موسكو تصر على اتهام واشنطن بـ«الوقوف» وراء هجوم الكرملين

«فاغنر» تستعد لتسليم مواقعها في باخموت إلى الجيش الروسي

موسكو تصر على اتهام واشنطن بـ«الوقوف» وراء هجوم الكرملين
TT

موسكو تصر على اتهام واشنطن بـ«الوقوف» وراء هجوم الكرملين

موسكو تصر على اتهام واشنطن بـ«الوقوف» وراء هجوم الكرملين

نشطت الدبلوماسية الروسية في حشد تأييد حلفاء الكرملين لمواقفها، وجددت التأكيد على استعدادها للرد بشكل حازم على هجوم المسيرات على القصر الرئاسي الروسي قبل يومين.

وتعمد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد بعد سلسلة لقاءات ثنائية أجراها على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة «شنغهاي للتعاون» في الهند، على حجم التأييد الواسع الذي تلقته موسكو من الحلفاء من المجموعة. وأكد أن كل البلدان أعضاء المجموعة أعربت عن تضامنها مع المواقف الروسية.

وصعد لافروف من لهجته رداً على سؤال في ختام اجتماعات المجموعة حول ما إذا كان الهجوم على الكرملين بالمسيرات قبل يومين يشكل ذريعة لإطلاق حرب شاملة، وقال: إن روسيا «سترد بشكل عملي على هجوم الطائرات المسيرة، ولن تتوقف كثيراً عند المصطلحات اللفظية»، مشدداً على أن «صبرنا محدود».

زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين هدد بترك مواقعه في باخموت في 10 مايو لصالح انتشار القوات المسلحة الروسية (أ.ف.ب)

جاء هذا الموقف على خلفية الرفض الغربي للرواية الروسية حول الهجوم، التي حمّلت كييف مسؤولية «القيام بمحاولة لاغتيال رئيس الاتحاد الروسي». وحذرت البلدان الغربية موسكو من «استخدام الحادثة لشن هجوم واسع على أوكرانيا».

وقال الوزير تعليقاً على تساؤلات حول طبيعة الرد الروسي المنتظر: «لا ينبغي للمرء أن يفكر في المصطلحات هنا، من الواضح أنه كان عملاً عدائياً، ومن الواضح تماماً أنه من دون علم الراعي الأميركي لم يكن بإمكان إرهابيي كييف أن يرتكبوه. لن نرد بالحديث عما إذا كان ذلك سبباً للحرب أم لا، لكننا سنرد بأفعال ملموسة».

وشدد على أن التصريحات الصادرة عن كييف وواشنطن بشأن عدم تورطهما في الهجوم لا تعني أنه يمكن الوثوق بذلك. ولفت لافروف الانتباه إلى كلمات وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، الذي قال: إن الولايات المتحدة «لن تملي على أوكرانيا الأساليب التي تدافع بها عن سيادتها». وحملت تلك العبارات تجديداً روسياً لاتهام واشنطن بالوقوف وراء هجوم الكرملين.

ورغم اللهجة الصدامية التي اتخذها، قال وزير الخارجية اليوم الجمعة إن إجراء محادثات مع الغرب أمر «حتمي»، مؤكداً على استعداد موسكو لذلك. وقال: إن «روسيا مستعدة لإجراء محادثات مع الدول الغربية عاجلاً أو آجلاً».

وهاجم لافروف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واصفاً إياه بأنه «دمية في يد الغرب».

وأضاف: «من دون حل المشكلة الجيوسياسية الرئيسية المتمثلة في رغبة الغرب في الحفاظ على هيمنته بإملاء إرادته على الجميع، لا يمكن حل أي أزمات سواء في أوكرانيا أو في أي جزء آخر من العالم».

ورأت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا في مقابلة مع «فرانس إنتر» الخميس، أنّ قضية الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تقول روسيا إنّها أسقطتها وكانت تستهدف الرئيس فلاديمير بوتين هي «على أقل تقدير غريبة».

ورفضت كولونا «الخوض في لعبة الفرضيات». وقالت: إن حقيقة أن تصل طائرات مسيّرة إلى الكرملين «يصعب فهمها في الظروف العادية».

وأشارت إلى أنّ الأوكرانيين «أعلنوا رسمياً أمس أنّه لا علاقة لهم بهذا الحدث الذي لا يزال غير مفسر». كذلك، استنكرت تصريحات الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف الذي دعا الأربعاء إلى «تصفية» الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رداً على هذا الهجوم المفترض. وقالت: «مدفيديف يتميّز بتصريحات شائنة، بتصعيد لفظي مؤسف».

وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا قالت إن قضية الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تقول روسيا إنّها أسقطتها وكانت تستهدف الرئيس فلاديمير بوتين هي «على أقل تقدير غريبة» (أ.ف.ب)

وأضافت: «مرة أخرى، يأتي هذا التصعيد من روسيا، مرة أخرى تسعى للترهيب والتخويف، وإيجاد الذرائع التي يمكن أن تبرر ما لا يمكن تبريره».

وفيما رفضت التطرّق إلى فرضية اغتيال الرئيس الأوكراني، أكّدت أهمية «احترام السلامة الجسدية» لرئيس دولة منتخب ديمقراطياً.

ومن جهة أخرى، أشارت كولونا إلى أنّ قنوات الاتصال مع روسيا «تبقى ضرورية»، عادّة أنّ إحدى مشكلات السلطة الروسية هي «حصر نفسها في حقيقة موازية».

ولم يُجر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أي محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ أشهر، لكنّه كرر بانتظام وجوب الحفاظ على الحوار مع كلّ الأطراف.

وفي السياق نفسه، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية: «لا مصلحة لدينا في تعزيز هذه العزلة الذهنية التي دفعت روسيا إلى اختيار غزو أوكرانيا»، من دون أن تشير إلى إمكانية التشاور قريباً مع نظيرها الروسي.

وأكدت أنّ فرنسا يجب أن تواصل مساعدة أوكرانيا كي تتمكّن من شنّ هجوم مضاد لاستعادة «توازن قوى أكثر ملاءمة» في الميدان، على أمل عودة روسيا إلى طاولة المفاوضات. كذلك، أشارت إلى أنّ الحكومة الفرنسية تعدّ حزمة مساعدات جديدة، من دون كشف موعد الإعلان عنها.

وكان الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف قد جدد صباح الجمعة دحض الرواية الأميركية حول أن واشنطن لا معطيات لديها تؤكد تورط كييف في الهجوم.

ورد بيسكوف على تصريحات للبيت الأبيض نفت ضلوع واشنطن في هجوم المسيرتين على الكرملين، مؤكداً أن روسيا «قالت بالتحديد ما أرادته» في هذا الصدد.

وكان منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض، جون كيربي، قد نفى مشاركة واشنطن في هجوم الطائرتين المسيّرتين على الكرملين.

بينما شدد بيسكوف على القناعة الروسية بأن الولايات المتحدة تقف وراء هذا الهجوم الأوكراني على الكرملين، وأنها هي من اختارت أهداف كييف.

وقال: «مثل هذه المحاولات في كييف وواشنطن هي بالطبع سخيفة تماماً. نحن نعلم جيداً أن القرارات بشأن مثل هذه الأعمال والهجمات الإرهابية لا تتخذ في كييف، بل في واشنطن. وكييف تفعل ما تؤمر به، وقد جاءت الأوامر بذلك».

وبدا لافتاً الجمعة أن تصعيد المواقف السياسية جاء متصلاً مع تكثيف الإعلانات الروسية عن هجمات بمسيرات استهدفت عدة مواقع في روسيا. فيما بدا أنه يعزز الرواية الروسية حول تعرض البلاد لهجوم واسع النطاق ومدبر مع الغرب.

وكانت جهات أمنية قد أعلنت إحباط هجوم شنته أربع مسيرات على مصنع لتكرير النفط في إقليم كراسنودار، المحاذي لأوكرانيا ما تسبب بوقوع حريق ضخم في المنشأة.

كذلك قال محافظ مقاطعة فورونيغ ألكسندر غوسيف، في وقت متزامن إن وسائط الدفاع الجوي بالجيش الروسي تمكنت من اعتراض وإسقاط طائرة من دون طيار فوق أراضي المنطقة.

وكتب المحافظ على قناته في «تلغرام»: «في وقت مبكر من صباح اليوم (أمس)، اكتشفت منظومة الدفاع الجوي في السماء فوق مقاطعة فورونيغ، طائرة من دون طيار. جرى اعتراض هذه المسيرة الجوية وتدميرها بنجاح».

وفي غضون ذلك، فاجأت التصريحات الروسية الرسمية حول انسحاب مرتقب لقوات «فاغنر» من مدينة باخموت أوساط المتابعين للصراع الدموي على هذه المدينة المتواصل منذ أشهر.

وأعلن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن «الرئاسة الروسية أحيطت علماً بإعلان زعيم (فاغنر) يفغيني بريغوجين ترك مواقعه في أرتيوموفسك (باخموت)، في 10 مايو (أيار)، لصالح انتشار القوات المسلحة الروسية».

جاء ذلك في الإفادة الصحافية الصباحية لبيسكوف الجمعة.

وشكّل هذا التصريح مفاجأة لأن قوات «فاغنر» كانت قد أعلنت قبل يومين النجاح في إحراز تقدم جديد على الأرض، وقالت في بيان إنها تقدمت على مساحة 230 متراً في محيط إحدى أبرز نقاط الاشتباك مع القوات الأوكرانية المدافعة عن المدينة الاستراتيجية.

وقد ترافق ذلك الإعلان مع تجديد بريغوجين الشكوى من أن قواته ما زالت لا تحصل على الإمدادات اللازمة من الأسلحة والمعدات من وزارة الدفاع الروسية.

ومع التطور الأخير، الذي لم تعرف بعد كل دوافعه، نشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية حديثاً نسب إلى بريغوجين قال فيه إن «مقاتليه سيذهبون إلى المعسكرات الخلفية لتضميد جراحهم هناك»، ووفقاً للمعطيات فمن المنتظر أن تنسحب قوات «فاغنر» من المدينة التي قاتلت للاستيلاء عليها في مواجهات ضارية لعدة أشهر في العاشر من مايو، و«سوف يترك المقاتلون مواقعهم للقوات المسلحة الروسية».

ووفقاً للوكالة الرسمية الروسية فقد طالب بريغوجين في رسالة مفتوحة وجهها على قناته في شبكة «تلغرام» رئيس الأركان العامة «بالتوقيع على أمر قتالي إلى مجموعة (فاغنر) لنقل مواقع باخموت إلى وحدات تابعة لوزارة الدفاع».

وكانت السجالات بين «فاغنر» ووزارة الدفاع قد بلغت مستويات حادة خلال الفترة الماضية، وانتقل جزء منها إلى صفحات وسائل الإعلام، في حين التزم الكرملين الصمت حيالها سابقاً.

وقد يعني الانسحاب من المدينة إذا حدث في الموعد المعلن إقراراً من جانب قوات «فاغنر» بفشلها في السيطرة عليها بعد محاولات حثيثة، ما يضع مسؤولية هذا الفشل على القوات النظامية.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.