لماذا تريد أوكرانيا طائرات مقاتلة غربية؟

يرد عسكريون أميركيون بأن المعركة الحالية هي أساساً معركة مدفعية

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)
TT

لماذا تريد أوكرانيا طائرات مقاتلة غربية؟

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستين (يسار) مع قائد القوات المشتركة مارك ميلي (أ.ف.ب)

منذ أن اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا في فبراير (شباط) العام الماضي، تطلب أوكرانيا طائرات مقاتلة غربية. فلماذا تريدها؟ وفيمَ يمكنها استخدامها؟ وما هي بعض قيودها؟يقول جون هون المحلل العسكري الأميركي السابق، ووليام كورتني سفير أميركا السابق لدى كازاخستان في تقرير نشرته مؤسسة البحث والتطوير الأميركية (راند)، إن الطائرات العسكرية تشبه السيارات. وهناك طائرات مختلفة مصممة لمهام مختلفة. وعموماً، لن يمكن استخدام سيارة «هوندا سيفيك» في سباق «كورفيت». وبعض الطائرات مصممة لحماية الأجواء. والبعض الآخر مصمم لدعم القوات على الأرض. وهناك طائرات أخرى تعتبر مثل سيارات الدفع الرباعي في عالم المقاتلات، قادرة على القيام بمهام كثيرة. ويضيف هون، وهو باحث سياسات بمؤسسة «راند»، وكورتني، وهو أحد كبار الزملاء بمؤسسة «راند»، كما نقلت عنهما الوكالة الألمانية للأنباء، أن تقريراً لجهاز الأبحاث بالكونغرس حدد فيه الفجوات في الإمكانات التي قد تحتاج الطائرات المقاتلة الأوكرانية التغلب عليها، وتمثلت في: التفوق الجوي، وقمع الدفاعات الجوية، والمعلومات الاستخباراتية، والمراقبة، والاستطلاع، والهجوم البري. والمقاتلات الغربية مصممة لسد هذه الفجوات. فهي بإمكانها ملء الفراغ عندما يفشل أسطول الجبهة الأوكراني المكون من طائرات «فولكرم ميغ - 29» و«فلانكر سوخوي - 27» والتي أنتجها الاتحاد السوفياتي السابق ليواجه بها الطائرات الغربية، لكن مرت عليها عشرات السنين الآن، عندما كان الاتحاد السوفياتي ما زال موجوداً. والآن تتفوق المقاتلات الروسية الحديثة، مثل «سوخوي - 35»، و«ميغ - 31»، على الطائرات الأوكرانية. وبوسع طائرات «ميغ - 29» أثناء تحليقها على ارتفاع كبير أن ترصد، وتحذر، أو تدمر بعض التهديدات المحمولة جواً قبل أن تكتشفها الرادارات الأرضية. وتستطيع الدفاعات المحمولة جواً والأرضية تدمير عدد كبير للغاية من صواريخ «كروز» ومن المسيرات الروسية التي تهاجم أهدافاً ثابتة. وهذه الدفاعات تساعد أيضاً في ردع الطائرات الروسية وتمنعها من الطيران فوق الأراضي الخاضعة لسيطرة أوكرانيا. ويمكن لطائرات «ميغ - 29» مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن المدن؛ إذ إن صواريخ «كروز» والمسيرات الروسية تهاجم منشآت الطاقة وغيرها وتتسبب في أضرار كبيرة وإن كانت أحياناً مؤقتة، ولكن أوكرانيا قد تواجه نقصاً في الدفاعات الجوية والذخائر على الأرض. وتستعد طائرات «ميغ - 29» لسد فراغ مهم.

 

«ميغ - 29» قدمتها سلوفاكيا لأوكرانيا (أ.ب)

وهنا يثار التساؤل حول المهام التي يمكن استخدام المقاتلات الغربية فيها. لقد نصبت روسيا دفاعات جوية متقدمة في أجزاء تحتلها من أوكرانيا. وهذه الدفاعات تزيد من المخاطر بالنسبة للطائرات الأوكرانية في حالة تحليقها فوق أراضٍ تسيطر عليها روسيا. لذلك، تحتاج أوكرانيا من أجل دعم عمليات القوات البرية إلى قمع الدفاعات الجوية الروسية.

ويقول مسؤولون عسكريون أميركيون بارزون، إن المعركة الحالية هي أساساً معركة مدفعية. وربما تعاني روسيا وأوكرانيا على السواء من نقص ذخيرة المدفعية - بما في ذلك القذائف الخاصة بالمدفعية الأنبوبية والصواريخ من النظام الصاروخي المدفعي عالي الحركة الشهير. ويمكن للمقاتلات الغربية استهداف الكثير من المواقع الروسية والمساعدة في تخفيف وطأة نقص الذخيرة، لكن ما هي قيود المقاتلات الغربية؟سوف تحتاج أوكرانيا إلى طيارين مدربين تدريباً جيداً لقيادة المقاتلات الغربية وصيانتها. ورغم أن بعض المراقبين يركزون على الطيارين، فإن تدريب مسؤولي الصيانة ليمكنهم إصلاح أعطال الطائرات بأمان يحتاج إلى سنوات. ويمكن تعويض نقص مسؤولي الصيانة المحترفين بأفراد متعاقدين غربيين، ولكن ذلك سيكون باهظ التكاليف. ومن الممكن أن ينطوي الأمر أيضاً على خطورة؛ إذ من المحتمل أن تستهدف الصواريخ الموجهة بدقة والمسيرات منشآت الصيانة. إن بعض المقاتلات الغربية مثل «إف- 16» واسعة الانتشار، يمكنها أن تحسن الأداء على المدارج الطويلة السلسة، لكنها قد تواجه صعوبات بالنسبة للمدارج السوفياتية السابقة غير السلسة بدرجة كبيرة والمنتشرة في أنحاء أوكرانيا. وكما أشار معهد الخدمات الملكية المتحدة، تفتقر أوكرانيا للبنية التحتية المناسبة لتشغيل هذه الأنواع من الطائرات بأمان. ولكي تستعين أوكرانيا بالطائرات الغربية، قد تحتاج إلى إعادة تمهيد مدارج الطائرات وإمكانية زيادة عددها، وهي عملية من المرجح أن تكشفها روسيا. وإذا كان هناك عدد قليل فقط من المطارات المناسبة وفي أماكن معروفة، فمن الممكن أن تؤدي الهجمات الروسية المركزة إلى حرمان طائرات «إف-16» الأوكرانية من الطيران.

«إف-16» التي تطالب بها أوكرانيا... من الممكن أن تؤدي الهجمات الروسية المركزة إلى حرمان طائرات «إف-16» من الطيران في الأراضي الأوكرانية التي لا تحتوي على مطارات قادرة على استيعابها

من ناحية أخرى، تعتبر المقاتلات الغربية باهظة التكاليف بالنسبة لثمنها وصيانتها، ويمكن أن يحتاج طلب مقاتلات جديدة إلى سنوات لتصنيعها. وأي طائرة غربية يمكن أن يصل ثمنها إلى 100 مليون دولار ، وعلى الأقل خمسة ملايين دولار أخرى سنوياً لتشغيلها. ووفقاً للميزانيات السابقة، قد تجد أوكرانيا نفسها في مأزق لتوفير التمويل اللازم. وفيما يتعلق بالقتال هذا العام، قد تعتمد أوكرانيا أساساً على عدة عشرات من طائرات «ميغ- 29» القديمة وتحويل نحو 30 طائرة أخرى من بولندا وسلوفاكيا. ومعروف أن طائرات «ميغ - 29» مسلحة بصواريخ «جو - جو» سوفياتية سابقة تعمل بالأشعة تحت الحمراء وتوجه بالرادار، على الرغم من أن بعض الطائرات الأوكرانية قد تم تعديلها لتحمل أيضاً صواريخ أميركية حديثة مضادة للإشعاع وقنابل دقيقة التوجيه. واختتم الباحثان تقريرهما بأنه في السنوات المستقبلية إذا استمرت الحرب، يمكن أن تكون الطائرات والأسلحة الغربية محورية، ولكن سوف يتعين على أوكرانيا والدول الغربية أن تبحث بدقة ما تتوقع أن تجنيه من خيارات القتال الجوي.

وفي سياق متصل، نشر «البنتاغون»، الأربعاء، ما سُمّي «ورقة حقائق» عن المساعدات الإجمالية التي قدَّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، وقال إنه في المجموع، التزمت الولايات المتحدة بأكثر من 36.4 مليار دولار من المساعدات الأمنية، منذ بداية إدارة بايدن، بما في ذلك أكثر من 35.7 مليار دولار منذ بداية الاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022.

في المجموع، التزمت الولايات المتحدة بأكثر من 36.4 مليار دولار من المساعدات الأمنية منذ بداية إدارة بايدن، بما في ذلك أكثر من 35.7 مليار دولار منذ بداية الاجتياح الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022

البنتاغون

«البنتاغون» يقدم مساعدة أمنية جديدة لأوكرانيا... وصفقة لتجديد مخزوناته من «جافلين»

 

 

 

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تفاصيل المساعدة الأمنية الجديدة لأوكرانيا، بقيمة 300 مليون دولار؛ لتلبية احتياجاتها الأمنية والدفاعية الحرِجة. وتتضمن الحزمة الجديدة، التي جرى سحبها من مخزونات الجيش الأميركي، ذخيرة إضافية لأنظمة صواريخ المدفعية عالية الحركة «هيمارس»، ومَدافع «هاوتزر» عيار 155 ملم مع قذائفها، وقذائف «هاون» عيارات 120 و81 و60 ملم، وصواريخ «تاو» المضادّة للدروع، وأنظمة أسلحة «كارل غوستاف» المضادة للدروع، وصواريخ «هيدرا» تطلَق من الطائرات، وذخائر الأسلحة الصغيرة، وذخائر التدمير لإزالة العوائق، وشاحنات ومقطورات لنقل المُعدات الثقيلة، ومُعدات الاختبار والتشخيص لدعم صيانة المركبات وإصلاحها، وقِطع غيار ومُعدات ميدانية أخرى.

وقال «البنتاغون» إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها وشركائها، لتزويد أوكرانيا بالقدرات؛ لتلبية احتياجات ساحة المعركة الفورية، ومتطلبات المساعدة الأمنية، على المدى الطويل. ونشر «البنتاغون»، الأربعاء، ما سُمّي «ورقة حقائق» عن المساعدات الإجمالية التي قدَّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، وقال إنه في المجموع، التزمت الولايات المتحدة بأكثر من 36.4 مليار دولار من المساعدات الأمنية، منذ بداية إدارة بايدن، بما في ذلك أكثر من 35.7 مليار دولار منذ بداية الاجتياح الروسي «غير المبرَّر والوحشي، في 24 فبراير (شباط) 2022».

وفي جهودها لسدّ النقص في الذخائر المستنفَدة جراء الحرب في أوكرانيا، أعلنت وزارة الدفاع عن صفقة مع شركتَي «لوكهيد مارتن»، و«رايثون» المصنّعتين لصواريخ «جافلين» المضادة للدروع. وقال بيان «البنتاغون» إن العقد يهدف لدعم الإنتاج للجيش ومشاة البحرية والبحرية والعملاء الدوليين، لأجَل غير مسمّى، بكميات غير محددة للسنوات المالية 2023 حتى 2026، مع تنفيذ فترة أساس بمبلغ 1.02 مليار دولار، وسقف 7.2 مليار دولار.

 

ذخيرة أميركية تستخدمها القوات الأوكرانية في دونباس (أ.ب)

وقال دوغ بوش، مساعد وزير الجيش للاستحواذ واللوجيستيات والتكنولوجيا: «يسعى الجيش، جنباً إلى جنب مع شركاء الصناعة، لتقصير مهلة الإنتاج المرتبطة بتسليم هذه الأنظمة». وأضاف: «يوضح منح هذا العقد مدى إلحاح الحكومة الأميركية في الحصول على هذه الأنظمة، وتجديد مخزونات الذخيرة».

من جهة أخرى، اتخذت وزارة الخارجية الأميركية قراراً بالموافقة على صفقة مع حكومة جمهورية التشيك؛ لتجديد وتحديث طائرات هليكوبتر من طرازي «إيه إتش-1زد» و«يو إتش-1واي»، والمُعدات ذات الصلة، بقيمة تقديرية تصل إلى 650 مليون دولار. وقدَّمت، الأربعاء، «وكالة التعاون الأمني الدفاعي»، الشهادة المطلوبة لإخطار «الكونغرس» بهذا البيع المحتمل. وأضافت «الخارجية» الأميركية أن حكومة جمهورية التشيك طلبت شراء مُعدات وخدمات لتجديد 6 مروحيات «إيه إتش-1زد»، وطائرتَي «يو إتش-1واي».

كما تشمل الصفقة محركات طائرات، وقِطع غيار، وأنظمة تحديد المواقع العالمية، ورشاشات ثقيلة، وأجهزة راديو واتصالات، وأنظمة حرب إلكترونية، ومُعدات لوجيستية. وأضافت «الخارجية» أن عملية البيع ستدعم السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال المساعدة «في تحسين أمن شريك في حلف (الناتو)، الذي يُعدّ قوة مهمة لضمان السلام والاستقرار في أوروبا». وستعمل الصفقة المقترحة على تحسين قدرة جمهورية التشيك على تطوير والحفاظ على قدرة قوية وجاهزة للدفاع عن النفس.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.