لماذا تريد أوكرانيا طائرات مقاتلة غربية؟

يرد عسكريون أميركيون بأن المعركة الحالية هي أساساً معركة مدفعية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)
TT

لماذا تريد أوكرانيا طائرات مقاتلة غربية؟

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)

منذ أن اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا في فبراير (شباط) العام الماضي، تطلب أوكرانيا طائرات مقاتلة غربية. فلماذا تريدها؟ وفيمَ يمكنها استخدامها؟ وما هي بعض قيودها؟يقول جون هون المحلل العسكري الأميركي السابق، ووليام كورتني سفير أميركا السابق لدى كازاخستان في تقرير نشرته مؤسسة البحث والتطوير الأميركية (راند)، إن الطائرات العسكرية تشبه السيارات. وهناك طائرات مختلفة مصممة لمهام مختلفة. وعموماً، لن يمكن استخدام سيارة «هوندا سيفيك» في سباق «كورفيت». وبعض الطائرات مصممة لحماية الأجواء. والبعض الآخر مصمم لدعم القوات على الأرض. وهناك طائرات أخرى تعتبر مثل سيارات الدفع الرباعي في عالم المقاتلات، قادرة على القيام بمهام كثيرة. ويضيف هون، وهو باحث سياسات بمؤسسة «راند»، وكورتني، وهو أحد كبار الزملاء بمؤسسة «راند»، كما نقلت عنهما الوكالة الألمانية للأنباء، أن تقريراً لجهاز الأبحاث بالكونغرس حدد فيه الفجوات في الإمكانات التي قد تحتاج الطائرات المقاتلة الأوكرانية التغلب عليها، وتمثلت في: التفوق الجوي، وقمع الدفاعات الجوية، والمعلومات الاستخباراتية، والمراقبة، والاستطلاع، والهجوم البري. والمقاتلات الغربية مصممة لسد هذه الفجوات. فهي بإمكانها ملء الفراغ عندما يفشل أسطول الجبهة الأوكراني المكون من طائرات «فولكرم ميغ - 29» و«فلانكر سوخوي - 27» والتي أنتجها الاتحاد السوفياتي السابق ليواجه بها الطائرات الغربية، لكن مرت عليها عشرات السنين الآن، عندما كان الاتحاد السوفياتي ما زال موجوداً. والآن تتفوق المقاتلات الروسية الحديثة، مثل «سوخوي - 35»، و«ميغ - 31»، على الطائرات الأوكرانية. وبوسع طائرات «ميغ - 29» أثناء تحليقها على ارتفاع كبير أن ترصد، وتحذر، أو تدمر بعض التهديدات المحمولة جواً قبل أن تكتشفها الرادارات الأرضية. وتستطيع الدفاعات المحمولة جواً والأرضية تدمير عدد كبير للغاية من صواريخ «كروز» ومن المسيرات الروسية التي تهاجم أهدافاً ثابتة. وهذه الدفاعات تساعد أيضاً في ردع الطائرات الروسية وتمنعها من الطيران فوق الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا. ويمكن لطائرات «ميغ - 29» مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن المدن؛ إذ إن صواريخ «كروز» والمسيرات الروسية تهاجم منشآت الطاقة وغيرها وتتسبب في أضرار كبيرة وإن كانت أحياناً مؤقتة، ولكن أوكرانيا قد تواجه نقصاً في الدفاعات الجوية والذخائر على الأرض. وتستعد طائرات «ميغ - 29» لسد فراغ مهم.

 

«ميغ - 29» قدمتها سلوفاكيا لأوكرانيا (أ.ب)

وهنا يثار التساؤل حول المهام التي يمكن استخدام المقاتلات الغربية فيها. لقد نصبت روسيا دفاعات جوية متقدمة في أجزاء تحتلها من أوكرانيا. وهذه الدفاعات تزيد من المخاطر بالنسبة للطائرات الأوكرانية في حالة تحليقها فوق أراضٍ تسيطر عليها روسيا. لذلك، تحتاج أوكرانيا من أجل دعم عمليات القوات البرية إلى قمع الدفاعات الجوية الروسية.

ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون بارزون، إن المعركة الحالية هي أساساً معركة مدفعية. وربما تعاني روسيا وأوكرانيا على السواء من نقص ذخيرة المدفعية - بما في ذلك القذائف الخاصة بالمدفعية الأنبوبية والصواريخ من النظام الصاروخي المدفعي عالي الحركة الشهير. ويمكن للمقاتلات الغربية استهداف الكثير من المواقع الروسية والمساعدة في تخفيف وطأة نقص الذخيرة، لكن ما هي قيود المقاتلات الغربية؟سوف تحتاج أوكرانيا إلى طيارين مدربين تدريباً جيداً لقيادة المقاتلات الغربية وصيانتها. ورغم أن بعض المراقبين يركزون على الطيارين، فإن تدريب مسؤولي الصيانة ليمكنهم إصلاح أعطال الطائرات بأمان يحتاج إلى سنوات. ويمكن تعويض نقص مسؤولي الصيانة المحترفين بأفراد متعاقدين غربيين، ولكن ذلك سيكون باهظ التكاليف. ومن الممكن أن ينطوي الأمر أيضاً على خطورة؛ إذ من المحتمل أن تستهدف الصواريخ الموجهة بدقة والمسيرات منشآت الصيانة. إن بعض المقاتلات الغربية مثل «إف- 16» واسعة الانتشار، يمكنها أن تحسن الأداء على المدارج الطويلة السلسة، لكنها قد تواجه صعوبات بالنسبة للمدارج السوفياتية السابقة غير السلسة بدرجة كبيرة والمنتشرة في أنحاء أوكرانيا. وكما أشار معهد الخدمات الملكية المتحدة، تفتقر أوكرانيا للبنية التحتية المناسبة لتشغيل هذه الأنواع من الطائرات بأمان. ولكي تستعين أوكرانيا بالطائرات الغربية، قد تحتاج إلى إعادة تمهيد مدارج الطائرات وإمكانية زيادة عددها، وهي عملية من المرجح أن تكشفها روسيا. وإذا كان هناك عدد قليل فقط من المطارات المناسبة وفي أماكن معروفة، فمن الممكن أن تؤدي الهجمات الروسية المركزة إلى حرمان طائرات «إف-16» الأوكرانية من الطيران.

«إف-16» التي تطالب بها أوكرانيا... من الممكن أن تؤدي الهجمات الروسية المركزة إلى حرمان طائرات «إف-16» من الطيران في الأراضي الأوكرانية التي لا تحتوي على مطارات قادرة على استيعابها

من ناحية أخرى، تعتبر المقاتلات الغربية باهظة التكاليف بالنسبة لثمنها وصيانتها، ويمكن أن يحتاج طلب مقاتلات جديدة إلى سنوات لتصنيعها. وأي طائرة غربية يمكن أن يصل ثمنها إلى 100 مليون دولار ، وعلى الأقل خمسة ملايين دولار أخرى سنوياً لتشغيلها. ووفقاً للميزانيات السابقة، قد تجد أوكرانيا نفسها في مأزق لتوفير التمويل اللازم. وفيما يتعلق بالقتال هذا العام، قد تعتمد أوكرانيا أساساً على عدة عشرات من طائرات «ميغ- 29» القديمة وتحويل نحو 30 طائرة أخرى من بولندا وسلوفاكيا. ومعروف أن طائرات «ميغ - 29» مسلحة بصواريخ «جو - جو» سوفياتية سابقة تعمل بالأشعة تحت الحمراء وتوجه بالرادار، على الرغم من أن بعض الطائرات الأوكرانية قد تم تعديلها لتحمل أيضاً صواريخ أميركية حديثة مضادة للإشعاع وقنابل دقيقة التوجيه. واختتم الباحثان تقريرهما بأنه في السنوات المستقبلية إذا استمرت الحرب، يمكن أن تكون الطائرات والأسلحة الغربية محورية، ولكن سوف يتعين على أوكرانيا والدول الغربية أن تبحث بدقة ما تتوقع أن تجنيه من خيارات القتال الجوي.

وفي سياق متصل، نشر «البنتاغون»، الأربعاء، ما سُمّي «ورقة حقائق» عن المساعدات الإجمالية التي قدَّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، وقال إنه في المجموع، التزمت الولايات المتحدة بأكثر من 36.4 مليار دولار من المساعدات الأمنية، منذ بداية إدارة بايدن، بما في ذلك أكثر من 35.7 مليار دولار منذ بداية الاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022.

في المجموع، التزمت الولايات المتحدة بأكثر من 36.4 مليار دولار من المساعدات الأمنية منذ بداية إدارة بايدن، بما في ذلك أكثر من 35.7 مليار دولار منذ بداية الاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022

البنتاغون

«البنتاغون» يقدم مساعدة أمنية جديدة لأوكرانيا... وصفقة لتجديد مخزوناته من «جافلين»

 

 

 

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تفاصيل المساعدة الأمنية الجديدة لأوكرانيا، بقيمة 300 مليون دولار؛ لتلبية احتياجاتها الأمنية والدفاعية الحرِجة. وتتضمن الحزمة الجديدة، التي جرى سحبها من مخزونات الجيش الأميركي، ذخيرة إضافية لأنظمة صواريخ المدفعية عالية الحركة «هيمارس»، ومَدافع «هاوتزر» عيار 155 ملم مع قذائفها، وقذائف «هاون» عيارات 120 و81 و60 ملم، وصواريخ «تاو» المضادّة للدروع، وأنظمة أسلحة «كارل غوستاف» المضادة للدروع، وصواريخ «هيدرا» تطلَق من الطائرات، وذخائر الأسلحة الصغيرة، وذخائر التدمير لإزالة العوائق، وشاحنات ومقطورات لنقل المُعدات الثقيلة، ومُعدات الاختبار والتشخيص لدعم صيانة المركبات وإصلاحها، وقِطع غيار ومُعدات ميدانية أخرى.

وقال «البنتاغون» إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها وشركائها، لتزويد أوكرانيا بالقدرات؛ لتلبية احتياجات ساحة المعركة الفورية، ومتطلبات المساعدة الأمنية، على المدى الطويل. ونشر «البنتاغون»، الأربعاء، ما سُمّي «ورقة حقائق» عن المساعدات الإجمالية التي قدَّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، وقال إنه في المجموع، التزمت الولايات المتحدة بأكثر من 36.4 مليار دولار من المساعدات الأمنية، منذ بداية إدارة بايدن، بما في ذلك أكثر من 35.7 مليار دولار منذ بداية الاجتياح الروسي «غير المبرَّر والوحشي، في 24 فبراير (شباط) 2022».

وفي جهودها لسدّ النقص في الذخائر المستنفَدة جراء الحرب في أوكرانيا، أعلنت وزارة الدفاع عن صفقة مع شركتَي «لوكهيد مارتن»، و«رايثون» المصنّعتين لصواريخ «جافلين» المضادة للدروع. وقال بيان «البنتاغون» إن العقد يهدف لدعم الإنتاج للجيش ومشاة البحرية والبحرية والعملاء الدوليين، لأجَل غير مسمّى، بكميات غير محددة للسنوات المالية 2023 حتى 2026، مع تنفيذ فترة أساس بمبلغ 1.02 مليار دولار، وسقف 7.2 مليار دولار.

 

ذخيرة أميركية تستخدمها القوات الأوكرانية في دونباس (أ.ب)

وقال دوغ بوش، مساعد وزير الجيش للاستحواذ واللوجيستيات والتكنولوجيا: «يسعى الجيش، جنباً إلى جنب مع شركاء الصناعة، لتقصير مهلة الإنتاج المرتبطة بتسليم هذه الأنظمة». وأضاف: «يوضح منح هذا العقد مدى إلحاح الحكومة الأميركية في الحصول على هذه الأنظمة، وتجديد مخزونات الذخيرة».

من جهة أخرى، اتخذت وزارة الخارجية الأميركية قراراً بالموافقة على صفقة مع حكومة جمهورية التشيك؛ لتجديد وتحديث طائرات هليكوبتر من طرازي «إيه إتش-1زد» و«يو إتش-1واي»، والمُعدات ذات الصلة، بقيمة تقديرية تصل إلى 650 مليون دولار. وقدَّمت، الأربعاء، «وكالة التعاون الأمني الدفاعي»، الشهادة المطلوبة لإخطار «الكونغرس» بهذا البيع المحتمل. وأضافت «الخارجية» الأميركية أن حكومة جمهورية التشيك طلبت شراء مُعدات وخدمات لتجديد 6 مروحيات «إيه إتش-1زد»، وطائرتَي «يو إتش-1واي».

كما تشمل الصفقة محركات طائرات، وقِطع غيار، وأنظمة تحديد المواقع العالمية، ورشاشات ثقيلة، وأجهزة راديو واتصالات، وأنظمة حرب إلكترونية، ومُعدات لوجيستية. وأضافت «الخارجية» أن عملية البيع ستدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال المساعدة «في تحسين أمن شريك في حلف (الناتو)، الذي يُعدّ قوة مهمة لضمان السلام والاستقرار في أوروبا». وستعمل الصفقة المقترحة على تحسين قدرة جمهورية التشيك على تطوير والحفاظ على قدرة قوية وجاهزة للدفاع عن النفس.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الألماني: أوروبا آمنة من صواريخ إيران بفضل «الناتو»

بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)
بوريس بيستوريوس وزير الدفاع الألماني خلال زيارته قاعدة عسكرية في بريسبان بأستراليا في 27 مارس 2026 (د.ب.أ)

بدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس المخاوف بشأن مدى الصواريخ الإيرانية التي يمكن نظرياً أن تصل أيضاً إلى أهداف في أوروبا.

وقال الوزير خلال زيارة إلى ثكنة عسكرية أسترالية قرب مدينة بريسبان على الساحل الشرقي لأستراليا: «أوروبا آمنة، خاصة أن ألمانيا لا تدافع عن نفسها بمفردها في إطار الدفاع الجوي، بل يتم ذلك في سياق قوات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار بيستوريوس أيضاً إلى بناء نظام الدفاع الجوي «آرو 3» الذي تم شراؤه من إسرائيل، والذي سيكون جاهزاً للاستخدام قريباً، وقال: «هذا يمثّل قفزة كبيرة إلى الأمام. ما زلت أتذكر الأصوات المنتقدة عندما قمنا بشرائه. كان يقال إنه لا توجد أصلاً صواريخ يتعين على هذا النظام التصدي لها».

ومن المفترض أن يكون «آرو 3» قادراً على تدمير الصواريخ المعادية حتى على ارتفاعات تزيد على 100 كيلومتر، وهي قدرة لا تمتلكها القوات المسلحة الألمانية حتى الآن. ويُعد موقع سلاح الجو في شونيفالده/هولتسدورف على الحدود بين ولايتي سكسونيا-أنهالت وبراندنبورغ الألمانيتين، والذي يضم ميداناً للتدريب العسكري، أول ثلاثة مواقع مخطط لها لتمركز نظام «آرو» بها في ألمانيا.

وقال بيستوريوس بشأن مدى أنظمة الأسلحة الباليستية الإيرانية: «بالطبع يمكن نظرياً لهذه الصواريخ أن تصل إلى أوروبا. لكننا - بصراحة - كنا نعرف ذلك من قبل. السؤال هو: بأي تسليح وبأي دقة؟ ولهذا فإننا نعتمد على قدرة الدفاع المشتركة التي تم تشكيلها في إطار الناتو».

وفيما يتعلق بالدفاع الجوي، أشار الوزير أيضاً إلى أن الصواريخ الموجهة لنظام «باتريوت» الأميركي ستصنعها قريباً في ألمانيا شركة «إم بي دي إيه» للصناعات الدفاعية، وقال: «لكن -لأكون صريحاً - لا يمكننا الإسراع أكثر من ذلك. لقد تم إطلاق هذا المشروع بالفعل في وقت مبكر».


حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.