موسكو ومينسك تطلقان عملية نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

الأمن الروسي أحبط هجمات على منشآت ذرية... و«فاغنر» تستعد للانسحاب من باخموت

وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة  لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
TT

موسكو ومينسك تطلقان عملية نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة  لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)

أكملت موسكو ومينسك ترتيبات للشروع بنشر أسلحة نووية روسية على أراضي البلد الجار، ووقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا. وكان الرئيس الروسي وقع قبل شهرين مرسوماً خاصاً بنشر قدرات نووية غير استراتيجية في بيلاروسيا، في إطار «مواجهة التحديات المتفاقمة لدولة الاتحاد».

وبدأ الطرفان مباشرة بعد ذلك في وضع ترتيبات، كان بينها الشروع بتدريب طيارين في بيلاروسيا على استخدام السلاح النووي، وإدخال تعديلات على مقاتلات يمتلكها الجيش البيلاروسي لجعلها قادرة على حمل أسلحة نووية تكتيكية.

وسار الطرفان الخميس خطوة نهائية نحو إكمال الترتيبات عبر توقيع الوثائق الجديدة التي حددت تفاصيل التحرك المشترك في هذا الشأن، ووضعت أساساً قانونياً للشروع بنقل أسلحة تكتيكية وتخزينها في مستودعات خاصة تم تحضيرها أخيراً لهذا الغرض.

وأفادت وزارة الدفاع البيلاروسية في بيان بأنه «تم، خلال الاجتماع، التوقيع على وثائق تحدد إجراءات الاحتفاظ بالأسلحة النووية الروسية غير الاستراتيجية في منشأة تخزين خاصة على أراضي جمهورية بيلاروسيا».

وبات معلوماً أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بحث بشكل مفصل مع نظيره الأوكراني فيكتور خرينين، بعد توقيع الوثائق: «الوضع العسكري السياسي وقضايا التعاون العسكري الفني بين وزارتي الدفاع».

وقال الوزير الروسي إن بلاده «لا تنقل الأسلحة النووية التكتيكية المخزنة على أراضي بيلاروسيا إلى سيطرة جيش بيلاروسيا، وإنما التحكم بها وملكيتها وقرار استخدامها يبقى بيد موسكو»، منوهاً بأن الإجراءات التي نفذتها روسيا وبيلاروسيا «تتوافق مع جميع الالتزامات القانونية الدولية القائمة». كما أشار شويغو إلى أنه «في المستقبل، يمكن اتخاذ إجراءات إضافية لضمان أمن دولة الاتحاد والاستجابة للوضع العسكري والسياسي».

وأضاف شويغو: «اليوم نحن معاً نقاوم الغرب الجماعي الذي يشن حرباً غير معلنة بشكل أساسي ضد بلادنا... النشاط العسكري لـ(حلف شمال الأطلسي) قد اتخذ الاتجاه الأكثر عدوانية».

وأوضح أنه «يجري تنفيذ مجموعة من الإجراءات لزيادة الاستعداد القتالي للقوات المسلحة المشتركة للتحالف في أوروبا الشرقية. ويجري نشر وحدات عسكرية إضافية وبنية تحتية عسكرية، كما يتم تفعيل أنشطة التدريب القتالي والاستطلاع بالقرب من حدود دولة الاتحاد».

قوات بيلاروسية (أ.ب)

وكان شويغو وصل إلى مينسك الخميس للمشاركة في اجتماع مجلس وزراء دفاع دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ويناقش المشاركون التحديات والتهديدات الإقليمية، وقضايا تحسين نظام الاستجابة للأزمات، بالإضافة إلى عدد من القضايا المشتركة.

ويشارك في الاجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والأمين العام ورئيس هيئة الأركان المشتركة للمنظمة.

وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي، روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

وقال شويغو خلال الاجتماع إن قرار روسيا وبيلاروسيا بشأن الإجراءات المشتركة في المجال العسكري النووي جاء في سياق تصعيد حاد للغاية للتهديدات على الحدود الغربية للبلدين.

وأشار إلى أن الطرفين أنجزا عملية تسليم مينسك نظام الصواريخ العملياتية والتكتيكية من طراز «إسكندر»، الذي يمكنه استخدام الصواريخ التقليدية والنووية على حد سواء، كما تم إدخال تعديلات على مقاتلات من طراز «سوخوي 25» التي اشترتها بيلاروسيا من روسيا لجعلها قادرة على الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية.

وقال شويغو إن «الجنود البيلاروسيين تلقوا التدريب اللازم في مراكز التدريب الروسية».

اللافت أن الإعلان الروسي رسمياً عن بدء نشر الأسلحة النووية التكتيكية على أراضي البلد الجار، تزامن مع كشف الأجهزة الأمنية الروسية تفاصيل عن إحباط هجوم تخريبي استهدف منشآت نووية داخل أراضي الاتحاد الروسي أخيراً.

وأعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي، اليوم (الخميس)، أن قواتها تمكنت من إحباط عملية تخريبية دبرتها المخابرات الأوكرانية كانت تستهدف محطتين للطاقة النووية، وكان من المخطط تنفيذها يوم 9 مايو (أيار) أثناء انشغال روسيا بالاحتفال بذكرى النصر على النازية.

وقال مكتب الاتصال التابع لجهاز الأمن الفدرالي إنه تم اعتقال عنصرين من المجموعة كانا يستعدان لتنفيذ الهجوم، واثنين من المتعاونين معهما. وأوضح أن «مجموعة إرهابية تخريبية تابعة لجهاز المخابرات الخارجية الأوكراني حاولت تخريب أكثر من 30 خط طاقة عالي التوتر تغذي محطتي لينينغراد وكالينين».

ووفقا لجهاز الأمن الفدرالي الروسي، فإن هذه الخطة كانت تهدف إلى إغلاق المفاعلات النووية وتعطيل التشغيل العادي لمحطة الطاقة النووية، وإلحاق أضرار بالاقتصاد الروسي وسمعة روسيا في هذا المجال.

ميدانياً أسقطت الدفاعات الجوية 6 طائرات مسيّرة ليل الأربعاء الخميس فوق شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، وفق ما أعلنت السلطات المحلية المعيّنة من موسكو.

وكتب الحاكم سيرغي أكسيونوف عبر «تلغرام» أنه «خلال الليلة الماضية، تم إسقاط أو شلّ حركة 6 طائرات مسيّرة... في مقاطعات مختلفة من القرم»، مشيراً إلى أن ذلك «لم يؤدِ إلى سقوط ضحايا أو جرحى». ويأتي الهجوم بعد عملية توغل نفّذتها مجموعات تسللت من أوكرانيا إلى داخل الأراضي الروسية عند حدود البلدين.

وقعت عملية التوغل الاثنين في بلدات عدة في منطقة بلغورود... وتبنّتها مجموعات روسية مسلحة تتخذ من أوكرانيا مقراً لها (أ.ف.ب)

ووقعت عملية التوغل، الاثنين، في بلدات عدة بمنطقة بلغورود، وتبنّتها مجموعات روسية مسلحة تتخذ من أوكرانيا مقراً لها، قائلة إنها تريد أن تستهدف «سلطة» الرئيس فلاديمير بوتين. ومنذ ذلك الحين، تعرضت بلغورود لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، وفق ما أكدت السلطات المحلية. وشهدت الهجمات وأعمال التخريب التي تطال مناطق روسية تزايداً في الآونة الأخيرة، مع تأكيد أوكرانيا أنها تستعد لشنّ هجوم مضاد يهدف إلى استعادة أراضٍ تسيطر عليها القوات الروسية في شرق البلاد وجنوبها.

قوة عسكرية أوكرانية قريباً من باخموت.

وأعلن مؤسس مجموعة «فاغنر»، يفغيني بيرغوجين، أن وحداته القتالية سوف تبدأ الانسحاب من مدينة أرتيوموفسك (باخموت) بعد أن أنجزت مهمة تحريرها. وبعد مرور يوم واحد على ظهور لافت لبريغوجين تحدث فيه عن خسائر كبيرة تكبدتها قواته أثناء معركة باخموت التي استمرت 224 يوماً، وقال إن «فاغنر» فقدت نحو خُمس مقاتليها؛ بما يعادل 20 ألف قتيل، عاد بريغوجين للظهور مجدداً في شريط فيديو تم تسجيله في وقت مبكر من صباح الخميس، وقال إن قواته سوف تبدأ الانسحاب من المدينة إلى الخطوط الخلفية، وسوف تنهي عملية الانسحاب قبل حلول مطلع يونيو (حزيران).

وكان بريغوجين أثار ضجة كبرى أخيراً، عندما اتهم وزارة الدفاع بالتخاذل في دعم قواته بالسلاح، وحمَّل وزير الدفاع ورئيس الأركان مسؤولية شخصية عن مقتل عناصره.

مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بيرغوجين مع جنوده... وقال إن وحداته القتالية سوف تبدأ الانسحاب من باخموت بعد أن أنجزت مهمة تحريرها (رويترز)

اللافت أن هذا التطور تزامن مع إعلان سلطات دونيتسك الموالية لموسكو أنها تتوقع أن «تحاول القوات المسلحة الأوكرانية استعادة أرتيموفسك»، وفقاً لما ذكره جان جاجين، رئيس دونيتسك. وأوضح أن القوات الأوكرانية ما زالت تحشد قوات و«لا يزال هناك تراكم خطير للجيش والمعدات الأوكرانية على مقربة من باخموت».

وزاد: «أعتقد أن قرار محاولة استعادة المدينة لم يُتخذ بعد. لكنه يبدو محتملاً جداً. ومدى نجاح كييف في خططها محاط بأسئلة كثيرة، لأنه ليس فقط المدينة بأكملها، ولكن جميع الطرق المؤدية إليها تخضع لسيطرة مدفعيتنا وطائراتنا».


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.