بوتين يتعهد تحقيق النصر وتقويض محاولات «تدمير روسيا»

موسكو تعرض عضلاتها العسكرية في الساحة الحمراء بالتزامن مع شن هجوم على كييف

برزت في العرض مدرعات من طرازي «تيغر» و«تايفون-أو» منظومات صواريخ «إس-400» للدفاع الجوي (إ.ب.أ)
برزت في العرض مدرعات من طرازي «تيغر» و«تايفون-أو» منظومات صواريخ «إس-400» للدفاع الجوي (إ.ب.أ)
TT

بوتين يتعهد تحقيق النصر وتقويض محاولات «تدمير روسيا»

برزت في العرض مدرعات من طرازي «تيغر» و«تايفون-أو» منظومات صواريخ «إس-400» للدفاع الجوي (إ.ب.أ)
برزت في العرض مدرعات من طرازي «تيغر» و«تايفون-أو» منظومات صواريخ «إس-400» للدفاع الجوي (إ.ب.أ)

احتفلت روسيا الثلاثاء بالذكرى الـ 78 للنصر على النازية، بعروض عسكرية ومسيرات نظمت في عشرات المدن الروسية، وكان أكبرها وأهمها كالعادة في هذه المناسبة من كل عام، العرض العسكري الضخم الذي أقيم في الساحة الحمراء. واستغل الرئيس فلاديمير بوتين المناسبة لعقد مقارنات بين «النازيين في الماضي والحاضر»، وقال إن بلاده سوف تنتصر على محاولات تدميرها كما انتصرت في السابق على النازية.

وانطلقت العروض العسكرية ومظاهر الاحتفالات بعيد النصر الذي يعد أبرز الأعياد الروسية، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء بمسيرات ومظاهر احتفالية في أقصى شرق البلاد بسبب فرق التوقيت مع العاصمة.

وأقيم عرض عسكري في مدينة فلاديفوستوك، حيث مرت على طول الشارع المركزي للمدينة طواقم للعسكريين وطلاب الكليات العسكرية، إضافة إلى أرتال من المعدات العسكرية الحديثة والمركبات القديمة من عهد الحرب الوطنية العظمى.

وشارك في عرض أقيم بمناسبة عيد النصر في مدينة بيتروبافلوفسك كامتشاتسكي، عاصمة إقليم كامتشاتكا، ممثلو مختلف وحدات القوات المسلحة المتمركزة في المنطقة، بما فيها المشاة البحرية.

وجرت عروض عسكرية مماثلة في عشرات المناطق الروسية من يوجنو-ساخالينسك، وخاباروفسك، ونوفوسيبيرسك وعدد من المدن الأخرى في شرق البلاد إلى يكاترينبورغ في الأورال ومدن مناطق الغرب الروسي.

وكالعادة في مثل هذا اليوم من كل عام، تركزت الأنظار بعد ذلك على العرض العسكري الكبير في الساحة الحمراء في موسكو. ووقف الرئيس الروسي بين عدد من الضيوف الأجانب ومجموعة من المحاربين القدامى وجنرالات الجيش والمسؤولين الروس على منصة أقيمت للإشراف على العرض الذي شاركت فيه وحدات عسكرية ضمت نحو 10 آلاف جندي ومئات المركبات والآليات والأنظمة الصاروخية.

وبرزت في العرض مدرعات من طرازي «تيغر» و«تايفون-أو»، منظومات صواريخ «إس-400» للدفاع الجوي، وناقلات جنود مدرعة «بي تي إر -82 آ»، وصواريخ عملياتية تكتيكية «أسكندر-إم»، ومنظومات صواريخ أرضية متنقلة «يارس»، وكذلك ناقلات جند مدرعة جديدة من طراز «بوميرانغ»، وأغلب هذه التقنيات شاركت في الحرب الأوكرانية، كما كان ملاحظا أنه أثناء مرور أرتال الوحدات العسكرية أمام المنصة الرئيسية كان معلق يعلن عبر مكبرات الصوت عن حجم مشاركات كل منها في العملية العسكرية الخاصة وعدد الأوسمة التي حصل عليها عسكريون في كل قطعة.

وخلافا للاحتفال المماثل في العام الماضي عندما ظهر الرئيس الروسي برفقة حليفه ألكسندر لوكاشينكو فقط، ولم يحضر المناسبة أي زعيم أجنبي، فقد حرصت موسكو في هذا العام على دعوة عدد من الزعماء الأجانب، بينهم بالإضافة إلى لوكاشينكو رؤساء قيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وأرمينيا وكازاخستان.

وعلق بوتين على هذا الحضور في كلمته الافتتاحية أمام الاحتفال، مؤكدا أن «حضور قادة من بلدان رابطة الدول المستقلة لعرض النصر يظهر امتنانهم لمأثرة الأسلاف الذين قاتلوا معا وهزموا الفاشية».

وزاد أن «كل شعوب الاتحاد السوفياتي ساهمت في تحقيق النصر المشترك، وسنذكر ذلك دائما».

وأشار بوتين في كلمته إلى أن الحضارة الإنسانية تواجه منعطفا خطيرا، وقال: «حرب حقيقية شنت على وطننا مرة أخرى... لكننا، وكما تصدينا للإرهاب الدولي، سنحمي سكان دونباس وسنضمن أمننا».

وزاد أن «هدف خصوم روسيا يتمثل في تفكيك وتدمير بلدنا»، مشددا على أن «مستقبل الدولة الروسية يعتمد على المشاركين في العملية العسكرية الخاصة (..) والبلد كله على استعداد لدعم الأبطال».

وعقد بوتين مقارنات بين الوضع الحالي ومواجهة بلاده للنازية في «الحرب الوطنية العظمى» (الحرب العالمية الثانية)، وقال إن بلاده واجهت «آيديولوجية تفوق مثيرة للاشمئزاز وغير مقبولة»، وزاد أن ما يشهده العالم حاليا هو تجدد مزاعم الهيمنة والتفوق.

واتهم النخب الغربية بمواصلة إثارة نزاعات دامية ونشر المعاداة لروسيا وتأجيج النزعات القومية العدوانية. وقال إن «الغرب يدمر القيم من أجل الاستمرار في فرض قواعده الخاصة التي ليست في حقيقتها إلا نظام سرقة وعنف».

واتهم خصوم روسيا بأن «هدفهم تفكيك وتدمير بلدنا وإلغاء نتائج الحرب العالمية الثانية وتدمير نظام الأمن العالمي والقانون الدولي نهائيا وخنق أي مراكز تنمية ذات سيادة»، وتعهد تحقيق نصر في المواجهة المتفاقمة، منبها إلى أن «النخب الغربية نسيت ما الذي أدت إليه مطامع النازيين بالسيطرة على العالم».

واللافت أن عرض العضلات العسكرية في الساحة الحمراء تزامن مع شن موسكو هجوما جويا واسع النطاق لليوم الثاني على التوالي على العاصمة الأوكرانية كييف وعدد من مناطق أوكرانيا. ونقلت وسائل إعلام أن صافرات الإنذار سمعت في وقت مبكر في كييف ومناطق عدة منذ ساعات الصباح الأولى.

ميدانيا، أفاد مصدر عسكري بأن الوحدات العسكرية الروسية أفشلت إنزال مجموعة اقتحام أوكرانية على الضفة اليسرى لنهر دنيبر في منطقة خيرسون حاولت التسلل إلى المنطقة على متن 7 زوارق سريعة.

ونقلت وكالة «نوفوستي» عن مصدر مطلع قوله: «أفشل العسكريون الروس محاولة إنزال مجموعة تخريب واستطلاع أوكرانية على متن 7 زوارق سريعة في الضفة اليسرى لنهر دنيبر، شمالي مدينة أليوشكي».

وفي باخموت التي تواجه معارك ضارية منذ أشهر، أعلن مؤسس قوات «فاغنر»، يفغيني بريغوجين، أن قواته تواصل تقدمها في المدينة رغم المقاومة الضارية من جانب الوحدات الأوكرانية، وأفاد بأنه «لم يتبقّ سوى 2.36 كيلومتر مربع من المدينة تحت سيطرة قوات كييف».

وقال بريغوجين: «المعارك شرسة وقواتنا مستمرة في التقدم. ووفقا للمعلومات الأولية، فقد بدأت الذخيرة في الوصول إلينا». وأضاف: «تقدمت وحدات (فاغنر) اليوم 130 مترا في اتجاهات مختلفة، ولم يتبق سوى 2.36 كلم مربع تحت سيطرة العدو».

اللافت أن بريغوجين عاد بعد ساعات ليعلن انسحاب قوات تابعة لوزارة الدفاع من أطراف المدينة، واتهمها بأنها «تركت ظهورنا مكشوفة»، وكان مؤسس «فاغنر» انتقد قبل أيام بقوة وزارة الدفاع، واتهمها بالتخاذل في دعم قواته وهدد بالانسحاب من باخموت الأربعاء إذا لم يتم إمداده بالذخيرة والمعدات القتالية المطلوبة.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.


توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

توجيه تهم إلى إيراني ورومانية حاولا دخول قاعدة غواصات نووية بريطانية

قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)
قاعدة «كلايد» البحرية الملكية تقع على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شرطة اسكوتلندا، اليوم (السبت)، أنه جرى ​توجيه تهم إلى رجل إيراني وامرأة رومانية بعد محاولتهما دخول قاعدة الغواصات النووية البريطانية في اسكوتلندا.

وتم القبض، أول من أمس، على ‌الشخصين، ​اللذين ‌وصفتهما ⁠وسائل ​إعلام بريطانية بأنهما ⁠جاسوسان إيرانيان مشتبه بهما.

يأتي ذلك بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. ورغم ⁠أن بريطانيا لم ‌تشارك ‌في الهجمات على ​طهران، فقد ‌أسقطت قواتها صواريخ ‌وطائرات مسيَّرة إيرانية في منطقة الخليج.

وتقع قاعدة «كلايد» البحرية الملكية على ‌الساحل الغربي لاسكوتلندا، وتعد ذات أهمية كبيرة لأمن ⁠بريطانيا، ⁠إذ تستضيف أسطول الغواصات النووية البريطاني، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية.

وقالت شرطة اسكوتلندا إن الرجل الإيراني (34 عاماً) والمرأة الرومانية (31 عاماً)، من المقرر أن يمْثلا أمام ​محكمة ​في دمبارتون في 23 مارس (آذار).