هجوم المسيرات على موسكو يفتح أبواب توسيع نطاق الحرب

تغييرات في خطط الكرملين واستعداد لمواجهة محاولات فرض «توازن الرعب»

TT

هجوم المسيرات على موسكو يفتح أبواب توسيع نطاق الحرب

جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي بالمسيّرات على كييف فجر اليوم (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الروسي بالمسيّرات على كييف فجر اليوم (رويترز)

لم يطل انتظار رد الفعل الأولي للكرملين، بعد هجوم المسيرات الذي استهدف العاصمة الروسية في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء). على الفور تم إبلاغ الرئيس فلاديمير بوتين بالتطور، الذي ربطه الديوان الرئاسي مباشرة بالضربات الروسية المركزة التي استهدفت خلال الأيام الأخيرة مطارات ومنشآت البنى التحتية في العاصمة الأوكرانية. والأهم من ذلك أنها تعمدت للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب استهداف مراكز صنع القرار في أوكرانيا.

لم يعد هذا الربط مجرد تكهنات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحدثت عن تحول مهم في المعركة ينذر بتوسيع استهداف العمق الروسي من جانب القوات الأوكرانية. وهو أمر أشار إليه بوضوح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف عندما قال إن «هجوم الطائرات المسيرة على موسكو وضواحيها هو رد فعل نظام كييف على الضربات الفعالة للاتحاد الروسي منذ يوم الأحد».

وأوضح بيسكوف أن إحدى الضربات الروسية «استهدفت مباشرة أحد أهم مراكز صناعة القرار في العاصمة الأوكرانية». وزاد بأن «ظهور الطائرات من دون طيار في موسكو هو هجوم مباشر من قبل نظام كييف، يجب فهم ذلك»، هذه العبارة تعني تمسك الكرملين بروايته حول أن الهجمات في العمق الروسي ليست من صناعة فيالق روسية معارضة أو منشقة. بل يتم تنسيقها وتنفيذها من جانب الأجهزة الأوكرانية وبرعاية الغرب.

لكن اللافت أكثر في ردود الفعل الروسية الأولى على هجوم المسيرات الذي أصاب مباني سكنية بأضرار طفيفة وفقا للرواية الرسمية، تمثل في تعمد عدم تسريب معلومات عن أماكن انطلاق هذه المسيرات. وهو أمر له أيضا أهمية خاصة، إذ يصعب تبرير أن تكون المسيرات الأوكرانية عبرت مسافة تبلغ نحو 500 كيلومتر من المناطق الحدودية الأوكرانية إلى قلب العاصمة الروسية من دون أن توقفها المضادات الجوية الروسية. وفي هذا الشأن بدأت بعض شبكات التواصل تتحدث عن إخفاق أمني روسي كبير.

ترجح تعليقات خبراء أن تكون الهجمات شنت من داخل الأراضي الروسية وبتنسيق مع عملاء لأوكرانيا، وهي رواية إن صحت ستكون لها تداعيات خطرة، فهي أولا تهدم القناعة التي يروج لها الكرملين بعدم وجود فيالق روسية معارضة تنشط داخل الأراضي الروسية، وثانيا تزعزع النظرية التي تؤكد التفاف الشعب الروسي بشكل كامل تقريبا حول القيادة السياسية في دعم استمرار العمليات العسكرية.

تضرر أحد الأبنية جراء الهجوم الأوكراني بالمسيّرات على موسكو فجر اليوم (رويترز)

رفض بيسكوف الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان معروفا من أين أطلقت الطائرات من دون طيار. وقال: «لا أستطيع أن أقول ذلك، هذه معلومات للمتخصصين، للجيش، للخدمات الخاصة... ليس لدي مثل هذه المعلومات». الواضح أنه، إذا كان معارضو الكرملين باتوا يمتلكون طائرات مسيرة وكميات ضخمة من المتفجرات والأسلحة التي تستهدف بشكل متزايد محطات قطارات ومنشآت نفطية ومخازن للمؤن في مناطق روسية عدة، بما في ذلك في موسكو العاصمة، فهذا يشكل تطورا سيئا للغاية بالنسبة إلى الكرملين.

من ناحية ثانية، يوحي استهداف موسكو بهذه الطريقة، بأن مجريات المواجهة آخذة في التحول أكثر نحو العمق الروسي، وفيما كانت بعض الهجمات تستهدف في أوقات سابقة مناطق وقرى حدودية فقط فإن تحليق الطائرات المسيرة فوق موسكو اليوم، وحول مدن أخرى مثل سان بطرسبورغ العاصمة الثقافية والاقتصادية لروسيا قبل أسابيع قليلة، يدل على هذا التحول بشكل مباشر.

النقطة الثالثة المهمة في سياق التطورات الجارية، أن وسائل الإعلام الروسية لم تعد تخفي أن كييف تسعى إلى تحقيق «توازن الرعب» من خلال تكثيف هجماتها على مناطق روسية، وخصوصا في هذه المرة على العاصمة موسكو. ورأت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن الهجوم على موسكو يشكل ردا أوكرانيا على تكثيف استهداف كييف ومدن أوكرانية أخرى في الأيام الماضية. ونشرت نداء وجهه عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، إلى رئيس أركان الجيش الأوكراني فاليري زالوجني، مساء الاثنين، وناشد فيه «استهداف سكان العاصمة موسكو». ووفقا للوكالة فقد دعا كليتشكو عبر برنامج تلفزيوني إلى تحقيق «توازن الرعب»، وقال إن «السؤال عن ذلك ينبغي طرحه على زالوجني... لماذا يمكن للروس أن يرعبوا العاصمة الأوكرانية بينما سكان موسكو ينعمون بالهدوء والراحة؟».

وجاء الهجوم على موسكو بعد توجيه ضربات ليلية جديدة بمسيرات روسية إلى العاصمة الأوكرانية كييف، أسفرت عن سقوط قتيل على الأقل، على ما قال رئيس بلدية المدينة فيتالي كليتشكو. وشكل الهجوم امتدادا لعمليات قصف مركزة استخدمت فيها روسيا المسيرات وقاذفات بعيدة المدى، وتواصلت الهجمات الروسية خلال الأيام الماضية على مطارات ومنشآت البنى التحتية في كييف وضواحيها وعدد من المدن الأوكرانية الأخرى.

بالتأكيد أنها ليست مجرد مصادفة أن يتزامن التصعيد في موسكو ومدن روسية أخرى مع تركيز الضربات الروسية على المدن الأوكرانية، خصوصا مع إعلان أوكرانيا الثلاثاء أنها أكملت الاستعدادات لبدء الهجوم المضاد الذي يهدف، وفقا لكييف، لتحرير المناطق التي احتلتها روسيا. وأعلن أوليكسي دانيلوف، أمين مجلس الأمن القومي والدفاع في أوكرانيا أن جيش بلاده أتم استعداده لشن الهجوم المضاد، من دون أن يحدد مواعيد. لكنه أشار إلى أنه يمكن أن يبدأ «غداً أو بعد غد أو بعد أسبوع». وقال دانيلوف: «سيكون من الغريب أن أذكر تواريخ بداية أحداث معينة. لا يمكن القيام بذلك ونحن نواجه مهمة مسؤولة للغاية بالنسبة لبلدنا ونتفهم أنه لا يمكن لنا ارتكاب أي خطأ في اتخاذ قرار بدء الهجوم، لأنه فرصة تاريخية لا يمكننا أن نخسرها».

وفي إشارة إلى التوقيت يبدو مواتيا بسبب التغييرات الميدانية الروسية قال إن «بعض قوات المرتزقة من حركة (فاغنر) العسكرية يغادرون باخموت. ويعيدون تجميع قواتهم في ثلاثة أماكن أخرى. لكن هذا لا يعني أنهم سيتوقفون عن قتالنا».

الأكيد أن هجوم موسكو دفع المواطنين الروس إلى حبس أنفاسهم وتوقع الأسوأ خلال المرحلة المقبلة، مع ترجيح أن يتسع نطاق استهداف العمق الروسي في إطار المواجهة المستمرة. لكن اللافت أن هذا الترقب لا يقتصر على المواطنين، بل يمتد أكثر وأكثر إلى أداء السلطات الروسية، وهو أمر ظهر من خلال الإعلان عن إرجاء تنظيم معرض مهم للسلاح كان سيقام على أطراف موسكو الشهر المقبل. هذا المعرض يقام سنويا في نفس التوقيت، وتجنب الكرملين تحديد سبب تأجيله من دون الإعلان عن موعد لاحق، واكتفى بإشارة إلى أن هذا السؤال ينبغي أن يوجه «إلى الجهة المنظمة». والمقصود هنا وزارة الدفاع ومجمع الصناعات العسكرية الروسية. أعاد هذا الأمر التذكير بأن الرئيس فلاديمير بوتين كان قد ألغى في وقت سابق خططه المعتادة في الانتقال مع حلول شهر مايو (أيار) إلى مقر إقامته في سوتشي، وإجراء كل فعالياته واجتماعاته الرسمية هناك. التغييرات التي تشهدها تحركات القيادة الروسية تدل إلى ترجيح أن يطول أمد المعارك وأن يتسع نطاقها أكثر. وفي هذا الإطار كان لافتا أن يعمد بوتين إلى إعلان تأسيس هيئة تتولى الإشراف على مجمع الصناعات العسكرية بهدف تنظيم عملها وتسريع عمليات إنتاج الأسلحة المطلوبة من جانب الجيش. هذا أيضا شكل مؤشرا إلى أن التوقعات الروسية بشأن مستقبل المعركة لا تبدو متفائلة.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

موسكو وباكو تتوصلان إلى تسوية بشأن تحطم طائرة أذربيجانية عام 2024

صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيّرة تُظهر متخصصين بحالات الطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية بالقرب من مدينة أكتاو بكازاخستان 25 ديسمبر 2024 (رويترز)

أعلنت أذربيجان وروسيا الأربعاء أنهما توصلتا إلى تسوية في قضية تحطم طائرة تابعة للخطوط الجوية الأذربيجانية تشمل التعويضات وتقر بمسؤولية الدفاعات الجوية الروسية عن الحادثة.

ويمثل هذا الإعلان خطوة مهمة في تخفيف حدة التوترات بين البلدين بعدما اتهمت باكو موسكو بالمسؤولية عن تحطم الطائرة.

مختصون بالطوارئ يعملون في موقع تحطم طائرة الركاب التابعة لشركة «الخطوط الجوية الأذربيجانية» بالقرب من مدينة أكتاو غرب كازاخستان (أ.ف.ب)

وكانت الطائرة تقوم في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2024 برحلة بين باكو عاصمة أذربيجان وغروزني عاصمة جمهورية الشيشان الروسية في القوقاز، عندما تحطمت في الجانب الآخر من بحر قزوين قرب أكتاو في كازاخستان، بعيدا من وجهتها الأصلية، ما أسفر عن مقتل 38 من أصل 67 شخصا كانوا يستقلونها.

وتدهورت العلاقات بين أذربيجان وروسيا، القوة المهيمنة في الحقبة السوفياتية، بعدما طالب الرئيس إلهام علييف موسكو بتحمل مسؤولية إطلاق النار عن طريق الخطأ على الطائرة أثناء محاولتها الهبوط في مطار غروزني.

وأعلنت وزارتا خارجية البلدين الأربعاء في بيان مشترك، أن الحادثة نجمت عن «عمل غير مقصود« لنظام دفاع جوي في المجال الجوي الروسي، وأكدتا الاتفاق على دفع تعويضات. ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية.

وجاء في البيان أن هذا الاتفاق جاء عقب محادثات سابقة بين علييف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.


ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.