موسكو ومينسك تطلقان عملية نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

الأمن الروسي أحبط هجمات على منشآت ذرية... و«فاغنر» تستعد للانسحاب من باخموت

وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة  لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
TT

موسكو ومينسك تطلقان عملية نشر أسلحة نووية في بيلاروسيا

وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة  لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)
وقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا (أ.ف.ب)

أكملت موسكو ومينسك ترتيبات للشروع بنشر أسلحة نووية روسية على أراضي البلد الجار، ووقع وزيرا الدفاع الروسي والبيلاروسي وثائق تحدد إجراءات مشتركة لنشر الأسلحة وتنظم آليات وضعها تحت سيطرة القوات الروسية المنتشرة على أراضي بيلاروسيا. وكان الرئيس الروسي وقع قبل شهرين مرسوماً خاصاً بنشر قدرات نووية غير استراتيجية في بيلاروسيا، في إطار «مواجهة التحديات المتفاقمة لدولة الاتحاد».

وبدأ الطرفان مباشرة بعد ذلك في وضع ترتيبات، كان بينها الشروع بتدريب طيارين في بيلاروسيا على استخدام السلاح النووي، وإدخال تعديلات على مقاتلات يمتلكها الجيش البيلاروسي لجعلها قادرة على حمل أسلحة نووية تكتيكية.

وسار الطرفان الخميس خطوة نهائية نحو إكمال الترتيبات عبر توقيع الوثائق الجديدة التي حددت تفاصيل التحرك المشترك في هذا الشأن، ووضعت أساساً قانونياً للشروع بنقل أسلحة تكتيكية وتخزينها في مستودعات خاصة تم تحضيرها أخيراً لهذا الغرض.

وأفادت وزارة الدفاع البيلاروسية في بيان بأنه «تم، خلال الاجتماع، التوقيع على وثائق تحدد إجراءات الاحتفاظ بالأسلحة النووية الروسية غير الاستراتيجية في منشأة تخزين خاصة على أراضي جمهورية بيلاروسيا».

وبات معلوماً أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بحث بشكل مفصل مع نظيره الأوكراني فيكتور خرينين، بعد توقيع الوثائق: «الوضع العسكري السياسي وقضايا التعاون العسكري الفني بين وزارتي الدفاع».

وقال الوزير الروسي إن بلاده «لا تنقل الأسلحة النووية التكتيكية المخزنة على أراضي بيلاروسيا إلى سيطرة جيش بيلاروسيا، وإنما التحكم بها وملكيتها وقرار استخدامها يبقى بيد موسكو»، منوهاً بأن الإجراءات التي نفذتها روسيا وبيلاروسيا «تتوافق مع جميع الالتزامات القانونية الدولية القائمة». كما أشار شويغو إلى أنه «في المستقبل، يمكن اتخاذ إجراءات إضافية لضمان أمن دولة الاتحاد والاستجابة للوضع العسكري والسياسي».

وأضاف شويغو: «اليوم نحن معاً نقاوم الغرب الجماعي الذي يشن حرباً غير معلنة بشكل أساسي ضد بلادنا... النشاط العسكري لـ(حلف شمال الأطلسي) قد اتخذ الاتجاه الأكثر عدوانية».

وأوضح أنه «يجري تنفيذ مجموعة من الإجراءات لزيادة الاستعداد القتالي للقوات المسلحة المشتركة للتحالف في أوروبا الشرقية. ويجري نشر وحدات عسكرية إضافية وبنية تحتية عسكرية، كما يتم تفعيل أنشطة التدريب القتالي والاستطلاع بالقرب من حدود دولة الاتحاد».

قوات بيلاروسية (أ.ب)

وكان شويغو وصل إلى مينسك الخميس للمشاركة في اجتماع مجلس وزراء دفاع دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ويناقش المشاركون التحديات والتهديدات الإقليمية، وقضايا تحسين نظام الاستجابة للأزمات، بالإضافة إلى عدد من القضايا المشتركة.

ويشارك في الاجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، والأمين العام ورئيس هيئة الأركان المشتركة للمنظمة.

وتضم منظمة معاهدة الأمن الجماعي، روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

وقال شويغو خلال الاجتماع إن قرار روسيا وبيلاروسيا بشأن الإجراءات المشتركة في المجال العسكري النووي جاء في سياق تصعيد حاد للغاية للتهديدات على الحدود الغربية للبلدين.

وأشار إلى أن الطرفين أنجزا عملية تسليم مينسك نظام الصواريخ العملياتية والتكتيكية من طراز «إسكندر»، الذي يمكنه استخدام الصواريخ التقليدية والنووية على حد سواء، كما تم إدخال تعديلات على مقاتلات من طراز «سوخوي 25» التي اشترتها بيلاروسيا من روسيا لجعلها قادرة على الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية.

وقال شويغو إن «الجنود البيلاروسيين تلقوا التدريب اللازم في مراكز التدريب الروسية».

اللافت أن الإعلان الروسي رسمياً عن بدء نشر الأسلحة النووية التكتيكية على أراضي البلد الجار، تزامن مع كشف الأجهزة الأمنية الروسية تفاصيل عن إحباط هجوم تخريبي استهدف منشآت نووية داخل أراضي الاتحاد الروسي أخيراً.

وأعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي، اليوم (الخميس)، أن قواتها تمكنت من إحباط عملية تخريبية دبرتها المخابرات الأوكرانية كانت تستهدف محطتين للطاقة النووية، وكان من المخطط تنفيذها يوم 9 مايو (أيار) أثناء انشغال روسيا بالاحتفال بذكرى النصر على النازية.

وقال مكتب الاتصال التابع لجهاز الأمن الفدرالي إنه تم اعتقال عنصرين من المجموعة كانا يستعدان لتنفيذ الهجوم، واثنين من المتعاونين معهما. وأوضح أن «مجموعة إرهابية تخريبية تابعة لجهاز المخابرات الخارجية الأوكراني حاولت تخريب أكثر من 30 خط طاقة عالي التوتر تغذي محطتي لينينغراد وكالينين».

ووفقا لجهاز الأمن الفدرالي الروسي، فإن هذه الخطة كانت تهدف إلى إغلاق المفاعلات النووية وتعطيل التشغيل العادي لمحطة الطاقة النووية، وإلحاق أضرار بالاقتصاد الروسي وسمعة روسيا في هذا المجال.

ميدانياً أسقطت الدفاعات الجوية 6 طائرات مسيّرة ليل الأربعاء الخميس فوق شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014، وفق ما أعلنت السلطات المحلية المعيّنة من موسكو.

وكتب الحاكم سيرغي أكسيونوف عبر «تلغرام» أنه «خلال الليلة الماضية، تم إسقاط أو شلّ حركة 6 طائرات مسيّرة... في مقاطعات مختلفة من القرم»، مشيراً إلى أن ذلك «لم يؤدِ إلى سقوط ضحايا أو جرحى». ويأتي الهجوم بعد عملية توغل نفّذتها مجموعات تسللت من أوكرانيا إلى داخل الأراضي الروسية عند حدود البلدين.

وقعت عملية التوغل الاثنين في بلدات عدة في منطقة بلغورود... وتبنّتها مجموعات روسية مسلحة تتخذ من أوكرانيا مقراً لها (أ.ف.ب)

ووقعت عملية التوغل، الاثنين، في بلدات عدة بمنطقة بلغورود، وتبنّتها مجموعات روسية مسلحة تتخذ من أوكرانيا مقراً لها، قائلة إنها تريد أن تستهدف «سلطة» الرئيس فلاديمير بوتين. ومنذ ذلك الحين، تعرضت بلغورود لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، وفق ما أكدت السلطات المحلية. وشهدت الهجمات وأعمال التخريب التي تطال مناطق روسية تزايداً في الآونة الأخيرة، مع تأكيد أوكرانيا أنها تستعد لشنّ هجوم مضاد يهدف إلى استعادة أراضٍ تسيطر عليها القوات الروسية في شرق البلاد وجنوبها.

قوة عسكرية أوكرانية قريباً من باخموت.

وأعلن مؤسس مجموعة «فاغنر»، يفغيني بيرغوجين، أن وحداته القتالية سوف تبدأ الانسحاب من مدينة أرتيوموفسك (باخموت) بعد أن أنجزت مهمة تحريرها. وبعد مرور يوم واحد على ظهور لافت لبريغوجين تحدث فيه عن خسائر كبيرة تكبدتها قواته أثناء معركة باخموت التي استمرت 224 يوماً، وقال إن «فاغنر» فقدت نحو خُمس مقاتليها؛ بما يعادل 20 ألف قتيل، عاد بريغوجين للظهور مجدداً في شريط فيديو تم تسجيله في وقت مبكر من صباح الخميس، وقال إن قواته سوف تبدأ الانسحاب من المدينة إلى الخطوط الخلفية، وسوف تنهي عملية الانسحاب قبل حلول مطلع يونيو (حزيران).

وكان بريغوجين أثار ضجة كبرى أخيراً، عندما اتهم وزارة الدفاع بالتخاذل في دعم قواته بالسلاح، وحمَّل وزير الدفاع ورئيس الأركان مسؤولية شخصية عن مقتل عناصره.

مؤسس مجموعة «فاغنر» يفغيني بيرغوجين مع جنوده... وقال إن وحداته القتالية سوف تبدأ الانسحاب من باخموت بعد أن أنجزت مهمة تحريرها (رويترز)

اللافت أن هذا التطور تزامن مع إعلان سلطات دونيتسك الموالية لموسكو أنها تتوقع أن «تحاول القوات المسلحة الأوكرانية استعادة أرتيموفسك»، وفقاً لما ذكره جان جاجين، رئيس دونيتسك. وأوضح أن القوات الأوكرانية ما زالت تحشد قوات و«لا يزال هناك تراكم خطير للجيش والمعدات الأوكرانية على مقربة من باخموت».

وزاد: «أعتقد أن قرار محاولة استعادة المدينة لم يُتخذ بعد. لكنه يبدو محتملاً جداً. ومدى نجاح كييف في خططها محاط بأسئلة كثيرة، لأنه ليس فقط المدينة بأكملها، ولكن جميع الطرق المؤدية إليها تخضع لسيطرة مدفعيتنا وطائراتنا».


مقالات ذات صلة

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

رفضاً لطموحات ترمب في غرينلاند... الآلاف يشاركون بمظاهرات في كوبنهاغن ونوك

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

تشهد مدن دنماركية عدة، وخصوصاً نوك عاصمة غرينلاند اليوم (السبت)، مظاهرات حاشدة، رفضاً لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأبدى آلاف الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي رغبتهم في المشاركة بهذه المظاهرات المقررة في غرينلاند وفي مدن مثل كوبنهاغن، وآرهوس (وسط) وآلبورغ (شمال) وأودنسه (جنوب)، وذلك بمبادرة من عدة منظمات غرينلاندية.

وأوضحت المنظمة الوطنية لسكان غرينلاند في الدنمارك «أواغوت»، في منشور عبر موقعها الإلكتروني، أنّ «الهدف هو توجيه رسالة واضحة وموحّدة تدعو إلى احترام الديمقراطية وحقوق الإنسان الأساسية في غرينلاند».

ويسعى المنظمون، وهم «أواغوت» والحركة المدنية «كفّوا أيديكم عن غرينلاند»، وائتلاف «إنويت» الذي يضم جمعيات محلية من غرينلاند، إلى الاستفادة من وجود وفد من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن لإيصال صوتهم، والتعبير عن موقفهم.

مواطنون يشاركون في احتجاج تحت شعاري «أوقفوا التدخل في غرينلاند» و«غرينلاند لأهل غرينلاند» (رويترز)

وتجري المظاهرة في كوبنهاغن بين الساعة 12:00 و14:00 (11:00 و13:00 بتوقيت غرينتش)، مع وقفة أمام السفارة الأميركية قرابة الساعة 13:00.

ويردد ترمب منذ عودته إلى السلطة قبل عام عزمه على ضم غرينلاند، وأكد أنه سيسيطر عليها «بشكل أو بآخر» لمواجهة ما وصفه بالتوسع الروسي، والصيني في الدائرة القطبية الشمالية.

ومساء الجمعة، عاود مستشاره المقرب ستيفن ميلر تأكيد الموقف الأميركي من الجزيرة الاستراتيجية.

وقال عبر قناة «فوكس نيوز» إنّ «غرينلاند تشكل ربع مساحة الولايات المتحدة. والدنمارك، مع كامل الاحترام، دولة صغيرة ذات اقتصاد وجيش صغيرين، ولا تستطيع الدفاع عن غرينلاند».

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنوي «إنفاق مليارات الدولارات للدفاع» عن الجزيرة مع ترك السيادة عليها للدنمارك.

وتأتي المظاهرات بعد ثلاثة أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين، ومن غرينلاند، انتهى على خلاف، إذ أقر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن بأنه «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم للدنمارك، العضو المؤسس لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في حين هدد ترمب الجمعة بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.

«احترام»

وقالت رئيسة «أواغوت» جولي رادماخر في بيان إنّ «الأحداث الأخيرة وضعت غرينلاند وسكانها، سواء في غرينلاند، أو في الدنمارك، تحت ضغط كبير».

وأضافت: «عندما تتصاعد التوترات، ويكون الناس في حالة تأهب قصوى، قد تخلق مشكلات أكثر مما نوجد حلولاً، لأنفسنا وللآخرين».

ودُعي المتظاهرون للتجمع في نوك السبت عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، احتجاجاً على «الخطط الأميركية غير القانونية للسيطرة على غرينلاند»، على أن يتوجهوا بعد ذلك إلى القنصلية الأميركية حاملين أعلام غرينلاند.

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن (أ.ف.ب)

على صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحدث، أبدى نحو 900 شخص نيتهم في المشاركة، في المنطقة البالغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة.

وقالت منظِّمة التحرك أفييايا روسينغ - أولسن في بيان «نطالب باحترام حق بلادنا في تقرير المصير وحق شعبنا. نطالب باحترام القانون الدولي، ومبادئه. هذه ليست معركتنا وحدنا، بل هي معركة تهمّ العالم أجمع».

وبحسب أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، يعارض 85 في المائة من سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا، والسويد، وألمانيا، والنرويج، وهولندا، وفنلندا، والمملكة المتحدة هذا الأسبوع نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك.

وفي الوقت نفسه، دُعيت الولايات المتحدة للمشاركة في تدريبات عسكرية في غرينلاند، وفق ما قال القائد الدنماركي لقيادة القطب الشمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مساء الجمعة، موضحاً أن هذه التدريبات على صلة بروسيا.


بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)
TT

بعد تعيينه في «مجلس السلام» لغزة... بلير: إنجاز استثنائي والتنفيذ يحتاج التزاماً كبيراً

توني بلير (رويترز)
توني بلير (رويترز)

أعرب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على قيادته في تأسيس مجلس السلام، مؤكداً شرفه لتعيينه في المجلس التنفيذي للعمل على تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة.

وكان ترمب قد أعلن تعيين وزير الخارجية ماركو روبيو وتوني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال بلير في بيان: «لقد كان من دواعي فخري العمل مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وفريقهما المتميز، وأتطلع للعمل معهم، ومع زملاء آخرين وفق رؤية الرئيس لتعزيز السلام، والازدهار».

كما رحب بتعيين نيكولاي ملادينوف ممثلاً رفيعاً، مشيراً إلى الاحترام الكبير الذي يكنه له بعد عملهما المشترك سابقاً.

وأكد بلير أن خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في غزة تُعد إنجازاً استثنائياً، واصفاً إنهاء الحرب وإطلاق سراح معظم الرهائن بأنها خطوة تاريخية، مع الإشارة إلى استمرار التركيز على إطلاق سراح الرهينة راني غفيلي باعتباره أولوية.

كما أشاد بلير بقرار الأمم المتحدة الذي أيد الخطة، ووصفه بأنه انتصار دبلوماسي، مشيراً إلى أن التنفيذ الفعلي للخطة سيحتاج إلى «التزام كبير، وعمل شاق».

وشدد على أن تعيين اللجنة الوطنية لإدارة غزة هذا الأسبوع يمثل «خطوة هائلة إلى الأمام»، مؤكداً أن هذه الإجراءات تمنح الأمل لشعب غزة بمستقبل أفضل، وللإسرائيليين بجارٍ لا يهدد أمنهم.

وأضاف: «نريد أن تكون غزة كما يمكن أن تكون، ويجب أن تكون، وليس كما كانت في الماضي، وألا تتكرر الأحداث المروعة التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وختاماً، أكد بلير أن المعهد الذي يرأسه سيواصل العمل، والالتزام لتحقيق أهداف الخطة، مشيداً بدور ترمب في جعل هذه الفرصة ممكنة.

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب. وتنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

ودخلت «خطة السلام» في غزة المدعومة من الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

ويُعدّ اختيار بلير مثيراً للجدل في الشرق الأوسط، نظراً لدوره في غزو العراق عام 2003، وقال ترمب العام الماضي إنه يريد التأكد من أنه «خيار مقبول لدى الجميع».


مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
TT

مصرية الأصل وأم لـ7 أطفال... ماذا نعرف عن ليلى كانينغهام المرشحة لمنصب عمدة لندن؟

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)
ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تتحدث خلال تجمع انتخابي للحزب في مركز «إكسل لندن» (رويترز)

​ برز اسم ليلى كانينغهام خلال الأشهر الماضية، بوصفها أحد الوجوه في سباق الترشح لمنصب عمدة لندن، في انتخابات تُعد من بين الأكثر تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي البريطاني.

وأعلن زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج، أن ليلى كانينغهام ستكون مرشحة الحزب لمنصب عمدة لندن في الانتخابات المقبلة للعاصمة عام 2028.

من أصول مصرية

وُلدت المدعية العامة السابقة في لندن لأبوين مصريين هاجرا إلى المملكة المتحدة في ستينات القرن الماضي، وظهرت كانينغهام وفاراج معاً في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء 7 يناير (كانون الثاني)، محاطين بلافتات كُتب عليها «لندن بحاجة إلى الإصلاح».

وفي المؤتمر الصحافي، قال فاراج إن كانينغهام ستكون الشخصية المحورية لحملة الحزب في لندن قبل انتخابات مايو (أيار)، التي وصفها بأنها «الاختبار الانتخابي الأهم» قبل الانتخابات العامة المقبلة.

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن مع زعيم الحزب نايجل فاراج خلال مؤتمر صحافي في قاعة غلازييرز هول ساوثوارك (د.ب.أ)

وبعد أن أصبحت كانينغهام عضوة في مجلس مدينة وستمنستر عن حزب «المحافظين» عام 2022، انضمت الأم لـ7 أطفال إلى حزب «الإصلاح» في يونيو (حزيران) من العام الماضي، مُعلنةً رغبتها في النضال من أجل «تخفيض الضرائب، وضبط الحدود، ووضع مصلحة بريطانيا في المقام الأول».

وتنحدر ليلى كانينغهام من خلفية اجتماعية متوسطة، ونشأت في جنوب لندن، حيث تقول إن قضايا السكن وغلاء المعيشة والخدمات العامة شكلت وعيها السياسي المبكر.

ودرست كانينغهام العلوم الاجتماعية والسياسات الحضرية، وعملت لسنوات في منظمات مجتمع مدني تُعنى بالإسكان الاجتماعي ومكافحة الفقر الحضري، قبل دخولها المجال السياسي.

مدعية عامة سابقة... وتحب السلة

وفي حديثها عن حبها للعاصمة، قالت كانينغهام إنها تعلمت «أهمية روح الفريق» من خلال لعب كرة السلة في دورة ألعاب لندن للشباب، وقالت كانينغهام: «لقد أصبحت مدعية عامة كبيرة هنا، وأقوم بتربية أطفالي السبعة هنا، وهذه 7 أسباب تجعلني أرغب في القيام بهذا العمل»، حسبما أوردت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وكانت كانينغهام قد تركت وظيفتها بالنيابة العامة في يونيو (حزيران) من العام الماضي، بعد أن أدلت بسلسلة من التصريحات ذات الطابع السياسي أثناء إعلان انضمامها إلى حزب «الإصلاح». وكان منصبها بوصفها مدعية عامة يُلزمها بقواعد صارمة تحدّ من أي نشاط سياسي قد يُنظر إليه على أنه يُخلّ بالحياد، وذلك تماشياً مع القواعد التي يتبعها موظفو الخدمة المدنية.

وبعد نشر تصريحات كانينغهام لصحيفة «ذا ستاندرد»، أعلنت النيابة العامة أنها قدّمت استقالتها، وقد قُبلت. وصرحت لاحقاً بأنها استُدعيت لاجتماع وأُبلغت باحتمالية انتهاكها لقواعد السلوك في الخدمة المدنية.

خطتها للأمن في لندن

أشارت كانينغهام، مرشحة حزب «الإصلاح» لمنصب عمدة لندن، إلى أنها ستركز على مكافحة الجريمة، وانتقدت سجل عمدة لندن السابق، السير صادق خان، من حزب «العمال»، في هذا الشأن، وقالت إن لديها «رسالة مختلفة» لسكان لندن. وقالت كانينغهام: «سيكون هناك قائد جديد للمدينة، وسأشن حرباً شاملة على الجريمة».

ليلى كانينغهام مرشحة حزب «الإصلاح» البريطاني لمنصب عمدة لندن تلقي خطاباً في تجمع للحزب بلندن (إ.ب.أ)

وأضافت: «سأضع أولويات واضحة وعالية المستوى لشرطة العاصمة للتركيز على مكافحة جرائم الطعن بالسكاكين، والمخدرات، والسرقة، ونشل المتاجر، والاغتصاب». كما صرحت بأنها ستكلف الشرطة بـ«استهداف عصابات الاغتصاب في لندن وملاحقتها ومقاضاتها».

ورداً على سؤال حول كيفية خفض معدلات الجريمة، قالت عضوة مجلس وستمنستر إنها ستعيد صياغة خطة شرطة لندن ومكافحة الجريمة، وستصدر «توجيهات جديدة» لشرطة العاصمة «لمكافحة الجرائم الخطيرة».

- تصريحات مثيرة للجدل

وكانت المرشحة لمنصب عمدة لندن قد أثارت الجدل بعد تصريحات عُدّت مسيئة ومحرِّضة تخص النقاب، بعدما دعت إلى إخضاع النساء اللاتي يرتدين البرقع لإجراءات الإيقاف والتفتيش، وفتحت نقاشاً واسعاً حول حرية المعتقد وحدود الخطاب السياسي في مجتمع متعدّد الثقافات.

وفي حديثها إلى بودكاست صحيفة «ستاندرد» البريطانية، قالت كانينغهام: «إذا ذهبتَ إلى أجزاء من لندن، فقد تشعر فعلاً بأنها مدينة مسلمة. اللافتات مكتوبة بلغة مختلفة، ويُباع البرقع في الأسواق»، معتبرة أن المطلوب هو «ثقافة مدنية واحدة» وأن «تكون بريطانية».

ووصفت النائبة المستقلة شايستا جوهير، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في المملكة المتحدة، تصريحات كانينغهام بأنها «خطيرة» و«تحريضية» للعنصريين، وقالت إنها ستزيد من عزلة النساء المسلمات، بمن فيهن الأقلية التي ترتدي النقاب. وأضافت جوهير أنه على الرغم من خلفية كانينغهام، فإنها «توجه رسالة إلى المسلمين مفادها أنهم لا ينتمون إلى هذا المكان»، و«تشجع من يسيئون معاملة المسلمين بالفعل، وتؤثر على من يقرأون هذه المعلومات المضللة».

ويُعدّ موضوع النقاب مسألة حساسة داخل حزب «الإصلاح» البريطاني، وفق تقرير أوردته صحيفة «الغارديان»؛ ففي يوليو (تموز) الماضي، وصف الرئيس السابق للحزب ضياء يوسف، سؤالاً طرحته نائبة الحزب سارة بوتشين يدعو إلى حظر البرقع، بأنه «غبي»، مؤكداً أنه لا يعبّر عن سياسة الحزب، قبل أن يعيد، يوم الجمعة، نشر مقابلة كانينغهام على منصة «إكس»، في خطوة زادت من حدة الجدل حول مواقف الحزب.