مساعدة أميركية جديدة بقيمة 300 مليون دولار لأوكرانيا

إدارة بايدن تظهر استعداداً متواصلاً لتجاوز خطوط بوتين الحمراء

قال البنتاغون إن الحزمة المخصصة لتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية الحيوية لأوكرانيا سيتم سحبها بموجب التفويض الرئاسي(أ.ف.ب)
قال البنتاغون إن الحزمة المخصصة لتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية الحيوية لأوكرانيا سيتم سحبها بموجب التفويض الرئاسي(أ.ف.ب)
TT

مساعدة أميركية جديدة بقيمة 300 مليون دولار لأوكرانيا

قال البنتاغون إن الحزمة المخصصة لتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية الحيوية لأوكرانيا سيتم سحبها بموجب التفويض الرئاسي(أ.ف.ب)
قال البنتاغون إن الحزمة المخصصة لتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية الحيوية لأوكرانيا سيتم سحبها بموجب التفويض الرئاسي(أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، عن حزمة مساعدة أمنية إضافية بقيمة 300 مليون دولار، لأوكرانيا.

وقال بيان البنتاغون، إن تلك الحزمة المخصصة لتلبية الاحتياجات الأمنية والدفاعية الحيوية لأوكرانيا، سيتم سحبها بموجب التفويض الرئاسي، من مخزونات الجيش الأميركي. وتتضمن قدرات أساسية لدعم الدفاع الجوي، من ذخائر لمنظومات «باتريوت» وصواريخ «ستينغر» وغيرها من الصواريخ المضادة في مواجهة الهجمات الروسية التي تستهدف القوات الأوكرانية والمدنيين والبنية التحتية.

كما تشمل أيضا مدفعية وذخائر لصواريخ «هيمارس» وقدرات مضادة للدروع، بما في ذلك عشرات الملايين من طلقات ذخيرة الأسلحة الصغيرة.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد أعلن على هامش قمة مجموعة السبع الكبرى في اليابان، عن مساعدة بقيمة 370 مليون دولار لأوكرانيا، بعدما أعطى ضوءا أخضر لحلفاء الولايات المتحدة، على تدريب طيارين أوكرانيين على طائرات «إف - 16»، تمهيدا لتسليمها لكييف في الأشهر المقبلة.

رئيسة وزراء الدنمارك تقف أمام «إف - 16» التي قررت إدارة بايدن تزويد أوكرانيا بها بعد تردد (أ.ف.ب)

ويعد قراره هذا، تجاوزا آخر، للخط الأحمر، الذي قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه سيحول الحرب، وسيجر واشنطن وموسكو إلى صراع مباشر.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين أميركيين، قولهم، إن الموافقات الأميركية المتدرجة على توسيع ترسانة أوكرانيا العسكرية، من صواريخ «جافلين» و«ستينغر»، و«هيمارس»، وأنظمة دفاع صاروخي متطورة، وطائرات دون طيار، وطائرات هليكوبتر، ودبابات «أبرامز»، وقريبا طائرات «إف - 16» من الجيل الرابع، تثبت عدم أخذ تلك التهديدات على محمل الجد.

ويضيف المسؤولون الأميركيون، أن أحد الأسباب الرئيسية لتنحية تهديدات بوتين جانبا، هو الديناميكية المستمرة منذ الأيام الأولى للحرب. فالرئيس الروسي لم يلتزم بوعوده بمعاقبة الغرب على توفير الأسلحة لأوكرانيا، وأعطى خداعه للقادة الأميركيين والأوروبيين، بعض الثقة في أنه يمكنهم الاستمرار في القيام بذلك دون عواقب وخيمة. ورغم ذلك، يتساءل البعض إلى أي مدى يمكن أن يظل هذا الأمر.

صواريخ روسية باليستية تعرض في الساحة الحمراء بموسكو (أ.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مكسيم ساموروكوف، الخبير الروسي في مؤسسة «كارنيغي» قوله، إن «روسيا قللت من قيمة خطوطها الحمراء مرات عديدة، وقالت إن أشياء معينة ستكون غير مقبولة ثم لا تفعل شيئا عندما تحدث». لكنه أضاف أن «المشكلة هي أننا لا نعرف الخط الأحمر الفعلي. إنه في رأس شخص واحد (بوتين)، ويمكن أن يتغير من يوم إلى آخر».

4 عوامل لاتخاذ القرار

ويقول المسؤولون الأميركيون إن إدارة أخطار التصعيد تظل واحدة من أصعب جوانب الحرب بالنسبة لبايدن ومستشاريه في السياسة الخارجية. وعند اتخاذ قرار بشأن أنظمة الأسلحة الجديدة التي سيتم توفيرها لأوكرانيا، فإنهم يركزون على أربعة عوامل رئيسية: «هل هم في حاجة إليها؟ هل يمكنهم استخدامها؟ هل لدينا؟ ماذا سيكون الرد الروسي؟».

وبحسب مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، فإن إحجام روسيا عن الانتقام قد أثر على حسابات الأخطار لوزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي كان صوتا مؤثرا يشجع الإدارة وحلفاء الولايات المتحدة على بذل المزيد لدعم أوكرانيا. وقال «نحن نزن باستمرار هذه العوامل ويصبح اتخاذ القرار الأمر الأصعب الذي ينبغي علينا القيام به». وقال مسؤول في البيت الأبيض إن مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، يرى مثل بلينكن، أن فوائد إمداد أوكرانيا بمزيد من الأسلحة الفتاكة، تفوق أخطار التصعيد، وعمل على نطاق واسع مع الحلفاء الأوروبيين على تزويد أوكرانيا بطائرات «إف - 16».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي أصر على تزويد أوكرانيا بكل ما يلزمها من أسلحة دفاعية (أ.ب)

رد روسيا متوقع رغم الخسائر

في بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) من العام الماضي، حذر بوتين من أن أي دولة حاولت إعاقة قواته «يجب أن تعلم أن الرد الروسي سيكون فوريا ويؤدي إلى عواقب لم ترها في التاريخ».

ومع استمرار الحرب، أصبحت تحذيرات بوتين ومعاونيه أكثر هجومية، وهددوا بحدوث محرقة نووية إذا واجهت روسيا انتكاسات في ساحة المعركة. وقال بوتين في سبتمبر (أيلول) الماضي: «إذا شعرت روسيا أن وحدة أراضيها مهددة، فسنستخدم جميع وسائل الدفاع المتاحة لنا، وهذه ليست خدعة».

قوات أوكرانية تتلقى التدريبات على أسلحة أميركية (أ.ب)

وكان ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن القومي، أكثر وضوحا، وقال إن «هزيمة قوة نووية في حرب تقليدية، قد تؤدي إلى حرب نووية».

وبينما رد بوتين على الولايات المتحدة، بتعليق المشاركة في معاهدة الحد من الأسلحة النووية، وسجنه مراسل صحيفة وول ستريت جورنال، والإشراف على قرار المحكمة بحق نجمة كرة سلة أميركية ثم إطلاقها في عملية تبادل سجناء، لم يهاجم واشنطن أو حلفاءها عسكريا.

لكن المسؤولين الغربيين يدركون أن هذا لا يعني أنه لن يفعل أبدا، خصوصا مع تصاعد الصراع، وأحد التفسيرات المحتملة لإحجام بوتين عن ضرب الغرب، هو تدهور حالة الجيش الروسي. وقال مسؤول أميركي: «لا يبدو أنه من مصلحتهم الدخول في مواجهة مباشرة مع الناتو في الوقت الحالي». «إنهم ليسوا في وضع جيد للقيام بذلك».

وقدر الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، في مقابلة مع مجلة «فورين أفيرز»، أن روسيا عانت ما يصل إلى 250 ألف قتيل وجريح منذ بدء غزوها الشامل، وهي خسائر فادحة في أي صراع. وقال ميلي إن بوتين استبدل بهم في ساحة المعركة، جنود احتياط «غير مدربين جيدا، مع سوء تجهيز غير مستدام بشكل جيد، وضعف في القيادة».

قائد القوات المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي (رويترز)

ومع تصاعد عدد القتلى الروس، أعاد بوتين ضبط أهدافه الحربية، من السيطرة على كييف وقطع رأس حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى السيطرة وضم رقعة من الأراضي عبر شرق وجنوب أوكرانيا. ومع ذلك، لا يزال المسؤولون الأميركيون، قلقين من أن روسيا، صاحبة أكبر ترسانة نووية في العالم، يمكن أن تصعد في أوكرانيا أو في أي مكان آخر.

لكن حذر إدارة بايدن في إدارة الصراع مع روسيا، أدى لتصاعد الانتقادات، داخل الولايات المتحدة وخارجها، وخصوصا من الرئيس الأوكراني زيلينسكي، من أن التأخير والتردد في تسليم الأسلحة، يساهمان في إطالة الحرب، وإعاقة قدرة أوكرانيا على هزيمة الجيش الروسي وفرض إنهاء الحرب.

وقال الصقور الجمهوريون في الكونغرس، إن التهديد بالتصعيد الروسي لا ينبغي أن يكون حتى في الاعتبار.

ووصف النائب مايكل ماكول، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، الإدارة بأنها «جبانة» لعدم إرسالها أنظمة صواريخ بعيدة المدى تعرف باسم «إيه تي إيه سي إم إس»، التي لا تزال على رأس قائمة الطلبات الأوكرانية. وقال في وقت سابق، «في كل مرة أخرت فيها الإدارة إرسال الأسلحة لأوكرانيا، بسبب مخاوف من التصعيد الروسي، ثبت أنها مخطئة تماما وبشكل مطلق».


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.