الجيوش الروسية الخاصة تعرض احتكار بوتين للقوة للخطر

«غازبروم» تنشط مع شركات عسكرية خاصة وتؤسس 3 جيوش هي التيار واللهب والشعلة

المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
TT

الجيوش الروسية الخاصة تعرض احتكار بوتين للقوة للخطر

المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)
المقر الرئيسي لـ«فاغنر» في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

يريد يفغيني بريغوجين أن يمنح نفسه ومرتزقته التابعين لشركة «فاغنر» استراحة بعد المعركة المكلفة للغاية في مدينة باخموت بشرق أوكرانيا. وبعد رحلة على متن مروحية، يعرض قائد جيش «فاغنر» الخاص بفخر، مقطع فيديو لمعسكر تحت الأرض في غابة ذات تربة رملية: مبيت مشترك ومطبخ وغرفة طعام وساونا. كل شيء مبني من الخشب في مكان ما في روسيا.

اتهم ضابط المخابرات السابق إيجور جيركين بريغوجين (في الصورة) بإعلان «الحرب» على قطاع من الجيش والنخبة - وبالتخطيط لانقلاب (رويترز)

هناك من المفترض أن يستعد المرتزقة لمهام قتالية جديدة في أوكرانيا. لكن هذه القوات ليست بأية حال من الأحوال المنظمة شبه العسكرية الوحيدة في الحرب في أوكرانيا، على الرغم من أن الجيوش الخاصة غير مسموح بها في روسيا.

صحيح أن «فاغنر» تمتلك بفارق كبير أكبر الموارد متمثلة في عشرات الآلاف من المقاتلين والدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة، وهي نشطة أيضاً في أفريقيا على سبيل المثال، لكن بريغوجين نفسه أكد أنه لا يقاتل بمفرده في أوكرانيا. وبحسب بياناته، فإن شركة الطاقة العملاقة التابعة للدولة الروسية «غازبروم» تنشط مع شركات عسكرية خاصة، ومن المفترض أنها أسست 3 شركات: التيار واللهب والشعلة.

المقر الرسمي لشركة الطاقة العملاقة التابعة للدولة الروسية «غازبروم» التي تنشط مع شركات عسكرية خاصة (أ.ب)

هناك عدد كبير من المنظمات الأخرى التي لا تشكك فقط في دور الجيش الروسي النظامي. تدور الآن مناقشات صريحة حول ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفقد احتكار الدولة لاستخدام القوة. وتتحدث أجهزة استخباراتية غربية بالفعل عن «التحول إلى شبه العسكرية» في روسيا.

تدور مناقشات صريحة حول ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفقد احتكار الدولة لاستخدام القوة (رويترز)

يُطلق على الشركات العسكرية الخاصة أسماء «باتريوت» و«ستورم» و«ريدوت» و«جينوت»، وبحسب خبراء، يتولى تمويلها أوليغارشية وشركات كبيرة في قطاع المواد الخام. ورسمياً غالباً ما تظهر هذه الشركات كشركات حراسة لمنشآت مهمة استراتيجياً، على الرغم من أن سلطات أمن الدولة هي المعنية بتلك المهام. لكن تقارير وسائل الإعلام الروسية تتحدث الآن صراحة عن أن الشركات الخاصة تزدهر في خضم الحرب ضد أوكرانيا.

من المفترض أن «غازبروم» أسست 3 شركات خاصة هي التيار واللهب والشعلة (أ.ف.ب)

وقال المحلل من المعهد الروسي للأبحاث الاستراتيجية سيرغي يرماكوف، في تصريحات لمجلة «إكسبرت» الروسية البرّاقة: «الشركات العسكرية الخاصة هي نظام استعانة من الدولة بمصادر خارجية - تقنية جديدة في مجال إدارة الحرب».

تعمل هذه الشركات شبه العسكرية في منطقة رمادية من القانون. لم تحرز المشاريع التشريعية الرامية لإضفاء شرعية عليها أي تقدم منذ سنوات. ويرى معارضو الكرملين أن الجيوش الخاصة بمثابة هياكل شبيهة بالمافيا مصممة لمساعدة بوتين على الانتصار في أوكرانيا أو ضمان أمنه وأمن حاشيته على الأقل حال الهزيمة، وفي أفضل الأحوال تأمين سلطته.

يشكو الناقدون من أن هذه الشركات لا تخدم مصالح الدولة، بل مصالح الأوليغارشية والجماعات والشركات التي تدفع لها.

نموذج «فاغنر» على وجه الخصوص هو المثال الذي يُحتذى به منذ فترة طويلة.

رمضان قديروف، رئيس جمهورية الشيشان التابعة للاتحاد الروسي في شمال القوقاز - الذي ينشط بنفسه مع مقاتليه في أوكرانيا - أبدى شغفه بأداء فاغنر «الحديدي»، معلناً عزمه إنشاء مثل هذا الجيش بنفسه بعد ترك الخدمة المدنية - لينافس «أخاه العزيز يفغيني بريغوجين».

رمضان قديروف رئيس جمهورية الشيشان التابعة للاتحاد الروسي في شمال القوقاز أبدى شغفه بأداء فاغنر «الحديدي» معلناً عزمه إنشاء مثل هذا الجيش بنفسه بعد ترك الخدمة المدنية (أ.ف.ب)

تواصل وسائل الإعلام المقربة من الكرملين التغني بمدى جودة تنظيم «فاغنر» وكفاءته ونجاحه. وعلى مدار فترة طويلة تعامل جهاز السلطة في موسكو كما لو كانت «فاغنر» شبحاً ليست له علاقة بالدولة الروسية. في هذه الأثناء يوجد بريغوجين في كل مكان. ينتقد الرجل البالغ من العمر 61 عاماً الفساد والغرور والبيروقراطية في الجيش الروسي، محمِّلا وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس أركانه فاليري جيراسيموف مسؤولية شخصية عن تردي الأوضاع والهزائم. وبينما أي مواطن روسي عادي سيجد نفسه في السجن لسنوات إذا تفوّه بمثل هذه الانتقادات، يجاهر بريغوجين بانتقادات لاذعة كما لو كان لا يمكن المساس به.

اتهم القومي الروسي المتطرف وضابط المخابرات السابق إيجور جيركين - المعروف أيضاً بالاسم الحركي ستريلكوف - بريغوجين بإعلان «الحرب» على قطاع من الجيش والنخبة - وبالتخطيط لانقلاب.

وانتقد جيركين «إهانات» بريغوجين غير المقبولة ضد الجيش الروسي، معتبراً إياها جريمة، مطالباً الكرملين باتخاذ إجراءات ضد المقرب من بوتين، وقال: «ليس لدينا أي جيش آخر وعلينا أن نجعله أداة قادرة على القتال»، محذراً من أنه إذا تعرضت موسكو لهزيمة في الهجوم المضاد الذي تخطط له كييف، ستصبح روسيا مهددة بالفوضى بحلول نهاية الصيف.

مقاتلو الشيشان مع قائدهم عضو «الدوما» الروسي آدم دلينخانوف في ماريوبول (رويترز)

ولا تزال عالمة السياسة الروسية تاتيانا ستانوفاجا تعتبر بوتين نفسه قوياً نسبياً بما يكفي للحفاظ على توازن القوى، حيث قالت: «بالنسبة للرئيس، فإن وجود شركة عسكرية خاصة يعد خاصية تنتمي إلى قوة عظمى ذات طموحات جيوسياسية». ومع ذلك ترى ستانوفاجا أن شركة «فاغنر» طوّرت منذ فترة طويلة نهجاً خاصاً بها - وطال هذا التطور أيضاً آراء بريغوجين الثورية، حيث قالت: «الحرب تولد وحوشاً يمكن أن تشكل قسوتها ويأسها تحدياً للدولة»، موضحة أنه مع أصغر نقطة ضعف، يمكن للنظام أن ينهار.

يتسلل حالياً فدائيون ومخربون إلى روسيا بغرض التصدي لآلة الحرب الروسية. وتتعرض منطقة بيلغورود المتاخمة للحدود مع أوكرانيا لهجمات منذ أيام، ما تسبب أيضاً في قدر كبير من الاضطرابات. وتحدث حاكم المنطقة فياتشيسلاف جلادكوف عن تعرضه شخصياً لإطلاق نار. وبعد تساؤل مواطنين فارين ومرعوبين عن سبب قيام الدولة الروسية بشن حرب في أوكرانيا دون حماية أراضيها من الهجمات، قال جلادكوف إنه نفسه لديه أسئلة أكثر من ذلك لوزارة الدفاع.

وعد وزير الدفاع شويغو الآن باتخاذ إجراءات صارمة. وأفادت الوزارة بأن أكثر من 70 مسلحاً قُتلوا في منطقة بيلغورود. لكن هناك - كما هو الحال في مناطق حدودية أخرى تتعرض لهجمات متكررة - تم تشكيل مجموعات أهلية للدفاع عن هذه المناطق منذ فترة طويلة، وفقاً لبيانات السلطات.

تتعالى حالياً الأصوات بالمطالبة بتزويد تلك المجموعات المتطوعة بالسلاح. علاوة على ذلك، تتشكل شركات عسكرية خاصة في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا - ربما لأن الجيش النظامي لا يحظى بالثقة الكافية هناك.

فياتشيسلاف جلادكوف حاكم منطقة بيلغورود المتاخمة للحدود مع أوكرانيا تعرض لإطلاق نار. وبعد تساؤل مواطنين عن سبب قيام الدولة الروسية بشن حرب في أوكرانيا دون حماية أراضيها من الهجمات قال إنه نفسه لديه أسئلة أكثر من ذلك لوزارة الدفاع (أ.ف.ب)

وفيما يتعلق بالهجمات في بيلغورود، أشار الخبير السياسي عباس جالياموف إلى أن جهاز السلطة ظل على مدى عقود يعلن بملء الفم أن روسيا محاطة بالأعداء، وبالتالي فإن البلاد توسع وتقوي دفاعاتها.

وقال الكاتب السابق لخطابات بوتين: «الآن بعد أن أصبح الأمر واقعاً، يضطر الناس فجأة للدفاع عن أنفسهم ضد العدو». وفي ضوء الوضع الصعب في الحرب وبسبب العدد الكبير من الجماعات المسلحة، يرى جالياموف البلد الآن «على شفا ثورة».

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
TT

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمناسبة الفصح، وذلك بعد أكثر من أسبوع على تقديم نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراحاً بهذا الشأن. وسبق سريان الهدنة تبادل جديد لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

ودخل وقت إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة الرابعة عصراً (13:00 بتوقيت غرينتش) السبت. ومن المقرر أن تستمر الهدنة 32 ساعة، أي حتى منتصف ليل الأحد - الاثنين بالتوقيت المحلي.

لكن بحلول مساء السبت، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقرير نُشر على «فيسبوك»، «تم تسجيل 469 انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وهي: 22 هجوماً للعدو، و153 قصفاً، و19 ضربة بطائرات هجومية مسيّرة... و275 ضربة بطائرات مسيّرة من نوع إف بي في»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الأوكراني، السبت، إن روسيا نفذت 57 غارة جوية وأسقطت 182 قنبلة جوية موجهة، إلى جانب إطلاق 3928 مسيّرة وتنفيذ 2454 قصفاً «على المناطق المأهولة بالسكان ومواقع قواتنا».

في المقابل، اتهم حاكم منطقة كورسك الروسية الحدودية ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

وفي خطابه المسائي، السبت، دعا زيلينسكي إلى وقف إطلاق نار أطول. وقال الرئيس الأوكراني: «لقد طرحنا هذا الاقتراح على روسيا، وإذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من السلام مرة أخرى، فسوف يتضح ذلك للعالم، وللولايات المتحدة، من يريد ماذا حقاً».

وكان الطرفان قد اتفقا أيضاً على وقف إطلاق نار خلال عيد الفصح الأرثوذكسي، العام الماضي، غير أنهما تبادلا الاتهامات بارتكاب مئات الانتهاكات.

وليل الجمعة – السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرت السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب من بين المناطق الأكثر تضرراً؛ إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق في مستودع نفطي وألحقت أضراراً بمبان سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل أربعة أشخاص في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حسبما قالت السلطات المعينة من موسكو.

ورغم تواصل المعارك قبل موعد الهدنة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أعوام.

دبلوماسية متعثرة

وجاء وقف إطلاق النار المؤقت في ظل تعثر المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع المستمر، والذي طغت عليه في الأسابيع الأخيرة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم.

وحتى قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان التقدم نحو اتفاق سلام في أوكرانيا بطيئاً؛ بسبب الخلافات حول قضية التنازل عن أراض.

واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت ذلك، مطالبة أوكرانيا بالتخلي عن منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها، وهو مطلب تقول كييف إنه غير مقبول.

وفشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تكون روسيا قد ناقشت وقف إطلاق النار مع أوكرانيا أو الولايات المتحدة مسبقاً، وقال إن الهدنة لا علاقة لها بمفاوضات إنهاء الحرب.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد أربع سنوات من الحرب توقفت المعارك على الجبهات تقريباً. وحققت روسيا مكاسب ميدانية بتكلفة باهظة.

لكن كييف تمكنت مؤخراً من صد هجوم في جنوب شرقي البلاد، فيما يتباطأ التقدم الروسي منذ أواخر عام 2025، وفقاً لمعهد دراسات الحرب ومقره في الولايات المتحدة.

إلى جانب الهجمات الأوكرانية المضادة، نسب المحللون تباطؤ وتيرة العمليات إلى منع روسيا من استخدام أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبايس إكس».

ومع ذلك، فإن الوضع غير مواتٍ لأوكرانيا في منطقة دونيتسك، باتجاه مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وفقاً لمعهد دراسات الحرب. وتحتل موسكو ما يزيد بقليل على 19 في المائة من أراضي أوكرانيا.


روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 200 شخص خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض على 212 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».