الجيوش الروسية الخاصة تعرض احتكار بوتين للقوة للخطر

«غازبروم» تنشط مع شركات عسكرية خاصة وتؤسس 3 جيوش هي التيار واللهب والشعلة

المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
TT

الجيوش الروسية الخاصة تعرض احتكار بوتين للقوة للخطر

المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

يريد يفغيني بريغوجين أن يمنح نفسه ومرتزقته التابعين لشركة «فاغنر» استراحة بعد المعركة المكلفة للغاية في مدينة باخموت بشرق أوكرانيا. وبعد رحلة على متن مروحية، يعرض قائد جيش «فاغنر» الخاص بفخر، مقطع فيديو لمعسكر تحت الأرض في غابة ذات تربة رملية: مبيت مشترك ومطبخ وغرفة طعام وساونا. كل شيء مبني من الخشب في مكان ما في روسيا.

اتهم ضابط المخابرات السابق إيجور جيركين بريغوجين (في الصورة) بإعلان «الحرب» على قطاع من الجيش والنخبة - وبالتخطيط لانقلاب (رويترز)

هناك من المفترض أن يستعد المرتزقة لمهام قتالية جديدة في أوكرانيا. لكن هذه القوات ليست بأية حال من الأحوال المنظمة شبه العسكرية الوحيدة في الحرب في أوكرانيا، على الرغم من أن الجيوش الخاصة غير مسموح بها في روسيا.

صحيح أن «فاغنر» تمتلك بفارق كبير أكبر الموارد متمثلة في عشرات الآلاف من المقاتلين والدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة، وهي نشطة أيضاً في أفريقيا على سبيل المثال، لكن بريغوجين نفسه أكد أنه لا يقاتل بمفرده في أوكرانيا. وبحسب بياناته، فإن شركة الطاقة العملاقة التابعة للدولة الروسية «غازبروم» تنشط مع شركات عسكرية خاصة، ومن المفترض أنها أسست 3 شركات: التيار واللهب والشعلة.

المقر الرسمي لشركة الطاقة العملاقة التابعة للدولة الروسية «غازبروم» التي تنشط مع شركات عسكرية خاصة (أ.ب)

هناك عدد كبير من المنظمات الأخرى التي لا تشكك فقط في دور الجيش الروسي النظامي. تدور الآن مناقشات صريحة حول ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفقد احتكار الدولة لاستخدام القوة. وتتحدث أجهزة استخباراتية غربية بالفعل عن «التحول إلى شبه العسكرية» في روسيا.

تدور مناقشات صريحة حول ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفقد احتكار الدولة لاستخدام القوة (رويترز)

يُطلق على الشركات العسكرية الخاصة أسماء «باتريوت» و«ستورم» و«ريدوت» و«جينوت»، وبحسب خبراء، يتولى تمويلها أوليغارشية وشركات كبيرة في قطاع المواد الخام. ورسمياً غالباً ما تظهر هذه الشركات كشركات حراسة لمنشآت مهمة استراتيجياً، على الرغم من أن سلطات أمن الدولة هي المعنية بتلك المهام. لكن تقارير وسائل الإعلام الروسية تتحدث الآن صراحة عن أن الشركات الخاصة تزدهر في خضم الحرب ضد أوكرانيا.

من المفترض أن «غازبروم» أسست 3 شركات خاصة هي التيار واللهب والشعلة (أ.ف.ب)

وقال المحلل من المعهد الروسي للأبحاث الاستراتيجية سيرغي يرماكوف، في تصريحات لمجلة «إكسبرت» الروسية البرّاقة: «الشركات العسكرية الخاصة هي نظام استعانة من الدولة بمصادر خارجية - تقنية جديدة في مجال إدارة الحرب».

تعمل هذه الشركات شبه العسكرية في منطقة رمادية من القانون. لم تحرز المشاريع التشريعية الرامية لإضفاء شرعية عليها أي تقدم منذ سنوات. ويرى معارضو الكرملين أن الجيوش الخاصة بمثابة هياكل شبيهة بالمافيا مصممة لمساعدة بوتين على الانتصار في أوكرانيا أو ضمان أمنه وأمن حاشيته على الأقل حال الهزيمة، وفي أفضل الأحوال تأمين سلطته.

يشكو الناقدون من أن هذه الشركات لا تخدم مصالح الدولة، بل مصالح الأوليغارشية والجماعات والشركات التي تدفع لها.

نموذج «فاغنر» على وجه الخصوص هو المثال الذي يُحتذى به منذ فترة طويلة.

رمضان قديروف، رئيس جمهورية الشيشان التابعة للاتحاد الروسي في شمال القوقاز - الذي ينشط بنفسه مع مقاتليه في أوكرانيا - أبدى شغفه بأداء فاغنر «الحديدي»، معلناً عزمه إنشاء مثل هذا الجيش بنفسه بعد ترك الخدمة المدنية - لينافس «أخاه العزيز يفغيني بريغوجين».

رمضان قديروف رئيس جمهورية الشيشان التابعة للاتحاد الروسي في شمال القوقاز أبدى شغفه بأداء فاغنر «الحديدي» معلناً عزمه إنشاء مثل هذا الجيش بنفسه بعد ترك الخدمة المدنية (أ.ف.ب)

تواصل وسائل الإعلام المقربة من الكرملين التغني بمدى جودة تنظيم «فاغنر» وكفاءته ونجاحه. وعلى مدار فترة طويلة تعامل جهاز السلطة في موسكو كما لو كانت «فاغنر» شبحاً ليست له علاقة بالدولة الروسية. في هذه الأثناء يوجد بريغوجين في كل مكان. ينتقد الرجل البالغ من العمر 61 عاماً الفساد والغرور والبيروقراطية في الجيش الروسي، محمِّلا وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس أركانه فاليري جيراسيموف مسؤولية شخصية عن تردي الأوضاع والهزائم. وبينما أي مواطن روسي عادي سيجد نفسه في السجن لسنوات إذا تفوّه بمثل هذه الانتقادات، يجاهر بريغوجين بانتقادات لاذعة كما لو كان لا يمكن المساس به.

اتهم القومي الروسي المتطرف وضابط المخابرات السابق إيجور جيركين - المعروف أيضاً بالاسم الحركي ستريلكوف - بريغوجين بإعلان «الحرب» على قطاع من الجيش والنخبة - وبالتخطيط لانقلاب.

وانتقد جيركين «إهانات» بريغوجين غير المقبولة ضد الجيش الروسي، معتبراً إياها جريمة، مطالباً الكرملين باتخاذ إجراءات ضد المقرب من بوتين، وقال: «ليس لدينا أي جيش آخر وعلينا أن نجعله أداة قادرة على القتال»، محذراً من أنه إذا تعرضت موسكو لهزيمة في الهجوم المضاد الذي تخطط له كييف، ستصبح روسيا مهددة بالفوضى بحلول نهاية الصيف.

مقاتلو الشيشان مع قائدهم عضو «الدوما» الروسي آدم دلينخانوف في ماريوبول (رويترز)

ولا تزال عالمة السياسة الروسية تاتيانا ستانوفاجا تعتبر بوتين نفسه قوياً نسبياً بما يكفي للحفاظ على توازن القوى، حيث قالت: «بالنسبة للرئيس، فإن وجود شركة عسكرية خاصة يعد خاصية تنتمي إلى قوة عظمى ذات طموحات جيوسياسية». ومع ذلك ترى ستانوفاجا أن شركة «فاغنر» طوّرت منذ فترة طويلة نهجاً خاصاً بها - وطال هذا التطور أيضاً آراء بريغوجين الثورية، حيث قالت: «الحرب تولد وحوشاً يمكن أن تشكل قسوتها ويأسها تحدياً للدولة»، موضحة أنه مع أصغر نقطة ضعف، يمكن للنظام أن ينهار.

يتسلل حالياً فدائيون ومخربون إلى روسيا بغرض التصدي لآلة الحرب الروسية. وتتعرض منطقة بيلغورود المتاخمة للحدود مع أوكرانيا لهجمات منذ أيام، ما تسبب أيضاً في قدر كبير من الاضطرابات. وتحدث حاكم المنطقة فياتشيسلاف جلادكوف عن تعرضه شخصياً لإطلاق نار. وبعد تساؤل مواطنين فارين ومرعوبين عن سبب قيام الدولة الروسية بشن حرب في أوكرانيا دون حماية أراضيها من الهجمات، قال جلادكوف إنه نفسه لديه أسئلة أكثر من ذلك لوزارة الدفاع.

وعد وزير الدفاع شويغو الآن باتخاذ إجراءات صارمة. وأفادت الوزارة بأن أكثر من 70 مسلحاً قُتلوا في منطقة بيلغورود. لكن هناك - كما هو الحال في مناطق حدودية أخرى تتعرض لهجمات متكررة - تم تشكيل مجموعات أهلية للدفاع عن هذه المناطق منذ فترة طويلة، وفقاً لبيانات السلطات.

تتعالى حالياً الأصوات بالمطالبة بتزويد تلك المجموعات المتطوعة بالسلاح. علاوة على ذلك، تتشكل شركات عسكرية خاصة في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا - ربما لأن الجيش النظامي لا يحظى بالثقة الكافية هناك.

فياتشيسلاف جلادكوف حاكم منطقة بيلغورود المتاخمة للحدود مع أوكرانيا تعرض لإطلاق نار. وبعد تساؤل مواطنين عن سبب قيام الدولة الروسية بشن حرب في أوكرانيا دون حماية أراضيها من الهجمات قال إنه نفسه لديه أسئلة أكثر من ذلك لوزارة الدفاع (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالهجمات في بيلغورود، أشار الخبير السياسي عباس جالياموف إلى أن جهاز السلطة ظل على مدى عقود يعلن بملء الفم أن روسيا محاطة بالأعداء، وبالتالي فإن البلاد توسع وتقوي دفاعاتها.

وقال الكاتب السابق لخطابات بوتين: «الآن بعد أن أصبح الأمر واقعاً، يضطر الناس فجأة للدفاع عن أنفسهم ضد العدو». وفي ضوء الوضع الصعب في الحرب وبسبب العدد الكبير من الجماعات المسلحة، يرى جالياموف البلد الآن «على شفا ثورة».

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أوروبا جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».