمالية الداعمة لـ«حزب العمال»، والتي تشارك في صنع القرار داخل الحزب الأربعاء، إنها ترفض ستارمر، معتبرة أنه «من الواضح أن رئيس الوزراء لن يقود حزب العمال إلى الانتخابات المقبلة»، ودعت إلى إعداد خطة لانتخاب زعيم جديد.

الملك تشارلز يغادر مبنى البرلمان عقب افتتاح البرلمان الرسمي (أ.ف.ب)

وتضامن عدد من كبار الوزراء مع رئيس الوزراء العمالي. وحث نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي النواب على التريث والتفكير مليا، بينما نفى متحدث باسم وزيرة الداخلية شابانا محمود شائعات ترددت حول استقالتها.

وقال ستارمر، الذي أصبح في يوليو (تموز) 2024 سادس رئيس وزراء للمملكة المتحدة في ثماني سنوات، مساء الثلاثاء عشية خطاب الملك إن «بريطانيا تقف في محطة مفصلية».

وأضاف: «إما أن نمضي قدما بخطة لبناء دولة أقوى وأكثر عدلا، وإما نعود إلى فوضى وعدم استقرار الماضي».