نفاد مخزونات أوكرانيا من الدفاعات الجوية دفع واشنطن إلى «ترقيعها» قبيل الهجوم المضاد

يؤكد أن حرمان الطائرات الروسية من حرية العمل فوق أوكرانيا كان شرطاً طوال الحرب بأكملها

منظومة صواريخ باتريوت المضادة للطيران التي زودت ألمانيا بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيرات الروسي
منظومة صواريخ باتريوت المضادة للطيران التي زودت ألمانيا بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيرات الروسي
TT

نفاد مخزونات أوكرانيا من الدفاعات الجوية دفع واشنطن إلى «ترقيعها» قبيل الهجوم المضاد

منظومة صواريخ باتريوت المضادة للطيران التي زودت ألمانيا بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيرات الروسي
منظومة صواريخ باتريوت المضادة للطيران التي زودت ألمانيا بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيرات الروسي

كشف تقرير أميركي أن الولايات المتحدة والدول الحليفة، تعمل جاهدة لدعم الدفاعات الجوية الأوكرانية، في هجومها المضاد المتوقع، بعد تزايد المخاوف من احتمال أن تفقد كييف ميزة السيطرة على أجوائها حتى الآن، بسبب نفاد مخزوناتها.

يقول التقرير الذي صدر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» مقتطفات عنه، إن واشنطن عمدت مع حلفائها إلى سد النقص في مخزونات كييف الدفاعية الجوية، عبر عملية «ترقيع»، من خلال دمج صواريخ غربية بمنصات إطلاق روسية من الحقبة السوفياتية تمتلكها أوكرانيا، ونفض الغبار عن معدات وأنظمة قديمة وإعادة وضعها في الخدمة، بعد إدخال تعديلات لجعلها صالحة للاستخدام. فالهجمات الصاروخية الروسية المكثفة، وخصوصاً قبيل نهاية العام الماضي، قللت من مخزون كييف من الصواريخ المضادة للطائرات.

صورة التقطتها الأقمار الصناعية لمطار مليتبول الأوكراني(رويترز)

ورغم أن أياً من الجانبين لم يتمكن من السيطرة على الأجواء فوق أوكرانيا طوال الحرب التي دخلت الآن عامها الثاني، فإن نجاح الهجوم المضاد لأوكرانيا يعتمد على قدرتها في منع الطائرات الحربية الروسية من قصف قواتها وبنيتها التحتية.

ويؤكد التقرير أن «حرمان الطائرات الروسية من حرية العمل فوق أوكرانيا، كان شرطاً مسبقاً لكل نجاح أوكراني طوال الحرب بأكملها، وهذا صحيح اليوم أكثر من أي وقت مضى».

وكانت «وثائق البنتاغون» المسربة قد حذرت من أن الطائرات الحربية الروسية يمكن أن تخترق المجال الجوي الأوكراني، بعدما نفدت كييف هذا الربيع من صواريخ أرض - جو من طراز، «إس إيه - 10» و«إس إيه - 11»، التي يمكن أن تتصدى لأهداف فوق 20 ألف قدم.

وبحسب المسؤولين الأميركيين، فقد عمدت واشنطن إلى كسب الوقت، من خلال تسليم أنظمة أميركية قديمة الصنع، والبحث عن صواريخ من الحقبة السوفياتية، وعملت على تدريب الأوكرانيين على كيفية إطلاق صواريخهم بشكل أكثر انتقائية، للحفاظ على مخزوناتهم. وزودت الولايات المتحدة مع 7 دول، بينها السويد وإسبانيا، أوكرانيا بأنظمة «هوك» للدفاع الجوي، القديمة.

كما قامت بالارتجال من خلال توفير صواريخ «سي سبارو» المضادة للسفن، لمنصات «بوك» من الحقبة السوفياتية في أوكرانيا، في ابتكار سماه المسؤولون الأميركيون «فرانكنسام». وقال ويليام لابالانت، مسؤول إدارة المقتنيات في البنتاغون، لمجلس العلاقات الخارجية، يوم الأربعاء، إن بعض الدفاعات الجوية كانت مختلطة بأجزاء متنوعة من الأنظمة، في إشارة إلى عملية الارتجال.

وزير الدفاع الألماني بعد اجتماع مجموعة الدعم الخاصة بأوكرانيا في القاعدة الأميركية في ألمانيا(ا.ف.ب)

كما أرسلت الولايات المتحدة والنرويج والدنمارك أيضاً صواريخ جو - جو من طراز «امراآم»، لاستخدامها في قاذفات الدفاع الجوي «ناسام»، وفقاً للوثائق المسربة. وقال مسؤول أميركي إن بطارية الدفاع الجوي «باتريوت» التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، تم سحبها من ساحات القتال، إلى جانب معدات عسكرية أخرى، على الرغم من استعدادها لبدء هجومها المضاد.

يقول التقرير إن أوكرانيا تواجه تحديات هائلة، خلال جهودها المبذولة لضمان إمدادات صواريخ الدفاع الجوي. عليها الدفاع عن بنيتها التحتية المدنية والعسكرية ضد الضربات الصاروخية، وحماية قواتها أيضاً. وإذا لم يتم تجديد مخزونها من الصواريخ، «فسيصبح هذا التوازن أكثر صعوبة»؛ إذ ومن بين مزاياها العديدة على أوكرانيا، يمكن لروسيا إطلاق صواريخ من مواقع خارج نطاق القوة النارية الأوكرانية، من خارج أراضيها أو من سفنها في البحر الأسود. وبينما خسرت موسكو أكثر من 70 طائرة في الصراع، فإن معظم قواتها الجوية سليمة، وتمتلك مخزوناً كبيراً من القنابل غير الموجهة التي يمكن أن تسقطها على أوكرانيا إذا تعثرت دفاعات كييف الجوية.

يقول مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، إنه حين اندلعت الحرب كانت أوكرانيا تمتلك واحدة من أقوى شبكات صواريخ أرض - جو في العالم، ورثتها من الاتحاد السوفياتي. وشمل ذلك أكثر من 30 كتيبة من أنظمة «إس - 300» بعيدة المدى، بالإضافة إلى بطاريات «بوك أم1» و«تور»، ذات المدى القصير، وأنظمة قديمة مثل «أوسا» و«إس - 125».

وبحسب مؤسسة «راند» البحثية في واشنطن، فقد حث الأميركيون الجيش الأوكراني على إبقاء قاذفاته في حالة حركة، لإبقائها مخفية عن المراقبة الروسية. كما زودت الأقمار الصناعية وطائرات المراقبة التي تسيطر عليها الجيوش الغربية وحلف الناتو، أوكرانيا بتحذير مبكر عن حركة الطائرات والصواريخ الروسية. وهذا ما مكن بطاريات الدفاع الجوي الأوكرانية من تشغيل وإيقاف أنظمة الرادار الخاصة بها حسب الحاجة، مما زاد من تقويض المحاولات الروسية للكشف عنها والقضاء عليها، فضلاً عن استفادة الأوكرانيين من سوء التكتيكات والتدريب للقوات الجوية الروسية.

وقال الجنرال المتقاعد فيليب بريدلوف، الذي شغل منصب قائد حلف الناتو من 2013 إلى 2016: «تمتلك روسيا طائرات أحدث بكثير وأسطولاً أكبر بكثير». كان يتعين على القوات الجوية الروسية تدمير الدفاعات الجوية لخصمها، «وهذا هو المكان الذي أعتقد أنه كان فيه أكبر فشل روسي».

ومع فشلها في السيطرة على الأجواء، اعتمدت الطائرات الروسية بشكل كبير على إطلاق الصواريخ الموجهة من خارج المجال الجوي الأوكراني. وأطلق الروس في البداية، بعضاً من صواريخ كروز الأكثر تقدماً من الجو والبحر من القاذفات الاستراتيجية والسفن. ومع تضاؤل هذه الإمدادات، بدأ الروس في استهداف أوكرانيا بأنواع أقل تطوراً من الأسلحة، بما في ذلك من صواريخ «إس - 300» التي جرى استخدامها في هجمات برية لم تحقق نجاحاً.

ومع استمرار الحرب، تغيرت الأهداف التي ركزت عليها روسيا، وسعت في البداية لضرب المطارات ثم روابط النقل. وبحلول أكتوبر (تشرين الأول)، بذلت روسيا جهوداً حثيثة لتدمير الشبكة الكهربائية في أوكرانيا، وأطلقت أكثر من 600 صاروخ كروز من الجو والبحر، بين 10 أكتوبر ونهاية عام 2022. كما بدأت في استخدام طائرات إيرانية من دون طيار؛ للبحث عن فجوات في شبكة مضادات الطائرات الأوكرانية ومحاولة التغلب على دفاعاتها. ودفعت موجات الهجمات الروسية الأوكرانيين إلى استخدام العديد من صواريخ الدفاع الجوي الخاصة بهم. وهو ما أدى إلى وصول أوكرانيا إلى حافة نفاد مخزوناتها من صواريخ «إس - 300» و«بوك»، وطلبها المكثف للحصول على وسائل دفاع جوي غربية، بحسب تقرير مركز استراتيجيات الدفاع.


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.