مولدوفا تلوح باعتقال بوتين إذا زارها… و«فاغنر» تحذر من خسارة الحرب وثورة أشبه بثورة 1917

بعد التوغلات الحدودية روسيا تتعرض لهجوم بالمسيرات والكرملين يقلل من أهمية تسليم كييف مقاتلات

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)
TT

مولدوفا تلوح باعتقال بوتين إذا زارها… و«فاغنر» تحذر من خسارة الحرب وثورة أشبه بثورة 1917

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو (رويترز)

سارت مولدوفا خطوة جديدة نحو تأكيد مسار التقارب مع الغرب، وتبني المواقف الأوروبية ضد الكرملين، وأعلنت الرئيسة مايا ساندو أن بلادها ملتزمة بقرارات محكمة الجنايات الدولية، وقالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «سوف يعتقل» إذا زار مولدوفا. وشكلت هذه خطوة «عدائية» جديدة، وفقا لتعبير وسائل إعلام روسية، من جانب مولدوفا التي تقترب أكثر من الانخراط في الصراع العسكري الدائر في البلد الجار، بسبب تدهور الوضع في منطقة بريدنوستروفيه الانفصالية المحاذية للحدود الأوكرانية.

وقالت ساندو إن ضباط إنفاذ القانون في بلادها «سوف يعتقلون الرئيس الروسي إذا ما قام بزيارة الجمهورية، امتثالا لقرار المحكمة الجنائية الدولية». وزادت أن بلادها «تمتثل لقرارات المحكمة الجنائية الدولية ضد بوتين، والتي أصدرت حكما بتوقيفه مارس (آذار) الماضي».

وردت ساندو على سؤال صحافي حول ما إذا كان هذا الالتزام سوف يصل إلى درجة اعتقال بوتين: «نعم. لقد وقعت جمهورية مولدوفا اتفاقا بشأن المحكمة الجنائية الدولية، وسوف تحترم قرار المحكمة».

وكانت آخر زيارة لبوتين إلى مولدوفا المجاورة تمت خلال مشاركته في أعمال قمة رابطة الدول المستقلة في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2002، ثم زارها مجددا في نوفمبر (تشرين الثاني) في 2008 بصفته رئيسا للوزراء، لحضور اجتماع مجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة، الذي انعقد في العاصمة كيشيناو.

وعلى الرغم من استبعاد قيام بوتين حاليا بزيارة إلى البلد المجاور، لكن إعلان ساندو حمل إشارة رمزية بالغة الدلالة، على ميل بلادها أكثر بتأثير الحرب الأوكرانية إلى التقارب مع الغرب. وكانت مولدوفا أعلنت في وقت سابق رغبتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وتعزيز التقارب مع الاتحاد الأوروبي.

وتوترت العلاقة بين موسكو وكيشيناو على خلفية تدهور الوضع في إقليم بريدنوستروفيه الساعي إلى الانفصال عن مولدوفا بدعم روسي، وتحدث جنرالات روس أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، عن ضرورة «استكمال العملية العسكرية الروسية غربا لتحرير أوديسا والوصول إلى الإقليم» الذي تقطنه غالبية سكانية ناطقة بالروسية، ما يمنحه وضعا مماثلا لإقليمي دونيتسك ولوغانسك اللذين ضمتهما موسكو رسميا إلى أراضيها في الخريف الماضي.

وفي سياق متصل حذر يفجيني بريغوجن مؤسس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة من أن روسيا قد تواجه ثورة مماثلة لثورة 1917 وتخسر الحرب في أوكرانيا ما لم تتعامل النخبة بجدية مع الحرب. وأشعل الاجتياح الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أحد أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية وأكبر مواجهة بين موسكو والغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

وقال بريغوجن إن أوكرانيا تعد لهجوم مضاد يهدف إلى دحر القوات الروسية إلى حدود ما قبل 2014 عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم. وأضاف أن أوكرانيا ستحاول محاصرة باخموت وشن هجوم في القرم.

وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف، في مقابلة مع هيئة الإذاعة اليابانية، إن أوكرانيا لديها ما يكفي من الأسلحة، وإن الهجوم المضاد الذي طال انتظاره سيبدأ «قريبا».

وقال بريغوجن في مقابلة نشرت عبر قناته على تطبيق تلغرام: «على الأرجح لن يكون هذا السيناريو في صالح روسيا، لذلك نحن بحاجة للاستعداد لحرب شاقة».

وأضاف بودانوف أن «الوقت حان لطرد الروس». وكانت هناك تقارير منتشرة على نطاق واسع في أوكرانيا عن هجوم مضاد منذ أسابيع. لكن بودانوف توقع أيضا أن تستمر العملية، وحذر من أن النجاح أو الفشل يتوقف على درجة دعم الأسلحة من الدول الأخرى. وتابع: «لا يزال العديد من المواطنين تحت الاحتلال الروسي، ولا يمكن إضاعة الوقت بعد الآن».

قال مسؤول معين من روسيا في إدارة شبه جزيرة القرم إن السلطات أعادت فتح جسر القرم الذي شيدته موسكو ويربط شبه الجزيرة بمنطقة كراسنودار في روسيا بعد إغلاقه لعدة ساعات اليوم الأربعاء بسبب «تدريبات جارية». ولم يتضح المقصود بالتدريبات. ونشرت محطة إذاعية محلية مقطع فيديو عبر «يوتيوب» يظهر دخانا أبيض اللون يتصاعد من الامتداد الرئيسي للجسر وكماً أكبر من الدخان يتصاعد من أحد المداخل المؤدية إلى الجسر، كما ذكرت «رويترز» في تقريرها. وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014، لكن شبه الجزيرة معترف بها دوليا كجزء من أوكرانيا.

وأضاف بريغوجن: «نحن في وضع يمكن أن نخسر فيه روسيا، هذه هي المشكلة الرئيسية... نحن بحاجة إلى فرض أحكام عرفية». وأشار إلى أن النخبة الروسية تحمي أبناءها من المشاركة في الحرب بينما يهلك أبناء عموم الشعب على الجبهة، وهو وضع قال إنه يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات في روسيا. وقال إنه إذا استمر المواطنون العاديون في تسلم جثامين أبنائهم بينما يستمتع أبناء النخبة بأشعة الشمس في رحلات بالخارج، فإن روسيا ستواجه اضطرابات على غرار ثورة 1917 التي أشعلت حربا أهلية.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية في تحديثها الاستخباراتي اليومي، إن عمليات البحث الجديرة بالثقة من جانب الصحافيين الروس المستقلين تشير إلى أن المحاكم العسكرية الروسية تعاملت مع 1053 قضية لأفراد عسكريين تغيبوا دون الحصول على إجازة رسمية منذ يناير (كانون الثاني) وحتى مايو (أيار) من العام الحالي. وأضافت وزارة الدفاع عبر حسابها على «تويتر» أن هذا العدد أعلى مما جرى تسجيله خلال عام 2022 بأكمله. وعانى الجيش الروسي لفرض الانضباط بين صفوفه عبر عملياته في أوكرانيا، ولكن مشاكله تفاقمت على الأرجح بشكل أكبر عقب التعبئة القسرية لجنود الاحتياط منذ أكتوبر (تشرين الأول). وتشير البيانات القضائية إلى أن أغلب هؤلاء الذين أدينوا بالتغيب دون إجازة رسمية عوقبوا الآن بالسجن مع وقف التنفيذ، ما يعني أنه يمكن إعادة نشرهم في «العملية العسكرية الخاصة». وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تحديثات يومية حول مسار الحرب الروسية منذ اندلاعها بناء على معلومات استخبارية. وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل.

ونقلت وكالة أنباء تاس الروسية الرسمية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول اليوم الأربعاء إن روسيا ستحقق جميع أهدافها في أوكرانيا إما من خلال عمليتها العسكرية الخاصة أو من خلال وسائل أخرى. وقال بيسكوف لـ«تاس»، ردا على سؤال حول ما إذا كانت روسيا ستدرس إمكانية تجميد الصراع، إن روسيا «تأخذ فقط في اعتبارها استكمال عمليتها العسكرية الخاصة: ضمان مصالحها وتحقيق أهدافها، إما من خلال العملية العسكرية الخاصة أو أي وسائل أخرى متاحة».

وأعلن حاكم بلغورود الأربعاء أن المنطقة المحاذية لأوكرانيا تعرّضت إلى هجمات «عديدة» بطائرات مسيّرة خلال الليل، بعد توغل مسلّح من أوكرانيا في اليوم السابق. وقال فياتشيسلاف غلادكوف على تطبيق تلغرام: «لم تكن الليلة هادئة تماما. وقع عدد كبير من الهجمات بمسيّرات. تعاملت أنظمة الدفاع الجوي مع معظمها.... الأهم هو أنه لم يسقط أي ضحايا». وأضاف أن الهجمات ألحقت أضرارا بمركبات ومنازل ومبان عامة في المنطقة لكن لم تسجل إصابات.

وقال الكرملين اليوم الأربعاء إن التقارير التي تفيد بأن مسلحين موالين لأوكرانيا عبروا الحدود إلى روسيا في وقت سابق من هذا الأسبوع استخدموا معدات عسكرية غربية الصنع تتوافق مع تورط الغرب المتزايد في الحرب بأوكرانيا. وقال بيسكوف إن تلقي القوات المسلحة الأوكرانية المزيد من المعدات من الغرب ليس سرا. وأعلن الجيش الروسي الثلاثاء أنه تصدى للمسلحين الذين هاجموا منطقة بلغورود الحدودية الروسية بمركبات مدرعة في اليوم السابق، ما أسفر عن مقتل أكثر من 70 من «القوميين الأوكرانيين» وأجبر من تبقوا على الانسحاب إلى أوكرانيا. وأظهرت صور لعدد من المركبات المدمرة بثتها وسائل إعلام رسمية روسية معدات عسكرية أميركية الصنع.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الأربعاء إن موسكو سترد «بحزم شديد» على التوغلات المسلحة المستقبلية، بعد يوم من هجوم شنته مجموعات عبرت من أوكرانيا إلى الأراضي الروسية. وأوضح شويغو خلال اجتماع مع كبار المسؤولين العسكريين: «سنواصل الرد بسرعة وبحزم شديد على مثل هذه الأعمال».

وكان الجيش الروسي أعلن الثلاثاء أنه «سحق» بسلاحه الجوي ومدفعيته المجموعة التي هاجمت المنطقة في اليوم السابق، في أكبر توغل في الأراضي الروسية منذ بدء النزاع. وقالت السلطات الروسية إن مدنيا قُتل في قرية كوزينكا وتعرضت بلدات لهجمات وتوفيت امرأة بنوبة قلبية أثناء إخلائها. وأعلنت مجموعات مسلحة روسية متمركزة في أوكرانيا مسؤوليتها عن التوغل للإطاحة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

على صعيد متصل، قلل الناطق الرئاسي الروسي من أهمية تقارير تحدثت عن بدء الغرب في تزويد أوكرانيا مقاتلات من طراز «إف-16». ونبه بيسكوف إلى أن «الدول الغربية التي تزود أوكرانيا بالأسلحة تتورط أكثر فأكثر في النزاع».

وخلال تعليقه على أنباء أشارت إلى بدء تدريب الطيارين الأوكرانيين على قيادة مقاتلات «إف-16»، وعزم بعض الدول بدء إرسال هذه الطائرات إلى أوكرانيا، شدد بيسكوف على أن «ضخ الأسلحة الغربية إلى كييف، بما في ذلك طائرات (إف-16)، لا يمكنه بتاتا تغيير الوضع بشكل أساسي في ساحات القتال».

وقال: «بالنسبة لمواعيد تزويد كييف بالمقاتلات، لا نستطيع أن نحكم، ولكن من الواضح أن هذه الدوامة مستمرة على أساس متزايد بهدف توفير أنواع مختلفة من الأسلحة الأكثر تقدما. من الواضح أنه تم اتخاذ قرار بإضافة طائرات مقاتلة إلى القائمة، ولكنها ومثل جميع أنواع الأسلحة الأخرى، لن تستطيع تغيير الوضع بشكل جذري في الجبهة». في وقت سابق، ذكرت صحيفة «بوليتيكو» نقلا عن مستشار وزير الدفاع الأوكراني يوري ساك، أن هولندا قد تصبح أول دولة تنقل طائرات مقاتلة من طراز «إف-16» إلى كييف. وتأمل أوكرانيا وفقا للمستشار بتسلم ما يصل إلى 50 مقاتلة من هذا الطراز قريبا.

 


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.